حتّامَ ذمّي عندكمْ أزماني

39 أبيات | 204 مشاهدة

حــتّــامَ ذمّــي عــنــدكــمْ أزمــانــي
وبــحــبّــكـمْ طـرق الزّمـانُ جَـنـانـي
تــاللَّه مــا أنـصـفـتُـمُ فـي حـبّـكـمْ
فَــرداً وأنــتــمْ والغــرامُ اِثـنـانِ
لو أنّ هــذا الحــبَّ يــظـهـر شـخـصُهُ
لدخـــلتُ فـــي أحــشــائه بــسِــنــانِ
لَكــنّه يــرمــي القــلوبَ ويــتّــقِــي
بــســوادِهــا مــن أسـهـمِ الشُّجـعـانِ
يـا ليـتَ شـعـري كـيـف يـثـأر عاشقٌ
وعــــدوُّه فـــي مـــوطـــنِ الأخـــدانِ
يـا مـن يـغـيـر عـلى المحبّ بقلبهِ
ألّا اِنـــفـــردتَ له مــن الأعــوانِ
لَو كـانَ ذاك لمـا اِنـفـردتَ بطائلٍ
ولعُــدْتَ تــســحــب بُــردةَ الحِـرْمـانِ
وَأَنــا الّذي راع اللّيــالي بــأسُهُ
فــشــعــارُهــا مــن أسـتـرِ الألوانِ
يَـلقـى الرّدى بـعـزيـمـةٍ هو عندها
وَالعــيــشُ إلّا فــي الذُّرا سِــيّــانِ
سَــلْ عـنِّيـَ الأبـطـالَ إذْ عـمّـمـتُهـم
بــقــواضــبـي بـدلاً مـن التّـيـجـانِ
تُـخـبِـرْكَ عـن نَـصْـلِ الفَراشِ رؤوسُهمْ
وَنُــحـورُهـم تُـنـبـيـك عـن خُـرصـانـي
لا تَــأمــنُ الأعــداءُ مـنِّيـ نَـجـدَةً
ظَــفَــري بــهــمْ يـلقـاهُـمُ بـأمـانـي
يـا عـاذلِي فـي بـذلِ نـفـسي للوغى
أنــتَ الكــفـيـلُ بـعـيـشِ كـلِّ جـبـانِ
إنّ الرّدى دَيْـــنٌ عـــليــك قــضــاؤه
فــاِســمــحْ بـه فـي أشـرفِ الأوطـانِ
مَـن فـات أسبابَ الرّدى يوم الوغى
لَحِــقَــتْهُ فــي أمْــنٍ يــدُ الحَـدَثـانِ
لو كـان هـذا الدّهـرُ يُـنصف ساعياً
لوَطِــئْتُ مــنــه مــطــالعَ الدَّبَــرانِ
لا تـــأمُـــلَنْ زمــنــاً يــؤلّف وِردُهُ
بــيــن الأســودِ الشُّوسِ والسِّرْحــانِ
يُـعـطِـي بَـنـيـهِ العيشَ لا عن صَبْوَةٍ
ويـــشـــلُّهُـــم عـــنــه بــلا شَــنَــآنِ
فــمــتــى رأيــت مــجــرّراً أذيــالَه
نــاديــتــه يــا صــاحــبَ الأكـفـانِ
عـــنـــدي له صــبــرٌ يــردّدُ رِيــقــه
فــي صــدره وقــذاه فــي الأجـفـانِ
ولَطــالمــا جــرّعــتــه كـأسَ الأسـى
وجَـــدَحْـــتُهـــا بـــأســنّــةِ المُــرّانِ
كـن يـا زمـانـي كيف شئتَ فلن ترى
شــخــصَ المــذلّةِ لائذاً بــلُبــانــي
مـا كـلُّ مَـن تـلقـى يـبـيـعـك عـقلَه
ولَبَــيْــعُهُ مــن أكــبــر الخُــسْــرانِ
ألقـيـتُ عـن قـلبـي السُّرورَ لفـارغٍ
مـــن هـــمّـــتـــي بـــغـــرورِه مــلآنِ
مــا عـاقـنـي سِـرْبُ السُّرورِ وإنّـمـا
كِــبَـرُ النّـفـوسِ شـبـيـبـةُ الأحـزانِ
ومُــبَــرّأٍ مــن كـلّ مـا شـمـل الورى
ألقـيـتُ مـن ثِـقَـتـي إليـه عِـنـانـي
لمّـــا كـــســـانـــي حُـــلَّةً مـــن وُدِّهِ
أُنْــسِــيـتُ سَـلْبَ حَـبـائبـي رَيْـعـانـي
مـا زلتُ أفـحصُ في الورى عن مثلهِ
حــتّــى ظـفـرتُ بـمـن أقـول كـفـانـي
طــمــحــتْ إليــه عــيــنُ كـلِّ رئاسـةٍ
لولاه مـــا نـــظــرتْ إلى إنــســانِ
لو شـاء مـا فـاتَـتْه أبـعـدُ رُتْـبَـةٍ
يـسـعـى إليـهـا الخـلقُ بـالأجـفانِ
لكـــنّه نـــظـــر المـــمــالك دونــه
فَـزَهـى عـلى السُّلـطـانِ مِـن سـلطـانِ
سبق الكرامَ السّالفين إلى العُلا
والسَّبــْقُ للإحــســانِ لا الأزمــانِ
يـا مَـن عـلا بـي ظـهـرَ وَرْدٍ سـابـقٍ
لمّـــا رأى ذمّـــي إليــه حِــصــانــي
إيّــاك أنْ تُــفْــشِــي سَــريـرةَ وُدِّنـا
فــيــصــدّنــي عــن قــربـك المَـلَوانِ
ويــمــدّ صَــرْفُ الدّهـرِ نَـحِـوى طَـرْفَه
وَهـــو الّذي لَولاك ليـــس يــرانــي
هَــذا الّذي ذكــراه آنــسَ نــاظــري
وهــواه أوحــشــنــي مــن الأشـجـانِ
أُهــدِي إليــه مــن كــلامــي أيِّمــاً
لكـــنْ لهـــا مـــن مـــدحِهِ بَــعْــلانِ
تــتــجـاذبُ الخُـطّـابُ دون جـنـائهـا
ويُــرَدُّ عــنــهــا أجــمـلُ الفِـتْـيـانِ
فَــتَــوَدُّ كــلُّ جــوارحــي فــي مـدحـهِ
أنْ كــنّ مــن شــوقٍ إليــه لســانــي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك