حَسْبي كَما حَكَم الغرامُ وحَسْبُها

65 أبيات | 740 مشاهدة

حَـسْـبـي كَـما حَكَم الغرامُ وحَسْبُها
أَنَّ الغَــرامَ يَـزُورُنـي ويَـغـيِـبُّهـا
هــل تِـلك عَـادتَـي الَّتـي عُـوِّدتُهـا
مِــمَّنــ أُحِــبُ وشــفَّ قَــلبــي حـبُّهـا
أَسْـرِي بـأَوْديـةِ الفَـلا فـتَـخُـصُّنـِي
بِــسـرابِهـا ويَـخُـصُّ غـيـري شُـرْبُهـا
وأُحِــبُّ لَيــلى وهِــي لَيْـس تُـحـبُّنـي
وتــحِــبُّنــي لُبــنـى ولَسْـت أُحِـبُّهـا
بــأَبِــي مُــحــجَّبــةُ الوِصـالِ مَـليَّةٌ
بـالعُـجْـب أَصـبحَ حجْبها هو عُجْبُها
مـا أَنـصـفَـتْـكَ لأَنَّ قَـلْبَـكَ عـندها
أَبـداً ولكـنْ عـنـد غـيـرِك قَـلْبُهـا
بـدويـةُ الأَوْطـانِ لا حـضـريِّةـُ ال
أَعــطــانِ عَــطَّر ثـوبَهـا لَكَ حُـبُّهـا
والدَّلُّ مـنـهـا فِـعْـلُهـا لا قولُها
والحُـسْـنُ مِـنْهـا طبْعُها لا كَسْبها
شـعـثـاءُ مـا عَـرفَ التـكحلَ طرْفُها
يـومـاً ولا عـرفَ التَّخـضُّبـَ كَـعْبُها
فـسـوارهـا هـو نـوبُهـا وخِـبـاؤُها
هـو شِـعْـبـهـا ورقـيبها هو كَلْبها
والمِــســكُ يُــنْـسـبُ للِظِّبـاءِ وَهـذهِ
مــنـهـمْ ولكـنْ مِـسْـك هَـذِي تُـربُهـا
ما السّكر تَجْنِيه المُدامُ وكأْسُها
السُّكـْرُ تَـجـنـيـه الحـليبُ وقَعْبُها
وهـي التـي يـحـيـي حـيـاتـي حُبُّها
شَـغـفـاً ويَـشْـعَـبُ صَدْعَ قَلبي شِعْبها
عُــلِّقــتُ ظَــبْــيـتَه وعـيـشـي أَخـضَـرُ
فَـرَعَـتْهُ ظـنّـاً أَنَّ عَـيِـشـيَ عُـشْـبُهـا
عــهــدي بِـحُـلَّتِهـا تـحـلُّ سـمـاءَهـا
شـمـسُ الضُّحـى وتـنيرُ فِيها شُهبُها
والمـسـتـهـامُ يـرومُ مـن أَتْرابِها
عُــربـاً حَـمَـتْه بـالأَسِـنَّةـِ عـرْبُهـا
فـكـأَنـمـا هـو بـالوُقـوف عَـمودُها
وكــأَنَّمـا هُـو مِـنْ ضَـنَـاه ظُـنْـبُهـا
يـا عـاذلي فـي لوعـةٍ لا تَـنْـطَفِي
الوصـلُ يُـطـفِـيـهـا وَأَنْـتَ تَـشُـبُّهـا
وكــذاكَ تُــذكـي فـي فُـؤادي نـارَه
وأُوارُهـا هَـذي الدُّمـوعُ وسَـكْـبُهـا
وأَبَـى الغَـرامُ لَقد رثيتُ لِمُقلَتي
إِذْ صَـار شَـرق الدَّمْع عندي غربُها
ضـربَـتْـنـيَ الدُّنْيا فلم أَحْفِل بها
إِنَّ المـليـحَـة ليـس يُـوجـعُ ضربُها
عـمِـيَ الأَنـامُ بـها فأَصبحَ عندهم
حُــلواً مـرارَتُهـا وصِـدْقـاً كَـذْبُهـا
ونــعــم لكــم ذنــبٍ أَتَــتْه ســالفٍ
وجــنـتـه لكـن قـد تـكَـفَّرَ ذَنْـبُهـا
رجَــعَــتْ وأَقــبـل خِـصْـبُهـا فـكـأَنَّه
مـا جـدَّ بِـي حـتَّى بـرانـي جَـدْبُهـا
جـاءَت إِليَّ وقـد حَـمِـدْتُ مـجـيـئَهـا
مــسـحـوبـةً وبـكـف أَحْـمَـد سُـحْـبُهـا
وبــه تَــبــدَّى مِــن إِســاري غُـلُّهـا
وتَــذَلَّلت بــعـد التـعـزُّزِ غَـلْبـهـا
وبِه ارْعَوت بَعْد الجِماحِ فَصَارَ لِي
بَــرْداً حـرارَتُهـا وسَـلْمـاً حَـرْبُهـا
وبــه رأَتْ نـفـسـي تَـنَـفُّسـَ كَـرْبِهـا
ولقــد تـكَـرَّرَ لي وعـنـدي كَـرْبُهـا
حـمْـداً لأَحْـمـدَ كَـمْ له مِـن نِـعْـمةٍ
أَوْرَتْ أَشِــعَّتــُهــا وأَرْوَتْ سُــحْـبُهـا
الأَشْـرفُ القـاضـي الذي شَـرُفَتْ به
أَسْـلافُه وعـلا القـبَـائِلَ شَـعْـبُها
عـادتْ بـه أَيَّاـمُهـم لمَّاـ انْـقَـضَـتْ
فـكـأَنَّهـا لَم يُـقْـضَ مِـنْهـا نَـحْبُها
وهـم الَّذيـن شَـفَـوْا وَطُّبوا دَاءَها
مِـن بـعـد أَنْ قَـدْ كَانَ أَعْيا طِبُّها
وبـهـم خَـبـا بَـعْـد التَّوقُّد شـرُّهـا
وبِهـم صَـفَـا بَـعْـد التَّكـَدُّر شرْبُها
وأَتـت لدُورِهِـمُ المـلوكُ يـقـودُهـا
لهـمُ ومـنـهـم رُعْـبـهـا أَو رَغْـبها
دارَت بِـدُورِهـمُ المـلوكُ وكَـيْفَ لا
وهُـمُ وقـد دارت عـليـهـم قُـطْـبُهـا
ورأَوا بِـنُـجْـلِهـمُ طـلوعَ نُـجـومِهـم
مِـن بَـعْـد مَـا قَـدْ غَـيَّبَتْها تُربُها
سَـمـعـوا بِـعـدْنٍ عـنه ما قد سرَّهم
مـن سـيـرةٍ قُـرِئَت عـليـهـم كُـتْبُها
المُـــنْهِـــبُ الآلافَ عـــلمـــاً إِنَّه
لا يَـحْـرسُ العـليـاءَ إِلاَّ نَهْـبُهـا
والمـشـتـرِي حُـرَّ الثـنـاءِ بـأَنْـعُمٍ
رَكَــضَـتْ بِه جُـردُ الجِـيـاد وقَـبُّهـا
المــعْــتَــلِي فـوقَ السـمـاءِ بِهـمَّةٍ
لم تـرضَ إِلاَّ والكـواكـبُ صَـحْـبُهـا
ولكــمْ له مِــن عَــزْمــةٍ فـي أَزْمـةٍ
تُـرضَـى عـواقِـبُهـا ويُـحْـمَـد غـبُّهـا
تـاهَـت بـه الأَيَّاـمُ وازْدَانَـت بـه
وبِه ازْدَهـى شَـرْقُ البلاد وغَرْبُها
وبــه أُعــيــدَتْ لِلمــعـالي رُوحُهـا
وبــجــودِه رَحِــم الخــلائقَ ربُّهــا
وأَقـامَ شَـرعـاً للمـعـارفِ خـيـرُهـا
مِــنــه وفَـرْضـاً للمـكـارم نَـدْبُهـا
طَـلْقُ الخـلائق أَشوسٌ يَسْتصغِر الدَّ
نـيـا ويـصْـغُـر فـي يَـديـه خَـطْـبُها
زان الشَّبـيـبةَ بالتَّنسك وهو بال
عـليـاءِ عـاشُـقـهـا المـتَّيـمُ حبُّها
عـجِـزَت سـيـوفُ الهـنـدِ من أَقْلامِه
عـن قَـطْـعـهـا فـكـأَنَّمـا هي قِرْبُها
وكـذا العـقودُ حسدْن ما قد سطَّرت
يُـمـنـاه حـتَّى اصـفّـر مـنـها حَبُّها
أَمـقـرِّبَ النـعـمـاءِ مـنِّيـ بـعد ما
شـطَّ المـزارُ بـهـا وأَبـعـدَ قُرْبها
أَصـبـحـتُ لا شَـعثاً يُرى في حالتي
أَنَّيـــ وأَنْـــتَ تــرمُّهــا وتَــرُبُّهــا
طــيّــرتُ أَعــدائِي عــليــك وحُـسّـدي
بــريــاح جــودٍ لا يُــسَـدُّ مـهـبُّهـا
وإِذا مــدَحْــتُـكَ سـرَّنـي ويـسـوؤهـا
مــا ســرَّنــي فـكـأَنَّمـا هُـو سـبُّهـا
ولطــالَمــا ضــجَّتــ عــليَّ ذِئَابُهــا
وتـحـكَّكـَت بـيَ فـي زمـانِـي جُـرْبُها
والمدح فيك يغيظها وعلى القتا
دِ يـجـرُّهـا وعـلى الوجـوهِ يـكبُّها
مـا مـنـهـمُ مـن قـال فِيك مَدائِحي
لا لَفْـظُهـا لا وَزْنُهـا لا ضَـرْبها
أُثـنـي عـليـكَ ثَناءَ مَنْ لاَ يبتَغِي
إِلاَّ المـثـوبـةَ بِـالودَاد فَحَسْبُها
مـلأَت يَـداكَ يَـدي بِـعـشْـر سَـحـائِبٍ
قـد كَـانَ يُـغـرِقُ قَـطْـرُها بَلْ صَبُّها
لم يـبـقَ عِـنْـدي مـوضـعٌ لِنـوَالِهَـا
مَـلأَتْ شِـعـابـيَ وَهْـدُهَـا أَوْ هُضْبُها
ولقـد وَثِـقْـتُ بِـكُـلِّ مـا تَـرْضَـى به
نَـفْـسـي وزَالَ عَـن اللَّيالِي عَتْبُها
ولقـد مَـدَحْـتُ عُـلاكَ مِـنْ حُـبِّي لها
وهْـي الَّتـي ليـسـت يُـلام مُـحِـبُّهـا
ولقــد أَطَـلْتُ مَـدائِحـي وأَطَـبْـتُهـا
وأُجَـاجُ فِـكْـري جَـاء مِـنْهـا عَذْبُها
عُـذراً فـإنَّ صِـفَـاتِ مـجـدِك أَعْـجـزَت
فِـكْـري وقـد أَعْـيـا يـميني كَتْبُها
وتَهَــنَّ شــهــراً مُــؤذِنـاً بـسـعـادة
رُفِـعَـتْ إِليـكَ وعَـنْـك تُـرفَعُ حُجْبها
وبـهـا تَـنـالُ مـن الحـظوظِ أَجلَّها
ويَـفُـلُّ عـنـك مـن النـوائِب غَربُها
أَمّـا البَـرِيَّةُ فالقشورُ لهذه الدُّ
نــيــا وأَمَّاــ أَنْــتَ أَنــت فَـلُبُّهـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك