جرى في البرية حكم القدرْ

76 أبيات | 375 مشاهدة

جــرى فـي البـريـة حـكـم القـدرْ
فــهــذي التــجـارب أيـن العِـبـرْ
كــفــى بــالحـوادث فـي كـلّ يـوم
دليــلاً عــلى نـقـلك المـنـتـظـر
إذا ما اعتبرتَ الأمور استقمتَ
فــالاســتـقـامـة فـي المـعـتـبـر
رأيــتُ الفــنــاءَ لنــا مــنـهـلاً
وكـــلٌّ إلى شـــربـــه مـــحــتــضــر
عــشــقـنـا البـقـاء ومـمـا مـضـى
مــن العــمــر أكـثـر مـمـا غـبـر
ولو لم تـحـبّـب إليـنـا الحـياة
لمـتـنـا أسـىً قـبـل أن نـحـتـضـر
وبـــيـــن الليـــالي وآجـــالنــا
مــجــال تُــغــيــر عـليـه الغِـيَـر
ومــن جــعــل العــمــر خـيـلاً لهُ
وسَــابــقَ دُهــمَ الليــالي عــثــر
أرى لذة العـــيـــش فـــي طـــيّــب
يُــــعــــجّـــل أو صـــالح يُـــدّخَـــر
وإلاَّ فـــمـــا ســاغــهــا جــاهــل
ولا عــاقــل لم تُــشــبْ بـالكـدر
ومــا لذة العــيــش عــنـد امـرئٍ
تــوقّــع مــصــرعــه فــي الحُــفَــرْ
ومــا لذة العــيــش عــنـد امـرئٍ
تـرامـى اخـتـيـاراً بـبحر الخطر
فـمـا أعـظـم الخـطـب عـبـد ذليل
يـــقـــاد إلى غــائب قــد بــهــر
وليـــسَ عـــلى الله فــي مــلكــه
اعـتـراض مـن العـبـد فـيما قدر
عــلى العــبــد أن يُــســلّم الأم
ر للآله ويــفــعــل مـا يـؤتـمـر
ألم تــــر ربــــك أبــــدى لنــــا
مــعَــالم نــجــديــن خــيـراً وشـر
وأنــشــأ لنــا فــيــهــمــا قــوة
وعــرّفــنــا مــا نــهــى أو أمــر
فــمـا سـطَّر الله فـي اللوح مـا
أراد يـــكـــون عــلى مــا ســطــر
فــإنْ يُــرِد الله أمــراً بــعـبـد
يُــيَــسّــرٍ له ســبــبــاً حــيـث مـر
فـمـا الفـضـل والعـدل إلا جـزا
ء حــكــمــة بــعــد أن يــخــتـبـر
فــلا تــأســفــنَّ عــلى مــا مـضـى
فــمــن ذا يـردّ القـضـا والقـدر
ولا تـعـتـب الحـق فيما اقترفتَ
فــمــنـك الريـاح ومـنـك المـطـر
أيــا عــالم العــقــل إنــي أرى
ظــهــورك فـي الكـون أمـراً أمـر
ولو لم يــكــن لك شــأن عــظـيـم
لمـــا خُـــلِقَــت جــنــة أو ســقــر
فـلا تـجـعـل النـجـم تـاجـاً فعن
قــليــل يــهــالُ عــليــك المــدر
إذا أنـتَ لم تـدر أيـن المـصير
فــمــا عــيـشـك النـزر إلاَّ كـدر
أأحــبــابــنــا مـضـت الأكـرمـون
وغــودر مــنــهــم طـريـف الخـبـر
فـــحـــتـــام لم نـــتــزود تــقــى
ونــعــلم إنــا لنــقــفـو الأثـر
أنــطــمــع بــعــدهـم فـي البـقـا
وأرواحــنــا زادهـم فـي السـفـر
وكـانـوا فـريـداً بـجـيد الزمان
بــرتــه الحـوادث حـتـى انـتـثـر
إذا لاح بــــارق تــــذكـــارهـــم
تـحـدّر مـن سـحـب عـيـنـي المـطـر
بــحــور النـوال نـمـور النـزال
صــدور الرجــال بــدور الســمــر
سـمـاة الثـغـور حـمـاة الثـغـور
غـــلاة القـــدور عــلاة القــدر
أجـابـوا المـنـايـا كـأمـثـالهم
وأبـقـوا رمـاداً عـلى المـسـتعر
فــأيــن الشــآم وأيــن العــراق
ومــن فــيــهــمـا مـن مـلوك غـرر
وأيــــن قــــريـــش ذوو الألســـن
الفـصـيـحـة والمـجـد والمـفـتخر
وأيـنَ الأولى نـصـروا المـصطفى
وحازوا المعالي ونالوا الظفر
ومــا مــلك الأمـويـون والعـبـا
بــــســــة الشـــم بـــحـــراً وبـــر
وأيـن الأكـاسرة العجم والقيا
صـــرة الشـــهــم أضــحــوا عــبــر
وأيــن الذيــن أشـادوا البـلاد
وقـادوا الجـياد وسَادوا البشر
وأيـن الذيـن أضـافـوا الصـيِّاـم
وعـافـوا المنام ووافوا السَّهر
وأيـن الذيـن أنـاشـوا السـمـاح
وراشـوا الجـنـاح بـبـذل البـدر
وأيـن الذيـن أقـامـوا الجـهـاد
ورامـوا الرشـاد وسَاموا الضرر
تـــقـــضــوا وأســلمــهــم ســايــق
المــنـايـا إلى ظـلمـات الحـفـر
فـأضـحـوا لمـن بـعـدهـم فـي الب
لاد أحـاديـث تتلى كمثل السور
كـــفـــى بـــتـــقــضــيــهــم سَــلوة
بــمـا نـالنـا مـن صـروف القـدر
أرى المــــوت عــــدلاً ولكـــنـــه
تُــبــكــي المــكـارم ليـس الصُّور
فــلا تــبــكِ غــيـرك لكـن عـليـك
فــأنــت أحــق بــه فــي النــظــر
تــمــر الليــالي وشــارفــت مــا
وعــدت وقــلبــك مــثــل الحــجــر
مـحـل الدمـوع إذا مـا اعـتـبرتَ
هـو فـي البـصـيرة لا في البصر
أأخــوانــنــا هــذه الحــادثــات
مــخـالبـهـا فـي الورى تـنـتـشـر
وهـــذي الحـــبــائل مــنــصــوبــة
لكـــم لتـــقـــيـــدكــم بــالغــرر
فــلا تــخــدعــنـكـم بـأشـراكـهـا
فــيــصــبــح طــائركــم مــقــتـهـر
وهـــاتـــيـــكـــم زهــرات الدُّنَــى
لغــرتــكــم زخــرفــت بــالحِــبَــر
الا فـــاحـــذروهــا فــمــا هــذه
المــنــاجــل إلا لقـطـف الثـمـر
الا واعــبــروا بـبـلاغ التـقـى
فــتــلك ســبــيــل إلى مــن عـبـر
الا فــانـظـروهـا بـعـيـن احـتـق
ار فــكــل ســنــا آفــل مـحـتـقـر
رِدوا مـا صـفا من حياض الحياة
فـــلا بـــد فــي وارد مــن صــدر
فلا تتعبوا النفس في جمع مال
وذاك لغـــــيـــــركــــم مــــدخــــر
كــفــى بــغــنــى النــفــس مــالاً
وبـالكـفـاف كـفـاء لنـيل الوطر
وخـــافـــوا الهــكــم تــأمــنــوا
وقــوف القــيــامــة والمـحـتـشـر
وصـبـراً لهـذي الليـالي القصار
فـطـوبـى لمـن كـان فـيـهـا صـبـر
وكــــل له أمــــد يــــنــــتـــهـــي
ويــجــري وشــيـكـاً إلى مـسـتـقـر
وهـذا هـو الشـعـر سـحـر الحلال
ويـــا حـــســـبـــه لكــم مــزدجــر
صــدعــتُ بــوعــظـي صـخـر القـلوب
مـــنـــكــم وليَّنــتُ صُــمّ الحــجــر
جـلوت الصَّدى مـن مـرائي النـهى
وقـــلبـــي مـــمـــتــلئ بــالكــدر
فــهــل أنــا مــتــعــظ مــثــلكــم
أم الصَّلـد لم يـبـق فـيه المطر
أعـــوذ بـــربـــي مـــن أن أكــون
وعــظــاً ومــالي بــه مــعــتــبــر
إلهـــي عـــبـــد ضـــعــيــف أتــاك
يــخــطــر بـيـن الخَـطَـا والخـطـر
أتــى وهــو يــعــثــر فــي ذنـبـه
ورجـــواكَ تـــنــهــضــه إن عــثــر
لقــد لعــبــت بــحـشـاه الهـمـوم
وســـاعـــدهــن اغــتــراب السَّفــر
مــآرب فــي النـفـس لم يـقـضـهـا
سـوى فـضـلك البـحـر يـا خير بر
لقــد عــودتــنــي أيــاديـك طـول
مَـــنّ وحـــاشـــاك أن يـــقــتــصــر
أغـثـنـي بـفـيـاض جـود بـن الأم
انـــي غـــرقــى لهــا قــد غــمــر
وأســدل عــلى زلتــي مـن عـظـيـم
عـــفـــوك مـــا لذنـــوبــي ســتــر
فــــإِن تــــمــــام الذي رمـــتـــه
نــهــايــة سـؤلي وأقـصـى الوطـر

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك