حزن يفور ومهجة تتقطع
65 أبيات
|
209 مشاهدة
حــزن يــفــور ومــهــجــة تــتــقـطـع
وأســى يــجــيــش وعــبــرة تــتـربـع
وتــــأســــف مــــتــــردد وتــــلهــــف
مــــتــــصــــعـــد وتـــأوه وتـــوجـــع
وزفــيــر أنــفـاس يـرددهـا الأسـى
كـادت تـقـد بـهـا الحـشا والأضلع
لمــصــيـبـة كـل المـصـائب عـنـدهـا
هــانــت ووقــع مــنّــيــة لا تـدفـع
هــي ثــلمـة وقـعـت ولا جـبـر لهـا
أبــدا وشــنــع مــكــارم لا يـرفـع
هذا هو الرزء العظيم وها هو ال
خـطـب الجـسـيم وذا النبأ الأفظع
جــبــل ثــوى مــن ال حــي شــنــوءة
وخــضــم بــحــر غـار وهـو المـتـرع
كــادت لمـصـرعـه السـمـوات العـلا
فـوق البـسـيـطـة مـن عـلاهـا تصرع
مــن ســره دفــن العــلوم فــهـكـذا
دفــن العــلوم وهــكــذا فــتــشـيـع
اليــوم قــد مـات الذي فـخـرت بـه
عـــوف وإبـــنـــا تـــبـــع ومـــرقــع
اليـوم مـات خـليـفـة الرحـمـن مـن
بــعــد النــبــي اللوذعــي الأورع
اليــوم قـد أودى الذي مـن عـلمـه
مــلأ الدفـاتـر والزمـان الأوسـع
اليـوم قـد مات الذي أهدى الورى
لشــرائع الاســلام وهــو المـشـرع
اليــوم مــات فـتـى تـمـوت لمـوتـه
كــل البــلاد ومـن عـليـهـا أجـمـع
اليــوم مــات فــتـى يـضـر ويـنـفـع
أبــداً ويـحـفـظ مـن يـشـاء ويـرفـع
قـد كـان يـخـدع فـي الاله مـحـبـة
وعـن المـحـامـد والتـقـى لا يخدع
ذو فــطــنــة فــي كـشـف كـل خـفـيـة
وذكــاؤه يــدنــي له مــا يــشــســع
قــاض يــرى بــفــؤاده مـا لا يـرى
بـعـيـونـه الفـطـن النبيه الأصمع
فـكـأنـمـا الخـصـمـاء فـي نـظـراته
نــبــل العــدو لمــقـلتـيـه تـتـبـع
وكـأنـمـا المـنصوص والمكنون وال
مــجــمـوع والاجـمـاع مـنـه تـنـبـع
فــفــؤاده أصــل الأصــول وذهــنــه
فــرع الأصــول بـه الفـروع تـفـرع
لو عــلمــه بــحــر يـصـور مـا جـرى
للخــضــر فــلك مــن عــبــاب يـتـرع
لو زهـــده نـــور يـــكـــون لكــورت
شــمــس النـهـار بـه وسـد المـطـلع
لو عــزمـه سـيـفـاً يـشـحـذ لم يـزل
أبــدا لهــامــات النـوائب يـقـطـع
أفـتـى سـعـيـد يـا مـحـمـد هـل إذا
نـــاداك والدك المـــدله تــســمــع
فــيــنـا نـشـأت كـمـزنـة فـي أزمـة
قـشـعـت وكـان بها الرجا لا يقشع
وبــقــاء مــثـلك يـا مـحـمـد عـادم
ظـرف الزمـان بـك امـتلا لا يوسع
إن كان ضاق بك الزمان عن البقا
فـحـمـيـد صـنـعـك يـا مـحـمـد مـهيع
فــكــأن ذكــرك بــعـد مـوتـك روضـة
جــيــدت فـأصـبـح نـبـتـهـا يـتـضـوع
أبـكـي عـليـك وليس يجديني البكا
عــوضــا ولا أرجــوك عـنـدي تـرجـع
ولقــد بــكــتــك مــنـائر ومـنـابـر
ودفـــاتـــر ومــحــابــر والمــرفــع
ومـــــدارس ومـــــغــــارس وغــــرائس
ونــفــائس فــي المـكـرمـات وأربـع
ومـــآثـــر ومـــفـــاخـــر وعـــمــائر
عــمّــرتــهــا وعــشــائر بـك رُوّعـوا
فـعـمـان بـعـدك مـقـلة قـد أفـقـئت
هـيـهـات بـعـدك نـورهـا لا يـسـطـع
حـقـاً عـليـك بـأن تـشـقـق جـيـبـهـا
حُـزنـاً وتـخـمـش وجـهـهـا أو تـصـفع
قـد كـنـت حـامـيـهـا بـعلمك مانعاً
وســواك بــعــدك عــاجـز لا يـمـنـع
قـد كُـنـت ذا جـدل بـعـلمـك دونـها
إِن أســنــد الســنــيُّ والمــتــشـيـع
فـالديـن بـعـدك يـا مـحـمـد هـدمـت
أركــانــه والحــلم فــهــو مــضـيّـع
ضـعـضـعـت أركـان الأبـاضي والرجا
بــك أشــيــد وكــان لا يــتـضـعـضـع
دفـن التـقى والعلم عندك والحجى
والمــكـرمـات بـبـطـن لحـدك أجـمـع
فـبـلاقـع المـوتـى عـمـاراً أصـبحت
وعــمــارة الأحـيـاء بـعـدك بـلقـع
عــجــبـاً ثـلاثـة أذرع فـي طـولهـا
قــبــراً وشــبــراً عــرضـه إذ تـذرع
فـيـه ثـوى جـبـل المـكارم والنهى
عــمــت وعــلمــك فـيـه بـحـر مـتـرع
يـا ليـت قـبـرك يـا مـحـمـد مقلتي
فــلعــلنـي مـا أنـت فـيـهـا أهـجـع
أبــقـيـت لي حـزنـاً عـليـك مـدلهـا
يـخـتـار مـن يـبـلى بـحـزنـك يـنجع
بي مثل ما بك ما حملت من الثرى
هــذاك فــالمـبـلى وذا فـالمـنـجـع
هـيـجـت بـعـدك فـي البكاء حمائماً
فــوق الغُـصـون عـلى هـديـل تـسـجـع
وتــلقــنــت مــنــي الفــوارق أنــة
فــغــدت كــمــا رجـعـت فـيـك تـرجـع
هـذا الفـراق مـتـى اللقـاء مـحمد
أو مـا لنـا قـبـل القـيـامة مطمع
بـغـضـت لي الأحـيـاء بـعـدك إنـهم
عــنــدي فــهــم ســم وجــدك مــنـقـع
وأنـا الغـريـب خـلاف موتك عندهم
فــكــأنـنـي فـي قـومـه أنـا يـوشـع
قـد كُـنت لي في الدين أخلص ناصح
فــاليــوم راج مــنــك أنـك تـشـفـع
حـبـبـت لي هـذي القـبـور وأهـلهـا
فــيــهــن أســراري عــليــك تــذيــع
تــكــبــيـرتـان حـيـال قـبـرك حـجـة
بــفــنــائه يــتــضــرع المــتــضــرع
وأنـا المـعـزي فـيك قد عز العزا
عـنـدي عـليـك فـفـيـك قـلبـي مـولع
ومــن العــجــائب مــيــت فــي مـيـت
مــيــتــاً يــعــزي والمـعـزي أفـجـع
وإذا بـنـو عبد السلام بقوا لنا
فــالعــلم طــام والأَبـاضـي أنـصـع
عـيـاد يـا ابـن مـحـمد فلك العزا
فــيـمـن يـعـزي الديـن فـيـه مـورع
فـــالمـــوت بـــاب كـــلنــا ولاجــه
وهـو السـبـيـل بـمـن تـمـر وتـسـرع
جـادت عـلى قـبـر الفـقـيـه مـحـمـد
وطــفــاء ســاريــة تــهــل وتــهـمـع
تـبـكـي عـليـه بـعـبـرة كـبـكـائنـا
لم تــرق مــنــهــا للكــآبـة أدمـع
تــروي ضــريــحــاً حــله ومــقـابـرا
مــن حــوله فــيــهــا عــظـام زمـزع
ولرحــمــة الرحــمــن راحــت روحــه
وإلى مــراتـب فـي العـلى فـتـرفـع
وعـليـه صـلى اللَه بـعـد نـبيه ال
مــخــتــار مــا رقـلت أمـون خـرشـع
وعــلى الضـجـيـعـيـن الكـرام وآله
والتـابـعـيـن لهـم ومـن هـو يـتبع
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك