جُفونُ العَذارى مِن خِلالِ البَراقِعِ

23 أبيات | 853 مشاهدة

جُـفـونُ العَـذارى مِـن خِلالِ البَراقِعِ
أَحَـدُّ مِـنَ البـيـضِ الرِقـاقِ القَـواطِعِ
إِذا جُــرِّدَت ذَلَّ الشُــجــاعُ وَأَصــبَـحَـت
مَــحــاجِـرُهُ قَـرحـى بِـفَـيـضِ المَـدامِـعِ
سَـقـى اللَهُ عَمّي مِن يَدِ المَوتِ جَرعَةً
وَشُــلَّت يَــداهُ بَـعـدَ قَـطـعِ الأَصـابِـعِ
كَما قادَ مِثلي بِالمُحالِ إِلى الرَدى
وَعَــلَّقَ آمــالي بِــذَيــلِ المَــطــامِــعِ
لَقَـد وَدَّعَـتـنـي عَـبـلَةٌ يَـومَ بَـيـنِهـا
وَداعَ يَــقــيــنٍ أَنَّنــي غَــيــرُ راجِــعِ
وَنـاحَـت وَقـالَت كَـيـفَ تُـصـبِـحُ بَعدَنا
إِذا غِـبـتَ عَنّا في القِفارِ الشَواسِعِ
وَحَـقِّكـَ لا حـاوَلتُ فـي الدَهـرِ سَـلوَةً
وَلا غَــيَّرَتـنـي عَـن هَـواكَ مَـطـامِـعـي
فَــكُــن واثِــقــاً مِـنّـي بِـحُـسـنِ مَـوَدَّةٍ
وَعِـش نـاعِـمـاً فـي غِـبـطَـةٍ غَيرِ جازِعِ
فَـقُـلتُ لَهـا يـا عَـبـلَ إِنّـي مُـسـافِـرٌ
وَلَو عَــرَضَــت دونـي حُـدودُ القَـواطِـعِ
خُـلِقـنـا لِهَـذا الحُبَّ مِن قَبلِ يَومِنا
فَـمـا يَـدخُـلُ التَـفـنيدُ فيهِ مَسامِعي
أَيــا عَـلَمَ السَـعـدِيِّ هَـل أَنـا راجِـعٌ
وَأَنـظُـرُ فـي قُـطـرَيـكَ زَهـرَ الأَراجِـعِ
وَتُـبـصِـرُ عَـيـنـي الرَبـوَتَـينِ وَحاجِراً
وَسُـكّـانَ ذاكَ الجِـزعِ بَـيـنَ المَـراتِعِ
وَتَــجــمَــعُـنـا أَرضُ الشَـرَبَّةـِ وَاللِوى
وَنَـرتَـعُ فـي أَكـنـافِ تِـلكَ المَـرابِـعِ
فَـيـا نَـسَـمـاتِ البـانِ بِـاللَهِ خَـبِّري
عُــبَــيـلَةَ عَـن رَحـلي بِـأَيِّ المَـواضِـعِ
وَيـا بَـرقُ بَـلِّغـهـا الغَـداةَ تَـحِـيَّتي
وَحَـيِّ دِيـاري فـي الحِـمـى وَمَـضـاجِـعي
أَيـا صـادِحاتِ الأَيكِ إِن مُتُّ فَاِندُبي
عَـلى تُـربَـتـي بَينَ الطُيورِ السَواجِعِ
وَنـوحـي عَلى مَن ماتَ ظُلماً وَلَم يَنَل
سِـوى البُـعـدِ عَـن أَحبابِهِ وَالفَجائِعِ
وَيـا خَـيلُ فَاِبكي فارِساً كانَ يَلتَقي
صُـدورَ المَـنـايـا في غُبارِ المَعامِعِ
فَــأَمــســى بَــعـيـداً فـي غَـرامٍ وَذِلَّةٍ
وَقَـيـدٍ ثَـقـيـلٍ مِـن قُـيـودِ التَـوابِـعِ
وَلَســتُ بِــبــاكٍ إِن أَتَـتـنـي مَـنِـيَّتـي
وَلَكِــنَّنــي أَهـفـو فَـتَـجـري مَـدامِـعـي
وَلَيــسَ بِــفَــخـرٍ وَصـفُ بَـأسـي وَشِـدَّتـي
وَقَـد شـاعَ ذِكـري فـي جَميعِ المَجامِعِ
بِـحَـقِّ الهَـوى لا تَـعذِلوني وَأَقصِروا
عَــنِ اللَومِ إِنَّ اللَومَ لَيـسَ بِـنـافِـعِ
وَكَــيــفَ أُطــيـقُ الصَـبـرَ عَـمَّنـ أُحِـبُّهُ
وَقَـد أُضـرِمَت نارُ الهَوى في أَضالِعي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك