جَفى مقلةَ الصبِّ الكئيبِ هجوعُها

22 أبيات | 195 مشاهدة

جَـفـى مـقـلةَ الصـبِّ الكـئيبِ هجوعُها
وكــلّفـهـا أشـيـاءَ لا تـسـتـطـيـعُهـا
غَـداةَ رأى ركـبَ الخـليـطِ وقـد نـأى
بــهـيـفـاءَ إن ولّتْ بـطـيـءٌ رُجـوعُهـا
أعـــاذلهُ رفـــقــاً فــبــيــنَ ضــلوعِه
صــبــابــةُ قــلب لا يُـطـاقُ نُـزوعُهـا
رأى دَمَـــنـــا يــشــكــو مــعــالِمَهــا
شـكَـتْ كـبِـدٌ قـد أوهـنَـتْهـا صُـدوعُهـا
ولمـا التـقـيـنا يومَ منعرجٍ اللِوى
وفــاضَــتْ دمــوعــي حـيـرة ودمـوعُهـا
عـقـدنـا مـواثـيـقَ المـودّةِ بـيـنـنا
ســواءٌ وظــنــي أنـهـا لا تُـضـيـعُهـا
ومـــا راعـــنــي إلا فــراقُ مــشــبَّبٍ
فـيـا ليـتَ شـعـري هـل تراهُ يَروعُها
عــجــبـتُ وفـي الأيـامِ كـلُّ عـجـيـبـةٍ
لأسـمـاءَ يَـعـصـيـني الهوى وأُطيعُها
ومــا ذاكَ إلا أنــنــي ذو صــبـابـةٍ
تــحــكّــمَ فـي قـلبـي فـجـارَ وُلوعُهـا
عـلائقُ تُـخْـفـيـهـا الأضـالعُ جُهـدَها
مــخــافــةَ واشٍ والدمــوعُ تُــذيـعُهـا
وأطـمـعَـنـي فـي وصـلهـا أن طـيـفـها
يُـوافـي إذا الظلماءُ وافى هزيعُها
تــخــيّـل لي أنـي إذا زار مـضـجـعـي
وإن نـزّحَـتْ مـنـا الديـارَ ضـجـيـعُها
إذا بوّأتنا العيسُ من أحمدَ الرضى
فِـنـاهُ فـلا شُـدَّت عـليـهـا نُـسـوعُهـا
وكـيـف وقـد حـلّتْ بـنـا في جِنابِ من
له غــرةٌ يَــنـفـي الظـلامَ صـديـعُهـا
يُـعـيـدُ ويُـبْـدي شـيـمـةً بـعـد شـيـمةٍ
كـمـثـل ريـاضِ الحُـزْنِ جـادَ ربـيـعُها
سـمـا للعُـلى فـرداً فـجـمّـع شـمـلَهـا
لديـــهِ ولولاهُ لشـــتَّ جـــمـــيــعُهــا
إذا عــذلْتُه فــي المــكـارمِ عـصـبـةٌ
عـصـتْهـا أيـاديـهِ فـليـسـتْ تُـطـيعُها
لقـد حـسُـنَـتْ مـنـه الصـنـائع شـيـمةً
وطـبـعـاً إذا الأعـداءُ سيءَ صنيعُها
حـليـفُ النّـدى شـهّـادُ أنـديةِ العُلى
بــه عـمِـرَتْ بـعـدَ العَـفـاءِ ربـوعُهـا
حـمـيـتَ بـفضلِ الجودِ أعراضَك العدى
فـقـد عـلمـوا أن لن يُـنـالَ منيعُها
رأى العـيـدَ لمـا أن رآه عـجـائبـاً
يــحــدِّث عــنــهـا دائمـاً ويُـشـيـعُهـا
غـمـامـاً وأصـبـاحـاً وطَـوْداً ومُـرْهَفاً
وبـحـراً وشـمـسـاً مـا يـغِـبُّ طـلوعُهـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك