جلبتَ الخيل تمرحُ بالعَوالي

41 أبيات | 183 مشاهدة

جـلبـتَ الخـيـل تـمـرحُ بالعَوالي
تُـعـيـدُ ضُـحـى مـعـاركـهـا ظـلاما
رواســبُ فـي الغُـبـارِ وطـافـيـاتٌ
تــخــالُ رَعــيـلَ سُـبَّقـهـا سِهـامـا
تَــجــانِــفُ عـن زُلالِ الوِردٍ شـدّاً
وقــد جــحـظـتْ نـواظِـرهـا اُوامـا
لتـبـلغَ مُـثْـعِـلاً صِـرْفـاً نَـجـيـعاً
أســألَ طُــلىً لواردِهــا وهــامــا
عـــليـــهـــا كـــلُّ أغْــلَبَ شــمْــريٍ
يـرى الاِحـجامَ دون الموتِ ذاما
فــأفْــنــيــتَ العُـصـاةَ بـكـلِّ أرْضٍ
بــبـأسٍ مـنـك رُعـبْـاً أو خِـصـامـاً
وكــنــتَ اذا نَهــدْتَ لغــزوِ قــوْمٍ
ســقــيــتـهـمُ عـلى ظَـمَـأٍ حِـمـامـا
وَهَـبْـتَ حَـوافـرَ الجُـرْد المـذاكي
ديـــارهـــمُ فــردَّتْهــا قَــتــامــا
فـأنـت غِـيـاثُ ديـن اللهِ تـحْـمـي
حِــمـى الاسـلامِ دُمْـتَ له ودامـا
أبو الفتحِ المُظفَّرُ في المَساعي
اذا مــا خــابَ مُـقـتـحـمٌ وخـامـا
ســليــمُ القــلب مــنْ صَــوَرٍ وغِــشٍ
يــعــزُّ اذا تــوكَّلــَ واسْـتـنـامـا
تَــفُــلُّ الجــيــش هــيــبـتُه ولَّمـا
يُـنِـطْ بـالطِّرْفِ سْـرجـاً أو لجـاما
طـليـقُ الوجـهِ مَـعْـسـولُ السَّجايا
كـــأنَّ عـــلى خــلائقــهِ مُــدامــا
يـفـوقُ المـاء والصْهْـبـاءَ لُطـفْاً
وحَـدَّ السـيـفِ بـأسـاً واعْـتـزامـا
حــمــاهُ اللهُ مــن بُــخْــلٍ وكِـبْـرٍ
وجُــبْــنٍ مــنــذُ أنْــشــأهُ غُـلامـا
فــجـاءَ مُـوَطَّأـَ الأكْـنـافِ سَـمْـحـاً
يــروحُ بــنـفـسـهِ جـيْـشـاً لُهـامـا
تَهــونُ مَــطــالبُ الدُّنــيـا لديـهِ
فـيُـصـغـرُهـا ويَـحْـقـرُهـا ضِـخـامـا
ومـــا جَـــمُّ الغَــواربِ ذو زَهــاءٍ
يـحـطُّ صَـفـا الشَّوامِـخ والسِّلـاما
تــدافــعَ مُـفْـعـمـاً شَـرِقـتْ شِـعـابٌ
بــمــدَّتــهِ وأغْــرقَــتِ الاِكــامــا
مَــرَتْ أطــبــاءهُ مــن بــعـد هَـدْءٍ
صَـبـاً نصَرتْ على المحْلِ النُّعامى
فــبــارى رعْــدُه زَجــلاً وصــوتــاً
وفــاقَ رُكـامُ سـوْرتـهِ الغَـمـامـا
وغــادرَ كــلَّ مُــخــرفــةٍ حَــمـيـلاً
تُـريـكَ الغـيـلَ عـن وشْـكٍ ثُـمـاما
فـعـادَ الوحـشُ كـالنَّيـنـانِ عَوْماً
ولَّمــا تَــحْــمِ أجــنــحـةٌ نَـعـامـا
بـأجْـرأ مـن غِـيـاثِ الديـن قلْباً
اذا مـا الشـمسُ أغْدفتِ اللِّثاما
وأغــبــر مُــسْــنــتٍ عـرَقـتْهُ غُـبْـرٌ
تــرادفَ جــدْبُهـا عـامـاً فَـعـامـا
يـــنـــوسُ بــغُــبَّرٍ مــن صــاعِــداتٍ
بِـطـاءِ الجَـذْبِ يـضـطـرمُ اضطراما
تــخـوَّنـهُ الطَّوي فَـغـدا سَـقـيـمـاً
ولم يــرَ عـنـدهُ الآسـي سَـقـامـا
لدى شــنْــعـاءَ كـاذبـةِ الغَـوادي
تُــخــيِّبــُ مــنْ تــلمَّحـهـا وشـامـا
اذا مــا قــيــلَ حــافــلةٌ أسَــفَّتْ
لُمــنــتــجِـعٍ غَـدتْ قَـزعَـاً جَهـامـا
تــســاوي عــاجِــزٌ فــيــهـا وجَـلْدٌ
فــسِــيَّاــنِ الغَـطـارِفُ والأيـامـى
وبــالغَــرْثــانِ خــوف مُــسْـتَـطـيـرْ
يُــنــاوشـهُ فـيُـنـسـيـهِ الطَّعـامـا
يــخــافُ ويــتَّقــي مــا يـرْتـجـيـهِ
مــخــافــةَ أنْ يُــسِــرَّ لهُ غَـرامـا
اذا مـــا عـــارضٌ أعْــلى سَــنــاهُ
تــوهَّمــَ لمْــعَ بــارقــهِ حُــسـامـا
قَــراهُ نــائلُ السَّلــطــانِ غَـمْـراً
فــأوْســعـهُ الرغـائبَ والذِّمـامـا
قــراهُ فــكــان مــن خــوْفٍ وجــوعٍ
له لَّمـــا أنـــاخَ بــه عِــصــامــا
مـن المُـتـغـطرفين على المَنايا
اذا خـاضـوا الرَّدى مُـرّاً زُؤامـا
تــظــلُّ الصِّيــدُ لاثِــمــةً ثَـراهَـمْ
اذا عَـصَـتِ الأشـاجِـعُ والسُّلـامـا
ويـرتـفـقـونَ مـن فـوق الحَـشـايا
فـيـغْـدو البـاذخـونَ لَهـم قِياما
يـطـيـبُ الجـوُّ اذْ تُـتْـلى عُـلاهُـمْ
كــأنَّ حـديـثـهُـمْ نَـشْـرُ الخُـزامـى
وتــخْــفــى شــمــسُ روعِهُــم لنَـقْـعٍ
فــيــأتــلقـونَ تـيـجـانـاً وَلامـا
سـبـقـءتـهـمُ وانْ كـانـوا جـياداً
وفُــقْــتَهــمُ وانْ كـانـوا كِـرامـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك