جَعَلتُ حُلاها وَتِمثالَها

51 أبيات | 524 مشاهدة

جَــعَــلتُ حُــلاهــا وَتِــمــثــالَهــا
عُــيــونَ القَــوافــي وَأَمــثـالَهـا
وَأَرسَــلتُهـا فـي سَـمـاءِ الخَـيـالِ
تَــجُــرُّ عَــلى النَــجــمِ أَذيـالَهـا
وَإِنّــي لِغِــرّيــدُ هَــذي البِــطــاحِ
تَــغَــذّى جَــنــاهــا وَسَــلســالَهــا
تَــرى مِــصــرَ كَــعــبَــةَ أَشــعــارِهِ
وَكُــــلِّ مُــــعَــــلَّقَــــةٍ قــــالَهــــا
وَتَــلمَــحُ بَــيـنَ بُـيـوتِ القَـصـيـد
حِـــجـــالَ العَــروسِ وَأَحــجــالَهــا
أَدارَ النَـــســـيـــبَ إِلى حُـــبِّهــا
وَوَلّى المَـــــدائِحَ إِجـــــلالَهــــا
أَرَنَّ بِـــغـــابِــرِهــا العَــبــقَــرِيُّ
وَغَــنّــى بِــمِـثـلِ البُـكـا حـالَهـا
وَيَـــروي الوَقـــائِعَ فــي شِــعــرِهِ
يَــروضُ عَــلى البَــأسِ أَطــفـالَهـا
وَمـا لَمَـحـوا بَـعـدُ مـاءَ السُيوف
فَـــمـــا ضَــرَّ لَو لَمَــحــوا آلَهــا
وَيَـومٍ ظَـليـلِ الضُـحـى مِـن بَـشـنَسَ
أَفـــاءَ عَـــلى مِـــصـــرَ آمــالَهــا
رَوى ظُــلُّهُ عَــن شَــبــابِ الزَمــانِ
رَفــيــفَ الحَــواشــي وَإِخــضـالَهـا
مَـشَـت مِـصـرُ فـيـهِ تُـعـيدُ العُصورَ
وَيَــغــمُــرُ ذِكــرُ الصِـبـا بـالَهـا
وَتَـعـرِضُ فـي المِهـرَجـانِ العَـظيمِ
ضُــحــاهــا الخَــوالي وَآصــالَهــا
وَأَقــبَــلَ رَمــســيــسُ جَـمَّ الجَـلالِ
سَــنِــيَّ المَــواكِــبِ مُــخــتــالَهــا
وَمــا دانَ إِلّا بِــشـورى الأُمـورِ
وَلا اِخـتـالَ كِبراً وَلا اِستالَها
فَــحَــيّــا بِـأَبـلَجَ مِـثـلِ الصِـبـاحِ
وُجــــوهَ البِــــلادِ وَأَرســـالَهـــا
وَأَومـــا إِلى ظُـــلُمــاتِ القُــرونِ
فَـــشَـــقَّ عَـــنِ الفَـــنِّ أَســدالَهــا
فَـمَـن يُـبـلِغُ الكَـرنَـكَ الأَقـصُـرِيَّ
وَيُـــنـــبِــئُ طَــيــبَــةَ أَطــلالَهــا
وَيُــســمِــعُ ثَــمَّ بِــوادي المُــلوكِ
مُـــلوكَ الدِيـــارِ وَأَقـــيـــالَهــا
وَكُــــلَّ مُــــخَــــلَّدَةٍ فـــي الدُمـــى
هُـــنـــالِكَ لَم نُــحــصِ أَحــوالَهــا
عَــلَيــهــا مِــنَ الوَحـيِ ديـبـاجَـةٌ
أَلَحَّ الزَمـــانُ فَـــمــا اِزدالَهــا
تَــــكـــادُ وَإِن هِـــيَ لَم تَـــتَّصـــِل
بِــــروحٍ تُــــحَــــرِّكُ أَوصــــالَهــــا
وَمـا الفَـنُّ إِلّا الصَريحُ الجَميلُ
إِذا خــالَطَ النَــفــسَ أَوحـى لَهـا
وَمــا هُــوَ إِلّا جَــمــالُ العُـقـولِ
إِذا هِـــيَ أَولَتـــهُ إِجـــمـــالَهــا
لَقَــد بَــعَـثَ اللَهُ عَهـدَ الفُـنـونِ
وَأَخــــرَجَـــتِ الأَرضُ مَـــثّـــالَهـــا
تَـعـالَوا نَـرى كَـيفَ سَوّى الصَفاةَ
فَـــتـــاةً تُـــلَمـــلِمُ سِــربــالَهــا
دَنَت مِن أَبي الهَولِ مَشيَ الرَؤومِ
إِلى مُــقــعَــدٍ هــاجَ بَــلبــالَهــا
وَقَــد جــابَ فــي سَــكَـراتِ الكَـرى
عُـــروضَ اللَيـــالي وَأَطـــوالَهـــا
وَأَلقــــى عَـــلى الرَمـــلِ أَرواقَهُ
وَأَرســى عَــلى الأَرضِ أَثــقـالَهـا
يُـــخـــالُ لِإِطــراقِهِ فــي الرِمــلِ
سَـــطـــيــحَ العُــصــورِ وَرَمّــالَهــا
فَــقــالَت تَــحَــرَّك فَهــمَ الجَـمـاد
كَـــأَنَّ الجَـــمــادَ وَعــى قــالَهــا
فَهَــل سَــكَــبَــت فــي تَــجــاليــدِهِ
شُـــعـــاعَ الحَــيــاةِ وَسَــيّــالَهــا
أَتَــذكُــرُ إِذ غَــضِــبَــت كَـاللُبـاةِ
وَلَمَّتــ مِــنَ الغــيــلِ أَشــبـالَهـا
وَأَلقَـت بِهِـم فـي غِـمـارِ الخُـطوبِ
فَــخــاضــوا الخُـطـوبَ وَأَهـوالَهـا
وَثــاروا فَــجُــنَّ جُــنـونُ الرِيـاحِ
وَزُلزِلَتِ الأَرضُ زِلزالَهــــــــــــــا
وَبـــاتَ تَـــلَمُّســـُهُـــم شَـــيـــخَهُــم
حَــديــثَ الشُــعــوبِ وَأَشــغــالَهــا
وَمَــن ذا رَأى غــابَــةً كــافَــحَــت
فَـــرَدَّت مِـــن الأَســرِ رِئبــالَهــا
وَأَهــيَـبُ مـا كـانَ يَـأسُ الشُـعـوبِ
إِذا سَــــلَّحَ الحَــــقُّ أَعـــزالَهـــا
فُــوادُ اِرفَـعِ السِـتـرَ عَـن نَهـضَـةٍ
تَــــقَــــدَّمَ جَــــدُّكَ أَبــــطـــالَهـــا
وَرُبَّ اِمـــرِئٍ لَم تَـــلِدهُ البِــلادُ
نَـــمـــاهــا وَنَــبَّهــَ أَنــســالَهــا
وَلَيـــسَ اللَآلِئُ مِـــلكَ البُــحــورِ
وَلَكِـــنَّهـــا مِـــلكُ مَـــن نــالَهــا
وَمــــا كَــــعَــــلِيٍّ وَلا جــــيــــلِهِ
إِذا عَــرَضَــت مِــصــرُ أَجــيــالَهــا
بَــنَــوا دَولَةً مِـن بَـنـاتِ الأَسِـنَّ
ةِ لَم يَـشـهَـدِ النـيـلُ أَمـثـالَهـا
لَئِن جَــلَّلَ البَــحــرَ أُســطــولُهــا
لَقَــد لَبِــسَ البَــرُّ قِــســطــالَهــا
فــأَمّــا أَبــوكَ فَــدُنـيـا الحَـضـا
رَةِ لَو ســالَمَ الدَهـرُ إِقـبـالَهـا
تَـــخَـــيَّر إِفـــريـــقـــيـــا تــاجَهُ
وَرَكَّبــَ فــي التــاجِ صــومــالَهــا
رِكـابُـكَ يـا اِبـنَ المُعِزِّ الغُيوثُ
وَيَـفـضُـلنَ فـي الخَـيـرِ مِـنـوالَها
إِذا سِــرنَ فــي الأَرضِ نَــسَّيـنَهـا
رِكـــابَ السَـــمــاءِ وَأَفــضــالَهــا
فَـلَم تَـبـرِحِ القَـصـرَ إِلّا شَـفـيـتَ
جُـــدوبَ العُـــقــولِ وَإِمــحــالَهــا
لَقَــد رَكَّبــَ اللهُ فــي ســاعِـدَيـكَ
يَــمــيــنَ الجُــدودِ وَشــيــمـالَهـا
تَــخُــطُّ وَتَــبــنــي صُـروحَ العُـلومِ
وَتَـــفـــتَــحُ لِلشَــرقِ أَقــفــالَهــا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك