جَعلَ العِتابَ إِلى الصُدودِ تَوَصُّلا

37 أبيات | 337 مشاهدة

جَـعـلَ العِـتـابَ إِلى الصُدودِ تَوَصُّلا
ريـمٌ رَمـى فَـأَصـابَ مِـنّـي المَـقـتَلا
أَغــراهُ بــي واشٍ تَــقَــوَّلَ كــاذِبــاً
فَــأَطــاعَهُ وَعَــصــيـتُ فـيـهِ العُـذَّلا
وَرَأى اِصــطِـبـاري عَـن هَـواهُ فَـظَـنَّهُ
مَــلَلاً وَكــانَ تــقــيــةً وَتَــجَــمُّلــا
هَـيـهـاتَ أَن يَـمحو هَواهُ الدَهرُ مِن
قَــلبـي وَلَو كـانَـت قَـطـيـعَـتُهُ قِـلى
مــا عَــمَّهـُ بِـالحُـسـنِ عَـنـبَـرُ خـالِهِ
إِلّا لِيُــصــبِــحَ بِــالسَـوادِ مـجـمَّلـا
صافي أَديم الوَجهِ ما خَطَّت يَدا ال
أَيّــامِ فــي خَــدَّيـهِ سَـطـراً مـشـكـلا
كُــلٌّ مُــقِــرٌّ بِــالجَــمــالِ لَهُ فَــمــا
يَـحـتـاجُ حـاكِـمُ حـسـنـه أَن يُـسـجلا
يَــفـتَـرُّ عَـن مِـثـلِ الأَقـاحِ كَـأَنَّمـا
عَــلَّت مَــنــابِــتُهُ رَحــيـقـاً سَـلسَـلا
تَـــرِفٌ تـــخــالُ بَــنــانَهُ فــي كَــفِّهِ
قُـضُـبَ اللُجَـيـنِ وَلا أَقولُ الإِسحِلا
مـا أَرسَـلَت قَـوسُ الحَـواجِـبِ أَسـهُماً
مِــن لَحــظِهِ إِلّا أَصــابَــت مَــقـتَـلا
فَـــكَـــأَنَّ طـــرَّتَهُ وَضَـــوءَ جَــبــيــنِهِ
وَضَــحُ الصَـبـاحِ يَـقِـلُّ لَيـلاً أَليَـلا
عــاطَــيــتُهُ صَهــبــاءَ كَــلَّلَ كَـأسَهـا
حَــبَــبُ المِــزاجِ بِـلُؤلُؤٍ مـا فُـصِّلـا
تَــبــدو بِــكَـفِّ مُـديـرِهـا أَنـوارُهـا
فَـتُـعـيـدُ كـافـورَ الأَنـامِـلِ صَندَلا
فــي رَوضَــةٍ بِــالنَـيـربَـيـنِ أَريـضَـةٍ
رَضَــعَــت أَفـاويـقَ السَـحـائِبِ حُـفَّلـا
أَنّــى اِتَّجــَهــتَ رَأَيـتَ مـاءً سـائِحـاً
مُــتَــدَفِّقــاً أَو يــانِــعــاً مُـتَهَـدِّلا
فَــكَــأَنَّمــا أَطــيــارُهـا وَغُـصـونُهـا
نَـغَـمُ القِـيـانِ عَـلى عَـرائِسَ تُجتَلى
وَكَــأَنَّمــا الجَـوزاءُ أَلقَـت زُهـرَهـا
فــيــهــا وَأَرسَـلَتِ المـجـرَّةُ جَـدوَلا
وَيَــمُــرُّ مُـعـتَـلُّ النَـسـيـمِ بِـرَوضِهـا
فَــتَــخــالُ عَــطّــاراً يُـحَـرِّقُ مَـنـدَلا
فَـكَـأَنَّهـا اِسـتَـسـقَـت عَـلى ظَمَأٍ نَدى
مــوســى فَــأَرسَــلَ عـارِضـاً مُـتَهَـلِّلا
وَلَرُبَّ لائِمَــــةٍ عَــــلَيَّ حَــــريـــصَـــةٍ
بــاتَــت وَقَـد جَـمَـعَـت عَـلَيَّ العُـذَّلا
قـالَت أَمـا تَـخـشـى الزَمـانَ وَصَرفَهُ
وَتُــقِــلُّ مِـن إِتـلافِ مـالِك قُـلتُ لا
أَأَخـافُ مِـن فَـقـرٍ وَجودِ الأَشرَفِ ال
سُـلطـانِ في الآفاقِ قَد مَلا المُلا
الواهِـبِ الأَمـصـارَ مُـحـتَـقـراً لَهـا
إِن غَــيــرَهُ وَهـب الهِـجـانَ البُـزَّلا
مــا زارَ مــغــنــاهُ فَــقــيـرٌ سـائِلٌ
فَــيَـعـودُ حَـتّـى يُـسـتَـمـاحَ وَيُـسـأَلا
مَــلكٌ غَــدا جــيـدُ الزَمـانِ بِـجـودِهِ
حــــالٍ وَلَولاهُ لكـــانَ مُـــعَـــطَّلـــا
يــا أَيُّهــا المَــلِكُ الَّذي إِنـعـامُهُ
لَم يُـبـقِ في الدُنيا فَقيراً مُرمِلا
لَقَــد اِتَّقــَيــتَ اللَهَ حَــقَّ تُــقــاتِهِ
وَنَهَـجـتَ لِلنّـاسِ الطَـريـقَ الأَمـثَلا
وَعَــدَلتَ حَــتّــى لَم تَـجِـد مُـتَـظَـلِّمـاً
وَأَخَـفـتَ حَـتّـى صـاحَـبَ الذِئبَ الطَلا
وَرَفَــعــتَ لِلديـنِ الحَـنـيـفِ مَـنـارَهُ
فَــعَــلا وَكُــنـتَ بِـنَـصـرِهِ مُـتَـكَـفِّلـا
لَولاكَ لانـفَـصَمَت عَرى الإِسلامِ في
مِـــصـــرٍ وَأُخــمِــل ذِكــرهُ وَتَــبَــدَّلا
وَتَـحَـكَّمـَت فـيـهـا الفـرنـجُ وَغادَرَت
أَعــلاجُهـا مِـحـرابَ عَـمـروٍ هَـيـكَـلا
حــاشــا لِديــنٍ أَنــتَ فــيــهِ مُـظَـفَّرٌ
أَن يُـسـتَـبـاحَ حِـمـاهُ أَو أَن يُخذَلا
أَنـتَ الَّذي أَجـليـتَ عَـن حَلبَ العدى
وَحَـمـيـتَ بِـالسُمرِ اللِدانِ الموصِلا
كَــم مَــوقِــفٍ ضَــنـكٍ فَـرَجـتَ مَـضـيـقَهُ
وَطَــريــقُهُ لِخَــفــائِهِ قَــد أَشــكَــلا
كَــم يَــومِ هَــولٍ قَــد وَرَدتَ وَطَـعـمُهُ
مُـرُّ المَـذاقِ كَـريـه نـارِ المُـصطَلى
وَنَـثَـرتَ بِـالبـيـضِ المُهَـنَّدَةِ الطُلى
وَنَـظَـمـتَ بِـالسُـمـرِ المُثَقَّفَةِ الكُلى
فَـاللَهُ يَـخرقُ في بَقائِكَ عادَةَ الد
نـيـا وَيُـعـطـيـكَ البَـقـاءَ الأَطوَلا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك