حُبستَ وأيّام الملوكِ كذاكا

41 أبيات | 215 مشاهدة

حُــبــســتَ وأيّــام المــلوكِ كــذاكــا
تـــكـــون إِســـاراً مـــرّة وفَــكــاكــا
ويــحــجُــبُ ظـلُّ الأرض غُـرَّةَ شـمـسـهـا
فــتــنــزلُ خــفــضــاً تـارةً وسُـكـاكـا
وليــس يــضــرُّ النـجـمَ مَهـوَى غـروبِهِ
إذا عـاد فـي أُفْـق السـمـاء سِـماكا
ومـا قـصَّروا مـن خـطـوِ سـعيك للعلا
وإن قـصَّروا بـالقَـيـدِ رحـبَ خُـطـاكـا
ومـن كـانـت الجـوزاء بالأمس نعلَه
يــكـون له القـيـدُ الغـداةَ شِـراكـا
مــلكــتَ زمــانــاً جــائراً فــقـسـرتَهُ
عــلى العــدل إذ وُلِّيــتَهُ فــأبـاكـا
ومـن جـعـجـع الأقدارَ عن طُرقِ كيدهِ
عــطــفــن عـليـه فـاسـتُـثـرن وِشَـاكـا
حـمـلتَ الذي أعـيـا الرجال وغيرَهم
فـخـافـوا عـلى ضـعـف الرقاب قُواكا
ونــفَّر ذؤبــانَ الغـضـا ريـحُ ضـيـغـم
تــطــيــح عــليــه نَــوْشــةً وعــراكــا
فــدبّــوا فــسـدّوا غـابَهُ وهـو خـادرٌ
فــضــاق عــليــه نــهــضــةً وحَــراكــا
وقـد غـرَّه أن يُـعـمِـلَ الحـزمَ سابقاً
عـلى الكـيد أن ليس الذئابُ هُناكا
مـشـى حـافـيـاً فـوق القتادة حاقراً
لمـا شـامَ مـنـهـا أخـمـصَـيْه وَشَـاكـا
فــإن فَــصــدتْ أظــفــارَه فــلطـالمـا
أراحَ بــهــا رَدْعُ الدّمــاء وصــاكــا
ولاحــت بــه للوثــبِ نــفـسـاً حـمـيَّةً
تــردُّ الرقــابَ المـصـمِـيـات رِكـاكـا
فـقـل للعـدا لا تـمـضـغـوهـا تحلِّياً
وإن هـــي طـــابــت ذوقَــةً ومِــلاكــا
ولا تـلمـسـوا بـعـد التـجارب حدَّها
فــإن بــنـي عـبـد الرحـيـم أُولاكـا
هــم اليــزنــيّـاتُ التـي إن أغـبَّكـم
بــهــا ذاعــرٌ مــنِّيــ فــكَــرَّ دِراكــا
فـلا تـسـتـقـلُّوا مـغمَداً من سيوفهم
وقــد حــزَّ فـي أعـنـاقـكـم فـأحـاكـا
ولا تحسبوا استهلاككم خُزنَ مالهم
يــجــرُّ عــلى غـيـر النـفـوس هـلاكـا
فــإن الجــيـادَ الطـيّـبـاتِ عـروقُهـا
تـــكـــون هِـــزالاً مـــرّةً وتِــمــاكــا
ألا يـا بـشـيـرَ الخير قل غيرَ متّقٍ
مـتـى نـلتَ مـن رؤيا الوزير مناكا
وأمــكــنـك الحـرَّاسُ مـن بَـسـط قـولةٍ
تــبــوحُ بـهـا جَهـراً وتـفـتـحُ فـاكـا
تـوكَّلـْ عـلى مَـن غَـمَّهـا فـي سِـفارها
فـكـم كـنـتَ فـي أمـثـالهـا فـكـفاكا
وإن هــذه طــمَّتــْ عــلى أخــواتــهــا
فـوكِّلـ بـهـا الصـبـرَ الجميلَ أخاكا
ولا تــحــســبــنَّ الشــرّ ضـربـةَ لازبٍ
وإن طـال فـي هـذا المـطـالِ مَـداكا
فـقـد يـخـطىءُ الجَلدُ المصيبُ بغدرةٍ
وكــم وألتْ مــن عــثــرةٍ قــدَمــاكــا
سـتـخـلُص مـن أدنـاسـهـا نـازعاً لها
ولم يـــتـــعــلَّقْ عــارُهــا بِــرداكــا
كــأنّــك بـالإقـبـال قـد هـبَّ ثـائراً
فــنــاشَــك فــيــهــا ثــم ردَّك ذاكــا
وقـد زادك التـخـمـيـرُ عَـبْقاً وضَوعةً
ونــشــراً كـأنَّ الحـبـسَ كـان مُـداكـا
وسُــلِّمَ ســهــمُ الانــتــقـام مـفـوَّقـاً
إليــك لتــرمــي مـن بـغَـى فـرمـاكـا
فـــودَّ إذاً لو شُـــقَّ عـــنـــه إهــابُهُ
ومــا شَـقَّ بـالغـدرِ المـصَـرِّ عـصـاكـا
فـعـاذرُ ركـنِ الديـن في الحفظِ أنه
جــنــاه عــليــك مـا عـليـه جـنـاكـا
فــمـا زال مـعْ إلمـامِهِ لك بـالأذى
إذا أُقـرِضَ الإنـعـامَ مـنـك قـضـاكـا
يــزيــدك عــلمـاً بـالرجـال وفـطـنـةً
ويــكــره قــومــاً بِــغــضــة وفِـرَاكـا
ويــعــلم أنْ مـا زلتَ فـي كـلّ حـالةٍ
سِــنــاداً له فــي مُــلكــهِ ومِــلاكــا
وتـمـشـي بـكـم وخْـداً وجَـمْـزاً أمورُهُ
وتــمــشــي بــأقــوامٍ سِــواك سِـواكـا
فـعَـطـفـاً على المألوفِ من بِرِّ عهدهِ
وإن هـو فـي هـذا المـقـام جـفـاكـا
وسـمـعـاً وإن لم تـسـتـمـع لعـيافتي
وزجــري وإن لم تُــصْــغِ لي أُذُنـاكـا
وحـاشـاك أن تـخـلو مـن اسـمك مدحةٌ
ويُــقــفِـرَ مـن وفـد الثـنـاءِ ذَراكـا
وأن لا أَرَى في الصدر وجهَك طالعاً
وعــيـنُ القـوافـي والرَّجـاء تـراكـا
وحــاشــاك مــن يــومٍ جـديـدٍ ومـوقـفٍ
أقـــوم إليـــه مــنــشــداً لســواكــا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك