جلوسك أم سلام العالمينا
76 أبيات
|
267 مشاهدة
جـلوسـك أم سـلام العـالمـيـنا
وتـاجـك أم هـلال العـز فـيـنا
مـلكـت فـكـنـت خـير المالكينا
وأنــت أجــلهــم دنـيـا وديـنـا
ســريــر لم يــكــن بـالمـطـمـئن
ومــلك غــادروه بــغــيــر ركــن
نـهـضـت تـقـيـم مـائله وتـبـنـى
فـكـنت الركن والسبب المتينا
وَلِيـتَ الأمـر أقـدرَ مـن يـليـه
تــخــاف الله فـيـه وتـرتـجـيـه
وتـمـحـو آيـة العـهـد السـفـيه
وتـجـمـع كـلمـة المـتـفـرّقـيـنا
بــوقــت فــيــه للمــك انـقـلاب
وللعــرش اهــتــزاز وأضــطــراب
فـقـمـت فـقـرّ فـي يـدك العـباب
وأوشـكـت العـواصـف أن تـديـنا
بــوقــت فــيــه للأعــدا دبـيـب
إذا مــا راح ذيــب جــاء ذيــب
لكـــل حـــزبـــه وبـــه يـــريـــب
وكـنـت لربـك الحـزب الأمـيـنا
عــداوات يــنــشــن المــلك لدًَّا
وأحــزاب مــن الأتــراك أعــدى
تـخـذت البعض ضدا البعض جندا
فـغـال المـفـسـدون المـفسدينا
تــغــيــرت الرجــال فـلا رجـال
وزَيَّنـــَ للغَـــروريـــن الضـــلال
فــرامـوا والذي رامـوا مـحـال
ومـن يـرم المـحـال فلن يكونا
تــمــنــوا للعـدو كـمـا تـمـنـى
ولمـا يـسـألوا الأحـيـاء عـنا
فـلا تـتـشـبـهـوا يـا قـوم إنا
عـرفـنـا مـصـر المـتـشـبـهـيـنـا
حــجـابـك عـنـد يـلدزك الجـلال
وأنــت لهــا وللدنــيــا جـمـال
تـنـال الخـافـقـيـن ولا تُـنـال
إذا قـلبـتَ في الأفق الجفونا
يــرفِّعـك المـقـام عـن أبـتـذال
وعــن عـبـث الحـوادث والرجـال
ومـن يـك مـلكـه حـرب الليـالي
يــجــد لصــروفـهـا وله شـؤونـا
تــعــالجــهــنِّ فــي ســلم وحــرب
وتـــلقـــاهــنِّ فــي شــرق وغــرب
وتــدفــعــهــنّ مــن بــعـد وقـرب
وتــثـنـيـهـن حـتـى يـنـثـنـيـنـا
وحــيــدا تـسـتـعـان ولا تـعـان
كــأنــك فــي تــفــرّدك الزمــان
ولكــن أنــت مــنــه لنـا أمـان
وأكـبـر أن تـخـون وأن تـمـينا
تـلذ بـمـا يـشـقّ عـلى العـبـاد
وتـنـعـم بـانـفـرادك والسـهـاد
رويــدا فــي جـفـونـك والفـؤاد
ومـهـلا يـا أمـيـر المـؤمنينا
وقـبـلك لم يُـنـم عـمـرَ الأنام
وقــد ســهــرت رعـيـتـه الكـرام
وقــومـك عـنـد مـرقـدهـم نـيـام
فهل تحصى على القوم السنينا
تــردّ عــلى الليـالي كـل سـهـم
ولا يـرددن سـهـمـك حـيـن ترمى
تـجـيـر عـلى حـوادثـهـا وتـحمى
ولا يـحـمـيـن مـنـك المحتمينا
وكــم كــرب كـشـفـت وعـظـم هـول
بـفـعـل مـنـك لم يـسـبـق بـقـول
وأســطــول رددت بــغــيــر حــول
تــشــيِّعـه الخـلائق سـاخـريـنـا
جـمـعت الأمر حين الأمر فوضى
وشــرَّفــتَ اللواء وكــان أرضــا
وحــصـنـت القـرى طـولا وعـرضـا
بــآســاد يــهــيــبِّنـ العـريـنـا
وكـم لك مـن فـيـالق مـن طـراز
غـدوا خـيـر الجـنود لخير غاز
إذا زحـمـوا الضياغم في مجاز
أبـادوهـا وكـانـوا العابرينا
سـلاح مـن سـلاح المـوت أمـضـى
إذا الإيمان يوم الروع أنضى
وبــأس يــنـزل الأجـبـال أرضـا
ويـركـبـهـا إلى الهيجا متونا
نـظـمـت الجـيش بالقلم الحميد
كـنـظـمـي فـيـك أبـيـات النشيد
فـإن فـتـشـت عـن بـيـت القـصيد
قـرأت الفـتح والنصر المبينا
وفــتـح فـي العـدوّ لنـا جـليـل
شـفـعـنـاه مـن الصـفـح الجـميل
بـأجـمـل مـنـه مـن فعل الجميل
فـكـنـا القـادريـن الصـافحينا
بـطـشـت فـلم تـدع لهـمو وجودا
وكـان البـطـش إشـفـاقـا وجودا
صـدقـت قـيـاصر العصر الوعودا
تـريـهـم كـيـف عـهد الظافرينا
وقـائع فـي الزمان هي الجسام
إذا ذكــرت لنــا سـأل الأنـام
أجــيــش للخــليــفــة أم غـمـام
أظـلَّ تـسـاليـا سـمـحـا هـتـونـا
وقـبـل النـصـر نـصـر قـد تـجلى
عُـلاً فـي العـصـر آثـارا وجـلّى
ظـهـرت عـلى الحـوادث وهي جُلى
وأكـمـدت العـدا والشـامـتـينا
تــخــبـط قـومـه فـيـك الخـطـيـب
يـريـبـك فـي المجامع ما يريب
فـمـا سمع الهلال ولا الصليب
بـغـيـرك فـي عـقـاب المعتدينا
يـزيـد سـفـاهـة فـتـزيـد حـلمـا
لأنــت أجــل أخــلاقــا وأسـمـى
فـكـنـت لسـاكـن البـلقان سلما
وكـان مـحـرّك الشـر الكـمـيـنـا
كـفـيـت الخـلق نارا قد أثارا
وللشــرف الرفـيـع أخـذت ثـارا
وقـد يـمـحـو بك الإسلام عارا
إذا الإسـلام فـي يـوم أُهـينا
بــحــزم ليــس مــن قــال وقـيـل
وعــز ليــس بــالرجــل العـليـل
وبــطــش مــن يـدَى سـمـح مـنـيـل
كـريـم مـعـرق فـي الأكـرمـيـنا
أســود التــرك هــبـى ثـم هـبـى
وهــزى الأرض فــي شــرق وغــرب
بـمـن يـزجـي الجيوش ومن يعبى
ومـن يـحمى المواقع والحصونا
وحــيِّى مــن أقــامــك يـا قـلاع
ومـن لك تـحـت رايـتـه أمـتناع
فــليــس كــهــذه بــشــرى تــذاع
ولا كــجــلوس ربـك تـعـلنـيـنـا
أشــيــري يــا أرامــل للسـمـاء
ويــا أيـتـام ضـجـوا بـالدعـاء
ويـا شـهـداء نـاجـوا بـالبقاء
إذا سُـمـع المـلائك هـاتـفـينا
إذا شـاقـتـكـم الأوطـان يـوما
أو أشـتـقـتـم بها أهلا وقوما
فـنـامـوا فـي أمان الله نوما
فـكـل عـنـد خـيـر الكـافـليـنـا
أربَّ العـيـد هـذا العـيد يُجلَى
وكـم لك مـن دعـاء فـيـه يـتلى
ولكــن شــاعــر الإسـلام أعـلى
وأوقـع فـي نـفـوس المـسـلمينا
لقــد بــيـضـت للمـلك الليـالي
فـليـل المـلك بـالزينات حالي
وكم لك في القلوب من احتفال
يـكـاد الجـسـم عـنـه أن يبينا
وهــذى مــصـر بـاسـطـة اليـديـن
تــؤدّى مــن ولائك خــيــر ديــن
وتـلحـظ عـيـدك الأسـنـى بـعـين
تـفـاجـى بـالهوى تلك العيونا
فـهـل عـنـد الإمـام لهـا قبول
وهـل نـحـو الإمـام لهـا وصـول
فــتــشـكـو مـن جـراح مـا تـزول
وكـيـف يـزول مـا بلغ الوتينا
أتـتـك تـغـض مـن طـرف الحـيـاء
تـتـوب إليـك مـن ماضي الرياء
وتـبـسـط فـي ثـراك يـد الرجاء
وتُـلقـى فـيـه آمـال البـنـيـنا
فــقـابـلهـا بـعـطـفـك والنـوال
وأنــزلهــا بــســوحـك والظـلال
أدام الله ذاتـــك للمـــعــالي
وأيَّد تـاجـهـا ورعـى الجـبـينا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك