جل المصاب بفقد عبد القادر
39 أبيات
|
728 مشاهدة
جـل المـصـاب بـفـقـد عبد القادر
ويـح البـيان على المبين الساحر
وجــرى يـراعـانـا مـعًـا فـي حـلبـة
عَـزَّتْ عـلى غـيـر الطـمـرّ الضـامـر
ذكــراه والأيــام عــابــرة بــنــا
نــعــم العــتـاد لذاكـر ولعـابـر
ذكـرى القـشيب من الشباب تزينها
ذكرى المشيب من الجهاد الظافر
عـهـدان مـن عـمْرين لو نُسجا معًا
لم تــدر أيــهــمــا مــكـان الآخـر
يــا يـوم مـنـعـاه سـبـقـت بـمـنـذر
في الصدر من وحي الهواجس صادر
يـوم لمـسـت النـحـس قـبـل صـبـاحـه
وطـويـت فيه على الهموم ضمائري
ومـشـى النـهـار إليَّ منقبض الضحى
كـالليـل، مِـشـيـة مـسـتـكين عاثر
خـضـنـا الحـياة معًا على علاتها
مـتـلاحـقـيـن مـع الشـبـاب الباكر
حُـيّـرت فـيـهـ، فـحـيـن زالت حيرتي
زالت بـأفـدح مـن ظـنـون الحـائر
وفـجـيـعـة لا كـالفـجـائع فـي أخ
وزمــيــل أقــلام وصــنــو مــنـابـر
تمضي السنون وفي الصحائف صفحة
تـبـيـضُّ فـخـرًا، وافـتـقـاد مـحـابر
مـا كـان خـط مـداده فـي طـرسـهـا
إلا بـيـاض جـبـيـنـهـا المـتـبـاشر
أســفــي عــليــهـا وهـي لابـسـة له
ثـوب الحـداد من البياض الشاغر
وعــزيــزة للنــابــغــيــن نــظــائر
فـي الشـرق تـتـلى بعدهم بنظائر
فـإذا بـكـى البـاكـي عـليه فإنما
يـذري الدمـوع عـلى عـزيـز نـادر
وإذا جـزيـنـاه الوفـاء فبعض ما
وفَّى الحــقــوق لحــاضــر ولغــابــر
بــذهــاب نــابــغـة ومـصـرع غـالب
وخــتــام عــهـد بـالعـظـائم عـامـر
إن الذي حــفــظ العــصــور بـذكـره
حــقٌّ له ذكــرى الثـنـاء العـاطـر
كـم مـرَّ مـن يـوم ضـحـوك بـيـنـنـا
أو مــرَّ مــن يــوم عــبــوس كــاشــر
ووعـى عـواقـبـهـا فـلم يَـعِ صـدره
بــغــضًــا لمــعـتـقـد ولا لمـكـابـر
البـاحـث المـنـطـيـق في تاريخه،
المــلبـس المـاضـي لبـاس الحـاضـر
النـاقـد الأنـبـاء نـقـد صيارف،
الوازن الآراء وزن جــــــواهــــــر
المـسـتعين على السياسة بالحجى
والعـلمـ، والقـلم القـويِّ القاهر
والحـجـة العليا التي ما طأطأت
يــومًــا لمــنــتــقـم ولا لمـنـاظـر
الدارس الأيـــــام درس مـــــجــــرب
يــلقـاه بـاطـن سـرهـا كـالظـاهـر
الصـابـر المـزجـي الخطوب بصبره
حـتـى يـزلنـ، ونـعـم أجـر الصـابر
البـاذل الدنـيـا عـلى عـلم بـها
فـي اليـسر والإعسار، بذل مسافر
عــلمــي بــه عــلم المـطـالع زاده
عــلم عــلى بـعـد، وعـلم مـعـاشـر
المــسـتـعـز بـوحـدة الأسـد الذي
يـأبـى التجمع في القطيع النافر
الصـامـت النزر الكلام بغير ما
حــصـر يـعـيـبـ، ولا كـلالة خـاطـر
الوداع السـهـل الطـبـاع بغير ما
ســلس لبــاغــ، أو مــهــابـة آمـر
الصـاحـب المـبـقـي عـلى أصـحـابه
مــا بــيــن وافٍ مــنــهـم أو غـادر
الوالد البـــر الرفـــيــق بــولده
وبــآله رفــق العــليــم الشـاعـر
الثــائر الوطــنــي فــي مــيـدانـه
عــجــبــي له مــن مــسـتـقـر ثـائر
الصـارم المـاضـي السـلاح وعنده
بـعـد ارتـداد السـيـف عـتبى عاذر
عـرف الحـقـائق فـاسـتـراح جـنـانه
مـن سـرعـة الشـاكي وبطء الشاكر
الراسـخ الجـم الوقـار، بـغير ما
عَــنَــتٍ يــصــيــب مـلالة مـن زائر
وتـراث عـبد القادر الباقي لنا
فـــيـــه البــلاغ لقــارئ ولذاكــر
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك