حَدِيثٌ عَلَى رَغْمِ الْعُلاَ غَيْرُ كَاذِبٍ

64 أبيات | 339 مشاهدة

حَــدِيــثٌ عَـلَى رَغْـمِ الْعُـلاَ غَـيْـرُ كَـاذِبٍ
يَـــغَـــصُّ النَّوَادِي عِـــنْـــدَه بــالنَّوادِبِ
وللهِ مِــنْ سَهْــمٍ عَــلَى الْبُــعْــدِ صَــائِبٍ
رمـى ثـغـرة المـجـد الصـريح المناسب
أيــا صــاحِــبــي نــجـوايَ دعـوةُ صـاحِـبٍ
أَطَــافَــتْ بِهِ الأَشْـجَـانُ مِـنْ كُـلِّ جَـانِـبٍ
أَلِمَّاــ بِــأَحْــدَاثِ الْعُــلَى وَالْمَــنَـاقِـبِ
تُـــحَـــيِّ ثَــرَاهَــا وَاكِــفَــاتُ السَّحــَائِبِ
أَلاَ فَـابْـكِـيَـا رَوْضَ الْجَلاَلِ الَّذِي ذَوَى
عَــلَى حِــيـنَ هَـزَّتْهُ السَّمـَاحَـةُ وَاسْـتَـوَى
وَجَــادَتْهُ أَخْــلاَفُ الْخِــلاَفَــةِ فَـاْرْتَـوَى
وَنُـوحَـا عَـلَى نَـجْـمِ الْعَـلاَءِ الَّذِي هَوَى
فَـأَبْـرَزَ شَـمْـسَ الْجَـوِّ فِـي خـلْعَـةِ الْجَوَى
فَــلِلَّهِ مِــنْ دِيَــوانِ فَــضْـلٍ قَـدِ انْـطَـوَى
وَعُــوجَـا بِـأَكْـنَـافِ الضَّرِيـح الَّذِي حَـوَى
مِـنَ الْجُـودِ وَالإفْـضَـالِ أَسْنَى الْمَرَاتِبِ
أَقِــيــمَـا بِـحَـقٍّ مَـأَتَـمَ الْبَـأْسِ وَالنَّدَى
وَلاَ تَــقِــفَــا خَـيْـلَ الدُّمُـوعِ إِلى مَـدَى
لِبَـدْرٍ جَـلاَ جُـنْـحَ الدُّجَـى لِمَـنِ اهْـتَـدَى
وَغُــصْــنِ ذَوَى حِــيــنَ اسْــتَــوَى وَتَــأَوَّدَا
وَسَـــيْـــفِ إِمَــامِ أَغْــمَــدَتْهُ يَــدُ الرَّدَى
وَلاَ تَــأنَـسَـا مَـا رَاحَ رَكْـبٌ وَمَـا غَـدَا
أَلاَ فَـابْـكِـيَـا غَـيْـثَ الْمَوَاهِبِ وَالْجَدَى
وَلَيْــثَ الشَّرى نَـجْـلَ السُّرَاةِ الأَطَـايـبِ
هَــوُ الدَّمْــعُ إِنْ شَــحَّتــْ لِخَـطْـبٍ عُـيُـونُهُ
عَــلَى ابْــنِ أَبـي عَـمْـرو يُـذَالُ مَـصُـونُهُ
فــتــى حــرك الأرجــاز حـزنـاً سـكـونُه
وغــالت قَــصِــيــات الأمــانـي مـنـونُـة
فَــحُــثَّاـ سَـحَـابَ الدَّمْـعِ تَهْـمِـي هَـتُـونُهُ
عَــلَيْهِ كَــمَــا كَــانَــتْ تَــصُـوبُ يَـمِـيـنُهُ
وَجُــودَا بِــوَبْــلِ الدَّمْـعِ تَهْـمِـي شُـؤونُهُ
كَــمَــا هَـمَـلَتْ مُـزْنُ الْغُـيُـوثِ السَّوَاكِـبِ
وَقُــــولاَ لِمَـــنْ شُـــدَّتْ إِلَيْهِ نُـــسُـــوعُهُ
يُــؤَمِّلــُ مِــنْهُ النَّصــْرَ فِــيــمَـا يَـرُوعُهُ
فَـــيُـــصْـــرِخُهُ إِنْ ضَـــاقَ بِــالَّروْعِ رُوعُهُ
هُــوَ الْقَــدَرُ الْمَــحْــتُــومُ حُــمَّ وُقُــوعُهُ
وَبَـــدْرُ اللَّيَـــالِي لاَ يُـــرَجَّى طُـــلُوعُهُ
وَقَـــلْبُ الْمَـــعَــالِي أَسْــلَمَــتْهُ ضُــلُوعُهُ
وَنُــوحَــا فَــإِنَّ الْمَــجْــدَ أَقْـوَتْ رُبُـوعُهُ
وَزُلْزِلَ مِـــنْهُ مُـــشْـــمَـــخُّرِ الأَهَـــاضِـــب
هَــصَــرْتَ ثِــمَــارَ الْعِــزِّ طَـيِّبـَةَ الْجَـنَـى
وَشَـيَّدْتَ مَـثْـوَى الْفَـخْـر مُـسْتَحْكم الْبنَا
وَخَـلَّفْـتَ فِـي الأَرْجـو مِـنْ ذَائِعِ الثَّنـَا
فَــضَـائِلَ لاَ يَـغْـتَـالُهَـا طـارِق الْفـنـا
وَصَــيَّرْتَ صَــعْــبَ الشَّرْقِ لِلْغَــرْبِ هَــيِّنــاً
وَكُـــنْـــتَ مُــسِــرّاً لِلْخُــلُوصِ وَمــعْــلِنَــا
وَمَـا كُـنْتَ إِلاَّ الْبَحْرَ وَالطَّوْدَ وَالسَّنَا
تُــضِــيــءُ ضِــيَــاءَ الزَّاهِـرَاتِ الثَّوَاقِـبِ
أَلَهْــفــاً عَــلَيْهَــا مِــنْ خَـلالٍ كَـرِيـمَـةٍ
كَــرَوْضِ الرُّبَــا تَـفْـتَـرُّ فِـي أَرْضِ دِيـمَـة
تَــرفُّ جَــنَــاهَــا عَــنْ أُصُــول قَــدِيــمَــةٍ
وَدُرَّة مَـــجْـــدٍ لاَ تُـــقَـــاسُ بِــقِــيــمَــة
تَــذُودُ عَــنِ الأَحْــرَارِ كُــلَّ هَــضِــيــمَــةٍ
وَكَــمْ مِــنْ مَــعَـالٍ قَـدْ حَـوَيْـتَ عَـظِـيـمَـة
وَمَــا كُــنْــتَ إِلاَّ حَــائِزاً كُــلَّ شــيـمـة
مــن الفــخـر سـبـاقـاً لبـذل الرغـائب
إذا ذكــر الحُــجَّاــبُ فــي كُــلِّ مَــشـهَـدٍ
وَأَمْــلاَكُهُــمْ مِــنْ كُــلِّ هَــادٍ ومُهْــتَــدِي
ومُـــعْـــتَـــمِـــد مِــنْ بَــعْــدِهِــم ومُــؤَيَّد
وَعُــــدِّدَتِ الآثَــــارُ مِــــنْ كُـــلِّ أَوْحَـــدِ
كَــمَــا زِيـنَ نَـحْـرٌ بِـالْفَـريـدِ الْمُـقَـلَّدِ
وَكَـانُـوا نُـجُـومـاً فِـي الزَّمَانِ لِمُهْتَدِي
فَــمَــا اخْـتَـصَّتـِ الأَمْـلاَكُ مِـثْـلَ مُـحَـمَّدٍ
وَمَــا افْـتَـخَـرَتْ طُـولَ الزَّمَـانِ بِـحَـاجِـبِ
مُــحَــمَّدُ أَحْــرَزْتَ الْعَــلاَءَ الْمُــكَــمَّلــا
فَــعُــلْيَــاكَ قَــدْ حَـطَّتـْ سِـوَاكَ وَإِنْ عَـلاَ
فـكُـنْـتَ الْحَـيَـا وَالْبَـدْرَ جُوداً وَمُجْتَلَى
وَسَـيْـفـاً طَـرِيـرَ الْحَـدِّ مُـنْـتَـظِـمَ الْحُلاَ
بَــلَغْــتَ الَّتــيِ مَــا فَــوْقَهَـا مُـتَـمَهِّلـاً
وَمَــا بَـالَغَ الإِطْـنَـابُ فِـيـكَ وَإِنْ غَـلاَ
وَمَـا نَـالَتِ الأَشْـرَافُ مَـا نِلْتَ مِنْ عُلاَ
وَلاَ لَكَ نِــدٌّ فِــي الْعُــلاَ وَالْمَــنَـاقِـبِ
لأَبْــدَيْــتَ فِـي التَّدْبِـيـر كُـلَّ عَـجـيـبَـةٍ
بِــآراءِ كَهْــلٍ فِــي ثِــيَــابِ شَــبِــيــبَــة
فــأَعْــجَــزْتَ حُــجَّاــبَ الْعُــلاَ بِـضِـريـبَـةٍ
مِــنَ اللهِ وَالْخُــلْقِ الْحَـمِـيـدِ قِـريـبَـة
وَنَــفْــسٍ إِلَى دَاعِــي الْكَـمَـالِ مُـجِـيـبَـةٍ
تَــذُوبُ حَــيَــاءً وَهْــيَ غَــيْــرُ مُــرِيَــبــة
وَإِنْ خُــصَّ مِــنْهُــمْ مَــاجِــدٌ بِــنَــقِــيـبَـةٍ
فَـقَـدْ حُـزْتَ فِـي الْعلْيَا جَميِعَ الْمَنَاقِبِ
كَــمُــلْتَ فَــلَمْ تَــلْحَــقْ عُـلاَكَ النَّقـَائِصُ
سَـــمَـــوْتَ فَــلَمْ يُــدْرِكْ مَــحَــلَّكَ شَــاخِــصُ
وَحُــثَّتــْ لِمَــغْــنَـاكَ الرَّحِـيـبِ الْقَـلاَئِصُ
وَرُدَّتْ بِـــكَ الأَهْـــوَالُ وَهْـــيَ نَـــوَاكِــصُ
فَـــإِنْ شِـــئْتَ إِخْــلاَصــاً فُــؤَادُكَ خَــالِصٌ
وَيَـــا دُرَّةً مَـــا حَـــازَهَـــا قَــطُّ غَــائِصُ
نَــمـتْـكَ إِلَى الْمَـجْـدِ الأَصِـيـلِ خَـصَـائِصٌ
يُــقَــصِّرُ عَــنْهَــا نَــجْــلُ زَيْــدٍ وَحَــاجِــبِ
هـو الْبَـيْـنُ حَـتْـمـاً لاَ لَعَـلَّ وَلاَ عَـسَى
وَمَـاذَا عَـسَـى يُـغْـنِـي الْوَلِيُّ وَمَـا عَـسَى
وَلَوْ كَانَ يُجْدِي الْحُزْنُ أَوْ يَنْفَعُ الأَسَى
لَمَــا وَجَــدَتْ أَنْــفَــاسُــنَــا مُــتَــنَـفَّسـَا
فَــكَــمْ بَــيْـنَ مَـنْ هَـدَّ الْبِـنَـاءَ وَأسَّسـَا
وَلَيْــسَ سَــوَاءً أَحْــسَــنَ الدَّهْـرُ أَمْ أُسَـا
ظَـعَـنْـتَ عَـنِ الدُّنْـيَـا حَـمِـيـداً مُـقَـدَّسَـا
وَسِــرْتَ بَــرِيــئاً مِــن ذَمِـيـم الْمَـثَـالِب
كَــذَا الْبَـثُّ لاَ يُـشْـفَـى بِـلَيْـتَ وَعَـلَّنِـي
أُعَــالِجُ أَشْــجَــانِـي إِذَا اللَّيْـلُ جَـنَّنـي
وَأَنْهَــــلَنِـــي وِرْدَ الدَّمُـــوعِ وَعَـــلَّنِـــي
وَمَـا أَنَـا عَـنْ حُـزْنِـي عَـلَيْـكَ بِـمُـنَـثنِي
فَـلَمْ يُـلْهِـنِـي مَا طَابَ مِنْ عَيْشِيَ الْهَنِي
أَقُـــولُ لِمَـــنْ يَــبْــغِــي سُــلُوِّي خــلّنــي
فَــبِــاللهِ مَــا دَمْــعِــي بِــرَاقٍ وَإِنَّنــِي
أَكَــفْــكِــفُ مِــنْهُ كَــالْعِهَــادِ السَّوَاكِــبِ
لبِـــســـت الرضــى فــي بَــدأَةٍ وتَــتِــمَّةٍ
وَدَافَـــعْـــتَ عَـــنْ مَـــوْلاَكَ كُـــلَّ مُـــلِمَّة
بَــقِــيــتَ إِذَا اسْــتــكْــفَــاكَ كُـلَّ مُهـمَّةٍ
وَلَمْ تَــأَلُ فــي صِــيــتٍ بَــعِــيــدٍ وَهِــمَّة
وَكُــنْــتَ أَحَــقَّ الْمُــخْــلِصــيــنَ بِـنِـعْـمَـةٍ
فَــــقُــــدِّسْــــتَ مِــــنْ آلٍ كَـــريـــمٍ وَرمَّة
وَغَـــمَّدَكَ الرَّحْـــمَـــنُ مِـــنْهُ بِـــرَحْـــمَــةٍ
تُــبَــلِّغُــكَ الزُّلْفَــى وَأَقْــصَــى الْمَــآرِبِ
تَـــرَحَّلـــْتَ عَـــنْ رَبْـــعٍ عَــلِمْــتَ غُــرُورَهُ
وَفَـــارَقْـــتَ مَــغْــنَــاهُ وَأَخْــلَيْــتَ دُورَهُ
وَرَافَـــقْـــتَ وِلْدَانَ الْجِـــنَـــانِ وَحُــورَهُ
وَمَــنْ قَــدَّمَ الْخَــيْــرَ اسْـتَـطـابَ وجُـورهُ
فَـــضَـــاعَــفَ فِــي مَــثْــوَاكَ رَبُّكــَ نُــورَهُ
وَنَـــــضْـــــرَتَهُ لَقَّاـــــكَهَـــــا وَسُــــرُورَه
وَبَــوَّاكَ مَــنْ أَعْــلَى الْجِــنَــانِ قُـصُـورَهُ
تُــحَــيِّيــكَ فِــيــهَـا مُـسْـبَـلاتُ الذَّوَائِبِ
عَــلَى مــثْـلهِ ثُـكْـلاً تَـشِـيـبُ الْمَـفَـارِقُ
وَهَـلْ تُـخْـطِـيء الْمَرْءَ الْخُطُوبُ الطَّوَارِقُ
لَقَـدْ شَـاقَـنِـي مِـنْـكَ الْحَـبِـيبُ الْمُفَارِقُ
فَــقَــلْبـي وَأَجْـفَـانـيِ الْعَـقـيـقُ وَبَـارِقُ
أُصِــبْــتُ بِــذُخْــري مِـنْـكَ والدَّهْـرُ سَـارقٌ
سَــاَصْــحَــبُ فِــيـكَ الْوَجْـدَ مَـا ذَرّ شَـارقُ
عَـــلَيْـــكَ سَــلاَمُ اللهِ مَــا لاَحَ بَــارِقُ
وَمَــا سَــجَــعَــتْ وُرْقُ الْحَـمَـامِ النَّوَادِبِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك