حبَّذا روضةُ الحمى وشذاها

43 أبيات | 1280 مشاهدة

حــبَّذا روضــةُ الحــمــى وشــذاهــا
فـاحَ يـنـفـي مـن الجـسـوم أذاهـا
آه مــــا أبــــردَ الصَّبـــا وأحـــرّ
القَــلْبَ إذ أرسـلت إليـه نَـداهـا
هـــذه نـــفــحــة دعُــوهــا تــلبــي
داعـيـاً مـن صـدى القـلوب دَعـاها
طــال عــهـدي بـالغـانـيـات ولكـن
مــهــجــتــي قـد تـلفّـتـت لِلقـاهـا
وبـــأكـــنـــاف رامـــةٍ ظَـــبَـــيــاتٌ
جــرّدت للأســود بــيــض ظُــبَــاهــا
رام أهــل الهــوى وصــالاً فـجـذَّت
دون ســاحــاتــهــا رؤوس مُــنـاهـا
لسـتُ أنـسـى خـوضـي إليـها قديماً
غَـمْـرة المـوت فـي عُـبـاب دُجـاهـا
ليَ نـــفـــسٌ وصــاحــبــاهــا فــؤاد
وحُـــسَـــامُ كِــلٌّ يــزيــل عــنــاهــا
فـسـقـطـنـا عـلى الحـمـى فـرأيـنا
جــالبــات البــلاء حـولَ حـمـاهـا
ورأيـنـا لا وجه إلاّ صفاحَ البي
ض أن ضـمـهـا الحـمـى أو نـضـاهـا
وحــمــدنــا اقــتــحـام كـل مـخَـوفٍ
كـم عَـنَـا للنـفـوسِ يـهـدي غـناها
غـيـر أنـي بـي نـشـوة مـن نـسـيـم
يــســتـرد الأرواح مـمـن قـضـاهـا
لا عـــجـــيــب إذا ســكــرتُ وهــذي
نـفـحـة السـيـب دارَ كـاسُ صـبَـاها
بــلد بــهــجــة الجــنــان وأقـصـى
أمــلِ العــاشــقــيـن لَثْـمُ ثـراهـا
كــم قــلوبٍ تــقــلّبـت فـي رُبـاهـا
ونــفــوسٍ تــنــفــسّــت فـي فـضـاهـا
حـبـذا الواديـان مـنـهـا فهل من
نــهــلة للنــفـوس تـطـفـي لظـاهـا
وأحـــاطـــت بـــهـــا حــدائقُ غُــلبٌ
فـــتـــدلّت ظِـــلالُهـــا وجــنــاهــا
فــإذا زادت الجــســوم الجـوابـي
قــضـت النـفـس بـالدخـول مـنـاهـا
كــم بـهـا سَـادة أداروا عـليـهـا
أكــؤس الأنـس فـي خـلال صـفـاهـا
فــعـسـى أن أزور يـومـاً فـتـحـظـى
بــدخُـولٍ نَـفْـسـي فـفـيـهـا هـواهـا
مـرحـبـاً بـالجـديـدة الغضة الخضْ
راء يُـحـيـي الرمـيـمَ طـيبُ شذاها
جــنــة قــد حــوت مــحــاســنَ شـتّـى
فـــصـــفــا مــاؤهــا ورقَّ هــواهــا
فـبـهـا الزعـفران والورد والأت
رج والكـــرم عـــارش بــفــنــاهــا
وبـهـا اليـاسَـمـيـن والموز طيباً
إن تـشـأ ذا وطـيّـبـاً ذا تـنـاهـى
قـرة العـيـن بـهـجـة القلب محيا
الجـسـم غـايـات كـل نـفـس رضـاها
فـهـي مثل السلطان بين الرعايا
بـيـن تـلك الجـنـان عِـزّاً وجـاهـا
نــشــرت رايــة الســرور إليــهــا
واســتــوى فــوق كــل أرض لواهــا
خَــلَعَ الدهــر كــلَّ طِــيـبٍ عـليـهَـا
واكــتــســى كــلَّ طـيِّبـ جـانـبـاهـا
فــإذا الأجــسـم الضـعـيـفـة مـرَّت
للقــاهــا ردّت إليــهــا قُــواهــا
كــل قـصـرٍ لم يـنـعـدم مـن قـصـور
غـــيـــر قــصــرٍ تــبــوأتْه ذُراهــا
قــد تــمــنّــت نــجــوم كــل سـمـاء
رُكِّبــت فــيــه كــي يــتـم ضـيـاهـا
فـــإذا مـــا دخـــلتَه قـــلتَ هــذي
جــنــة الخـلد قُـدّمـت كـي نـراهـا
قد كساها ابنُ أحمد الشهمُ حُسناً
فـبـه السـيـب قـد عـلت في قراها
ســـيِّد طـــيـــب الشـــمــائل ســمــحٌ
ذو أيـادٍ لا زال يـهـمـي حَـيـاها
سـابـق فـي مَـيادين أهلِ المعالي
حَــاذِرٌ كــلّ خــصــلة فــي عــلاهــا
يَــقِــظٌ لا يــنــام إلا اضـطـراراً
صــابــر فــي جَـرّ الأمـور بـلاهـا
ســلهُ الحــاكـم المـطـاع حُـسَـامـاً
مــا أتــتــه دهـيـاءُ إلا بـراهـا
نـاظـر فـي مـصـالح الدولة الغَـرّ
اءِ فــرد فــيـمـا يـشـيـد بِـنـاهـا
حـــمَـــلوه أعــبــاء مــطــرح حــتَّى
كـفَّ عـنـهـا مـا تـعـتـنـي وكـفاها
وتــبـدَّى يـبـدي المـصـالح فـيـهَـا
فــاســتـنـارت ولاح ضـوءُ سَـنـاهـا
ولكــم فــي مــحــمــد مــن خــصــال
طــيِّبــات لا يــســتــطـاع خـفـاهـا
كــان لي بــهــجــةً ومــنـهـلَ فـضـل
وغـيـاثـاً يـكـفـي النـفـوس عناها
لم يــزل فــي كــمــالِ عــزِّ ومـجـدٍ
يــتــرقــى مـن العـلا فـي ذُراهـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك