جفون دمعها أَبداً غزيرُ
47 أبيات
|
184 مشاهدة
جــفــون دمــعــهــا أَبــداً غـزيـرُ
وَقــلبٌ يــســتـطـيـرُ بـهِ الزفـيـرُ
وَشَـــوقٌ دائمٌ بـــعــدَ التَــنــائي
يَــجــورُ وَحــزمُ نَــفـسٍ لا يُـجـيـر
عَــلى أَيّ الأَحــبــة صــرتُ أَبـكـي
وَمَـن أَبـكـيـهـم الخـلق الكَـثـير
فَـــذا وَدّعـــتُه وَالدَمــع يَــجــري
وَذاكَ فـــقـــدتُه وَهــوَ الظَهــيــر
وَذا لا أَســتــطــيـع لَهُ سَـبـيـلاً
وَذاكَ لقــــاؤه أَمـــرٌ عـــســـيـــر
وَزاد تَــحــســري تــفــريــقُ جَـمـعٍ
بــفـرقـتِه لنـا افـتـرقَ السُـرور
وَأَيــأســنـى مـن الدُنـيـا شَـبـابٌ
عَــلى رَغــمــي تَــولّى لا يَــحــور
وَقَــدمــاً بــتّ ذا جــفــنٍ قَــريــرٍ
وَلي قَــلب بِــمَــن يَهــوى قَــريــر
وَقَـــدمـــاً كــانَ لي لعــبٌ وَلَهــوٌ
وَبِـالأَحـبـاب وَالدُنـيـا الغَـرور
وَقَـد كـانَـت بِهـم تَزهى اللَيالي
وَهــــمٌّ غــــائبٌ وَهُــــمُ حــــضــــور
وَكُــنـتُ وَلَسـتُ أَنـكـرُ مـا تَـقـضّـى
عَــلى الغـايـات لي أَمـرٌ يَـسـيـر
فَـكَـم قـصـرٍ كَـوُكـنِ النـسـرِ بُعداً
سَــــمَــــوتُ لَهُ عَـــلى مَهـــلٍ أَزور
وَكَــم خــدرٍ كــعـيـص اللَيـث عـزّاً
خــلصــتُ لَهُ وَمـا أَغـنـى الزَئيـر
وَكُـــلٌّ كـــان يَــمــلكُه شَــبــابــي
وَكُـــلٌّ حَـــيـــثُ آمـــره يَـــســـيــر
وَللصــهــبــاء شَــمــسٌ كَــم تَـجـلَّت
عَــلَيــنــا وَالمـديـرُ بِهـا يَـدور
فَــليــلٌ حَـيـث نـمـسـي فـي هَـنـاءٍ
وَصــبــحٌ مــثــلمــا نَهـوى يُـنـيـر
فَـإِن بـتـنـا شـكـونـا قـصـرَ لَيـلٍ
وَليـلُ الوَصـلِ حَـيـث صَـفـا قـصـير
وَإِن نـصـبـح فـرحـنـا وَاصـطـبحنا
وَتـنـعـمـنـا الأَصـائل فـالبـكور
أَرى هــذا أُخَــيّ وَذا حَــبــيــبــي
وَكُــلٌّ بِــالهَــنــا نَــحـوي يـشـيـر
أَلا يــا قـلبُ هـان لَك التَـسـلّي
وَقَــد ضــمــت جَـمـيـعَهـمُ القُـبـور
وَقَـد يـا عَـيـن جـفَّ الدمـعُ مـنـا
وَمــا جــفَّتــ وَلا فَــنـيـت بـحـور
أَبـــعـــد تــفــرّدي عــن كُــل خــلٍّ
كَــأَنّ جَــبـيـنـه البَـدرُ السـفـور
وَبَــعـد تـشـتُّتـِ الجَـمـعِ المـفـدّى
تُــغــرّرُنــا مــن الدُنــيـا أُمـور
دَعى يا نَفسُ ما تَدعوا الأَماني
فَــإِنّ مــصــيــرَنـا ذاكَ المـصـيـر
فَــــلا حـــبٌّ يَـــدوم وَلا مـــحـــبٌّ
وَلا مـــلكٌ يَـــعــيــش وَلا وزيــر
وَللدنـــيـــا أُمــورٌ وَالبَــرايــا
يَهــوّنُ جــلَّهــا الرَجـل البَـصـيـر
مَــتـى كـانَ البَـقـاءُ إِلى فَـنـاءٍ
وَغــايــاتُ المــقـرّ هـوَ العـبـور
فَــمــاذا يُــبــتــغَـى مـن دارِ ذلٍّ
وَغــايــتُهــا التـحـوّلُ فَـالمـرور
فَـيـا وَيـح العُـيـون تَـرى وَتَنأى
وَيَـشـغـلُ ربَّهـا الطَـيـفُ الغَـريـر
كَــأنــي حــيــن أَذكــرُ مـن تَـولى
وَقَــد مَـضـت الأداهـرُ فَـالعُـصـور
صَــريــعٌ لَيــسَ يــدرك مــن رمــاه
وَلا يُـــرجَـــى وَلَيــسَ لَهُ ثَــئيــر
فَــيــا لِلّه مــا أَقــســى فــؤادي
لعـــمـــري إنـــه قـــاسٍ صـــبـــور
أَبــعــد أَحــبــةٍ يَهــوى وَيَــلهــو
وَتُـشـرَبُ بَـعـدَ سـاقـيـهـا الخُمور
وَيــا لِلّه مــا أَقــوى عُــيــونــي
عَــلى صَــبِّ الدُمـوع فَـمـا تـمـيـر
أَيـحـسـن أَن تَـرى غُـصـنـاً نَـضيراً
وَمـا فَـقـدت هـوَ الرَوض النَـضـير
فَــــآهٍ لَو شـــفـــت آهٌ غَـــليـــلاً
وَرجــعـاً لو تُـطـاوعـنـا الدُهـور
وَكــيــفَ وَلَسـت تـدفـع مـا قـضـاه
وَلم يــدفــعـه مـا أَبـدى قـصـيـر
فَـدَع مـا لَيـسَ يُـغـنـي عَنك شَيئاً
فَـــإِنّ اللَه قـــهـــارٌ كَـــبـــيـــر
وَهــبــك تَـنـال بـالجـدّ الثـريـا
فَهــل بَـعـد العـلا إِلا الدثـور
وَهَــل غــيـر القُـبـور مـحـطُّ رَحـلٍ
وَإِن جــدّت بــبـانـيـهـا القـصـور
عَـلى تـلكَ الوجـوه وَإِن تـفـانَـت
سَــلامُ اللَه مــا طــلعَــت بــدور
وَدَمــعٌ يــفــضــحُ الأَجــفـانَ قـانٍ
وَحــزنٌ مــنــهُ تــنــشــقُّ الصــدور
فَــيـا تـلك الأَحـبـةُ كَـيـفَ بِـنّـا
أَلَيــسَ البــيـنُ ذو خـطـبٍ يـضـيـر
تــســابـقـنـا فـجـدّ بـكـم حَـثـيـثٌ
وَأَبـطـأ بـي أَنـا الأَجلُ العَثير
أَلا رَجـــعٌ لَكُـــم نـــحـــوي وَإِلا
فَـسـيـرا بـي وَإِن بـطـل المَـسـير
لعــمــري مـا نـسـيـتُ لكـم وَفـاءً
وَمــا أَنــا فـي بِـعـادكـمُ صـبـور
وَلكــــنّ الأُمــــور لَهـــا حـــدودٌ
مــقــدّرةٌ وَيَــعــلمُهــا القــديــر
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك