حُسامٌ له مجدُ الُخُلودِ قِرابُ

59 أبيات | 390 مشاهدة

حُـــســـامٌ له مــجــدُ الُخُــلودِ قِــرابُ
يـــحـــوِّم شـــعـــري حــوله فــيــهــابُ
وطَــودٌ مــن العِــزِّ الأشــمِّ عَـنَـتْ له
وُجُــــوهٌ ودانــــتْ بـــالوَلاءِ رِقـــاب
وســرٌّ ســمــاويٌّ ثَــوى فــي ضــريــحــهِ
له مــن جَــنَــاحَــيْ جَــبْـرَئيـلَ قِـبـاب
وقــبــرٌ كــمــحــرابِ الصــلاةِ مـطـهَّرٌ
عــــليــــه نـــعـــيـــمٌ وارفٌ وثـــواب
وكَــنْــز بــه مــن جَــنَّةـِ الْخُـلْدِ دُرّةٌ
تـــردُّ ثـــمــيــنَ الدُّرِّ وهــي سِــخــاب
وزَهْـــرٌ مـــن الآمـــالِ رفّ بـــروضــةٍ
بـهـا الأرضُ مـسـكٌ والنـسـيـمُ مَـلاب
إذا جــاوزتْهــا للرَّبــابِ غــمــامــةٌ
ســقــاهــا مــن الحــبِّ النَّدِيِّ رَبــابُ
قــلوبُ بــنــي مـصـرٍ خـوافـقُ حـولَهـا
لهـــا كـــلَّ حـــيـــنٍ جَــيْــئةٌ وذَهــاب
إذا غــاب شــخـصُ العَـبـقَـريِّ بـرَمْـسِه
فــليــس لفــضــل العــبــقــريِّ غـيـاب
وإن حَــجَــبَـتْ بِـيـضَ الأيـادي مَـنِـيَّةٌ
فـــليـــس عـــلى آثـــارهـــنّ حِـــجــابُ
وكـم مـن فـتـىً جـاز الحـياةَ وذكرُه
له كـــــــلَّ يـــــــومٍ زوْرَةٌ وإيــــــاب
ومــا مــات مَــنْ رَدّ الحــيــاةَ لأمَّةٍ
وأحــيــا بـهـا الآمـالَ وهـي يَـبـاب
إذا المـرءُ لم يُـخْـلِدْه فـضلُ جهادِه
فـــكـــلُّ الذي فـــوق التُّرابِ تُـــراب
وهـل مـثل إسماعيلَ في الناسِ عاهلٌ
له فـــوق أحْـــداثِ الزمـــانِ وِثـــاب
طَــمــوحٌ له فــي ذِرْوةِ الدهـرِ مـأرَبٌ
وفــوق مَــنــاطِ الفــرقَــدِيْــنِ طِــلابُ
إذا صـحَّ عـزمُ المـرء فـالبحرُ ضَحْضَحٌ
وإنْ خـار فـالنَّضـْحُ اليـسـيـرُ عُـبـاب
وليــســت شِـبـاكُ العـزِّ إلاَّ عـزيـمـةً
ومـــا المـــجــدُ إلاَّ صَــوْلةٌ وغِــلاب
تَــمُــدُّ الليــالي للجـريـءِ زمـامَهـا
وتــعــنــو له الأيــامُ وهــي صِـعـاب
ومـا كـلُّ مَـنْ أرخَـى العِنانينِ فارسٌ
ولا كــــلُّ داعٍ للنـــهـــوضِ مُـــجـــاب
إذا مــا عَــددْنـا مـأثُـراتِ يـمـيـنِه
عــلى مــصــرَ لم يـنـفَـدْ لهـنّ حـسـاب
دعـاهـا فـسـارتْ خـلفَهُ تُـسْرعُ الْخُطَا
وهِـــمّـــتُهـــا للمُـــعـــضِـــلات رِكــاب
فـمـا الشوكُ في أقدامِها حين صممتْ
بــشــوكٍ ولا صُــمُّ الهــضــاب هِــضــاب
إذا وَهَــنَــتْ أذكــى لَظَـى رَغَـبـاتِهـا
هــمــامٌ له عــنــد النــجــومِ رِغــابُ
وإن أظـلمـت طُـرقُ المـعالي أنارها
مــن الرأيِ مــنــه والذكــاءِ شِهــاب
رأتْ مــصــر فــيــه عـاهـلاً عـزّ نِـدُّه
ومــن أيْــن للبـدرِ المـنـيـرِ صـحـابُ
حـبـاهـا أبـو الأشـبـال جُرْأةَ ضَيْغَمٍ
له ظُــفــرٌ يــفــرِي الخــطــوبَ ونــاب
وأزْلفـــهـــا مــلءَ النــواظِــرِ جَــنَّةً
تــمـيـد بـهـا الأغـصـانُ وهـي رِطـاب
وألبــسـهـا مـن نـهـضـةِ الغـربِ حُـلَّةً
وكــم زانـتِ الغـيـدَ المـلاحَ ثـيـاب
فــفــي كــل حَــيٍ للعــلوم مــنــابــرٌ
وفـــي كـــلِّ ركـــنٍ للفـــنــونِ رِحــاب
وأيـن رمـيـتَ الطَّرْفَ تَـلقَـى مـعالِماً
ســوامــقُهــا فــوقَ الســحــابِ سـحـاب
عـجـائبُ صُـنْـعٍ يـصـغُـرُ الدهـرُ دونَها
وكـــلُّ فـــعــالِ الخــالديــن عُــجــابُ
وجُهْــدٌ مــن الفـولاذِ مـا كـلَّ زَنْـدُه
وصـــادقُ عـــزمٍ ليـــس فـــيــه كِــذاب
وللجُهـدِ فـي الدنـيـا نـصـابٌ وطاقةٌ
وليـــس لجُهـــدِ العــبــقــريِّ نِــصــاب
أبـا مـصـرَ هـل تُـصـغي وللشعرِ دَمعَةٌ
بــهــا الحــبُّ صَـفْـو والوفـاءُ مُـذاب
أتـذكُـرُ يـومـاً بـالقـنـاةِ وقـد سعتْ
شُــعــوبٌ وســالتْ بــالمــلوكِ شِــعــاب
وأنــت تـؤُّمُّ الْحـشْـدَ جـذلانَ هـانـئاً
ونــجــمُــك لم يــحـجـبْ سَـنـاه ضـبـاب
ومـصـر بـمـحـيـيـهـا تـتـيـهُ وتـنثني
كــمــا لعــبـتْ بـالعـاشـقـيـن كَـعَـاب
مــوائدُ لو مــرَّتْ بــأوهــامِ حــاتِــمٍ
رأى أنّ مــدحَ المــادحــيــن سِــبَــاب
ومـوْكِـبُ عِـزٍ مـا رأى النـيـلُ مـثـلَه
ولا خــطَّهــ فــي السـابـقـيـن كِـتـابُ
تــمــنَّتـ نـجـومُ الأفْـق رَوْعَـةَ زَهـوِه
وســـال لشـــمـــسٍ أبـــصـــرتْهُ لُعَـــاب
تــفــيــأتَ ظــلَّ اللّه خـمـسـيـن حـجـةً
وجـــنّـــاتُه للعـــامـــليـــن مَـــثــاب
وأدرك مــصــراً مــن بــنــيـك صَـوارمٌ
مــواضٍ إذا اشــتــد الزمــانُ صِــلاَب
كـرامٌ إذا نُـودُوا أجـابـوا وإن هُمُ
رَمْـوا جـبهةَ الرأيِ البعيدِ أصابوا
وهــل كــفــؤادٍ فــي البــريَّةـِ مـالكٌ
وهــل كــلُبَــابِ المــجـد فـيـه لُبَـاب
لهُ عـــــزمـــــةٌ وثَّاــــبــــةٌ عَــــلَويَّةٌ
تـــردُّ صُـــرُوفَ الدهـــرِ وهـــي حــرَاب
إذا ما امترى في المعجزاتِ مكابرٌ
فـــســـيـــرتُه للمـــمــتــريــن جــواب
ومَــن مــثــلُ فــاروقٍ وللعــرشِ عــزَّةٌ
وللمُــلْكِ والمــجــدِ الأثــيـلِ مَهَـابُ
مــــضـــاءٌ وإقـــدامٌ وجـــودٌ وصـــولَةٌ
وآمــــالُ حُــــرٍ طــــامــــحٍ وشـــبـــاب
ســعَــى لرســولِ اللّه يــحـدوه شـوقُه
وللشــوقِ والحــبِّ الصــمــيــمِ جِــذاب
يـنـاجـيـه فَـيّـاض المـدامِـع خـاشـعاً
صَــمـوتـاً وصَـمْـتُ الخـاشـعـيـن خـطـاب
رأى فـيـه رَضْـوَى مـثـلَه فـي ثـبـاتِه
وحــيَّاــه مــن رَحـبِ البـقـيـعِ جَـنَـاب
حــصــيـفٌ له فـي مـوقـف الحـقِّ صَـوْلةٌ
ورأيٌ إذا غُـــــمَّ الصـــــوابُ صــــوابُ
يــجـمِّعـ شـمـلَ العُـرْبِ فـي ظـلِّ وَحـدَةٍ
كــمــا جَـمَـعَ الأُسْـدَ الضـراغـمَ غـاب
إذا ابـتـسـمـوا فـالبـاتراتُ بواسمٌ
وإن غــضــبــوا فــالبـاتـراتُ غِـضـاب
وفــي كــلِّ يــومٍ مِــنَّةــٌ بــعــد مِــنَّةٍ
إذا مــا انـقـضـى بـاب تـفـتَّحـ بـابُ
وكـــلُّ أيـــادي غــيــرِه حُــلْمُ حــالمٍ
وكــــل نــــوالٍ مــــن ســـواه سَـــراب
عـتـبنا على الدنيا فمذ أشرقتْ به
تــقــضَّى خِــصــامٌ بــيــنــنــا وعِـتـاب
وصُـغـنـا له مـن كل ما تُبدعُ النُّهَى
روائعَ لم يُــــبـــذَلْ لهـــنَّ نِـــقَـــاب
فــلا زال مــوفـورَ الجـلالِ مـسـدّداً
يُــجــيـبُ إذا تـدعـو العُـلا وَيـجـاب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك