حَرامٌ عَلى الأَجفانِ أَن تَرِدَ الغُمضا

41 أبيات | 179 مشاهدة

حَـرامٌ عَـلى الأَجـفـانِ أَن تَـرِدَ الغُـمـضـا
وَقَــد آنَــسَــت مِــن جَــوِّ كــاظِــمَــةٍ وَمـضـا
بَــدا كَــالصَــفــيــحِ الهِــنــدُوانِـيِّ لَمـعُهُ
وعـــادَ كَـــليــلاً لا تَــجُــسُّ لَهُ نَــبــضــا
فَــــذَكَّرَنــــي عَهـــدَ الأَحِـــبَّةـــِ بِـــاللَوى
وَشَــوطَ صِــبــىً أَفــنَــيــتُ مَـيـدانَهُ رَكـضـا
قَـضـى الكَـلِفُ المَـحـزونُ فـي الحُـبِّ حَـسرَةً
وَيَــأســاً وَدَيــنُ المــالِكـيَّةـِ مـا يُـقـضـى
وَقالوا اِقتَنِع بِالطَيفِ يَغشاكَ في الكَرى
وَكَـيـفَ يَـزورُ الطَـيـفُ مَـن لَم يَـذُق غُـمضا
جَــوىً صَــعَّدَتــهُ زَفــرَةُ البَــيـنِ فَـاِعـتَـلى
وَدَمــعٌ مَــرَتــهُ لَوعَــةُ الحُــزنِ فَــاِرفَـضّـا
وَفـي الرَكـبِ مَـجـبـولٌ عَـلى الغَـدرِ قَـلبُهُ
أُسِـــرُّ لَهُ حُـــبّــاً فَــيُــعــلِنُ لي بُــغــضــا
مِــنَ الهَــيـفِ أَعـدانـي النُـحـولَ بِـخَـصـرِهِ
وَأَمــرَضَــنــي تَـفـتـيـرُ أَجـفـانِهِ المَـرضـى
تَـــقَـــلَّدَ يَـــومَ البَـــيــنِ هِــنــديَّ صــارِمٍ
وَأَلحــــاظُهُ مِــــمّــــا تَـــقَـــلَّدَهُ أَمـــضـــى
رَضـــيـــتُ بِـــقَـــتــلي فــي هَــواهُ وَلَيــتَهُ
وَقَــد رَضِــيَــت نَــفـسـي بِهِ قـاتِـلاً يَـرضـى
عَـــجِـــبــتُ لَهُ مِــن زائِرٍ يَــركَــبُ الدُجــى
إِلَيَّ وَمـــا كَـــدَّ المَـــطِـــيَّ وَلا أَنـــضـــى
فَـــأَرشَـــفَـــنـــي مِـــن ريـــقِهِ بـــابِـــلِيَّةً
وَأَلثَـــمَـــنــي مِــن ثَــغــرِهِ زَهَــراً غَــضّــا
وَنـــادَمـــتُ مِـــنـــهُ دُمـــيَـــةً وَرَقـــيـــبُهُ
عَـــلى حَـــنَـــقٍ يُـــدمــي أَنــامِــلَهُ عَــضّــا
سَــرى مِــن أَقـاصـي الشَـأمِ يَـقـطَـعُ طَـيـفَهُ
إِلى مَــضـجَـعـي طـولَ السَـمـاوةِ وَالعَـرضـا
كَــمــا بــاتَ يُــســري نــائِلُ اِبــنِ مُـحَـمَّدٍ
إِلى طــالِبــي مَــعــروفِهِ يَـقـطَـعُ الأَرضـا
كَــريــمُ المُــحَـيّـا لا يَـغُـصُّ عَـلى القَـذى
جُــفــونــاً وَلَكِــن إِن رَأى هَــفــوَةً أَغـضـى
إِذا جِـــئتَهُ تَـــبــغــي المَــوَدَّةَ وَالقِــرى
رَأَيــتَ الوَفِــيَّ الحُــرَّ وَالكَـرَمَ المَـحـضـا
وَقـــى عِـــرضَهُ مِـــن أَن يُـــذالَ بِـــمـــالِهِ
وَلا خَـيـرَ فـي مـالٍ إِذا لَم يَـقِ العِـرضا
وَقـــامَ لِتَـــدبـــيـــرِ الوِزارَةِ مَــوقِــفــاً
زَليـــلاً لِمَـــن رامَ الوُقــوفَ بِهِ دَحــضــا
فَـجـانَـبَ خَـفـضَ العَـيـشِ شَـوقاً إِلى العُلى
وَمَـن بـاتَ صَـبّـاً بِـالعُـلى جـانَـبَ الخَفضا
وَتُــبــدي لَهُ الدُنــيــا جَــمــالاً وَشــارَةً
فَــيَــمــنَــحُهــا صَــدّاً وَيــوسِــعُهــا رَفـضـا
وَيَـــســـهَــرُ فــي رَعــيِ المَــمــالِكِ طَــرفُهُ
وَمَـن كـانَ مُـسـتَـرعـىً لَهـا هَـجَـرَ الغُـمضا
إِذا هَـــمَّ بِـــالجَـــدوى تَـــتــابَــعَ جــودُهُ
إِلى ســائِليــهِ تــابِــعــاً بَــعـضُهُ بَـعـضـا
وَإِن كَــدَّرَ المَــعــروفَ بِــالمَــطــلِ بـاخِـلٌ
حَــبــاَكَ وَلَم يَــمــنُــن بِهِ رائِجــاً نَــضّــا
رَضَـــيـــتُ عَـــنِ الأَيّـــامِ لَمّـــاّ جَـــعَــلتُهُ
سَـفـيـري إِلى دَهـري وَقَـد كُـنـتُ لا أَرضـى
حَــمــانِــيَ مِــن جَــورِ اللَيــالي وَصَـرفِهـا
يُــلاحِــظُــنــي شَــزراً وَيَــنــظُـرُنـي عَـرضـا
وَأَنـــهَـــضَــنــي مِــن كَــبــوَةِ الجِــدِّ جِــدُّهُ
وَحَـــمَّلـــَنــي مــا لا أُطــيــقُ بِهِ نَهــضــا
فَــلَولاهُ لَم تُــســفِــر وُجــوهُ مَــطــالِبــي
وَلا صــادَفَــت يَـومـاً مِـنَ الحَـظِّ مُـبـيَـضّـا
حَــلَفــتُ بِــشُــعــثٍ فــي ذُرى العــيـسِ جُـثَّمٍ
كَــأَنَّ عَــليــهِ مِــنــهُــمــا أُسُــداً رُبــضــا
وَكُــلِّ هَــضــيــمِ الكَــشــحِ بَــضٍ تَــقــاذَفَــت
بِهِ البــيــدُ مُــزجٍ مِــن مَــطِــيَّتـِهِ نِـقـضـا
تَــــخُـــبُّ بِهِ حَـــرفٌ يُـــعَـــرِّقُهـــا السُـــرى
فَـلَم يُـبـقِ شَـيـئاً فـي الأَديمِ وَلا نَحضا
يُـــخَـــلِّفُهــا الإِدلاجُ وَالسَــيــرُ خِــلفَــةً
فَـتَـحـسِـبُهـا فـي العَـرضِ مِـن ضُـمُـرٍ عِـرضـا
إِذا خَـــلَعَـــت ثَـــوبَ الأَصـــيــلِ تَــدَرَّعَــت
ثِـيـابَ الدُجـى تُـنـضـي الرَكائِبِ أَو تُنضى
يَــؤُمّــونَ مِــن أَعــلامِ طَــيــبَــةَ مَــنــزِلاً
بِهِ تَــنــفُــضُ الأَوزارَ زُوّارُهــا نَــفــضــا
لَقَــد حُــفَّ بِــالتَــأيِــيــدِ مَــنــصِـبُ سـودَدٍ
إِلَيــكَ جَــلالَ الديــنِ تَــدبــيــرُهُ أَفـضـى
وَأَصـــبَـــحَ شَــمــلُ المَــجــدِ وَهــوَ مُــجَــمَّعٌ
وَقَــد كــانَ فــي أَيّــامِ غَــيــرِكَ مُـنـفَـضّـا
وَلَولاكَ تُــحــيــي مــا عَــفــا مِـن رُسـومِهِ
لَقُــوِّضَ بُــنــيــانُ المَــكــارِمِ وَاِنــقَــضّــا
إِلَيــــكَ ثَــــنــــاءً أَبــــرَمَــــتـــهُ مَـــوَدَّةٌ
أَمِـنـتُ عَـلَيـهـا النَـكـثَ عِـنـدَكَ وَالنَـقضا
قَـــلائِدَ حَـــمـــدٍ لَم أَزِدكَ بِـــنَـــظـــمِهــا
جَــلالاً وَلَكِــنّــي قَــضَــيـتُ بِهـا الفَـرضـا
بَــقــيــتَ لِإِســداءِ المَــكــارِمِ مــا سَـمَـت
سَــمـاءٌ وَمـا أَرضَـت بِـصَـوبِ الحَـيـا أَرضـا
وَمــــا مَــــلَكَــــت إِلّا وَأَمــــرُكَ حـــاكِـــمٌ
عَـليـهـا يَـدُ الأَيّـامِ بَـسـطـاً وَلا قَـبـضا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك