جزى الله حانوت القيود فإنه

28 أبيات | 564 مشاهدة

جــزى الله حـانـوت القـيـود فـإنـه
مـنـاط الأمـانـي مـن بـعـيـد ومَكْثَبِ
فـمـا تـكـرهـون القـيـد إلا لأنـكم
تـنـوءون مـنـه بـالثـقـيـل المُـشـعَّب
بــنــي آدمٍ لا تــنـكـروهـا فـإنـهـا
مــيــاســمُ مــن أرواحِـكُـم لم تُـغَـيَّب
ومـن لم تـعـلقـه الحـيـاة بـقـيدها
فـيـا سـوء مـا اختارت له من تقرُّب
يـرى أن حـال المـفـتـدي مـن أساره
لديـهـا كـحـال المـجـتـوي المـتجنب
إذا مـنّـت الدنـيـا عـليـه أجـابـها
بــلعــنــة مــوتــور وعــولة مــتــرب
ورب عــقــيــم حــطــم العـقـمُ قـيـدَه
يـحـنُّ إلى القيد الثقيل على الأب
يـــصـــدُّ العــدى عــن ربــه ويــصــدُّهُ
عـن النـاس صـدَّ المـحـجـم المـتـرقب
وكـم طـامعٍ في الجاه والجاه عصمة
ولكــنــه كــالمــعــقــل المــتــأشــب
إذا مـا رأي المـكـدود يـمقت عيشه
تـمـنـى عـلى الأيـام شـقـوة مـتـعـب
وآخــرَ أضــنــتــه المــلالةُ بــاســطٍ
يـديـه إلى الأعـمـال في غير مأرب
أمــانــيُّ يــقـفـوهـا فـتـربـط خـطـوه
ربــاط الديـاجـي خـطـوة المـتـنـكـب
ورُبَّ رخــيِّ البــال تــمّــتْ حــظــوظــه
يــقــيّــدُ دنــيــاه بـعـنـقـاء مُـغْـرِب
عـزيـز عـليـنـا العـيش حراً وحولنا
أســارى الهــوى مــن فــائز ومـخـيَّب
ورصّــعــه بـالحـسـن المُـسَـوَّم واجْـلُهُ
بــكــل ســعـيـد فـي المـنـاظـر طـيـب
أدره عـلى قـلبـي وعـقـلي ومـهـجـتي
وطــوّق بــه كـفـى وجـيـدي ومـنـكـبـي
يـنـادي أنلني القيد يا من تصوغه
ففي القيد من سجن الطلاقة مهربي
وهــذا إلى قــيــد مـن الحـب شـاخـصٌ
وفـي الحـب قـيـد الجـامـع المتوثب
ويـمـشـي بـأغـلال التـجـارب مـعجباً
عــلى غــبــطـة مـنـه لمـن لم يـجـرب
يــخــفّــضُ مــن أهــوائه كــل نــاهــض
ويـــغـــلب مـــن آمـــاله كــلَّ أغــلب
فـهـذا إلى قـيـد مـن العـقـل نـاظرٌ
ومــا العـقـل إلا مـن عـقـال مـؤرَّب
يـطـوفـون بـالمـغـلول طـوفـة عـاطـل
فــقــيــر بـمـوشـيِّ الطـيـالس مُـعْـجَـب
إذا أخــطــأ الأغــلال قـطّـب وجـهـه
كــئيــبــاً وإن أثـقـلنـه لم يـقـطّـب
فــمـن قـائل عـجـل بـقـيـدي فـإنـنـي
طــليــق ومــن عـان كـثـيـر التـقـلب
يـصـيـحـون فـيـه بـالقـيـون كـأنـهـم
سـراحـيـن فـي واد من الأرض مجدب
تــزود مـنـه النـاس فـي كـل حـقـبـة
وحـجـوا إليـه مـوكـبـا بـعـد مـوكـب
أعـــزّكـــمُ مـــن لا مـــزيــد لوقــره
ولا فـــضـــل فــي أغــلاله لمُــعــقِّب
وقــد زعــمــوا أن القـيـاد قـيـادة
لمـن كـان يـمـشـي فـي مـجـاهل غيهب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك