حجبت ولم أحسب سنا البدرِ يحجب

32 أبيات | 432 مشاهدة

حجبت ولم أحسب سنا البدرِ يحجب
ولا خـلتـهُ في باطنِ الأرضِ يغرب
وأوْرَثـتْ عـيـنـي جود كفِّكَ فانْبرت
تــسـحُّ بـأنـواءِ الغـمـام وتَـسـكُـب
يــذَكــرْنــي بــدرُ السـمـاءِ سِـمـيّه
فـهـا أنـا أرعـى كـلّ بـدرٍ وأرقب
ومـذ آثـرَت فـيـكَ الكواكب حكمها
صـددت فـمـا يـرعـى بـجـفـنيَّ كوكب
يقولون إن الشهب في كبدِ السما
لهـا أسـدٌ يـردِي الأنـامَ وعـقـرب
دعِ الأسـدَ الأفـقيّ يفترِسُ الورى
وَدَعْ عـقـرب الأفلاكِ للخلق يسلب
عـليـكَ خـشـيـتُ الخـطب قبل أوانِهِ
وحـاذرتُ صـرفَ الدهـرِ وهـو مـغـيَّب
ومــا حـسـبـتُ كـفّـي نـوالك كـثـرة
ولكـنْ المـحذورِ الرَّدى كنتُ أحسب
لمـن يـسـتـجـدّ الفـكر بعدَك مدحةً
يــفــضِّضــُ فــي ألفــاظـهـا ويـذَهـب
لمــن نــتــرجَّى بــعــد بـابـك إنَّه
لِبـذْلِ النـدى بـابٌ صـحـيـحٌ مـجـرب
لمـن تـلتجي العافونَ بعد عوارِفٍ
عـوارفَ مـا تـسـعَـى إليـه وتـطـلب
عـلى شـرفِ الأخلاقِ بعدكَ والوفا
سـلامٌ كـوجه الروض والروضُ معجب
مـضـت صـدقـاتُ السرِّ بعدك وانْقضتْ
فـيـا أسـفـاً للسـرِّ بـالصدرِ يذهب
مـضـى رونـقُ الآداب بـعـد وضـوحه
وغــيَّبــ ذاك المــنـظـر المـتـأدب
ألا فـي سـبـيـل الله ساكن مَلْحَدٍ
وأوصـافـه في الأرضِ تُملي وتكتب
فــتــىً كــرُمــت أنـسـابـهُ وخـلالهُ
فـــآلاؤه إرثٌ لديـــهِ ومـــكـــســب
سـرى غـيـر مـسبوق ثناهُ وكيف لا
وعـنـبـره فـي نـفـحة الذِّكر أشهب
فـمـن مـبـلغٍ شـيـبـان يـوم ترحلت
عُـلاه بـأن الأفـق بـالشهب أشيب
وأنَّ بـنـي الآمـال أعـوز رعـيـهم
وضــاعـوا فـلا أمٌّ هـنـاكَ ولا أب
فـقـدنـاهُ فـقدانَ الربيعِ فدهرنا
جـمـادى وزالَ المـسـتماح المرجب
أخـا أدبٍ بـيـن المـكارمِ والتقى
عـلى شـرف الدَّارَيْـن يـسعى ويدأب
فـلوْ لمْ تـجُدْنا غُرّ نعماه جادَنا
بـفـضـل دُعـاهُ وابـلُ الغـيثِ يسكب
مـضـى حـيـث تـنـأى عنه كلُّ ذميمةٍ
وأعــمــاله بــالصــالحــاتِ تـقـرّب
وأيــامــهُ بــدريَّةــٌ لا يُـضـيـرُهـا
بــوادِرُ مـا تـأتـي ومـا تـتـجـنـب
تجاهدُ فيها النفس والعيش ممكنٌ
وزبـرج هـذا العـيـش شـيـءٌ مـحـبَّب
لحـى الله دنـيـا لا تـكون مطيَّةً
إلى دَرَكِ الأخــرى تــزَمُّ وتــركــب
عجبتُ لمن يرجو الرِّضا وهو مهملٌ
وتـسـويـفـنا مع ذلك العلم أعجب
ومــا هــذه الأيــامُ إلاَّ مـراحـلٌ
وأجْـدِرْ بـهـا تـقضي قريباً وتقضب
إن كانت الأنفاسُ للعمرِ كالخُطَا
فـإنَّ المـدى أدنَـى مـنالاً وأقرب
أســاكــن جـنـاتِ النـعـيـمِ مـهـنـأً
وتــارِكــنــا فــي حــســرةٍ نـتـلهَّب
سـقـى عهدكَ الصوبُ الملِثُّ فطالما
ســقــانَــا مــلثّ مــن نـوالك صـيِّب
ولا أغمدت أيدِي النوائِب غربها
فـمـا فـي حـيـاةٍ بـعدَ موتكَ مرغب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك