حديث وإن ضاق المقام طويلُ

46 أبيات | 254 مشاهدة

حـــديـــث وإن ضـــاق المـــقــام طــويــلُ
يـــــهـــــش اليـــــه عـــــالم وجــــهــــولُ
مــضــت أمــة مــن بــعـد أخـرى وذكـرهـا
عــلى صــفــحــة التــاريــخ ليــس يــزول
قـفـا نـبـك مـن ذكـر ابـن كـورش سـاعـة
فــفــي الصــدر مــمـا قـد جـنـاه غـليـل
فـتـى لم يـطـب فـي دوحـة المـجـد فرعه
ولا أعــرقــت فــي المــلك مــنـه أصـول
مـــشـــوق إلى حــرب يــهــز بــســوحــهــا
ســيــوفــاً لهــا بــيــن الرقــاب صـليـل
يــديــر رحــاهــا حــيــث دارت وســيـفـه
اذا هــز مــاضــي الشــفــرتــيـن صـقـيـل
شــديــد مــنــاط القــلب والمـوت سـائرٌ
يــــعــــبـــئ مـــن اعـــدائه ويـــكـــيـــل
لقــد كــان سـفـاكـاً اذا صـال فـي وغـى
بــأبــتــر طــاغــي المـتـن حـيـن يـصـول
وكـــان مـــحـــبـــاً للشــراب ومــدمــنــاً
ونـــاهـــيــك إدمــان الشــراب ثــقــيــل
فــفــي ذات ليــل قــام فــي حـان لهـوه
وللخــمــر مــن ثــقــب الدنــان مــسـيـل
وقــال لهــم يــا قــوم هـل لي مـمـاثـل
وهـــل لي بـــيــن المــالكــيــن عــديــل
فــتــحــت بــســيــفـي مـصـر وهـي عـزيـزة
وقـــدتُ ســـمـــاتـــيـــكـــوس وهــو ذليــل
وحـــمـــلت أعــبــاءَ الهــوانِ بــنــاتــه
فــــبــــتــــنَ وكــــلٌ للهــــوانِ حـــمـــول
وجــلت وللصــمــصــام فــي مـوقـف الردى
صــليــلٌ وللنــهــد الكــمــيــت صــهــيــل
وقـــاتـــلت أعــدائي بــأصــلت مــا بــه
اذا صــلت فــي الحــرب العــوان فــلول
وروّيــت مــنــهــم صــارمــي غــيـر راحـمٍ
فـــجـــفــت دمــاء القــوم وهــو بــليــل
فـقـولوا ألسـت المـرءَ مـن بـات مـلكـه
يـــشـــب إلى نــيــل الســهــى فــيــطــول
فــقــال له اليــقــظــان مــن نــدمــائه
وجـــفـــن زمــان الســوء عــنــه غــفــول
تـــأيّ ســـليــل المــلك فــاللَه شــاهــدٌ
بـــأنـــك للجـــيـــش اللهـــام كـــفــيــل
تــصــولُ بــأطــراف القــواضــب بـيـنـهـم
فــيــفــديــك مــنــهــم مــقــنــب ورعـيـل
ويــكــفــيـك فـخـراً أنـك الليـث ثـائراً
وكــــل مــــكـــان ضـــم شـــمـــلك غـــيـــل
ولا عــيــب إلا حــســوك الخـمـر جـهـرة
ومــــا شــــربـــهـــا إِلا أَذىً وخـــمـــول
وإنـــك لولاهـــا لكـــنـــت مـــحـــبــبــاً
اليــنــا ومــا للخــوض فــيــك ســبــيــل
ومــا كــنــت إلا خـيـر مـن مـلك الورى
ومــا لك بــيــن العــالمــيــن مــثــيــل
فـجـانـب رعـاك اللَه مـا اسـطعت شربها
وإن كــنــت مــشــغــوفــاً بــهـا فـقـليـل
ولا زلت فـي الدنـيـا مـليـكـاً مـؤيـداً
ومــــجــــدكَ فـــيـــهـــا غـــرة وحـــجـــول
فـلمـا وعـى قـمـبـيـز مـا قـال لم يـصخ
إلى النــصــح واســتــولى عــليـه ذهـول
وقــال له قــم فــأتِ بــابــنـك مـسـرعـا
ولا تــعــتــرضــنــي فــالطــلاب جــليــل
وكـــان غـــلامــاً فــي نــضــارة وجــهــه
وطـــلعـــتـــه مـــاء الشـــبـــاب يــجــول
له غــرة تــعــشــى العــيــون صــقــيــلة
وخــد كــمــا تــهــوى العــيــون أســيــل
فــجــاء بــه قــســراً وفــي الصـدر غـلة
وفــي القــلب داءُ النــائبــات دخــيــل
هــنــا المــلك الطــاغــي تـلهـب حـقـده
وبــات بــمــنــح العــفــو وهــو بــخـيـل
هـنـا قـبـض العـاتـي على القوس قائلاً
أمـــثـــلى له فــي العــالمــيــن عــذول
إلى الموت يا هذا الغلام إلى الردى
ليــــعــــلم كـــلٌّ فـــيّ كـــيـــف يـــقـــول
أمــثــلى يُــنــهــى مـن أبـيـكَ ومـا درى
لغــــفــــلتــــه أن الحـــيـــاة شـــمـــول
وهـــا أنـــذا ســكــران ســكــرة مــدمــن
يــمــيــل مــع الصــهــبـاء حـيـث تـمـيـل
فــان لم أغـب عـقـلاً ولم أرتـجـف يـداً
فــــان مــــلام اللائمــــيــــن فـــضـــول
وقـد فـوّق السـهـم المـراش إلى الفـتى
فــخــرّ عــلى الغــبــراءِ وهــو قــتــيــل
وســـارت ولم تـــأثــم إلى اللَه روحــه
وضــــوعــــف أجــــرٌ للغــــلام جــــزيــــل
وســــار أبـــوه وهـــو يـــنـــشـــدُ أمـــه
وقــد أصــبــحــت بــالرزءِ وهــي ثــكــول
أوالدة المــقــتـول صـبـراً عـلى الأذى
ومـــهـــلاً فـــحـــالات الزمــان تــحــول
وقـولي لمـن دارت عـلى الظـلم كـأسـهم
أفــيــقـوا فـعـقـبـى الظـالمـيـن وبـيـل
فــرحــتــم بـكـاس الجـور حـيـث وراءَهـا
مـــن العـــدل كـــأس للظـــلوم تـــغـــول
ســيـهـدم دهـر العـدل مـا قـد بـنـيـتـمُ
وتـــصـــبـــح دور الظـــلم وهـــي طـــلول
ومــن يــظـلم الشـعـب الكـثـيـر عـديـده
فــللشــعــب عــن هــذا الظــلوم بــديــل
ويــا ويــح قــوم لا يــزال بــيــومـهـم
مـــليـــك عــلى مــهــد الضــلال عــليــل

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك