جلستُ يوماً حين حلَّ المساء

38 أبيات | 640 مشاهدة

جــلســتُ يــومـاً حـيـن حـلَّ المـسـاء
وقــد مــضــى يــومــي بــلا مــؤنــسِ
أُريــح أقــدامــاً وهــت مــن عـيـاء
وأرقـــب العـــالَم مـــن مـــجــلســي
أرقــبــه يــا كَــدّ هــذا الرقــيــب
فــي طــيــب الكــون وفــي بــاطــله
ومـا يـبـالي ذا الخـضـم العـجـيـب
بـــنـــاظـــر يـــرقــب فــي ســاحــله
ســـيـــان مـــا أجـــهـــل أو أعـــلم
مــن غـامـض الليـل ولغـز النـهـار
ســيــســتــمــر المــســرح الأعــظــم
روايـــةً طـــالت وأيـــن الســـتــار
عــيــيــتُ بــالدنــيــا وأســرارهــا
ومـا احـتـيـالي فـي صـموت الرمال
أنــــشــــد فــــي رائع أنـــوارهـــا
رشــداً فــمــا أغــنـم إلا الضـلال
أغــمــضــت عــيـنـي دونـهـا خـائفـاً
مــبـتـغـيـاً لي رحـمـة فـي الظـلام
فــصــاح بــي صــائحــهــا هــاتــفــاً
كــأنــمــا يــوقــظــنــي مــن مـنـام
أنــت امــرؤٌ تــرزح تــحــت الضـنـى
لم يــبـق مـنـك الدهـر إلا عـنـاد
وكـــل مـــا تـــبـــصــره مــن ســنــا
يــهــزأ بــالجــذوة خــلف الرمــاد
وكـــل مـــا تُـــبـــصـــره مـــن قــوى
تــدوي دويّ الريــح عـنـد الهـبـوب
يــســخــر مــن مــبــتــئس قــد ثــوى
يـرنـو إلى الدنـيـا بعين الغروب
انـظـر إلى شـتـى مـعـانـي الجـمال
مـنـبـثـة في الأرض أو في السماء
ألا تــرى فــي كــل هــذا الجــلال
غــيــر نــذيــرٍ طــالعٍ بــالفــنــاء
كـم غـادة بـيـن الصـبـا والشـبـاب
تــأنّــق الصــانــع فــي صــنــعــهــا
تـخـطـر والأنـظـار تـحـدو الركـاب
ولفــظــة الإعــجــاب فــي سـمـعـهـا
وربـــمـــا ســـار إلى جـــنـــبـــهــا
مـــدلّه ليـــس يـــبـــالي الرقــيــب
يـمـشـي شـديـد العـجـب فـي قـربـها
إذ راح يــوليــهـا ذراع الحـبـيـب
وانـــظـــر إلى ســيــارة كــالأجــل
تـخـطـف خـطـفـاً لا تُـبـالي الزحام
هذا الردى الجاري اختراع الرجل
هـل بـعـد صـنـع المـوت شـيـءٌ يُرام
وانــظــر إلى هـذا القـويّ الجـسـد
البـاتِـر العـزم الشـديـد الكـفاح
قــد أقــبــل الليــل فــحـيّ الجـلد
فــي رجــل يــدأبُ مــنــذ الصــبــاح
أجــبــت يـا دنـيـاي مـن تـخـدعـيـن
إنــي امــرؤٌ ضــاق بــهـذا الخـداع
مــزّقـتِ عـن عـيـشـي هـنـيّ السـنـيـن
لأنــنــي مــزقــتُ عــنــكِ القــنــاع
إن الجــمــالَ الســاحـرَ الفـاتـنـا
يــا ويــحـه حـيـن تـغـيـر الغـضـون
ويــعــبــث الدهــر بــحــلو الجـنـى
وتــســتـر الصـبـغـة إثـم السـنـيـن
وهـــذه الســـيـــارة العـــاتـــيـــه
وربــهــا الجــبــار كــالبـرق سـار
مـــا هـــي إلا شُـــعَـــلٌ فـــانـــيــه
نــصــيــبـهـا مـثـل شـعـاع النـهـار
وارحـــمـــتـــاه للقـــويّ الصــبــور
يـقـضـي الليـالي فـي كـفـاح سـخيف
وكــيــف لا أبـكـي لكـدح الفـقـيـر
أقــصــى مـنـاه أن يـنـال الرغـيـف
كـم صِـحـتُ إذا أبـصرت هذا الجهاد
ومـــيـــســم الذلة فــوق الجــبــاه
يـا حـسـرتـا مـاذا يـلاقي العباد
أكُــلُّ هــذا فــي ســبــيــل الحـيـاه
وفـــي ســـبــيــل الزاد والمــأكــل
نــــمــــلأ صــــدر الأرض إعــــوالا
كــم يــسـخـر النـجـمُ بـنـا مِـن عـل
وكــــم يـــرانـــا الله أطـــفـــالا
يـــا ربِّ غـــفــرانــك إنــا صــغــار
نــدبّ فـي الدنـيـا دبـيـب الغـرور
نــسـحـب فـي الأرض ذيـول الصـغـار
والشــيــبُ تــأديـبٌ لنـا والقـبـور

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك