جنحت للغروب شمس الأصيل
60 أبيات
|
427 مشاهدة
جــنــحـت للغـروب شـمـس الأصـيـل
تــتــلاشــى كــزهــرة فــي ذبــول
ورســت وجــنــة الفــضـا بـضـئيـل
مــن سـنـاهـا وبـعـد ذا بـقـليـل
عـسـعـس الليـل واسـتـتب السكون
نــصــبـت خـيـمـة الدجـى وتـراءى
ثـالث النـيـريـن يـبـدي السناء
وتـلتـه النـجـوم تـكـسو الفضاء
بـاللآلي شـيـئا فـشـيـئا فـضـاء
مــا عـداهـا فـلا يـكـاد يـبـيـن
فـالدراري للاؤهـا كـالحـبـاحـب
أو حـبـاب فـي الدن طـاف وراسب
أو عـقـود تـنـاثرت في السباسب
أو عــيــون مـن الوشـاة تـراقـب
كــل شــيــء لله تــلك العــيــون
تـتـرقـى البـدور فـيـهـا فـتاره
فـي اعـوجاج وتارة في استداره
فـي انـطماس طورا وطورا مناره
ذلك النــقــص والكــمـال إشـاره
إن للدهـــر حـــالتــيــن تــكــون
مـا الدجـى إلا لمـة مـن شـعـور
أرسـلتـهـا شـمس الضحى كالستور
فــبــدا مـن خـلالهـا بـعـض نـور
نــســبــوه للنــجــم أو للبــدور
والمــرائي بــاســرهــا تـخـمـيـن
مـا لغـير الوطواط في الحيوان
بـعـدمـا سـجـى الليـل من جولان
أودبــيــب مــن حـشـرة فـي ثـوان
مــن مــكــان تــســربــت لمــكــان
أسـعـفـهـا سـيـقـانـهـا والجـفون
كــل شـيـء عـلى البـسـيـطـة بـاد
فـي سـبـات حـنـى نـبات البوادي
ليــس فــيـهـا مـن رائح أو غـاد
غـالبـا والمـنـام فيه اعتيادي
إنـــمـــا ليــس للحــوادث حــيــن
أغــطـش الليـل وادلهـم الظـلام
واسـتـكـنـوا فما عليها ازدحام
قــوم بــعــضــهــم وبــعــض نـيـام
وانـــــشـــــراح إذ ذاك أو آلام
فــالأمـانـي تـخـالفـت والشـؤون
فــابــتــهــال فــضــجــة فــنــداء
فـــتـــشـــك فـــجـــلبـــة فــدعــاء
فــارتــيــاح فــضــحــكـة فـبـكـاء
فـــنـــواح فـــصـــرخــة فــغــنــاء
فـــضـــجـــيـــج فــآهــة فــأنــيــن
ذاك يـبـكـي وذاك يـشـكـو وذاكا
يــذكــر الله شــاكــرا نــسـاكـا
وســواهــم قـد راصـد الأفـلاكـا
وشــقــي يــمــد فــيـه الشـبـاكـا
يــتــبــاهــى بـه أخـوه اللعـيـن
ومــحــب لاقــى الحــبــيــب وصــب
فـي انـتـظـار والدمـع مـنه يصب
وســقــيــم يــشــكــو ومـا له طـب
وجــريـح سـاقـت له الحـتـف حـرب
وثــكــالى لهــا الحـديـد يـليـن
ويـــتـــامـــى وعـــجـــز وأرامـــل
وجــيــاع مــســتـضـعـفـون وحـامـل
وأديــب تــخــط مــنــه الأنـامـل
كـل سـطـر حـاوي الرقـائق شـامل
كــل قــول مــمــا يــقـول ثـمـيـن
وغــنـي فـي مـجـلس الأنـس راحـا
ذا انتشاء بالخمرتين انشراحا
وسجين في الناس يرجو السراحا
وفــقــيــر لم يـلق مـاء قـراحـا
ومــديــن قــد اثـقـلتـه الديـون
لو سـمـعـت إذ ذاك صـوتا ينادي
أيــهــا البــدر ليــت ضـوك بـاد
لتـــيـــقـــنـــت أن ذاك الشــادي
عــاشـق يـشـتـكـي أليـم البـعـاد
دأبه في الهوى البكا والحنين
اسـتـمـع بـعد غنج ذاك المناجي
فـي مـنـاخ السـرور والليل داج
تـــتـــراى له الثــريــا كــتــاج
والدراري لمـــثـــله كــالســراج
كــل شــيــء مــمــا يــراه يـزيـن
فـاسـوداد الدجـى لديـه الشعور
ومـحـيـا المـحـبـوب تلك البدور
والنـجـوم فـيـمـا يـراه الثغور
أو حــبــاب عــلى الكـؤوس يـدور
والسهى الخصر والهلال الجبين
وظـهـاء تسبي النهى في انسياب
تـتـنـاجـى مـن تـحت ذاك الحجاب
وصـــروح مـــفــتــوحــة الأبــواب
للقـمـار النـاعـي لها بالخراب
مـصـدر الخـبـل والجـنـون فـنـون
وكـــؤوس مـــصـــطـــفـــة ومـــغــان
وأغـــانـــي مـــنـــثــورة وغــوان
وذيـــول مـــجــرورة مــن قــيــان
وعــقــود مــنــظــومـة مـن جـمـان
مـلكـتـهـا الأجياد تلك الشجون
ونــفــوس تــقــضــي وركـب يـسـيـر
وأمــور تــبــدو ودنــيــا تــدور
وافـــتـــكــار ودهــشــة وحــبــور
واخــتــفــاء فــي لمـحـة وظـهـور
ذهـبـت فـيـها دون جدوى الظنون
أيـهـا الليـل طـلت أو لا تطول
ليـس فـيـمـا أرويـه عـنـك فـضول
فـــســـواء لدي فــيــك الفــصــول
حـيـث للشـعـر أنـت نـعم السبيل
قـال ربـي مـا قـلت كـن فـيـكـون
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك