حسبيَ الله أحقاً

77 أبيات | 186 مشاهدة

حـــســـبــيَ الله أحــقــاً
مــاتَ يَـحـيـى بـن سـليـمِ
وأُصــيــبَ المــجــدُ مـنـه
فـي فـتى المجدِ الصّميمِ
يــا لهُ رزءاً عــظــيـمـاً
بـانَ بـالصّـبـرِ العَـظـيمِ
لم يــدعْ للحـلمِ مـعـنـى
عـنـدَ ذي الرَّأي الحَليمِ
ســــلَبَ الفــــكـــر مُـــلمٌ
جــاءَ بـالخـطـبِ الأليـمِ
خَـــطَّ للمـــوتِ رُســـومـــاً
فــلنَــقـفْ عـنـد الرُّسـومِ
ولنـــســـحَّ الدَّمــعَ سّــحَّاً
مـــن غُـــيــومٍ للغُــيــومِ
فـالبُـكـا يُـشـفـي فؤاداً
ذا صُـــــــدوعٍ وكُـــــــلومِ
ســنّهُ يــعــقُــوبُ قِــدمــاً
لأخــي الحُـزنِ الكَـظـيـمِ
واقـتـداءً بـالكـريمِ ال
هَــدي مـن هَـدي الكـريـمِ
لهــفَ نــفــســي لفَــقـيـدٍ
فــاقــدِ المــثــلِ عَـديـمِ
غــالَه ريــبُ المــنـايـا
غَـول ذي الثـأرِ المُضيمِ
وسَـطَـا مـنـه بـبـدرِ التْ
تــم فــي أفــقِ النُّجــومِ
ورَمـــى بـــالمـــتـــلألي
تــحــتَ أطــبـاق التُّخـومِ
فـــوجـــوهُ الزُّهــر رُبْــدٌ
بـعـدَ ذي الوَجهِ الوَسيمِ
وعــيـونُ الفَـخـرِ تـبـكـي
غَــرَّةَ الدَّهــرِ البــهـيـمِ
أنّ جــفــنــاً جــفَّ فــيــه
وجَــــفَــــا جــــدُّ لئيــــمِ
فــي فــتــى فـاتَ كُهـولاً
فــي رُجــيــحَـاتِ الحُـلومِ
مـــخـــوَلٌ كــان مُــعــمــي
فــــي زكـــيّـــاتِ الأرومِ
كــانَ غــيــظــاً وسَــروراً
لعَـــــدوٍ وحـــــمـــــيـــــمِ
تـــابـــعــاً آثــار قــومٍ
واضـحـي النَّهـج القَـويمِ
كــان قــد رامَ كــمــالاً
فــازَ مــنــهُ بــالمُــرومِ
فــي شــبــاب لم يــمـتـعْ
بــمــتــاعِ المُــســتـديـمِ
لم يـكـنْ إلا كـلمـحِ الْ
طَّرْفِ والبَــرقِ المُــشـيـمِ
فــطَــواه الحـق طـيَّ السْ
جــلِ مــنــشــورَ الرقـيـمِ
وانــتــحــاهُ بــاخـتـرامٍ
خـارمُ الشّـمـل النـظـيـمِ
ودعـــــتـــــه لرحــــيــــمٍ
رَحــمــةُ الرَّبِّ الرَّحــيــمِ
فــأغــذَّ الســيـرَ سـبْـقـاً
بـــيـــنَ وَخْـــدٍِ ورَســـيــمِ
ومـــضـــى وهـــو كـــريــمٌ
عـــنـــدَهُ غــيــرُ ذَمــيــمِ
اَتَــرى اشْــتـاقَـتْ له أُمْ
مٌ بــــدارٍ للنّــــعـــيـــمِ
فــاســتـزارت مـنـه بـراً
خــيــمــه أحــســنُ خــيــم
زارَهـــا شَـــوقــاً ولكــنْ
زَورةَ الحــبّ المُــقــيــمِ
لم يــعــرِّجْ فــي مـراضـي
هَــا عــلى طــفْـلٍ فَـطـيـمِ
صـارَ مـنـه مُـليـمـةِ الدْ
دَهــرِ يُـدعـى بـاليـتـيـمِ
ســــــلّمَ الأمــــــر وولّى
مــخـلصَ القَـلبِ السّـليـم
فـــســـقَـــى الّله ثَـــراه
كــــلَّ مُـــنْهَـــلٍّ سَـــجـــومِ
وكــســاهُ حــيــثُ تَــبــلى
مُــســتــعــاراتُ الجَـسـومِ
نــضــرةَ يــصــبـحُ فـيـهـا
نـاعـمَ العَـظـم الرَّمـيـمِ
وأتــى بــالصّـبـر قـومـاً
لَيــلهُــم لَيــلَ السّـليـمِ
ونَهـــــــارٌ لم يَـــــــروهُ
فـيـهِ كـالَلَيـلٍ البَهـيـمِ
فُــجــعُـوا فـيـه خُـصـوصـاً
وفُــجـعـنـا فـي العُـمـومِ
ليــسَ يــمــتــازُ لَعـمـري
أجــنــبــيٌّ مــن قَــســيــمِ
قـد تَـقَـاسَـمْـنـا جـمـيعاً
رَوعــةَ الرُّزءِ الجَــسـيـمِ
لا تــرى غــيــرَ حَــليــفٍ
لاكـــــتـــــئابِ ووجــــومِ
مـن قـريبٍ أو بعيدِ الدْ
دَار طُـــوِّيـــلِ الهُــمــومِ
ضــاعـفَ الحُـزنَ مـغـيـبـي
عـــــن حُـــــضــــورٍ ولُزُومِ
وأنـــا أشـــكــو بــبــثِّي
لغـــــرامٍ لي غَـــــريــــمِ
كـــيـــفَ أهـــدي لصـــراطٍ
مــن لعــزٍ مــســتــقــيــمِ
وصــحــيـحِ الوَجـدِ يُـبـدي
خــلَلَ الصّــبـر السّـقـيـمِ
مـــن مُـــعـــزٍ لخـــليــلي
فـيـه بـالقـول الحـكـيمِ
ليــــسَ إلا مـــا لديـــه
مــن نُهــى ثَــبْــتٍ حـليـمِ
عــارفٍ بــالدَّهـرِ مـهـمـا
جَهـــلَ النّـــاس عَـــليـــمِ
يـا أبـا بـكـرِ المعالي
يـا أخـا الفَضلِ العميمِ
أصــدِقْ العَــزمَ بــصــبــرٍ
حـــبَّذا صـــدقُ العَــزيــمِ
إن بـكـى فـقـدَ ابنِ أُختٍ
فَــقــدُهــا غَــيــرُ قَـديـمِ
جـــدَّد الحـــزنَ فــأذكــى
بـــالحـــشَــى أيَّ ضــريــمِ
فــعــظـيـمٌ فـي الرّزايـا
خُــصّ مــنــكــم بــعَــظـيـمِ
وكــــريــــمٌ مـــن ثـــوابٍ
جـــاء مـــن ربٍّ كـــريـــمِ
فــارضَ بــالمـحـتـومِ مـن
تَقديرِ ذي العزّ العَليمِ
فـهـو قـاضٍ فـي البرايا
بــالمــنـايـا والحُـتـومِ
وإذا ريـــــحُ شَـــــعــــوبٍ
عَــصــفَــتْ عَــصــفَ عَــقـيـمِ
لم تدع في الارض شيئاً
مــن حــمــيــم وهــشــيــم
كــل شــيــءٍ فــهــو فــانٍ
ما سوى الباقي القَديمِ
لا يــريــم للغــنــا أو
ليــس يــبـقـى مـن أريـم
فــأعــلم الصّــبـر وعَـلّم
فـهـو مـن خـيـرِ العُـلومِ
وارســمِ النّــدب له فــي
نـــــدبِ رَبـــــعٍ ورُســــومِ
وإذا مــا صــنُـو يـحـيـى
بــاعَ بـالحـزنِ الكـتـومَ
وغــدا يَــبـكـي فـيَـحـكـي
صــوبَ أجــفــانِ الغُـيـومِ
ذاكــراً بــابــن أخــيــهِ
فــعـلةَ الدَّهـر الغَـشـومِ
والهــاً يَــحــنــو عـليـه
بـــحَـــنـــيـــنٍ كــالرَّؤومِ
فَـــمـــرُوهُ بــاصْــطــبــارٍ
يــمـتـثـلْ أمـرَ الزَّعـيـمِ
إن أولى بـــــخـــــديــــن
حـــازمٍ شـــدُّ الحَـــزيـــمِ
والرِّضــا يَــنــشـقُ رَوحـاً
عــاطـراً عـنـد الشّـمـيـمِ
فـأهـبُـوا فـي سـمـوم ال
وَجــدِ مـعـطـارَ النّـسـيـمِ
وأهـــيـــبُــوا بــمــديــرٍ
كـــأسَ ســـلوان مُـــديـــمِ
وهَــبُــوا أســنــى دُعــاءٍ
لرضــــيٍّ فــــي رَمــــيــــمِ
واســلمــوا مـن كـلِّ رزءٍ
بـعـدَ يَـحـيـى بـن سَـليـمِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك