جُعلت من الحدثان أحصن أدرع
88 أبيات
|
333 مشاهدة
جُــعـلت مـن الحـدثـان أحـصـن أدرع
فـلقـد سُـنـنَّ عـلى الكـريم الأرْوعِ
شـرفـت عـلى شـرف اللبـوس فـغودرت
فـلكـاً لشـمـس عُـلاً حـمـيـدِ المَطْلعِ
زُرَّتْ عــلى طــود الأنــاة وضُــمـنـت
بــحــر النَّدى وحـوت شـراس الأدرع
حـسـد اللبـاسُ العـبـقـري مـقـامها
مــن مــاجــدٍ فــي نُــســكــهِ مُـتـورِّعِ
نـضـرِ النـعـيـم يـكـاد سـاحبُ ذيلهِ
يـخـضـرُّ مـنـه ثَـرى الجديب المُدقعِ
يـخـتـال فـي شـرفـيـن شـأو علاهُما
لبـنـي المـنـاقـبِ سـامـقٌ لم يُـفْرعِ
نــجْــرٌ كـمـنـبـلج الصَّبـاح يـزيـنـهُ
مــسـعـىً كـعـرف الروضـةِ المُـتـضـوعِ
مــا بــيــن إرثٍ لم يــكـن بـمـقـلَّدٍ
مــحــضٍ وكــســبٍ لم يــكــن بــتـضـرُّعِ
حِــيــز الكـمـالُ لراجـحٍ مـن هـاشـمٍ
غَــمْــرٍ خــلائقــهُ كــريــمِ المـرْضـعِ
ليــمــيــن دولة هـاشـمٍ تـسـطـو بـه
في الحادثات إذا الظُّبى لم تقطعِ
جــمُّ البــســالةِ والنَّوالِ مـبـيـتـهُ
مــا بــيــن حــامٍ للطَّريـد ومـشـبـعِ
يــسْــتــاف مــادحُ فــضــيـضَ لطـيـمـةٍ
مــن مــدحــه لكــنــهــا بـالمَـسْـمـعِ
عــدِمَ المـعـاب فـلو تـمـحَّلـ كـاشِـحٌ
فـيـه لنـاداهُ الكـمـالُ ألا أربـع
يـلقـى العواذلَ في الندى وعُفاتهُ
مــا بــيــنَ عــاصٍ عــنـد ذاكَ وطـيِّعِ
يـغـدو لذي الحـاجـات أسـمـع منصتٍ
ويــروحُ للاحــي كــأنْ لم يــســمــعِ
فـاللائمُ المِـنْـطـيـقُ أعـجـمُ قـائلٍ
والمــصـرْمُ السِـكِّيـتُ أفـصـحُ مُـسْـمـعِ
خِــرقٌ يــعــيــبُ عــطــيَّةــً بــوسـيـلةٍ
فــنــدى يــديــه ونــصْــره بــتـبـرُّعِ
أنــسَ الجُــنــاةُ بـحـلمـهِ فـمـلاهُـمُ
مــن خــوف قــدرتــه بــأمــنٍ مُـفـزعِ
بـيـنـا تـرى أقـصـاهُـم مـسـتـشـفـعاً
بُــســطــتْ له الآمــالُ قــرب مُـشـفَّعِ
خـشـيان من ذي العرش لو خاضت به
ســاعــاتُه بـيـن القـنـا لم يـجْـزعِ
يُــغــنـيـه فـعـلُ اللهِ فـي أعـدائه
عــن رأي مُــخــتَــتِــلٍ وفـتـك مُـشـيَّعِ
فــأســنـةُ المـقـدور أطـعـنُ فـيـهـم
دونَ الوزيــر مــن الرمــاحِ الشُّرَّعِ
رغــبــت بــه ألْطـاف مـحـسـن خـلْقـه
عـن أن يـبـيـت لهـم مُـقـضَّ المـضجعِ
وســقــاهــمُ كـيـدَ الخـطـوب صـفـاؤه
للهِ فـــي خـــلواتـــه والمَـــجْــمــعِ
وإذا جــرت هــوجُ الريــاح عــشــيَّةً
مـا بـيـن نـكْـبـاءِ الهُـبـوبِ وزعزع
فـــرَطـــاً لمُـــؤتـــلفٍ كــأنَّ رُكــامَهُ
فــي جــمِّهــِ عَــقِــداتُ رمـلِ الأجـرعِ
أو مـــوقـــراتٌ مـــن ركـــائبَ بُــزَّلٍ
تـرْغـو بـمـعـتـلجِ المُـنـاخِ الجعجعِ
فــاقْــتــدْنَ مـنـه كـل أكـحـلَ داجـنٍ
هـوْلِ التـصـاخـب بـالمـكان البلْقعِ
دانٍ يــكــاد الوحــش يـكـرعُ وسـطـه
وتَــمــسُّهــُ كــفُّ الوليــدِ المُــرضَــعِ
مُـــتَـــتــابــعٍ جَــمٍّ كــأنَّ سَــحــابــهُ
كــبَّاــتُ قــيــصَــر أو ســرايـا تُـبَّعِ
زجـلِ الرُّعـود يـكـاد يـخْـدج عـنـده
شـاءُ المَـلا ويـمـوتُ سـخْـلُ المُرضِعِ
فَهــمــي فـألقـى بـالعـراءِ بَـعـاعَهُ
ســحّــاً كــمـنـدفـع الآتـيِّ المُـتْـرعِ
فــتــســاوتِ الأقـطـارُ مـن أمْـواهِهِ
فـالقـارةُ العـلْيـاءُ مـثـلُ المَدفعِ
وغـدا سـراب القـاع بـحـر حـقـيـقةٍ
فـــكـــأنـــه لتـــيــقُّنــٍ لم يــخْــدَعِ
مُـتـغـطـمـطـاً غـصـب الوحوش مكانها
تـــيَّاـــرهُ فــالضــبُّ جــارُ الضِّفــْدعِ
فــضــل الوزيـرُ الزيـنـبـيُّ بـجـوده
ذاكَ النَّدى حــقــاً بــغــيــر تــوسُّعِ
يــغــذو عـلى حـدِّ الخـصـاصـة جـودهُ
وتُــصــيـبُ أنْـعـمـهُ كـريـمَ المَـوقـعِ
تـلقـاهُ فـي خُـلُقـيـن لم يـتـنـكَّبـا
عــدْلاً ولا وضَـعـاً لغـيـر المـوضـعِ
إنْ جَــدَّ لم يُهــجــن مــحــاور جِــدِّه
أو أحــمــضــتْ عــبـثـاتُه لم يُـقْـذعِ
ظــلُّ الطَّريــد تــخــاذلتْ أنــصــارهُ
وغـنـى الفـقـيـر ونـجدةُ المُستفزعِ
ومُـسـهَّديـن عـلى الرحـالِ يـمـيـزُهم
شـرفُ الرجـاء عـن النـفـوس الهُـجَّعِ
شُــعْــثٌ كـأن عـلى الركـائب مـنـهُـمُ
غــولاً تــجـارى بـالنَّعـام الأجْـدعِ
نـحـلوا عـلى شـعب الرحال فأشْبهت
أعــوادهــا مـنـهـم عَـريـقَ الأضـلعِ
وتــفــاضـلوا شـحـبـاً فـأبْـعـدُ هِـمَّةٍ
أوْفــاهُــمُ وصــبَــاً وإنْ لم يــوجــعِ
خــفَـقـوا بـهـامِهُـمُ عـلى أكْـوارهـا
خــفْـقَ السُّجـودِ مـن الصـلاةِ الركَّعِ
وطــغــتْ بــأنــجــاد النـعـاسِ أزِمَّةٌ
فــخــلعــن طــاعـةَ راحـةٍ أو إصْـبـعِ
كَــتَـمَ الدُّجـى والقـاعُ سـرَّ سُـراهـمُ
فــأبـاحـه صُـبـحُ المـكـان المُـتْـلِعِ
ونــحــتْ عـزائمـهـم نـفـوس مـطـيِّهـم
فــأشــدهــا بُــطــءً فُـوَيْـقَ المُـسـرِعِ
ونـزحـن بـالدهـناء عن جَدَد السُّرى
فـوطـئن فـي يـربـوعـهـا المـتـقـصِّعِ
يـبـغـون مُـشْـكـي المُجدبات وماجداً
تُــغــنــي رغــائبــه غــنـاء الهُـمَّعِ
نــاداهُــمُ كـرمُ الوزيـر فـأنْـزِلوا
بـعـد التَّمـاحـل بـالخـصيب المُمرعِ
بــمــوسِّعــ المــعــروف غـيـرِ مُـضَـيِّقٍ
ومُــضــيــق الأعْــذار غــيــر مُــوسِّعِ
طــودٌ إذا ضــوضــاء خــطــبٍ أجـلبـتْ
رأسٍ وضــرٌ فــي الهــيــاج ســرعــرعِ
خـبـرَ الإمـامُ الفـضـلُ فـضل مقامه
فـــأحـــلَّه شــرف العَــلاء الأرفــعِ
ســنَّتــْ له الأقــدارُ شــيــمْ بـنـيَّةٍ
فـغـدت بـه الأفـكـارُ نـحو المهيعِ
وجــلا بــمــا أبْــدا فِــرِنْـدَ مُهـنَّدٍ
والســيــفُ لولا قَــيْـنُهُ لم يـقـطـع
فــحــبــاه مــنـه بـصـارمٍ ذي روْنـقٍ
مـاضـي المضارب في الضرائب مِقْصَعِ
مُـسـتـوحـشٍ فـي الغـمـدِ لكـن أُنـسـه
بـاللِّيـتِ مـن بـطل الوغى والأخْدعِ
مُـــتـــبــســمٌ قــبــل الضِّرابِ وإنــه
مـن بـعـد فـتـكـتـه غـزيـرُ الأدمُـعِ
بَــرْقٌ أضــيــفَ إلى ســحــابِ أنـامـلٍ
والبــرق لولا سُــحــبــهُ لم يـلمـعِ
بـــل جـــدولٌ فــي رعــن طــوْدِ أْهــمٍ
حــوليــه بــحــرُ أنــامــلٍ مُــتــدفِّعِ
عـــدم النُـــبُــوِّ غِــرارهُ فــكــأنــهُ
مــن غــيــر حِـدَّةِ عـزمـه لم يُـطـبـعِ
وعــلَتْ بــه نُــعْـمـاهُ صـهـوةَ سـابـحٍ
نــهــدٍ مــراكــلُه عَــلَنْــدى جُــرْشُــعِ
ســامــي التَّلـيـل كـأنّ أعـلى رَوْقِهِ
يـبـغـي مـنـاطـاً بـالنـجـوم الطُّلـَّعِ
فـــيـــه إذا تَــبْــلو قَــراهُ وشــدَّهُ
شَــبَهــان مــن ضِــرغـامـةٍ وسـمـعْـمـعِ
رحْــبُ اللَّبــانِ كــأنَّ لونَ إِهــابــهِ
شــفــقٌ تــجــلَّل قــشْــع غـيـمٍ مُـقْـلِع
يتلو علياً في الوجيفِ إلى العُلى
فــيــفــوتُ شـدَّ السـابـق المُـتـوسـعِ
وشــريــفــة الأبـويـنِ بـيـن مُـضِـرَّةٍ
تُــخــشــى بــوادرهــا وبـيـن مُـنَـفِّعِ
كـانـت لأسـمـرهـا سِـنـانـاً فاغْتدَتْ
للأبــيــض الأنـسـاب مـأوى الشُـرَّعِ
نـحـمـتْ فـلمـا ألجِـمَـتْ حـوت العلى
واليــأسُ للمــحـظـوظِ أكـرم مـطـمـعِ
وثـوتْ فـكـان حـيـاتُهـا فـي مـوتها
ومـفـاخـر الأشـراف بـعـد المَـصْـرعِ
فـالنـشـأةُ الأخـرى لها أبدتْ لنا
كُـفْـرَ الكـفـور وسـوء رأي المُـبدعِ
وكــأنــهــا وبِــســاطَهــا وحُــلِيَّهــا
للمـسـتـبـيـن أخـي الفؤادِ الأصْمعِ
نــورٌ عــلى غــســقٍ تــخــلَّفَ عــنــدهُ
بــاقــي شُــعـاع عـشـيـرةٍ لم يُـقـلعِ
يـا ابـن الجحاجح من ذؤابة هاشمٍ
أهـلِ النَّدى المـسـؤول والمُـتـبـرَّعِ
والخــائضــيــن غِـمـارَ كـل كـريـهـةٍ
روْعـاء تـفْهـقُ بـالحِـمـام الأشـجـعِ
والجـاعـليـنَ شـغـوفـهـمْ كـدروعـهـم
يــوم النــزال فــحــاســرٌ كــمُـقـنَّعِ
يـتـغـطـرفـونَ عـلى الحِـمـامِ ويَتَّقِي
سـطـواتـهـم دُفَـعُ السِّمـام المُـنْـقعِ
مــن كـل مُـسـمـع نـاصـفـاتِ ضـيـوفـه
إِنْ أبْــطـأتْ بـجـفـانـهـا لم تُـسـرعِ
غـمـر الثَّرى مـن فـاضـلاتِ جِـفـانـهِ
تـخـتـالُ فـي أرجِ الثَّنـاء الأضْـوعِ
بـادي الغِـنـى لا يـسـتـسـرُّ ثَـراؤُهُ
عــنــد الشـتـاء لِشـوْله لم يـكْـسـعِ
إنْ أنْهَــد الحــي الجِـفـانَ لَقـيـتَهُ
للضــيــف بــيــن مُـسـغْـسِـغٍ ومُـدعْـدِعِ
شـغـفـي بـحـبـكَ سـنَّ فـيـك بـلاغـتـي
والوُرْقُ لولا وجــدهــا لم تــسْـجـعِ
وتـدرُّ بـي بـالمـدحِ فـيـك أعـادنـي
أُدعــى بــمــفـلقِ عـصـره والمِـصْـقـعِ
ولئن جــذِلتُ لفــرط جــودِكَ أنــنــي
بــســواهُ حــامــلُ خــاطــرٍ مُــتــوزِّعِ
عــمَّ النَّوالُ ورحــتُ مــنــه كـشـائمٍ
صــادٍ بــأعْــقــار الحــيــاض مُــدفَّعِ
وسـمـا إلى الرُّتـب الدنـيُّ بـشـافعٍ
فـاجـذب بضبع أخي الفضائل واشجعِ
مــا أقـنـعـتـنـي فـي ولائك غـايـةٌ
فـبـدونِ تـبـليـغـي العُلى لا تُقْنِعِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك