حسانُ القوافي في حسانِ العقائِلِ
76 أبيات
|
118 مشاهدة
حـسـانُ القـوافـي في حسانِ العقائِلِ
كــتــيــجــان تـبـرٍ رُصِّعـَت بـالوذائلِ
وتـحـبـيـر أكـمـامِ القصائدِ بالثنا
كــنـورِ أكـاليـل الرُّبـى والخـمـائلِ
ودهـرُ التـصـابـي والزمـانُ مُـسـاعِـدٌ
كــعــقــد لآلٍ فــي نــحُـورِ الليـائلِ
ومــمــا شــجـانـي والصـبـابـةُ أضـرُبٌ
تـــذكـــرُ أيـــامٍ مـــضـــت وليـــائلي
ولا أنـسـى لو كان الفؤادُ تلاعبت
بــه شُــعَــبُ الأشـجـان بـيـضُ عـقـائِلِ
فـمـا هَـزَّ أعـطـافَ المـتيمِ في الَّبا
كــمــثـلِ تـصـابـي طـيِّبـاتِ الشـمـائِلِ
ومــا حــلَّ عــقـدَ العـزمِ وهـي قـويَّةٌ
كـنَـبـلِ مـريـضـاتِ العُـيُـونِ الكلائِلِ
وما نوَّسَ العُشَّاقَ في الشوقِ والجوى
كــنـوسِ أفـانـيـن القُـرُون الطـوائلِ
ومـا رنَّحـَ الألبـابَ فـي كُثُبِ الهوى
كــمـوجِ مـهـيـلات القُـرُونِ المـوائِلِ
ومـا جـوَّلَ الأفـكـارَ فـي كـلِّ مـهـيعٍ
كــإنـصـاتِ أحـجـالٍ لنـطـقِ الحـمـائلِ
ومـا عـدَّ أحـلامَ المـنـيـبينَ للصبا
كـمـيـس المـهى في سابِغات الغلائل
ومــا كــان ئنــي أن غــصـنـي تـهـزُّهُ
ريـاحُ الصـبا نحو الهوى والغوائلِ
ولا أنــنــي ألفــى صــريـع صـبـابـةٍ
تــجــاذبــنــي أصــبـاؤهـا للشـمـائل
ولكــن لأربــاب الغــرامِ طــريــقــةٌ
يــلذُّ بــهـا مُـرُّ الدَّواهـي الهـوائلِ
فـمـا ضـرَّ أربـاب الغـرامِ نُـحُـولُهُـم
ولا وكـفُ تـهـطـال الدُّمُوعِ السوائِلِ
ولا هــجــرُهُــم لذَّاتـهـم وقـريـبـهـم
فــليــس لهــم غـيـرُ الصُّدودِ بـهـائِلِ
تــراهُـم بـمـيـدان الصَّبـابَـة مُـيَّسـا
كَمَيسِ العذارى في المروط الذوائلِ
وقـد شـغـلوا بـالحُـبِّ عـن كُـلِّ عـاذلٍ
فـلا تـحـصُـلُ العُـذَّالُ مـنـهُـم بطائِلِ
الا ليـت شـعـري مـا تُـريـدُ عواذلي
بــمَـن ليـسَ عـنـهُ مـا يـكُـونُ بـزائِلِ
أعــنــدَهُــمُ أنِّيــ ســأســلُو بـلومِهِـم
وهـيـهَات ما يُدني السَّما قولُ قائِلِ
وايُّ مــلامٍ للمــحــبِّيــن فـي الهـوى
إذا مـا الدَّواعـي صَـدَّقَـت للمـخـائِلِ
وأدهَــى الدَّواهــي جــاهِـلٌ مـتـعـارِفٌ
يُـــسَـــفّه آراء الســـراةِ الجـــزائلِ
يــخــالُ بــأنــي لسـتُ راءٍ لمـا أرى
وكـــم بـــيــن راءٍ للأمــور وخــائِلِ
ومـــن لم يَـــذُق ذُلَّ الغــرامِ وعــزَّهُ
فـقـد فـاتَهُ شـأن الرِّجَـالِ الجـلائِلِ
ولا أتـــمَـــنَّى أن يــذُوقَ صــبــابــةً
عــذولي فــحَــســبـي جَهـلُهُ لمـسـائِلي
وفــي مــن عـقـيـلات المـلاح ظُـبـيَّةٌ
لهــا فــتــكــاتٌ بـالأُسُـودِ الصَّوائِلِ
مــهــاةٌ تــهــادى فــي وصـائِلِ رفـرفٍ
وتـصـمـي الحـجـا ألحـاظُهـا بـوصائِلِ
نـصـبـتُ عـيُـونـي لاقـتـنـاص مـهاتِها
فــصــادَ فــؤادي حُـسـنُهـا بـحـبـائلي
وســيــرتُ أفــكـاري إليـهـا رسـائلا
لفــكــي فـصـيـدت بـالغـرام رسـائلي
على ما اشتهى العُشاقُ لو يجدونها
ولكــن لمــسَ النــجـم دونَ الوسـائلِ
فـلو أبـصـروا لا ابـصروها عواذلي
لأضحوا غراماً في الأسى والرثائِلِ
فــكــم مــن فــيـافٍ دُونَهَـا ومـفـاوِزٍ
خَــرَزت رمـايـاهـا بـنـبـلِ العـقـائِلِ
وكـم مـن ليـالٍ فـي الهوى متململاً
تـــمـــلمُـــلَ غـــرٍّ غـــرَّهُ رأيُ فـــائِلِ
وكـم مـن نـهـارٍ فـي الصـبابةِ هائِمٍ
كــأنِّيــ فــي جــنـسـي غـريـبُ نـقـائِلِ
وكـم مـن لآلٍ فـي النـسـيـبِ جعلتُها
لمــدحِ إمــامِ الكــونِ خــيـرِ وسـائِلِ
سِراج المَعالي شيخنَا الشَّيخ ما ال
عُيُونِ نُخبَة أهلِ الفَضلِ من كلِّ وائِلِ
هُـوَ القُـطـبُ أعـبـاءَ الخـلافَةِ حامِلٌ
عـــلى أنَّهـــُ جـــلدٌ لدى كـــلِّ هــائِلِ
وبــدرٌ بــديــجُــورِ الجــهـالةِ أزهَـرٌ
وشــمــسُ يــقــيــنِ فـي ظـلامِ مُـخـائِلِ
أنـامَ عُـيـونَ النـاسِ طَـرفُ انـتباهِهِ
بــظــلِّ جــنــانٍ بــالهــنــاءِ ظــلائِلِ
فــعـائِلُهُ فـي المَـجـدِ طـبـقَ مـقـالِهِ
وأقـوالُهُ فـي الجُـودِ طـبقَ الفعائِلِ
يُــــســـائِلُ عـــمَّنـــ بـــرَّهُ ليـــبـــرّهُ
وليـــسَ يـــرى عــن فــرِّهِ بــمــســائلِ
يــخــافُ ويــرجُــو رحــمــةً ومــهـابَـةً
إذا ريـــئ وقـــتــاً ذلَّ كُــلُّ أخــائِلِ
هِـزبَـرٌ لدى الأهـوالِ ثَـبـتٌ ومـعـقِـلٌ
إذا اخـتـلطت أهلُ العُلى بالخسائِلِ
هُـمَـامٌ إذا مـا الخـطـبُ عَـمَّ وفـيـصَلٌ
إذا استشكلَ الأقوامُ عضلَ المسائِلِ
إذا لاحَ ديــجُـورُ الهـزاهِـزِ أليـلاً
فـــهـــمــتُهُ تــفــري دجــى كــل لائِلِ
وإن عــرضَــت مــن صــعــبِ هــم قـضـيَّةٌ
يــبــادِرُ جــلداً ليــس بـالمـتـضـائِلِ
وليــسَ عــلى غــيــرِ الإلهِ مــعــولاً
ولا قــائلاً حـتـى تـرى لي خـلائلي
تَــعــرَّفَ أهــوالَ النــوى فــعــرفــنَهُ
فــكــلُّ مــهــولٍ عــنــدَهُ غــيـرُ هـائِلِ
فــكـم مـن بـحـارٍ خـاضـهـا وعـسـاقِـلٍ
بـتـدآبِ تـسـيـارِ الضـحـى والاصـائِلِ
تـراهُ إذا مـا الصـحـبُ ملُّوا عطوَّداً
وأضـحـوا شـحـوبـاً بـيـنَ غـبرٍ وحائِلِ
يَـقُـومُ لأمـرِ الكـلِّ نـجـداً ضـمـادِماً
ويــوسِــعُ عــنـهـم ضـيـقـاتِ الدخـائِلِ
بــبــشـرٍ يـعـاطـيـهـم وطـيـبِ شـمـائِلٍ
فــيـا طـيـبـهُ بـشـراً وطـيـب شـمـائِلِ
وفـي الهـوجَـلِ الخـالي دليلٌ قناقنٌ
إذ البرت أضحى حائراً في الدلائلِ
ومــن فــتــكـهِ البـرَّاضُ أيـن ورهـطُهُ
إذا عــافَ أهــوالَ الرَّدى كُـلُّ صـائِلِ
يــبــدِّدُ شــمــلَ الأُسـدِ وهـي جـريـئةٌ
وتــطــعِـمُ مـن أشـلائِهـم والفـصـائِلِ
وأحـسـنُ مـن نـارِ القُـرى عـندَ تائِهٍ
مــرابــعُهُ عــنـدَ العـفـاةِ العـوائِلِ
مـجـالسُهُ يـنـسـى ابـن شـورٍ وأحـنفا
وقــيـسـاَ وقـسـاً بـل وسـحـبـان وائِلِ
هُـوَ المـلجأ المصمودُ والوزِر الذي
عـلى الكـون أضفى ضافيات الربائلِ
عـلا قـرن أطـوادِ السـيادةِ والعُلى
ولم يـثـنـهِ شـوكُ القـنـا والوصائِلِ
جــلالةُ شــوسٍ للأشــاوسِ تــحــتــهــا
خــواضِــعُ إجــلالاً لهـا كـالطـهـائِلِ
وغـــرتُهُ القـــعــســاءُ ذُلَّت لعِــزِّهــا
قــدامــيــسُ عــزَّت أن تـطـالَ بـطـائِلِ
ورحـــمـــتُهُ عـــمَّ الخـــلائقِ بــرُّهــا
وآلهــــم مــــن كُــــلِّ عـــاتٍ وخـــائِلِ
ووهــدانُ أركــان العــلى بــشـواهِـقٍ
مـن الفـخرِ شيدت من رؤوسِ القبائلِ
حــوى طُـرقَ أحـبـارِ الرِّجـالِ وسـيـرُهُ
عـلى مـتـنِ أحـظـى نـيسباتِ الجدائِلِ
وأجـرى مـيـاهَ الحـقِّ مـن قـنـواتـها
فــزالت بــه عـنـهـا رُيُـونُ الرذائِلِ
وســدًَّ كــمــا سـد ابـن بـيـضٍ طـريـقَهُ
عــلى كــل شـيـطـانٍ طـريـقَ الغـوائلِ
وعـرضُ اسـتـواءِ الكُـلِّ من غيبِ ذاتهِ
مــعــارفُهُ فــاضــت بــراحِ الفـضـائِلِ
يــعــلُّ بــراحٍ ألذَّ فـي كـأسِ روحـهـا
بـحـضـرةِ قـابِ القَـوسِ مـن دُونِ حائِلِ
مــحــامــدُهُ عــمَّتــ وطَــمَّتـ بـحُـورُهـا
فـمـن شِـئتَ عـنـهـا فـلتـحـدث وسـائِلِ
مـعـارِفُهُ أرضُ النـفـوسِ ازدَهَـت بـها
وعــمَّتــ عـلى أنـجـادهـا والمـسـائِلِ
وأيـــامـــهُ عـــيـــد ووقــت إجــابــةٍ
فـــليـــس يــرى جُــوداً يــردُّ لســائِلِ
وبــدء المــعــالي نــحــوه مــتـخـلصٌ
وتــدرى نـهـايـات الورى بـالأوائلِ
أدام له المــولى الســرور ونــاله
دوامَ بـــقـــاءٍ مـــالكـــاً كــل دائلِ
ولا زالت الأفــلاك تـتـعـب دائمـاً
لراحـتـه فـيـما اشتهى في الذوائلِ
ولا زالت الأعــيــاد تــرفـلُ صـوبَهُ
بــنــصــرٍ وعــزٍّ فــي ظـلالِ الظـلائِلِ
وصـلى عـلى خـتـم الرسـالة مـا زهت
حـسـان القـوافـي في حسانِ العقائِلِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك