جَنابُكَ محْفوظٌ وسعْدُكَ سافِرُ
46 أبيات
|
131 مشاهدة
جَــنــابُــكَ مــحْــفــوظٌ وســعْــدُكَ ســافِــرُ
وفِــعْــلُكَ للصَّنــْعِ الجَــمــيــلِ مُــحــالِفٌ
ورأيُـــكَ للنّـــجْــحِ المُــبــيــنِ مُــؤازِرُ
وصـــرْحُ عُـــلاكَ فـــي سَـــراوَة يـــعْـــرُبٍ
تَــبــيــدُ اللّيــالي دونَهُ وهْــوَ عـامِـرُ
يُـــطِـــلُّ عـــلى أوْجِ السِّمـــاكِ عِــمــادُهُ
ولا طُــنُــبٌ إلا العُــلى والمَــفــاخِــرُ
وألْبِسْتَ سِيَما المجْدِ في المهْدِ ناشِيا
وسُـــدْتَ ومـــا سُـــدَّتْ عـــليْــكَ المــآزِرُ
وقــدْ تُــعْــلَمُ الغــايـاتُ مـن بَـدآتِهـا
وتــظْهَــرُ فــي أولى الأمـورِ الأواخِـرُ
وعـــالَجَ داءَ الدّهْـــرِ مـــنْـــكَ مــجــرِّبٌ
طَــبــيــبٌ بــأدْواءِ السّــيــاســةِ مـاهِـرُ
فــأنْــتَ لحَــبْــلِ المُــلْكِ لا شـكَّ واصِـلٌ
وأنــتَ لصَــدْعِ الدّيــنِ لا شــكّ جــابِــرُ
تَــرومُ الأبِــيّـاتِ الصّـعـابِ فـتَـنْـثَـنـي
لَيــانَ الهَــوادي وهْــيَ شُــمْــسٌ نـوافِـرُ
وتَــقْــبِــسُ مــنْ نــورِ الإلاهِ هِــدايــةً
فــتُــبْـصِـرُ بَـدْءاً مـا لَهُ الأمْـرُ صـائِرُ
وكـمْ فـتْـكَـةٍ فـي الرُّومِ بِـكْـرٍ جـلَوْتَها
مــنــصّــاتُهــا للمُــسْـلِمـيـنَ المَـنـابِـرُ
تَهــادَى وألْفــافُ البُــنــودِ خُــذورُهــا
وتَــقْــدُمُهــا عــنْـدَ الزِّفـافِ البَـشـائِرُ
ولمّــا اسْـتَـجـارَتْـكَ الجَـزيـرَةُ والرّدى
مُــحــيــطٌ وغــصّـتْ بـالقُـلوبِ الحَـنـاجِـرُ
وكــيْــفَ له بــالقُــرْبِ مــنْهــا وإنّهــا
لَتــأوي الى إيــمــانِهــا وهْــوَ كـافِـرُ
وقـد كـثُـرَتْ فـي الرَّومِ مـنْ فَـتَـكـاتِها
عِـدادُ اليَـتـامـى والأيـامَـى الحَواسِرُ
وطــالَتْ لَهــا الرّنّــاتُ فـي أرْضِ رُومَـةٍ
كَـمـا زحَـفَـتْ عـنْـدَ الغِـنـاءِ المَـزاهِـرُ
ولِلّهِ مـــنْهـــا فــي الوُجــودِ جــزيــرَةٌ
شــكَــتْهـا بـمُـنْـبَـتِّ الشّـمـالِ الجَـزائِرُ
وليــسَ عَــجــيــبــاً أنْ تــغَــصَّ عَــقـيـلَةٌ
بــأخْــرى وتــشْـكـو بـالضِّرارِ الضّـرائِرُ
وصـــابَـــرْتَ شَــطْــرَ الحــوْلِ إلا أقــلَّهُ
تُـــراوِحُ أحْـــزابَ العِـــدَى وتُـــبــاكِــرُ
فــعــزَّ مَــرامُ الرَّومِ فــي كــلِّ حــيــلة
وأصـبـح فـي الحـصـر العـدو المـحـاصر
قــصــرْتَ عــليـهـا النّـفْـسَ غـيْـرَ مـعـرِّجٍ
عــلى ذِكْـرِ مَـنْ ضُـمَّتـْ عـليْهِ المَـقـاصِـرُ
وخـاطَـرْت بـالنّـفْـسِ النّـفـيـسـةِ دونَهـا
وهـلْ فـازَ بـالأخْـطـارِ إلا المَـخـاطِـرُ
ومــا كــان يَــدْري قــيــمَــةَ الدّرِّ رَبُّهُ
لوِ الْتَـــزَمَـــتْ أصْــدافَهُــنَّ الجَــواهِــرُ
عـبَـرْتَهُـمـا بـحْـرَيْـنِ بـحْـراً مـنَ العِدى
وبـــحْـــراً مــن اللُّجِّ الذي هــوَ زاخِــرُ
ولمّــا تــبــدّتْ للمُــحــاقِ حَــجّــبْــتَهــا
تُـــصـــادِمُ فــيــهِــنّ الجَــوى وتُــصــادِرُ
تــلوحُ إيــاةُ البَــدْرِ واللّيْــلُ حــالِكٌ
فــتُــبْــصِــرُنــا نــسْــعــى لهُ ونُــبــادِرُ
وهَــيْهـاتَ أيـنَ البـدْرُ مـنْـكَ إذا بَـدا
وكــيْــفَ يـجـوزُ اللَّبْـسُ والفـرْقُ ظـاهِـرُ
ولكــــنّهــــا مِــــنّــــا تَــــعِــــلّةُ وارِدٍ
بِــحــار الأمــانـي أعْـوزَتْهُ المَـصـادِرُ
فَـيـا لَيْـلَة الإثْـنَـيْـنِ كـمْ لكِ مـنْ يَدٍ
لمَــوْقِــعِهــا الإسْــلامُ واللهُ شــاكِــرُ
قـدِمْـتِ كَـمـا وافَى على الكَبْرَةِ الصِّبا
وجـادَتْ عـلى المَـحْـلِ السَّحابُ المَواطِرُ
وإلا كــــمــــا لذّ الأمــــانُ لخــــائِفٍ
وواصَــلَ مــنْ بــعْــدِ القَـطـيـعَـةِ هـاجِـرُ
وأطْــلَعَ مــنْـكِ الفُـلْكُ شـمْـسـاً مُـنـيـرةً
لهـــا فَـــلَكٌ بــالعِــلْمِ والحِــلْمِ دائِرُ
ورامَــتْ بــكِ الأعْــداءُ كــلَّ بَــعــيــدةٍ
مـنَ المَـكْـرِ لمْ تـخطُرْ عليْها الخَواطِرُ
وفَــيْــتَ وخــانــوا والوَفــاءُ غَــريــزةٌ
ومــا يـسْـتَـوي فـي الدّهْـرِ وافٍ وغـادِرُ
ومــا هـذِه الأبْـصـارُ تـعْـمـى حـقـيـقَـة
ولكــنّهــا تــعْــمـى النُّهـى والبَـصـائِرُ
لقــدْ لبــسَ الأذْفُــنــشُ مــنْهـا مُـلاءَةً
مـنَ اللّوْمِ تـأبـاهـا المُلوكُ الأكابِرُ
وأسْــرَعَ يــنْــضــو ثــوبَهــا مــتَــنـصِّلـاً
وربُّكـــَ يـــدْري مــا تُــكِــنُّ الضّــمــائِرُ
فـقـابَـلْتَ بـالصّـفْـحِ الجَـمـيلِ اعْتِذارَهُ
وإنْ عـــظُـــمَــتْ مــنْهُ إليْــكَ الجَــرائِرُ
فــإنّــك أوْلى مَــنْ يــقـودُ الى الرِّضـى
وأحْــلَمُ مَــنْ تُــلْقــى إليْهِ المَــعــاذِرُ
ألا فــاشْـكُـروا يـا أهْـلَ أنْـدَلُسٍ يَـداً
ليـوسُـفَ لا يُـحْـصـي لَهـا الفـخْـر حاصِرُ
ألا فــالْثــمـوا مـنْهُ الدّروعَ فـإنّهـا
وســائِلُ للغُــفْــرانِ هَــذي المَــغــافِــرُ
ألا فـاشْـكُروا تلكَ الكَتائِبَ واجْعَلوا
مَـحـاريـبَ مـا تُـبْـديـهِ مـنْها الحَوافرُ
هَــنــيــئاً أمـيـرَ المُـسْـلِمـيـنَ بـأوْبَـةٍ
أهَـــــلَّ بِهـــــا للّهِ بــــادٍ وحــــاضــــرُ
يــلَذُّ عــلى الأفْــواهِ تــرْدادُ ذِكْـرِهـا
كَـمـا شـارَ مـقْـطـوفـاً مـنَ الشّهْدِ شائِرُ
ودونَــكَهــا حــسْــنــاءَ أمّــا جــمـالُهـا
فــبِــدْعٌ وأمّــا الطّـرْفُ مـنْهـا فـسـاحِـرُ
ســتَـرْتُ المَـعـانـي فـي سَـوادِ مِـدادِهـا
كَــمــا ســتَـرَتْ زهْـرَ الوُجـوه الغـدائِرُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك