حَاجَةُ المَدحِ لِحُلوِ الغَزَلِ

95 أبيات | 282 مشاهدة

حَــاجَــةُ المَــدحِ لِحُــلوِ الغَــزَلِ
حَــاجَــةُ الصَّبــّ لأولَى القُــبَــلِ
مَــا عَــلَى مَـانِـعِهَـا لَو سَـمَـحَـتْ
نَــفْــسَهُ يَــومــاً بِهَـا مِـنْ ثِـقَـلِ
مُـنـيَـةٌ مـا طَـلَنِـي الدَّهـرُ بَهَـا
مَــطْــلَ غَــيــلاَن بِــرَجْـعِ الطـلَلِ
أكــتَــفِــي مِــنْهَـا بِـوَعْـدٍ كَـاذِبٍ
أشْــغَــلُ البَــالَ بِهِ عَــنْ عُــذَّلِي
يَـقْـنَـعُ المَـحْـرُومُ بِـالدُّونِ كَمَا
يَـقْـنَـعُ الأعْـمَـى بِـأدْنَى الحَولِ
ثُــمَّ إنِّيــ لَيْـتَـنِـي إنْ لَمْ أنَـلْ
مَــا أرَجَــى سَــالِمــاً مِــنْ عَــذَلِ
يَـا عَـذُولِي لاَ يَـضَـعُ وَقْـتُـكَ فِي
مَــا تُــعَــانِـي إنـنِـي فِـي شُـغُـلِ
إنْ أبَـتْ نَـفـسُـكَ مِـنْ نُـصْحِي لَهَا
فَــأنَــا ذا عَــاذِلٌ فِــي العَــذَلِ
وَإذا لَمْ تَــذُقِ المَــعْــنَـى فَـلاَ
تَــنْــفَــرِدْ بِــالرَّأيِ فِــيـهِ وَسَـلِ
إنَّ عَــقْـلاً وَاحِـداً لاَ يَـنْـثَـنِـي
لِعُــقُــولِ الكُــلّ بَــادِي الخَـبَـلِ
لاَتـقُـلْ لِي مُـلْغِـزاً قَـدْ جُـمِـعَـتْ
كُــلّ أوصَــافِ النُّهــَى فِــي رَجُــلِ
هَـلْ تَـرَى بَـيْـنَ البَرَايَا ثَانِياً
لِعَــلِي بْــنُ حُــسَــيــنِ بــنِ عَــلِي
نَـــادِرٌ قَـــدْ غَـــلَطَ الدَّهْـــرُ بِهِ
يَــمــنِـعُ النَّقـِضَ بِهِ فِـي الجَـدَلِ
بَـلْ بِهِ النَّقـضُ عَـلَى مَـنْ يَـدَّعِـي
نَـــقْـــضَ أيَّاـــمٍ أتَـــتْ عَــنْ أوَّلِ
مَــــالِكٌ أمَّاـــ يَـــصِـــفْ وَاصِـــفُهُ
فَــتَــحَ العَــيــنَ لِلَهــوِ المُـقَـلِ
لَو سَـعَـى الوَهْـمِ إلَى تَـصـوِيـرِهِ
قَــبْــلَ أنْ يُــجــلَى لَهُ لَمْ يَـصِـلِ
أعْــجَــزَ المُـسـرِعَ أنْ يُـدرِكَ مَـا
حَـــازَهُ هُـــوَ بِـــســـيــرِ المَهَــل
أبـصَـرَ الدُّنـيَـا بِعَينَي مَنْ رَآى
كُــلَّ مَــا فِـيـهَـا كَـريـهَ النَّفـَلِ
فَـتَـحَـامَـى فَـضْـلَهَـا إذ لَمْ يَـقُلْ
فِـي نَـفِـيـسٍ حَـازَ مِـنَهـا هُـوَ ليَ
وَاسـتَـوى وَالنَّاـسَ فِـيـمَـا عِندَهُ
مَـا عَـدَا العِـرضِ وَبِـيـضِ الكُـلَلِ
نَـازَعَ النَّاـسَ عَـلَى الحـلمِ فَلَمْ
يُــبْــقِِ مِــنْ حَــافٍ وَلاَ مُـنـتْـعِـلِ
خَــصـلَةٌ الحِـلمِ ثـفِـيـلٌ حَـمـلهَـا
كَــبَــرَتْ قَــدراً عَــلَى ذي فَــشَــلِ
تَـنْـسِـفُ الطَّودَ وَهَـلْ يُـسـطَى عَلَى
جَــبَــلٍ عَــاتَ بِــغَــيــرِ الحِــيــلِ
حَــالَ مَــمـطُـورٍ إذا مَـا ذَاقَهَـا
ذُو حِــجــىً جَــاءَتْ بِــأمــرٍ جَــلَلِ
هُــوَ مَــا هُــوَ مَـارِدٌ قَـدْ عَـظَّمـَتْ
شــأنَهُ أمْــلاكُ مَــاضِــي المِــلَلِ
جَـرَّ ذَيْـل البَـغِـيِ تِـيـهاً رَافِعاً
رَأيَــةَ الخُــلْفِ بِــأعـلَى القُـلَلِ
وَانْـتَـصَـى مِـنْ عَـزمِهِ مَـا يُنتَضَى
وَرَمَــــتْ أنْـــحَـــاؤُهُ بـــالشُّعـــَلِ
بَـيـنَـمَـا التَـدْبِـيـرُ سَـوَّى سَيفَهُ
نَــاهِــضــاً فِــي حَــولِهِ وَالحِـيـلِ
إذْ أتَــى اللهُ بِـنَـصـرٍ قَـاطِـعـاً
قُــوَّةًَ البِــيــض وَسُــمْــر الأسَــلِ
يَــالَهَـا مِـنْ نِـعْـمَـةٍ قَـدْ ضُـمِّنـَتْ
جُــمَــلاً كَــمْ تَـحْـتَهَـا مِـنْ جُـمَـلِ
أصـبَـحَ العَـاتِـي بِهَـا يَـنقَضُ مَا
أحـــكَـــمْ الشـــدَّ بِه مِـــنْ وَثَــل
وَغَــدَا يَــقْــذِفُ مَــا فِــي بَـطـنِهِ
قَــذْفَ مَــنْ أغــرقَ عَــلَّ الثــمَــلِ
كُـــلّ رِجـــلٍ فَـــارَقَـــتْ مَــركَــزَهُ
خُــبِــطَـتْ مِـنْ حِـيـنِهَـا فـي كَـبَـلِ
سَـــئِمَ الأســـرُمِــنْ تَــعــدَادِهِــمْ
وَاشـتَـكَـى القَـيـدُ بِهِـمْ مِنْ مَلَلِ
سَـلْ فَـسِـيـحَ الأرض عَـنْ أفـلاذه
أيــنَ مَــرَّتْ فِــي فِــجَـاج السُّبـَلِ
يُــخْــبِــرُ الصَّاــدقُ عَـنْ أحـوَالِه
إنــهَــا سَــاخَــتْ وَلَمْ تَــنْــتَـقِـلِ
دُفْــعَــةً قَــدْ طُــمِــسَــتْ أعْــلامُهُ
عَــجَـبـاً مِـنْ عَـجْـلَةٍ فِـي العَـجَـل
سُــنَــةٌ مَــاضِــيــةٌ فِــيـمَـنْ بَـغَـى
أنْ يَـرَى فِـي البَغْي عَكسْ الأمَلِ
أكـــذَبَ الحِـــسَّ بِــجَــمَــالٍ وَقَــدْ
كَــانَ مَــشـهُـوراً كَـيَـوم الجَـمَـلِ
فَــتَــحَ الحَـيْـنَ لَهَـا إذْ فَـتَـحَـتْ
بِــارتِـكَـابِ الخُـلْفِ بَـابَ الزَّلَلِ
فَـغَـدَتْ مِـنْ جَهْـلِهَـا الفَـاحِشِ مِنْ
بَــابِ الاعــرَابِ لِبــابِ البَــدَلِ
كَــيـفَ تُـخْـطِـي مَـنْ تَـعَـدَى طَـورَهُ
صَــرْعَــةٌ يَهُـوى بِهـا فِـي التُّلـَلِ
فَــمَــضَـى السـيـفُ بِهِـمْ فِـي غُـلةٍ
وَاشــتَــفَــى مِـنْ دَمِهِـم بِـالعَـلَلِ
فَـاذكُـرِ الأيامَ فِي الناسِ تَجِدْ
يَــومَهُــمْ هَــذا كَــيَــومِ الظُّلــَلِ
مَــا لِعَـمـدُونَ عَـمَـوا عَـنْ شَـأنِهِ
وَهْــوَ كَــالشَــمــسِ دَنَــتْ لِلطَّفــلِ
أو نَـسَـوا مِنْ أمرِهِ الهَائِلِ مَا
كَـــانَ وَالعَهـــدُ بِهِ لَمْ يَـــطُـــلِ
نَــصَـبـوا الحَـربَ لِمَـنْ ألوَى بِهِ
وَاحــتَــسَــاهُ أكــلَةً فِـي الأُكَـلِ
وَتَـــنَـــادُوا كُــلُّ رَهــطٍ يَــدَّعِــي
أنـــهُ يَـــفــعَــلُ مَــا لَمْ يَــقُــلِ
وَاسَـتـتَمُّوا الرَّأيَ حَتى عَايَنُوا
نِــقْــمَــةَ اللهِ التِــي لَمْ تَــزَلِ
عَايَنُوا الأرضَ التِي كانت لَهُمْ
شِــركَــةً مَــا بَــيْــنَهُـمْ وَالوَعَـلِ
كُــلُّ شِــبْــرٍ كَــاشِــفٍ عَــنْ أجْــرَدٍ
كُــلُّ فِــتْــرٍ كَــاشِــفٍ عَــنْ بَــطَــلِ
فَــــإذا أبـــصَـــارُهُـــمْ زَائِغَـــةٌ
مِـنْ بَـلاَيَـا مَـا لَهَـا مِـنْ قِـبَـلِ
ثــمَّ نَـاطَـتْ غَـايَـةُ الحَـرب بِهـمْ
حَــلقَ الأذقَــانِ وَصَــفْـعَ القـذل
غُـمَّةـٌ مَـا انـكَـشَـفَتْ حَتى انجَلَت
عَــنْ سـدَى الرَّأي وَمَـحْـضِ الخَـلَل
يـتْـعـبُ النُّصـحُ وَلاَ يَـنْـفَـعُ فـي
فَــاســد الأذهَـان ضَـربُ المَـثَـلِ
يَـــا أمـــيــراً طَــلَعَــتْ دَولَتــهُ
تَـــتَـــسَــامــى غــرَّةً فــي الدُّولِ
تَــبــســطُ النــفْــسَ بِـسِـن بَـاسـمٍ
وَمَــحَــيَّاــً مَــا بــهِ مــنْ بَــسَــلِ
يُـنـشـدُ المْـنْـصِـفُ فـي تَـوصِيفهَا
شــعــرَ تَــمــامٍ وَبَــيـتَ الهُـذَلي
نــلْتَهَـا لاَ مُـعـمـلاً فـي ذَابِـلٍ
لاَ ولاَ فـي اليَـعْـمَـلاَتِ الذُّبُلِ
بَـل وَلاَ اسْـتَعْجَلتَ في تَحصِيلهَا
عَــمَــلَ الغَــادِرِ بَــعــضَ الغِـيَـلِ
طَهَــرَتْ مــنْ نَــجَــسِ السَّفـكِ وَمِـنْ
صَــرخَـةِ النَّاـعـي بـصَـوتِ الثَّكـَلِ
صَــدَقَــتْ إذ ذكَــرَتْ فـي فَـخـرِهَـا
عَـنْ سـوَاهَـا مـثـلَ قـولِ الجِيَلِي
وَهــيَ أعــلَى أنْ تُــرَى مــخـطـئَةً
رُشْــدَهَــا فِــي قَـولِهَـا وَالعَـمَـلِ
حَــيــثُ رَدَّتْ كــلَّ مَــنْ يَـخـطُـبُهَـا
وَاســتَــجَــابَــتْــكَ وَقَــالَتْ بَـجَـلِ
فَـاسـتَوَى الإشْهَادُ وَالحَاكِمُ فِي
أنَّكــَ الأكْــفَـى وَبِـالمَهـرِ مَـلِي
أيُّ عَــقــلٍ بَــعــدَ هَـذا يَـمـتَـري
فِــي وُضُــوحِ الحَــقّ وَالحَـقُّ جَـلِي
أيُّهــَا المَــولى الذي أمــدَاحُهُ
قَــصَــرَتْ عَــنــهُ فَهِــي فِــي خَـجَـلِ
إنَّ فَـتْـحـاً جَـاءَكَ المـأمـون فِي
طَـــيِّهـــِ فَـــتـــحٌ بِــرِبــح عَــجِــلِ
سَــعــدُ إقــبَــالٍ وَبَــخْــتٌ مــؤذنٌ
بِــالأمَـانِـي وَالهَـنَـا المُـتَّصـِلِ
مَــــلِكٌ مِــــنْ مَــــلِكٍ مِـــنْ مَـــلِك
أنــشَــطَ المُــلكَ بِه مِــنْ عَــقَــلِ
اهْـنَ بِـالفَـتْـح وَبِـالرّبْـح مَـعَـاً
فِــي هَــنَــا مَـولِدِ خَـيـر الرُّسـلِ
عَــائِداً مِــنْهَـا إلَى أمـثَـالِهَـا
صَــالِحَ الحَــالِ بَــعِــيـدَ الأجَـلِ
يُـصْـبِـحُ المُـلكُ بِـكُـمْ مُـبـتَـسِـماً
ثُــمَّ يُــمْــسِــي مَـائِسـاً فِـي جَـذَلِ
لاَيَــرَى فِــي رُمـحِـكُـمْ مـنْ قِـصَـرٍ
لاَ وَلاَ فــي سَـيـفِـكُـمْ مِـنْ كَـلَلِ
إي وَلاَ أعْــرَضــتُــمُ عَــنْ شَـاعِـرٍ
جَــاءَ بِــالأجْــمَـلِ غِـبَّ الأجـمَـلِ
عَــادَةُ السُّوقِ إذا مَــا جَـاءَهَـا
عــارِفُ التَّجــْرِ بَــدا بِــالدَّقَــلِ
ضَــؤُلَ الذهْــنُ وَلَكِــنْ مَــدحــكــم
يُــلبِـسُ الخَـامِـلَ أبـهَـى الحـلَلِ
رُمـــتَهَـــا دُرّاً بِــبــحْــرٍ زَاخِــرٍ
أوْ دَرَارِي طَــلَعَــتْ فِــي الحَـمَـلِ
نَــازِلاً لِلنُّونِ فِــيــهَــا تَــارَةً
ثــمَ أخــرَى صَــاعِــداً عَــنْ زُحَــلِ
كَــي أحَــلِّيـهَـا بِـأحـلَى ذِكـرِكُـمْ
وَأحَــاشِــي زَيْــنَهَــا عَــنْ عَــطَــلِ
فَــإذا أُنْــشِــدَ مِــنــهَــا جَـانِـبٌ
سَـارَ فِـي الآفـاقِ سَـيْـرَ المَـثَلِ
شُـكْـرُ نـعـمَـاكَ التِـي قَلبي لَهَا
خَــاضِــعٌ عَــنْ ذِكــرِهَــا لَمْ يَـحُـلِ
كَــيـفَ أنـسَـى لَيـلَةَ نَـادَيْـتَـنِـي
ثِــقْ بِــكَـفِّيـ يَـا غَـرِيـقَ الوَجَـلِ
وَأنــا أحــجِـلُ فِـي حِـجـلِ الرَّدَى
يَــا لَهُ بــعــداً لَهُ مِــنْ حِــجِــلِ
بَــيــنَ أنْــيَــابٍ وَظُــفــرٍ نَـاشِـبٍ
تَــنْـشُـرُ الأعـظُـمَ بَـعـدَ العَـضَـلِ
أســألُ الليـلَ عَـنِ النـجـمِ وَلَو
طَــلَعَ النــجــمُ شَـفَـى مِـنْ عِـلَلِي
أمــسَــحُ الجَــفْــنَ وَلاَ دَمــعَ بِهِ
يُــقــلِقُ الدَّمْــعُ إذا لَمْ يَــسِــلِ
فَـاغْـتَـنَـمْـتُ الأجـرَ مُمتَازاً بِهِ
جَــاذِبـاً لِي مِـنْ عَـظِـيـمِ الوَجَـلِ
قَــالِبــاً قَــلبِـي إلَى مُـعْـتَـادِهِ
جــابـراً كـسـري بـحـمـلِ الحـمـلِ
رحــمـةً لي بـهـم الحـالُ مـضـوا
بــعــد شـتـى فـي عـداد الهـمـلِ
لَو تَـمَـادَتْ بِهِـمُ الحَـالُ مَـضَـوا
بَــعــدُ شَـتـى فِـي عِـدَادِ الهَـمَـلِ
إنــمَـا يَـبـنِـي كَـذا مَـنْ خُـلِقَـتْ
نَـــفـــسُهُ سَـــالِمَـــةً مِـــنْ دَغَـــلِ
يَــعْــلَمُ اللهُ تَــعَــالَى حَـالِفـاً
إنَّمــــَا أنــــتَ أمِــــيــــرٌ وَوَلِي
فَابقَ فِي الخَيرِ المُهَنَّا غَادِياً
رَائِحـــاً فِـــي خَــيــلِهِ وَالخَــوَلِ
وَاصـحَـبِ الدَّهـرَ كَـمَـا تَـخـتَـارُهُ
ظَــافِــراً فِـيـهِ بِـأقـصَـى الأمَـلِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك