حَثَّ الفِراقُ بَواكِرَ الأَحداجِ
32 أبيات
|
259 مشاهدة
حَــثَّ الفِــراقُ بَــواكِــرَ الأَحــداجِ
وَسِـجـالُ يَـومَ نَـأوا بِـكَـتـمٍ سـاجي
هَـل غَـيـرُ إِمـسـاكٍ بِـأَطرافِ المُنى
فــيــهــا لِطــالِبِ خِــلَّةٍ أَو راجــي
أَو وَقــفَــةٍ فــي مَــحــضَـرٍ جَـرَّت بِهِ
عَـصـفُ الرِيـاحِ الهـوجِ ذَيـلَ عَـجاجِ
حَــمَــلَت كَـواهِـلُهـا رَوايـا مُـزنَـةٍ
كَــالبَــحــرِ ذي الآذِيِّ وَالأَمــواجِ
مَـفـتـوقَـةٍ بِـالبَـرقِ يَـضـحَكُ أُفقُها
فــي لَيــلَةٍ بَــيـضـاءَ ذاتِ دَيـاجـي
فَــتَـحَـلَّلَت عُـقَـدُ السَـمـاءِ بِـوابِـلٍ
زاهــي المَهــاءِ مُــحَـلَّلِ الأَبـراجِ
فَلِذاكَ أَبلى الدَهرُ مَنزِلَةَ الحِمى
وَالدَهـــرُ ذو غِـــيَــرٍ وَذو إِزعــاجِ
بَـل مَهـمَهٌ عـافـي المَـنـاهِلِ قائِمٌ
قَــــطَّعـــتُهُ بِـــمَـــواعِـــسٍ مَـــعّـــاجِ
حَـتـمٌ عَـلى الفَـلَواتِ يَطوي بُعدَها
بِــــالنَـــصِّ وَالإِرمـــالِ وَالإِدلاجِ
مُــمــتَــدُّ أُنــبــوبِ الجِـرانِ كَـأَنَّهُ
مِــن تَــحـتِ هـامَـتِهِ نَـحـيـتَـةُ سـاجِ
وَإِذا بَـدا تَـحـتَ الرِحـالِ حَـسِـبتَهُ
مُــتـسَـربِـلاً ثَـوبـاً مِـنَ الديـبـاجِ
صَــدَقَ السُــرى حَــتّـى تَـعَـرَّفَ واضِـحٌ
كَـالقَـرنِ في خَلَلِ الظَلامِ الداجي
فـي لَيـلَةٍ أَكَـلَ المُـحـاقُ هِـلالَها
حَــتّــى تَــبَــدّى مِـثـلَ وَقـفِ العـاجِ
وَالصُـبـحُ يَـتـلو المُـشـتَري فَكَأَنَّهُ
عُـريـانُ يَـمـشـي فـي الدُجى بِسِراجِ
حَـتّـى اِسـتَـغاثَ مَعَ الشُروقِ بِمَنهَلٍ
فـــيـــهِ دَواحٍ مِــن قَــطــا أَفــواجِ
وَكَــأَنَّ رَحــلي فَــوقَ أَحــقَـبَ لاحِـبٍ
لَفَــحَ الهَــجــيــرُ بِــمَـشـعَـلٍ أَجّـاجِ
أَكَـلَ الرَبـيـعَ وَلَم يَـدَع مِن مائِهِ
إِلّا بَــــقِــــيَّةــــَ آسِــــنٍ وَأُجــــاجِ
كَـالبَـرقِ يَـلتَـمُّ البِـلادَ مُـجاهِراً
بِــالشَــدِّ بَــيــنَ مَــفــاوِزٍ وَفَـجـاجِ
فَـتَـرى السَـمـاءَ إِذا غَدَت مَملوءَةً
مِــن نَــقــعِهِ وَالأَرضَ ذاتَ شُــحــاجِ
وَكَـــأَنَّ إِذ مـــا رَجَّعــَت نَهَــقــاتُهُ
وَصَهـــيـــلُهُ دَرَجـــاً مِـــنَ الأَدراجِ
وَكَـــأَنَّ آثـــارَ الكُـــلومِ بِـــكَــفِّهِ
حَــلقُ الحَـديـدِ سُـمِـرنَ فَـوقَ رِتـاجِ
يَـحـدوا لَواقِـحَ لا تَـمَـلُّ طِـرادِها
فـــي كَـــوكَــبٍ مِــن قَــيــظِهِ وَهّــاجِ
يـورَدنَ عَـيـنـاً قَـد تَـفَـجَّرَ مـاؤُها
زَوراءَ صـــافِـــيَـــةً كَـــذوبِ زُجــاجِ
حَـتّـى إِذا أَخَـذَت جَـوانِـبَ غَـمـرِهـا
وَكَــرَعــنَ فــي خَـضـراءَ ذاتِ فِـجـاجِ
قـامَـت بِـمَـسِّ السَهـمِ تَـمـسَـحُ ريشَهُ
لَبّـــاتُهـــا وَمَـــنـــابِــضُ الأَوداجِ
فُـتِـحَـت عَـلى طَـرفِ الهِـلالِ بِأَنفُسٍ
أَنــصــافُهــا صِــرفٌ بِــغَــيـرِ مِـزاجِ
وَإِذا المَــنِــيَّةــُ أَخَّرَت أَيّــامَهــا
فَــالحَـيُّ مِـن كَـيـدِ العَـداوَةِ نـاجِ
وَبَــدَت تَــطــيـرُ بِـأَرجُـلٍ مَـمـقـورَةٍ
بِــالرُعـبِ تَـنـتَهِـبُ البِـلادَ نَـواجِ
شَـدّاً يَـصـيـحُ الصَـخـرُ مِـن قَـرَعاتِهِ
يَـــسِـــمُ البِــلادَ بِــحــافِــرٍ رَوّاجِ
يـا مَـن يَـدُسُّ لِيَ العَـداوَةَ صَـنـعَةً
أَسـرَيـتَ لي فَـاِصـبِر عَلى الإِدلاجِ
فَتَحَ العِدى بابَ المَكيدَةِ وَالأَذى
فَـاِعـجَـب بِهِـم وَاللَهُ مِـنـهُـم نـاجِ
أَنـا كَـالمَـنِـيَّةـِ سُـقـمُهـا قُدّامُها
طَــوراً وَطَـوراً تَـبـتَـدي فَـتُـفـاجـي
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك