جَهدُ الصَبابَةِ ما أُكابِدُ فيكِ
39 أبيات
|
1152 مشاهدة
جَهــدُ الصَـبـابَـةِ مـا أُكـابِـدُ فـيـكِ
لَو كــانَ مــا قَــد ذُقــتُهُ يَـكـفـيـكِ
حَــتّــامَ هِــجــرانـي وَفـيـمَ تَـجَـنُّبـي
وَإِلامَ بـــي ذُلُّ الهَـــوى يُــغــريــكِ
قَـد مُـتُّ مِـن ظَـمَـإٍ فَـلَو سـامَـحـتِـني
أَن أَشــتَهــي مـاءَ الحَـيـاةِ بِـفـيـكِ
أَجِـدُ المَـنايا في رِضاكِ هِيَ المُنى
مــاذا وَراءَ المَــوتِ مــا يُــرضـيـكِ
يـا بِـنـتَ مَـخضوبِ الصَوارِمِ وَالقَنا
بَــرِأَت بَــنــانُــكِ مِـن سِـلاحِ أَبـيـكِ
فَـخِـضـابُ تِـلكَ مِـنَ العُـيـونِ وِقـايَةٌ
وَخِــضــابُ ذاكَ مِـنَ الدَمِ المَـسـفـوكِ
جَـفـنـاكِ أَيَّهـُمـا الجَـريءُ عَلى دَمي
بِــأَبــي هُــمــا مِــن قـاتِـلٍ وَشَـريـكِ
بِـالسَـيفِ وَالسِحرِ المُبينِ وَبِالطِلى
حَــمَـلا عَـلَيَّ وَبِـالقَـنـا المَـشـبـوكِ
بِهِـمـا وَبـي سـقَـمٌ وَمِـن عَجَبِ الهَوى
عُــدوانُ مُــنــكَــسِــرٍ عَــلى مَــنـهـوكِ
رِفـقـاً بِـمُـسـبِـلَةِ الشُـؤونِ قَـريـحَـةٍ
تَــســلو عَــنِ الدُنـيـا وَلا تَـسـلوكِ
أَبـكَـيـتِهـا وَقَـعَـدتِ عَـن إِنـسـانِهـا
يـــا لِلرِجـــالِ لِمُـــغـــرَقٍ مَــتــروكِ
ضَــلَّت كَــراهــا فــي غَـيـاهِـبِ حـالِكٍ
ضَــلَّ الصَــبــاحَ عَـلَيـهِ صَـوتُ الديـكِ
رَقَّ النَــســيــمُ عَــلى دُجـاهُ لِأَنَّتـي
وَرَثــى لِحــالي فـي السَـمـاءِ أَخـوكِ
قـاسَـيـتُهُ حَـتّـى اِنـجَلى بِالصُبحِ عَن
سِـرّي المَـصـونِ وَمَـدمَـعـي المَهـتـوكِ
سُـــلَّت سُـــيــوفُ الحَــيِّ إِلّا واحِــداً
إِفــرِنــدُهُ فــي جَــفــنِهِ يَــحــمــيــكِ
جَـــرَّدتِهِ فـــي غَــيــرِ حَــقٍّ كَــالأُلى
سَـــلّوا سُـــيــوفَهُــمُ عَــلى أَهــليــكِ
طَـلَعَـت عَـلى حَـرَمِ المَـمـالِكِ خيَلُهُم
نــاراً سَـنـابِـكُهـا عَـلى البَـلجـيـكِ
البَــأسُ وَالجَــبَـروتُ فـي أَعـرافِهـا
وَالمَـوتُ حَـولَ شَـكـيـمِهـا المَـعـلوكِ
عَــرَّت لِيــاجَ عَــنِ الحُــصـونِ وَجَـرَّدَت
نــامــورَ عَـن فـولاذِهـا المَـشـكـوكِ
تَـمـشـي عَـلى خَـطِّ المُـلوكِ وَخَـتـمِهِم
وَعَـــلى مَـــصــونِ مَــواثِــقٍ وَصُــكــوكِ
وَالحَـربُ لا عَـقـلٌ لَهـا فَـتَـسـومُهـا
مــا يَــنــبَــغــي مِــن خُــطَّةـٍ وَسُـلوكِ
دَكَّتــ حُــصــونَ القَـومِ إِلّا مَـعـقِـلاً
مِـــن نَـــخـــوَةٍ وَحَـــمِــيَّةــٍ وَفُــتــوكِ
وَإِذا اِحتَمى الأَقوامُ بِاِستِقلالِهِم
لاذَوا بِــرُكــنٍ لَيــسَ بِــالمَــدكــوكِ
وَلَقَــد أَقــولُ وَأَدمُــعــي مُــنــهَــلَّةٌ
بــاريــرُ لَم يَــعــرِفـكِ مَـن يَـغـزوكِ
مـا خِـلتُ جَنّاتِ النَعيمِ وَلا الدُمى
تُــرمــى بِــمَـشـهـودِ النَهـارِ سَـفـوكِ
زَعَــمــوكِ دارَ خَــلاعَــةٍ وَمَــجــانَــةٍ
وَدَعـــارَةٍ يـــا إِفــكِ مــا زَعَــمــوكِ
إِن كُــنــتِ لِلشَهَـواتِ رَيّـاً فَـالعُـلا
شَهَــــواتُهُــــنَّ مُــــرَوَّيــــاتٌ فـــيـــكِ
تَــلِديــنَ أَعــلامَ البَـيـانِ كَـأَنَّهـُم
أَصـــحـــابُ تــيــجــانٍ مُــلوكُ أَريــكِ
فـاضَـت عَـلى الأَجـيالِ حِكمَةُ شِعرِهِم
وَتَــفَــجَّرَت كَــالكَــوثَــرِ المَــعــروكِ
وَالعِـلمُ فـي شَـرقِ البِـلادِ وَغَربِها
مـــا حَـــجَّ طـــالِبُهُ سِـــوى نــاديــكِ
العَـــصـــرُ أَنــتِ جَــمــالُهُ وَجَــلالُهُ
وَالرُكــنُ مِــن بُـنـيـانِهِ المَـسـمـوكِ
أَخَــذَت لِواءَ الحَــقِّ عَــنــكِ شُـعـوبُهُ
وَمَــشَــت حَــضــارَتُهُ بِــنــورِ بَــنـيـكِ
وَخِـزانَـةُ التـاريـخِ سـاعَـةَ عَـرضِهـا
لِلفَــخــرِ خَــيــرُ كُـنـوزِهـا مـاضـيـكِ
وَمِــنَ العَـجـائِبِ أَنَّ واديـكِ الثَـرى
وَمَـــراتِـــعَ الغُــزلانِ فــي واديــكِ
يـا مَـكـتَـبـي قَـبلَ الشَبابِ وَمَلعَبي
وَمَــقــيــلَ أَيّــامِ الشَــبـابِ النـوكِ
وَمَــراحَ لَذّاتــي وَمَــغــداهــا عَــلى
أُفُــقٍ كَــجَــنّــاتِ النَــعــيــمِ ضَـحـوكِ
وَسَــمــاءَ وَحـيِ الشِـعـرِ مِـن مُـتَـدَفِّقٍ
سَــلِسٍ عَــلى نَــولِ السَــمــاءِ مَـحـوكِ
لَمّـا اِحـتَمَلتُ لَكَ الصَنيعَةَ لَم أَجِد
غَــيــرَ القَــوافــي مــا بِهِ أُجـزيـكِ
إِن لَم يَــقــوكِ بِــكُــلِّ نَــفــسٍ حُــرَّةٍ
فَــــاللَهُ جَــــلَّ جَــــلالُهُ واقـــيـــكِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك