جَزى اللَهُ أَفناءَ العَشيرَةِ كُلِّها

45 أبيات | 478 مشاهدة

جَـزى اللَهُ أَفـنـاءَ العَـشـيـرَةِ كُلِّها
بِــدارَةِ مَــوضــوعٍ عُـقـوقـاً وَمَـأثَـمـا
بَـنـي عَـمِّنـا الأَدنَينَ مِنهُم وَرَهطَنا
فَـزارَةَ إِذ رامَـت بِنا الحَربُ مُعظَما
مَــوالي مَـواليـنـا الوِلادَةُ مِـنـهُـمُ
وَمَـولى اليَـمـيـنِ حـابِـسـاً مُـتَـقَـسَّما
وَلَمّــا رَأَيــتُ الوُدَّ لَيــسَ بِـنـافِـعـي
وَإِن كـان يَـومـاً ذا كَـواكِـبَ مُـظلِما
صَـبَـرنـا وَكـانَ الصَـبـرُ فـيـنا سَجِيَّةً
بِـأَسـيـافِـنـا يَـقـطَـعـنَ كَـفّاً وَمِعصَما
يُــفــلِقــنَ هــامــاً مِــن رِجـالٍ أَعِـزَّةٍ
عَـلَيـنـا وَهُـم كـانـوا أَعَـقَّ وَأَظـلَما
وُجـــوهُ عَـــدُوٍّ وَالصُـــدورُ حَـــديــثَــةٌ
بِـــوُدٍّ فَـــأَودى كُــلُّ وُدٍّ فَــأَنــعَــمــا
فَــلَيـتَ أَبـا شِـبـلٍ رَأى كَـرَّ خَـيـلِنـا
وَخَــيــلُهُـمُ بَـيـنَ السِـتـارِ فَـأَظـلَمـا
نُـطـارِدُهُـم نَـسـتَـنقِذُ الجُردَ كَالقَنا
وَيَـسـتَـنـقِـذونَ السَـمـهَـرِيَّ المُـقَـوَّما
فَـلَسـنا عَلى الأَعقابِ تَدمى كُلومُنا
وَلَكِـن عَـلى أَقـدامِـنـا تَـقطُرُ الدِما
عَـشِـيَّةـَ لا تُـغـنـي الرِمـاحُ مَـكانَها
وَلا النَـبـلُ إِلّا المَشرَفِيُّ المُصَمَّما
لَدُن غُـدوَةً حَـتّى أَتى اللَيلُ ما تَرى
مِــنَ الخَـيـلِ إِلّا خـارِجِـيّـاً مُـسَـوَّمـا
وَأَجــرَدَ كَـالسَـرحـانِ يَـضـرِبُهُ النَـدى
وَمَـحـبـوكَـةً كَـالسـيـدِ شَـقّـاءَ صِـلدِما
يَـطَـأنَ مِـنَ القَـتلى وَمِن قِصَدِ القَنا
خَـــبـــاراً يَــجــريــنَ إِلّا تَــجَــشُّمــا
عَــلَيــهِــنَّ فِــتــيـانٌ كَـسـاهُـم مُـحَـرِّقٌ
وَكــانَ إِذا يَــكــسـو أَجـادَ وَأَكـرَمـا
صَـفـائِحَ بُـصـرى أَخـلَصَـتـهـا قُـيـونُها
وَمُــطَّرِداً مِــن نَـسـجِ داوودَ مُـبـهَـمـا
يَهُــزّونَ سُــمــراً مِــن رِمــاحِ رُدَيـنَـةٍ
إِذا حُــرِّكَــت بَــضَّتــ عَـوامِـلُهـا دَمـا
أَثَــعـلَبُ لَو كُـنـتُـم مَـوالِيَ مِـثـلِهـا
إِذاً لَمَــنَـعـنـا حَـوضَـكُـم أَن يُهَـدَّمـا
وَلَولا رِجــالٌ مِــن رِزامِ بــنِ مــالِكٍ
وَآلِ سُــبَــيــعٍ أَو أَســوءَكَ عَــلقَــمــا
لَأَقــسَــمـتُ لا تَـنـفَـكُّ مِـنّـى مُـحـارِبٌ
عَــلى آلَةٍ حَــدبــاءَ حَــتّــى تَــنَـدَّمـا
وَحَــتّـى يَـرَوا قَـومـاً تَـضِـبُّ لِثـاتُهُـم
يَهُــزّونَ أَرمـاحـاً وَجَـيـشـاً عَـرَمـرَمـا
وَلا غَـروَ إِلّا الخُـضـرُ خُـضـرُ مُـحارِبٍ
يُــمَــشّــونَ حَــولي حــاسِــراً وَمُـلَأَّمـا
وَجــاءَت جَــحــاشٌ قَــضُّهـا بِـقَـضـيـضِهـا
أَمـامَ جُـمـوعِ النـاسِ جَـمـعـاً مُـقَدَّما
وَهـارِبَـةُ البَـقـعـاءِ أَصـبَـحَ جَـمـعُهـا
أَمـامَ جُـمـوعِ النـاسِ جَـمـعـاً مُـقَدَّما
بِــمُــعــتَــرَكٍ ضَـنـكٍ بِهِ قِـصَـدُ القَـنـا
صَـبَـرنـا لَهُ قَـد بَـلَّ أَفـراسَـنـا دَما
وَقُـلتُ لَهُـم يـا آلَ ذُبـيـانَ مـا لَكُم
تَــفــاقَــدتُــمُ لا تُـقـدِمـونَ مُـقَـدَّمـا
أَمـا تَـعـلَمـونَ اليَـومَ حِـلفَ عُـرَيـنَةٍ
وَحِـلفـاً بِـصَـحـراءِ الشَـطـونِ وَمُـقسَما
وَأَبــلِغ أُنَــيــســاً سَــيِّدَ الحَــيِّ أَنَّهُ
يَـسـوسُ أُمـوراً غَـيـرَهـا كـانَ أَحـزَما
فَــإِنَّكــَ لَو فــارَقــتَــنـا قَـبـلَ هَـذِهِ
إِذاً لَبَـعَـثـنـا فَـوقَ قَـبـرِكَ مَـأتَـمـا
وَأَبـلِغ تَـليـداً إِن عَـرَضتَ اِبنَ مالِكٍ
وَهَـل يَـنـفَـعَـنَّ العِـلمُ إِلّا المُعَلَّما
فَـإِن كُـنـتَ عَـن أَخـلاقِ قَـومِكَ راغِباً
فَـعُـذ بِـضُـبَـيـعٍ أَو بِـعَـوفِ بنِ أَصرَما
أَقـيـمـي إِلَيـكِ عَـبـدَ عَمرٍو وَشايِعي
عَــلى كُــلِّ مـاءٍ وَسـطَ ذُبـيـانَ خَـيَّمـا
وَعــوذي بِــأَفـنـاءِ العَـشـيـرَةِ إِنَّمـا
يَـعـوذُ الذَليـلُ بِـالعَـزيـزِ لِيُـعـصَما
جَـزى اللَهُ عَـنّـا عَـبـدَ عَـمرٍو مَلامَةً
وَعَـــدوانَ سَهـــمٍ مـــا أَدَقَّ وَأَلامـــا
وَحَــيَّ مَــنــافٍ قَـد رَأَيـنـا مَـكـانَهُـم
وَقُــرّانَ إِذ أَجــرى إِلَيـنـا وَأَلجَـمـا
وَآلَ لَقـــيـــطٍ إِنَّنـــي لَن أَســـوأَهُــم
إِذاً لَكَــسَــوتُ العَــمَّ بُــرداً مُـسَهَّمـا
وَقـالوا تَـبَـيَّنـ هَـل تَـرى بَينَ ضارِجٍ
وَنَهــيِ أَكُــفٍّ صــارِخـاً غَـيـرَ أَعـجَـمـا
فَـأَلحَـقـنَ أَقـوامـاً لِئامـاً بِـأَصـلِهِم
وَشَـيَّدنَ أَحـسـابـاً وَفـاجَـأنَ مَـغـنَـمـا
وَأَنــجَـيـنَ مَـن أَبـقَـيـنَ مِـنّـا بِـخُـطَّةٍ
مِنَ العُذرِ لَم يَدنَس وَإِن كانَ مُؤلَما
أَبـى لِاِبـنِ سَـلمـى أَنَّهـُ غَـيـرُ خـالِدٍ
مُـلاقـي المَـنـايـا أَيَّ صَـرفٍ تَـيَـمَّما
لَعَـمـرُكَ مـا لامَ اِمـرَءاً مِـثـلُ نَفسِهِ
كَـفـى لِاِمـرِئٍ إِن زَلَّ بِـالنَفسِ لائِما
تَـأَخَّرتُ أَسـتَـبـقـي الحَـياةَ فَلَم أَجِد
لِنَــفــسـي حَـيـاةً مِـثـلَ أَن أَتَـقَـدَّمـا
فَــلَســتُ بِــمُــبـتـاعِ الحَـيـاةِ بِـسُـبَّةٍ
وَلا مُـبـتَـغٍ مِـن رَهـبَـةِ المَوتِ سُلَّما
وَلَكِـــن خُـــذونــي أَيَّ يَــومٍ قَــدَرتُــمُ
عَــلَيَّ فَــحُــزّوا الرَأسَ أَن أَتَــكَـلَّمـا
بِــآيَــةِ أَنّــي قَــد فَــجَــعــتُ بِـفـارِسٍ
إِذا عَــرَّدَ الأَقــوامُ أَقـدَمَ مُـعـلِمـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك