جفنٌ سخيٌّ والمحاجر تمطرُ

48 أبيات | 145 مشاهدة

جــفــنٌ ســخــيٌّ والمــحــاجــر تــمـطـرُ
والقـــلبُ آلى حِـــلفــةً لا يــصــبــرُ
والجــســم وافـاهُ النـحـول بـعـامـلٍ
عـــضـــبٍ لأســبــاب الحــيــاة يُهــصِّرُ
كـيـف التـصـبُّرُ بـعـد أن أيـدي سـبا
جــاءَت لنــا سـيـف المـنـيّـة تـشـهـرُ
سـطـت المـنـون وقـد أطـالت مـخـلباً
فــغــزت بــهِ خــلبَ الحـشـاشـة تـزأرُ
فـتـكَـت بـفـودَي راسـنـا بـيـمـيـنـها
زرق الأســنَّةــِ والحــســامُ الأبـتـرُ
ولكَــم أســالت بـالشـجـا مـن مـدمـعٍ
لم يــبــقَ قــلبٌ مــنــهُ لا يــتـحـسَّرُ
تـعـسـاً لهـا أنـي تـبـدَّت فـي الرَدى
فــي قــبــحِ فــعــلٍ ليــتَهُ لا يُـذكـرُ
ولقــــد أدارت كــــاس كـــل مـــرارةٍ
أمـسـى الوَرى فـي شـربـهـا يـتـمرمرُ
عــكَــســت أويــقـات الصَـفـا بـتـكـدُّرٍ
وأزال لذتــهــا المــذاقُ المــمـقِـرُ
أبــكــت لواحــظ كــل شــهــمٍ بــاســلٍ
ولشــامــخ العــرنــيـن وافـت تـزجـرُ
جــاشــت خــضــارم جـورهـا فـتـمـلَّكـت
غــرَقَ النــفـوس فـلا تـزال تـزمـجـرُ
تــبــغــي المــظــالم دون كـل رآفـةٍ
تـلقـي الشـبـاب عـلى التـعمُّد تغدرُ
بــثَّ الخــيـانـة فـي البـريّـة حـلَّلت
تــغـري عـلى قـتـل العـبـاد وتـأمـرُ
هــذه التـي قـد حـلَّ عـنـدي هـجـوهـا
آلَ النُهــى هــل مــن نـصـيـرٍ يـنـصـرُ
هــذي التـي سـلبـت رشـادي حـيـنـمـا
غــاب الرشـيـد ومـقـلتـي لا تـنـظـرُ
ذاك الذي قـد كـان غـصـنـاً فـي نَقا
يــهــتــزُّ فـي روض العـقـول ويـخـطـرُ
ذاك الذي حــاز الكــمـالَ مـراهـقـاً
وبــصــدر أربــاب النــهــى يــتــصَّدرُ
ذاك الذي قـــد ضـــارعـــت آيـــاتــهُ
سـحـر البـيـان إلى المـعـاني تُسكرُ
ذاك الذي يـسـمـو ابـن سـاعـدةٍ وقد
حــكَــت الشــجــاعــة أنــهُ لغـضـنـفـرُ
ذاك الذي جـمـع المـحـاسـن والبـها
إن قــيــل بــدرٌ قـلت فـهـو الأبـدرُ
قـاد الفـصـاحـة والبـلاغـة والحجى
قـود الشـكـيـمـة فـي يـدٍ لا تـنـفـرُ
جـمـعَ المـكـارمَ والمـحـامد واللُهى
ذكــرى لطــائفــهِ المــدا لا تـدثـرُ
أبــت اللطــافـة أن تـصـاحـب غـيـرَهُ
شــرط اللفــيــف قــريـنَهُ لا يـهـجـرُ
أنــســيُّ خــلق شــمــت فـيـهِ فـضـائلاً
مـــلكـــيَّةــ الأوصــاف لا تــتــغــيَّرُ
يـسـمـو عـلى البـدر التـمام نقاوةً
ومـن الغـزالة فـي الضـحى هو أطهرُ
نــسـجَ المـسـيـحُ عـليـهِ ثـوب بـرارةٍ
فــغــدا ذه بــيــن المــلا يــتـبـرّرُ
كــمــلت ســجــايـاهُ وفـاق مـحـاسـنـاً
قــد عــابــهُ مــن قــال بــدرٌ أقـمـرُ
واليــوم أمــســى للمــنـون فـريـسـةً
شُــلَّت يــداهــا مــا تــوارد أعــصُــرُ
تـلك الظـلومـة قـوتـلت فـي فـعـلها
أنّــى دعــت بــدراً بــرمــسٍ يُــحــشَــرُ
يــا للورى هــل مــن مـجـيـرٍ مـنـقـذٍ
هــل تُــرخــصــون بــبــدر تـمٍّ يُـقـبَـرُ
تَـاللَه لو يُـفـدى بـمـا مـلكـت يـدي
حــتــى الحــيــاة لكــنـت لا أتـأخَّرُ
لكــنَّ حــكــمــت يــا مــنــيَّةــ جــازمٌ
يــا ليــتـهُ فـي ذات شـخـصـكِ يُـحـصَـرُ
واهـاً عـلى ذاك الرشـيـد وهـل تـرى
مــرءا يــبــارح رشــدَهُ لا يــحــســرُ
يـا عـبـرتـي سـحـتـي عـليـهِ عـنـدمـا
يــا زفــرتــي إجــي بــنــارٍ تُــسـعـرُ
يــا مــهـجـتـي ذوبـي إليـهِ تـشـوقـاً
يــا حــرَّ قــلبــي خــلِّنــي لا أشـعـرُ
قــال الخــلي الصــبـر أفـضـل سـلوةٍ
كــيــف الســوّ وكــســرنـا لا يـجـبـرُ
إنــي لأبــكــيــهِ عــلى طـول المـدا
مــا ذرَّ شــمــسٌ والســحــائب تــقـطـرُ
لو أذرفـت مُـقـلي النـجـيـعَ تـدفّـقاً
وأفــيــضَ دهــراً وهــو خــالٌ مــمـطـرُ
والجـسـمُ لو أفـنـى تـرائبـهُ اللظى
وعـــلمـــتُ أنـــي بـــاللقــاءِ أُبــشَّر
لوجـــدتُ ذلك عـــيـــن كـــل عــذوبــةٍ
وجــعــلت عــظــمــي للفــداءِ يُــكَــسَّرُ
لكــنَّ قــلبــي قــد غــدا مــتــنـكـراً
وبــذي الخــديــعــةِ قـط لا يـتـفـكَّرُ
وأشــدُّ مـا ألقـاهُ مـن هـذا القـضـا
تــوكــيــد عــلمــي أنــهُ لا يــصــدرُ
مـن لي بـذي الأشـجـان أكـبـر منجدٍ
غـيـر المـهـيـمـن مـن بـهِ أسـتـنـصِـرُ
يــا فــاطــر الأكــوان إنــكَ راحــمٌ
هــبــنــي هــبــاتــك عــلَّنــي أتـصَـبَّرُ
واغـمـدهُ يـا ذا الجـود منك برحمةٍ
واجــعـلهُ فـي أنـعـام خـدرك يُـغـمَـرُ
أنت الجواد البرُّ ذو اللطف الخفي
وبــحــار جــودك ســرمـداً لا تُـحـصـرُ
نــوّر مــصــابــيــح السـعـود أمـامـهُ
هــبــهُ ضــيــاءً بــالبــهــاءِ يُــنــوَّرُ
واســكــنــهُ بـيـن مـصـاف رسـلك جـنَّةً
ليــســبــح الثــالوث ثــمَّةــَ يــشـكـرُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك