جَزى اللَهُ الأَجَلُّ المَرءَ نوحاً

21 أبيات | 632 مشاهدة

جَزى اللَهُ الأَجَلُّ المَرءَ نوحاً
جَــزاءَ البِــرِّ لَيــسَ لَهُ كِــذابُ
بِـمـا حَـمَـلَت سَـفـيـنَـتُهُ وَأَنجَت
غَـداةَ أَتـاهُـمُ المَـوتُ القُلابُ
وَفــيــهــا مِـن أَرومَـتِهِ عِـيـالٌ
لَديهِ لا الظِماءُ وَلا السِغابُ
وَإِذ هُـم لا لَبـوسَ لَهُم تَقيهِم
وَإِذ صَــمُّ السِــلامِ لَهُـم رِطـابُ
عَـشِـيَّةـَ أَرسَـلَ الطـوفـانَ تَجري
وَفــاضَ المــاءُ لَيـسَ لَهُ جِـرابُ
عَـلى أَمـواجِ أَخـضَـرَ ذي حَـبـيكٍ
كَــأَنَّ سُــعـارَ زاخِـرِهِ الهِـضـابُ
وَأُرسِـلَتِ الحَـمـامَـةُ بَـعـدَ سَبعٍ
تَـدُلُّ عَـلى المَهـالِكِ لا تَهـابُ
تَلَمَّسُ هَل تَرى في الأَرضِ عَيناً
وَغـايَـتُهُ بِهـا المـاءُ العُبابُ
فَـجـاءَت بَـعـدَمـا رَكَـضَـت بِـقِطفٍ
عَـلَيـهِ الثَأطُ وَالطينُ الكُثابُ
فَـلَمّـا فَـرَّشـوا الآياتِ صاغوا
لَهـا طَـوقـاً كَـما عُقِدَ السِخابُ
إِذا مــاتَــت تُــوَرِّثُهُ بَـنـيـهـا
وَإِن تُـقـتَل فَلَيسَ لَها اِستِلابُ
بِــآيَـةِ قـامَ يَـنـطُـقُ كُـلُّ شَـيـءٍ
وَخـانَ أَمـانَـةَ الديـكِ الغُرابُ
كَـذي الأَفـعـى يُـرَبّـيـها لَدَيهِ
وَذي الجِــنِــيِّ أَرسَـلَهـا تُـسـابُ
فَـلا رَبُّ المَـنِـيَّةـِ يَـأمَـنَـنـها
وَلا الجِـنِـيُّ أَصـبَـحَ يُـسـتَـتـابُ
بِـإِذنِ اللَهِ فَـاِشـتَـدَت قِـواهُـم
عَـلى مَـلَكَـيـنِ وَهـيَ لَهُـم وِثابُ
وَفـيـهـا مِـن عِـبـادِ اللَهِ قَومٌ
مَـــلائِكُ ذُلِّلوا وَهُـــمُ صِــعــابُ
سَـراةُ صَـلابَـةٍ خَـلقـاءَ صـيـغَـت
تُـزِلُّ الشَـمـسَ لَيـسَ لَهـا إِيـابُ
وَأَعــلاقُ الكَــواكِــبِ مُـرسَـلاتٌ
تُــرَدَّدُ وَالرِيــاحُ لَهــا رِكــابُ
وَأَعــلاطُ النُــجــومِ مُــعَـلَّقـاتٌ
كَـحَـبلِ القِرقِ غايَتُها النِصابُ
غُـيـوثٌ تَـلتَـقي الأَرحامُ فيها
تُـحِـلُّ بِهـا الطَـروقَةُ وَاللِجابُ
وَتَـرذى النـابُ وَالجَمعاءُ فيهِ
بِــوَحـشِ الأَصـمَـتَـيـنِ لَهُ ذُبـابُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك