حَدَرَ القِناعَ عَنِ الصَباحِ المُسفِرِ
52 أبيات
|
419 مشاهدة
حَـدَرَ القِـنـاعَ عَـنِ الصَباحِ المُسفِرِ
وَلَوى القَضيبَ عَلى الكَثيبِ الأَعفَرِ
وَتَــــمَـــلَّكَـــتـــهُ هِـــزَّةٌ فـــي عِـــزَّةٍ
فَـاِرتَـجَّ فـي وَرَقِ الشَـبـابِ الأَخـضَرِ
مُـتَـنَـفَّسـاً عَـن مِـثـلِ نَـفـحَـةِ مِـسـكَةٍ
مُـتَـبَـسِّمـاً عَـن مِـثـلِ سِـمـطَـي جَـوهَـرِ
سَـــلَّت عَـــلَيَّ سُــيــوفَهــا أَجــفــانُهُ
فَـلَقَـيـتُهُـنَّ مِـنَ المَـشـيـبِ بِـمَـغـفَـرِ
مُــتَـجَـلِّداً أَربـا بِـنَـفـسـي أَن يُـرى
هَـذا الهِـزبَـرُ قَـتـيـلَ ذاكَ الجُؤذُرِ
فَــحَــشــا بِــطَـعـنَـتِهِ حَـشـى مُـتَـنَـفَّسٍ
تَــحــتَ الدُجــى عَــن مـارِجٍ مُـتَـسَـعِّرِ
يَــغــشــى رِمــاحَ الخَـطِّ أَوَّلَ مُـقـبِـلٍ
وَيَــكُــرُّ يَــومَ الرَوعِ آخِــرَ مُــدبِــرِ
فَــتَــراهُ بَـيـنَ جِـراحَـتَـيـنِ لِلَحـظَـةٍ
مَـــكـــســـورَةٍ وَلِعـــامِــلٍ مُــتَــكَــسِّرِ
نَـزَرَ الكَـرى يَـرمـي الظَلامَ بِمُقلَةٍ
سَهِــرَت لِأُخــرى تَــحــتَهُ لَم تَــسـهَـرِ
مِـــن لَيـــلَةٍ أَرخــى عَــلَيَّ جَــنــاحَهُ
فــيــهــا غُــرابُ دُجُــنَّةــٍ لَم يُـزجَـرِ
لا يَـسـتَـقِـلّ بِهـا السُـرى فَـكَـأَنَّما
بـاتَـت تُـسـري عَـن صَـبـاحِ المَـحـشَـرِ
وَلَقَــد أَقــولُ لِبَــرقِ لَيـلٍ هـاجَـنـي
فَــمَــسَــحـتُ عَـن طَـرفٍ بِهِ مُـسـتَـعـبِـرِ
اِقـرَأ عَـلى الجِزعِ السَلامَ وَقُل لَهُ
سُـقّـيـتَ مِـن سَـبَـلِ الغَـمـامِ المُمطِرِ
بَــيــنــي وَبَــيــنَــكَ ذِمَّةــٌ مَــرعِــيَّةٌ
فَــإِذا تُــنـوسِـيَـتِ المَـوَدَّةُ فَـاِذكُـرِ
وَإِذا غَـشـيـتَ دِيـارَ لَيـلى بِـاللِوى
فَـاِسـأَل رِيـاحَ الطـيـبِ عَـنها تُخبَرِ
وَاِلمَـح صَـحـيـفَةَ صَفحَتي فَاِقرَأ بِها
سَــطــرَيــنِ مِــن دَمــعٍ بِهـا مُـتَـحَـدِّرِ
كَـتَـبَـتـهُما تَحتَ الظَلامِ يَدُ الضَنى
خَــوفَ الوُشــاةِ بِـأَحـمَـرٍ فـي أَصـفَـرِ
وَلَقَـد جَـريتُ مَعَ الصِبا جَرِيَ الصَبا
وَشَــرِبــتُهــا مِــن كَــفِّ أَحـوى أَحـوَرِ
نــاجَــيــتُ مِــنـهُ عُـطـارِداً وَلَرُبَّمـا
قَــبَّلــَتـهُ فَـلَثـمـتُ وَجـهَ المُـشـتَـري
تَــنــدى بِــفــيــهِ أُقــاحَـةٌ نَـفّـاحَـةٌ
شَــرِبَـت عَـلى ظَـمَـإٍ بِـمـاءِ الكَـوثَـرِ
شَهِــدَت لَهُ فَــتَــكــاتُهُ فـي مُهـجَـتـي
يَـومَ الغَـمـيـمِ بِـنِـسـبَـةٍ فـي قَـيصَرِ
وَلَقَــد خَــلَوتُ بِهِ أُقَــسِّمــُ نَــظـرَتـي
مــا بَــيــنَ جُــؤذِرِ كِــلَّةٍ وَغَـضَـنـفَـرِ
يَــثــنــي مَـعـاطِـفَهُ وَأَذرُفُ عَـبـرَتـي
فَــإِخــالُهُ غُــصـنـاً بِـشـاطِـئِ جَـعـفَـرِ
وَأَهــابُ بـي شَـرخُ الشَـبـابِ لِريـبَـةٍ
فَــرَمَــيــتُ جــانِــبَهُ بِــعَــطــفٍ أَزوَرِ
وَأَخٍ زَأَرتُ لَهُ وَلَولا أَنَّنــــــــــــــي
آنَـــســـتُ مــا أَنــكَــرَتــهُ لَم أَزأَرِ
آنَــســتُ مــا آنَــســتُهُ مِــن عَــتــبِهِ
فَــأَقــامَ تَـحـتَ غَـمـامَـةٍ لَم تُـمـطِـرِ
وَلَو اِلتَـقَـيـنـا حَـيـثُ يَـصـغي ساعَةً
لَسَــقــتــهُ بَــيــنَ مَــلامَــةٍ وَتَـشَـكُّرِ
تَهــمــي بِــمـاءِ الوَردِ فـي أَردانِهِ
وَبَــلاً وَتَــحــصُـبُ سَـمـعَهُ بِـالجَـوهَـرِ
وَعُـــلاهُ لَولا بَـــرقُ وَعــدٍ شِــمــتُهُ
فــي عــارِضٍ مِــن بِــرِّهِ مُــســتَــمـطِـرِ
لَنَـسَـخـتُ أَسـطـارَ الكِـتـابِ كَـتائِباً
مُــصــطَــفَّةــً وَطَــرَقــتُهُ فــي عَــسـكَـرِ
وَمـقـامِ بَـأسٍ فـي الكَـريـهَـةِ قُـمتُهُ
فَـسَـبـحـتُ فـي بَـحرِ الحَديدِ الأَخضَرِ
أَضـحَـكتُ ثَغرَ النَصرِ فيهِ مِنَ العِدى
وَلَرُبَّمــا أَبـكَـيـتُ عَـيـنَ السَـمـهَـري
وَرَمَــيــتُ هَــبــوَتَهُ بِــلَبَّةــِ أَشــهَــبٍ
فَــسَــفَـرتُ لَيـلاً عَـن صَـبـاحٍ مُـسـفِـرِ
يَـجـري فَـتَـحـسَـبُهُ اِنـصِـباباً كَوكَباً
يَـنـقَـضُّ فـي غَـبـشِ العَـجـاجِ الأَكدَرِ
أَورَدتُهُ نُــطَــفَ الأَسِــنَّةــِ أَشــهَـبـاً
وَنَــزَلتُ مِــنــهُ ظــافِـراً عَـن أَشـقَـرِ
وَلَقَــد خَـبَـطـتُ الغـابَ أَسـأَلُ لَيـلَةً
عَــن سِــرِّ صُــبــحٍ فـي حَـشـاهُ مُـضـمَـرِ
وَحَـطَـطـتُ عَـن بِـنـتِ الزِنادِ قِناعَها
لَيـــلاً لِســـارٍ تَـــحـــتَهُ مَــتَــنَــوِّرِ
وَمَـسَـحـتُ مِـنـهـا عَـن مَـعـاطِـفِ مُهرَةٍ
شَــقــراءَ تُــذعَـرُ مِـن شَـمـالٍ صَـرصَـرِ
وَجَـرى الحَـديـثُ بِـبَـعـضِ ذِكرى طاهِرٍ
فَـجَـعَـلتُ جَـزلَ وَقـودِهـا مِـن عَـنـبَـرِ
وَطَــفِــقــتُ أُذكــيـهـا وَأَذكُـرُ ذِهـنَهُ
فَــإِخــالُ ذاكَ وَهَــذِهِ مِــن عُــنــصُــرِ
فَــكَــأَنَّهــا وَالريــحُ عـابِـثَـةٌ بِهـا
تُــزهـى فَـتَـرقُـصُ فـي قَـمـيـصٍ أَحـمَـرِ
وَلَدَت بِهِ أُمُّ السِــــيـــادَةِ أَوحَـــداً
مُـتَـضَـمِّنـاً مَـعـنـى العَـديدِ الأَكثَرِ
تُــعــدي عُــلاهُ دِيــارَهُ فَــلَهــا بِهِ
فـي مُـرتَـقـى زُحَـلٍ جَـمـالُ المُـشتَري
وَإِذا وَطِــــئتُ جَـــنـــابَهُ قَـــدَّســـتُهُ
فَــكَــأَنَّنــي أَمــشــي بِهِ فـي مَـشـعَـرِ
أَتَــتِ العُــلى مِـنـهُ بِـأَوحَـدَ أَصـيَـدٍ
حُـلوِ السَـجِـيَّةـِ طَـلقِ وَجـهِ المَـخـبَرِ
وَأَغَـرَّ أَروَعَ مِـلءِ سَـمـعِ المُـنـتَـقـى
حُـرِّ الكَـلامِ وَمِـلءِ عَـيـنِ المُـبـصِـرِ
حَــــلَّت أَواصِـــرُهُ بِهِ مِـــن عـــامِـــرٍ
فــي حَــيـثُ حَـلَّت مُـقـلَةٌ مِـن مِـحـجَـرِ
طَــلقِ الجَـبـيـنِ كَـأَنَّنـي مُـسـتَـقـبِـلٌ
بِــلِقــائِهِ وَجــهَ الشَــبـابِ المُـدَبِّرِ
رَطــبِ الكَـلامِ عَـلى سَـمـاعِ جَـليـسِهِ
فَــكَــأَنَّ فــي فــيــهِ لِســانَ مُــبَــشِّرِ
لا تَــعــتَــريــهِ شُــبــهَـةٌ فَـكَـأَنَّمـا
يَــمـشـي عَـلى وَضـحِ النَهـارِ النَـيِّرِ
مُـتَـحَـمِّلـِ العِـبـءِ الثَـقـيـلِ بِـمَنكِبٍ
أَيـــدٍ وَلَم يَـــشــدُد لَهُ مِــن مِــئزَرِ
فَــكَــأَنّهُ مُــتَــصَــوِّبٌ فـي المُـرتَـقـى
دَمِـثَ المَـسالِكِ في الطَريقِ الأَوعَرِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك