جُليت بتصدير الوزير صدورُ

54 أبيات | 113 مشاهدة

جُــليــت بــتــصــديــر الوزيـر صـدورُ
وتـــدفَّقـــت بــالمــكــرمــات بــحــورُ
إذ عــاد بـالإقـبـال مـن فـي عـودهِ
عــمَّ العــبــاد مــع البــلاد حـبـور
ســارت بــه ســفــنٌ بــســيــر مــســرَّةٍ
شــحــنٌ بـهـا مـن ذي السـريـر سـرورُ
مــلكٌ لقــد أحــيـا الورى بـمـراحـمٍ
ســـيّـــان فـــيـــهــا غــائبٌ وحــضــورُ
عبد الحميد لهُ المحامد في الورى
هــو عــاهــلٌ بــيــن المـلوك شـهـيـرُ
مــن آل عــثــمــانٍ تـسـامـى فـخـرهـم
لم يــحــكــهــم بــالكـائنـات فـخـورُ
لهـمُ المـكـارم والمـراحـم والثـنا
كـــلٌّ إلى صـــون العــبــاد ســجــيــرُ
تـلقـى الملوك من الأقاصي بالولا
تــأتــي عــلاهــم بــالســلام تــزورُ
دار الســعــادة فــي حـمـاهـم عُـزّزت
تـــيـــرابُهــا تــبــرٌ نــمــا وشــزورُ
أبــقــاهــمُ المــنّــان غـوثـاً للورى
غــيــثــاً بــخــيــرٍ لا يــليـهِ شـرورُ
وإلى الحـمـيـد يـديـمُ حـمداً مثلما
أضـحـى إلى الوالي الوزيـر مـجـيـرُ
وحــبــاهُ تـلطـيـفـاً بـعـطـفـة خـاطـرٍ
أمــســى بـهـا بـيـن الأنـام خـطـيـرُ
أوصـاه كـي يـرعـى العـبـاد بـرحـمةٍ
ليــــكـــون كـــلٌّ حـــامـــدٌ وشـــكـــورُ
وأعـــادهُ مـــأمـــون أمـــن عــواطــف
مــنــهــا لهُ بــالنــائبــات نــصـيـرُ
والآن لمــــا ذرَّ بــــدر كــــمــــاله
فـــرنـــت لأنــوار التــمــام بــدورُ
وبـــســـمـــك لبـــنــانٍ تــألَّق بــارقٌ
عـن وفـد واليـنـا المـشـيـر يـشـيـرُ
فــأنــار أطــلالاً وأجــلى غـيـهـبـاً
وأتــى بــتــبـشـيـر السـعـود بـشـيـرُ
وغـدا السـحـاب مـن السرور معربداً
يــبـدي رعـوداً نـطـقـهـا التـكـبـيـرُ
وبـدا الجـمـاد كـذي العقول مرنّما
وبــأفــقــه تــشــدو الهـنـاء طـيـورُ
وبــارزه أضــحــى الهــزارُ مــغــرِّداً
ألحــان ســرٍّ هــام فــيــهــا ســتـيـرُ
وغــدت جــدوبُ الأرض تــزهــو جــنــةً
وزهــت بــهــامــات الجــبــال زهــورُ
وتــبــشــرت بــالرغــد أهــلوه كـمـا
قــد بُــشــرت بــالرغــس فـيـهِ صـخـورُ
لبــنــان مـاد مـن السـرور تـرحـبـاً
يــرنــو وطــوراً يــنــثــنــي ويـمـورُ
يـــتـــلو بــتــرحــابٍ لوالي مــجــده
شــرَّفــت يــا مــن بــالعـلاءِ مـشـيـرُ
مـذ غـبـت غـابـت مـن سـمـا أنوارنا
شــمــسٌ وحــلَّ بــأفــقــنــا الديـجـورُ
وتـوارت الألبـاب مـع رشـد الحـجـى
عــن بــاهــر الأذهــان نــاءَ شـعـورُ
والعـيـنُ غـاب الأنـس عـن إنـسانها
لم يــبـقَ فـي بـصـر الرشـاد بـصـيـرُ
والآن آبــت فــي إيــاب مــشــيـرنـا
كــلُّ المــنــى والطــرف بــات قـريـرُ
أهــلاً بــوالٍ قــد أنــار بــصــائراً
بــدرٌ إلى الدهــر الكـفـيـف يـنـيـرُ
أهــلاً بــمــولى قـد أعـاد رشـادنـا
أحــيــي عــقـولاً زانـهـا التـدبـيـرُ
مــولىً لقــد ســاد الورى بــفـضـائلٍ
قــد جــاد فــيــهِ للعــبــاد ســمـيـرُ
وأشـــاد للأنـــصـــاف شـــمَّ قــواعــدِ
للعــدل تــســمــو فــوق تــلك قـصـورُ
يــرعــى رعــايــاهُ بــأيــعـن يـقـظـةٍ
يــأبــي التــهــجُّدَ إلفــهُ السـاهـورُ
وحــديــثــهُ دومــاً بـتـرفـيـهِ الورى
مــولىً لهُ رحــمُ الرحــيــم ســمــيــرُ
نـدبٌ تـفـرَّد بـالمـحـامـد فـي الملا
هــو بــالمــحــاســن والولا تـؤمـورُ
ولهُ شـــؤونٌ بـــالمــكــارم والنــدا
لم يــحــكــهـا بـالمـكـرمـات نـظـيـرُ
إنــعــامــهُ يــطـفـو عـلى شـمّ الذرى
عـــمَّ الورى مـــن كــفــهِ الدعــثــورُ
أحــيــى جــدوبَ المــقــفــرات بِـصَـيِّبٍ
قــد أخــصــبــت أثــمــارهــا وزهــورُ
وأبــاد ضـيـق المـرمـليـن وفـقـرهـم
لم يــبـقَ فـي شـيـخ الرسـاة فـقـيـرُ
لاشيى الحزونَ من الحزون فلن يُرى
فــي ذي النــواحــي آســفٌ وحــســيــرُ
وإذا سـألتَ عـن الشجاعة في الوغى
هــو ضــيــغــمٌ وغــشــمــشــمٌ وبــســورُ
هــو قــســورٌ هــو أصــيــدٌ هـو أربـدٌ
هـــو لابـــد هـــو مـــبــلدٌ وهــصــورُ
يـحـجـو بـأحـجـيـةٍ مـحـاجـات الحـجـى
وبـــحـــل ألغــاز العــلوم خــبــيــرُ
وعـن المـنـاهـي دوم يـنـهي بالنهى
ويــجــدُّ فــي أمــر التــقــى ويـشـورُ
لاشـي المـفـاسـد والضغينة والردا
لم يــــبـــق تـــحـــت لوائهِ دعـــرور
يــأبــى التـكـبُّرَ عـن وداعـة قـلبـهِ
مــع أنــهُ ســامــي المــقـام كـبـيـرُ
حـاز الكـمـال مـنَ المحامد والثنا
وســمــا بــوصــفٍ مــا حــواهُ أمــيــرُ
إن رمــت أطـنـاب المـديـح يـكـفـنـي
عـــجـــزي وفــي ذا إنــنــي مــعــذورُ
هـل أبـتـغـي وصـلاً إلى شـمس الضحى
أنّــى وللإبــصــار مــنــهــا بــهــورُ
ســعـديـك يـا لبـنـان فـزتَ بـنـعـمـةٍ
إذ أنــت بــيــن مــمــالكٍ مــبــثــورُ
فـي ظـل عـاهـلنـا الحـمـيـد وأمـنـهِ
نــلنـا مـنـىً لا يـعـتـريـهـا قـصـورُ
لو كــانــت الأبــحـار ثـم دفـارنـا
نــقــســاً وطــرســاً دبــجــتــهُ سـطـورُ
مــا أنــجـزت وصـفـاً بـمـدحـة عـاهـلٍ
ظــل الإله عــلى العــلى مــنــشــورُ
فـله الدعـا بالنصر مع طول البقا
وخـــلودُ ذكـــرٍ مـــا تـــكـــرُّ دهـــورُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك