جَنّاتُ تَجري تَحتَها الأَنهارُ

26 أبيات | 399 مشاهدة

جَــنّــاتُ تَــجـري تَـحـتَهـا الأَنـهـارُ
وَالوَقــــتُ زاهٍ وَالزَمــــانُ بَهــــارُ
وَالوُرقُ سُـجْـعٌ فـي الغُـصـونِ كَـأَنَّما
هــاتــيــك غــيـدُ وَتـلكـمُ الأَوتـار
وَالزهـرُ يـبـدو ضـاحـكـاً مـتـبـسـماً
وَالريــحُ مــن طِــيــبٍ بــهِ مــعـطـار
وَالنَّورُ تَــســعـى وَالسُـرورُ يـزفُّهـا
فــتــحــفُّهــا الأَنــوار وَالأَنــوار
وَكَــأَنَّهــا فـي كـفِّ سـاقـيـهـا صـفـت
شـمـس الضـحـى تَـسـعى بِها الأَقمار
ســاقٍ إِذا مــا ســارَ سـارَ غـمـامـةً
بــســمــت له مــن كَــأسِه الأَزهــار
فــي حُــســنِه الوضّــاح كــلُّ عـجـائبٍ
فــالشَــعــرُ ليــلٌ وَالجَـبـيـن نَهـار
أَنـعـم بها الصَهباء لو آبَ الصِبا
وَصَــبــابــةٌ ذهـبـت بـهـا الأعـصـار
أَيــامَ أَســبــابُ الغــوايــةِ قــائدٌ
وَالجـــارُ جـــارٌ وَالدِيـــار دِيـــار
وَالسـاجـيـاتُ تـمـرّ فـيـمـا نـشـتهي
وطـــوالُهـــنّ مــع الســرور قِــصــار
كـم ذا اغـتـنـمناها رَحيقاً قَرقَفاً
حَــتّــى النَــوى فـنـأى بـذاكَ صـرار
وَلَقَـد صَـحـا كُـلُّ الصحابِ عن الهَوى
إِلا فُـــــــؤادي والِهٌ ســـــــهّــــــار
وَالقَـلبُ عـن تِلكَ الغِوايةِ ما لَوت
بــــذمــــامِه عــــن وَدِّهـــم أَقـــدار
وَالوُدُّ يَـثـبـتُ وَالجَـفـاءُ سـيـنـمحي
كَــالتـبـر إِذ يَـعـلو عَـلَيـهِ غـبـار
أَيــامَ ذكــرُ البــيــن أمـرٌ مـبـهـمٌ
خـــافٍ بِهِ لم تَـــعــثــرِ الأَفــكــار
وَالشَـمـسُ مـنـهـا لم يَـرُعـهـا كاسفٌ
وَهــلالُهــا لا يــعــتــريــهِ سِــرار
تــلك التـي مـا زلتُ أَذكـرُهـا إِلى
يَـومِ النَـوى أَو تَـنـقـضـي الأَوطار
يـا حُـسـنَهـا لو دام بـعـضُ سرورِها
أَو قــرَّ بــي مــن بــعـدِ ذاكَ قَـرار
أَو جــفّ شَـأَنُ العَـيـنِ وَهـوَ مـرقـرقٌ
طــامــي اللجــاجــةِ هــامــرٌ زخّــار
آهــاً عَــلَيــهــا بِــالأَحــبــةِ آنــةً
قَــصُــرت وَطـالَت بـعـدَهـا الأَعـمـار
وَلَقَـد سَـقـانـي الدَهرُ كَأَساً عَلقماً
فَــغــصــصـتُ أَو حـلواً فـعـاقَ خُـمـار
دَعـنـي وَلا تَـطـلب بـلومِـك سَـلوتـي
فَـالجُـرحُ يـضـعـفُ خـطـبَه المـسـبـار
فَـالعَـيـن غـارقـةٌ بـمـاءِ شـؤونـهـا
وَالقَــلبُ يُــضـرمُ جـانـبـيـه النـار
وَكَــفــاكَ مــنــي ظــاهـرٌ عـن بـاطـنٍ
فَــالعــيــنُ قَــد دلّت بِهـا الآثـار
كَـم بـارزتـنـي المـزعـجاتُ بزأرها
فَــســعــى لهــا مـن صـبـريَ الكـرّار
لَولا العِنايةُ وَالتُقى ما قامَ لي
حَــزمٌ عَــلى مــا تَــفــعـلُ الأَكـدار

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك