حَبيبٌ نَأى وَهوَ القَريبُ المُصاقِبُ
38 أبيات
|
306 مشاهدة
حَـبـيـبٌ نَـأى وَهـوَ القَـريبُ المُصاقِبُ
وَشَـحـطُ نَـوىً لَم تُـنـضَ فـيهِ الرَكائِبُ
وَإِنَّ قَـــريـــبــاً لا يُــرَجّــى لِقــاؤُهُ
بَــعــيــدٌ تَـنـاءَى وَالمَـدى مُـتَـقـارِبُ
أَليــنُ لِصَــعــبِ الخُــلقِ قـاسٍ فُـؤادُهُ
وَأُعــتِــبُهُ لَو يَــرعَــوي مَـن يُـعـاتَـبُ
مِـنَ التُـركِ مَـيّـاسُ القـوامِ مُهَـفـهَـفٌ
لَهُ الدُرُّ ثَـــغـــرٌ وَالزُمُـــرُّدُ شـــارِبُ
يُــفَــوّقُ سَهــمــاً مِــن كَــحـيـلٍ مُـضَـيَّقٍ
لَهُ الهُـدبُ ريـشٌ وَالقِـسِـيُّ الحَـواجِـبُ
أَســـالَ عِـــذاراً فــي أَســيــلٍ كَــأَنَّهُ
عَــبــيــرٌ عَــلى كـافـورِ خَـدَّيـهِ ذائِبُ
وَأَنـبَـتَ فـي حِـقـفِ النَـقـاخـيرُ رانَةً
تُــقِــلُّ هِــلالاً أَطــلَعَــتــهُ الذَوائِبُ
سَـعَـت عَـقـرَبـا صُـدغـيـهِ في صَحنِ خَدِّهِ
فَهُـــنَّ لِقَـــلبـــي ســـالِبــاتٌ لَواسِــبُ
عَــجِـبـتُ لِجَـفـنَـيـهِ وَقَـد لَجَّ سُـقـمُهـا
فَــصَــحَّتــ وَجِــسـمـي مِـن أَذاهـنَّ ذائِبُ
وَمِـن خَـصـرِهِ كَـيـفَ اِسـتَـقَـلَّ وَقَد غَدَت
تُــــجـــاذِبُهُ أَردافُهُ وَالمَـــنـــاكِـــبُ
ضَــنَــيــتُ بِهِ حـتّـى رَثَـت لي عَـواذِلي
وَرَقَّ لِمــا أَلقــى العَـدوُّ المُـنـاصِـبُ
وَمــا كُـنـتُ مِـمَّنـ يَـسـتَـكـيـنُ لِحـادِثٍ
وَلكِــنَّ سُــلطــانَ الهَــوى لا يُـغـالَبُ
سَـــحـــائِبُ أَجـــفـــانٍ سِــوارٍ سَــوارِبُ
وَأَعــــبــــاءُ أَشـــواقٍ رَواسٍ رَواسِـــبُ
فَهَــل لِيَ مِـن داءِ الصَـبـابَـةِ مَـخـلصٌ
لَعَـمـري لَقَـد ضـاقَـت عَـلَيَّ المَـذاهِـبُ
حَـلَبـتُ شُـطـورَ الدَهـرِ يُـسـراً وَعُـسرَةً
وَجَــرَّبـتُ حَـتّـى حَـنـكَـتـنـي التَـجـارِبُ
فَـكَـم لَيـلَةٍ قَـد بتُ لا البَدرُ مُشرِقٌ
يُــضـيـءُ لِرائيـهِ وَلا النَـجـمُ غـارِبُ
شَـقَـقـتُ دُجـاهـا لا أَرى غَـيـرَ هِـمَّتي
أَنـيـسـاً وَلا لي غَـيـرُ عَـزمِـيَ صـاحِبُ
بِـمَـمـغـوطَـةِ الأَنـسـاعِ قَـودٍ كَـأَنَّهـا
عَلى الرَملِ مِن إِثرِ الأَفاعي مَساحِبُ
وَبَــحــرٍ تَــبَــطَّنـت الجَـواري بِـظَهـرِهِ
فَـجُـبـنَ وَهُـنَّ المُـقـرِبـاتُ المَـنـاجِـبُ
إِلى بَـحـرِ جـودٍ يُـخـجـلُ البَـحـرَ كَفُّهُ
فَــقُــل عَـن أَيـاديـهِ فَهُـنَّ العَـجـائِبُ
إِلى مَــلكٍ مــا جــادَ إِلّا وَأَقــلَعَــت
حَـيـاءً وَخَـوفـاً مِـن يَـدَيـهِ السَـحائِبُ
إِلى أَبــلَجٍ كَــالبَــدرِ يُــشـرِقُ وَجـهُهُ
سَـنـاءً إِذا اِلتَـفَّتـ عَـلَيـهِ المَواكِبُ
تَــسَـنَّمـَ مِـن أَعـلى المَـراتِـبِ رُتـبَـةً
تَـقـاصَـرُ عَـن أَدنـى مَـداها الكَواكِبُ
لَنــا مِــن نَــداهُ كُــلَّ يَــومٍ رَغــائِبٌ
وَمِــن فِــعــلِهِ فــي كُــلِّ مَـدحٍ غَـرائِبُ
فَــتـىً حِـصـنُهُ ظَهـرُ الحِـصـانِ وَنَـثـرَةٌ
تَـكـلُّ لَدَيـهـا المُـرهَـفـاتُ القَـواضِبُ
مُــضــاعَــفَــةٌ حَــتّــى كَــأَنَّ قَـتـيـرَهـا
حُـبـابٌ حَـبـتـهُ بِـالعُـيـونِ الجَـنـادِبُ
يُـريـه دَقـيـقُ الفِـكـرِ فـي كُـلِّ مُشكِلٍ
مِـنَ الأَمـرِ ما تُفضي إِلَيهِ العَواقِبُ
أَتَـــيـــتُ إِلَيــهِ وَالزَمــانُ عِــنــادُهُ
عِــنــادي وَقَــد سُـدَّت عَـلَيَّ المَـذاهِـبُ
لِيَــرفَــعَ مِـن قَـدري وَيَـجـزِمَ حـاسِـدي
وَأُصـبِـحَ فـي خَـفـضٍ فَـكَـم أَنـا نـاصِـبُ
فَــلَم أَرَ كَــفــاً عــارِضـاً غَـيـرَ كَـفِّهِ
بِــوَجــهٍ وَلَم يَــزوَرَّ لِلســخــطِ حـاجِـبُ
قَـطَـعـنـا نِياطَ العيسِ نَحوَ ابنِ حُرَّةٍ
صَـفَـت عِـنـدَهُ لِلمُـعـتَـفـيـنَ المَـشارِبُ
إِلى طـاهِـرِ الأَنـسـابِ مـا قَـعَدَت بِهِ
عَنِ المَجدِ مِن بَعضِ الجُدودِ المَناسِبُ
دَعــا كَـوكَـبـانـاً وَالنُـجـومُ كَـأَنَّهـا
نِــطــاقٌ عَــلَيــهِ نَــظَّمـَتـهُ الثَـواقِـبُ
فَـرامَ اِمـتِـنـاعـاً عَـنـهُ وَهـوَ مُرادهُ
كَـمـا اِمتَنَعَت عَن خُلوَة البَعلِ كاعِبُ
وَلَيــسَ بِــراشٌ مِــنـهُ أَقـوى قَـواعِـداً
وَإِن غَـرَّ مَـن فـيـهِ الظُنونُ الكَواذِبُ
تَــقِــلُّ عَــلى كُــثـرِ العَـديـدِ عُـداتُهُ
وَتَـكـثُرُ مِنهُم في النَوادي النَوادِبُ
وَنُـصـحـي لَهُـم أَن يَهرُبوا مِن عِقابِهِ
إِلَيـهِ فَـإِنَّ النُـصـحَ في الدينِ واجِبُ
بَـقـيـتَ فَـكَـم شَـرَّفـتَ بِـاِسـمِـكَ مِنبِراً
وَكَــم نـالَ مِـن فَـخـرٍ بِـذِكـرِكَ خـاطِـبُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك