حسناء، أي فتى رأت تصد

68 أبيات | 1106 مشاهدة

حـــســـنــاء، أي فــتــى رأت تــصــد
قــتــلى الهــوى فــيــهــا بـلا عـدد
بــصــرت بــه رث الثــيــابــ، بــلا
مــــأوى بــــلا أهــــل بــــلا بــــلد
فــتــخــيــرتــهــ، وكــان شــافــعــه
لطـــــف الغـــــزال وقــــوة الأســــد
ورأى الفــتــى الآمــال بــاســمــة
فـــي وجـــهــهــا، لفــؤاده الكــمــد
والمــال مــلء يــديــهــ، يـنـفـقـه
مـــتـــشـــفـــيـــاً إنـــفــاق ذي حــرد
ظــــمــــآن والأهــــواء جــــاريــــة
كــالســلســبــيــل، مــســى يـرد يـرد
روض مــــن اللذاتــــ، طــــيــــبــــة
أثــــمــــارهـــ، خـــلو مـــن الرصـــد
نــعــم أفــانــيــنــ، يــكــاد لهــا
يـــخـــتـــال مـــن غــلواه فــي بــرد
مــاضــيــهــ، لو يــدري بــحـاضـره
رغـــم الأخـــوة مـــات مـــن حـــســـد
ســـكـــرانــ، والكــاســات شــاهــدة
إن الكــــؤوس لهــــا مــــن العــــدد
ســكــران لا يــصــحــو كــســكــرتــه
أمـــســـاً، وســـكـــرتـــه غـــداة غــد
ســـكـــرانــ، وهــي تــزقــه قــبــلاً
ويــــزقــــهــــا، وإذا تــــزد يــــزد
ســكــرانــ، وهــي تــمــص مــن دمــه
وتـــــــريـــــــه قــــــلب الأم للولد
ســـكـــرانـــ، حـــتــى رأســه أبــداً
لا يـــســـتـــقـــر لكــثــرة المــيــد
قــالت لهــ: نـمـ، نـم لفـجـر غـد
ضـــع رأســـك الواهــي عــلى كــبــدي
نــمــ، لا تــسـلط يـا حـبـيـب عـلى
مـــخـــمـــور جـــســمــك قــلة الجــلد
عــيــنــاك مــتــعــبــتـان مـن سـهـر
ويـــداك راجـــفـــتـــان مـــن جـــهــد
لا، لا أنــــام ولا أذوق كــــرى،
إن النـــهـــار مـــضـــى ولم يـــعـــد
لا أنـــــــام و لا أذوق كـــــــرى،
أنــا لســت مــن يــحــيـا لفـجـر غـد
ســــلمــــى، أحــــس النـــار ســـائة
بــدمــيــ، وتــجـري مـعـه فـي جـسـدي
وأحـــس قـــلبـــي فـــاغـــراً فـــمــه
للحــــــبــــــ، للذاتــــــ، للرغــــــد
إن ضــاع يــومـيـ، مـا أسـفـت عـلى
خـــضـــر الربـــيـــع وزرقــة الجــلد
نــم لا تــكــابــر، كـاد رأسـك أن
يــهــوي بــكــأســكـ، غـيـر أن يـدي
يــهـوي !نـعـم يـا فـتـنـتـي ومـنـى
نـــفـــســيــ، وزهــرة جــنــة الخــلد
يهوي ! .. ولم لا، والشباب ذوى
وعــلى شــبــابــي كــان مــعــتــمــدي
لم تـــبـــق لي مـــنـــ، ســوى رمــق
مــــتــــراوح فــــي أضــــلع هـــمـــد
ربــاه مــذ يــومــيــن كــنــت فـتـى
لي قـــوتـــي وشـــبـــيــبــتــي وغــدي
واليــومــ، أســرع للبــلى، وأنــا
لم أبــــلغ العـــشـــريـــن أو أكـــد
ســــلمــــاي إنـــك أنـــت قـــاتـــلي
فــجــمــيـل جـسـمـك مـدفـنـي الأبـدي
وطــويــل شــعــرك صــار لي كــفـنـاً
كـــفـــن الشــبــاب ذوى وكــان نــدي
سـلمـى اطـفـئي الأنـوار وافـتتحي
هــــذي الكــــوى لنــــســــائم جــــدد
ودعــي شــعــاع الشــمـس يـضـحـك لي
فـــشـــعــاعــهــا يــرد عــلى كــبــدي
ودعــي أريــج الزهــر يــنــعــشـنـي
وهـــديـــل طـــر الأيـــكـــة الغـــرد
أنـا، إن قـضـيـت هـوى، فـلا طلعت
شــمــس الضــحــى بــعــدي عـلى أحـد
أنــا إن قـتـلتـك كـيـف تـحـفـظـنـي
إن صــح زعــمــكــ، حــقــظ مــقــتـصـد
أو كـــنـــت مـــت لليـــلتــي جــهــد
يـــا مـــهـــجـــتــي خــفــف ولا تــزد
لا، أنــت مــحــيــيـتـي ومـنـقـذتـي
مــن عــيــشــي المــتــنــكــر النـكـد
أفــأنــت قـاتـلتـي ؟ كـذبـت أنـا،
لولاك كـــــنـــــت أذل مـــــن وتـــــد
لكــنــمــا العــشــاقــ، عــادتــهــم
ذكـــر المـــنــايــا ذكــر مــفــتــئد
يـــبـــكـــون مـــن جـــزع للذتـــهــم
أن لا تـــكـــون طـــويـــلة الأمــد
قـــلبـــي لقـــلبـــك خــافــق أبــداً
ويـــظـــل يـــخـــفـــق غـــيــر مــتــئد
إن كـــان ذاكـــ، فــهــذه شــفــتــي
مــن يــشــتــعــل فــي الحـب يـبـتـرد
وتــصــافــحــا فــتــعـانـقـا فـهـمـا
روحـــان خـــافـــقـــتــان فــي جــســد
نــهــبــا أويــقـات الصـفـاء، وقـد
عــكــفــا عــليــهـمـا عـكـف مـجـتـهـد
وتــرشــفــا كــأس الغــرامــ، ومــا
تـــركـــا بــهــا مــن نــهــلة لصــدي
ومــشــى الهـوى بـهـمـا كـعـادتـهـ،
والبـحـر لا يـخـلو مـن الزبـد ...
ســنــة مــضــتــ، فــإذا خـرجـت إلى
ذاك الطـــريـــق بـــظـــاهــر البــلد
ولفـــت وجـــهــك يــمــنــة، فــتــرى
وجــهــاً مــتــى تــذكــره تــرتـعـد :
هـذا الفـتـى فـي الأمس، صار إلى
رجـــل هـــزيـــل الجـــســم مــنــجــرد
مـــتـــلجـــلج الألفـــاظ مــضــطــرب
مــــتـــواصـــل الأنـــفـــاس مـــطـــرد
مـــتـــجـــعـــد الخــديــن مــن ســرف
مــتــكــســر الجــفــنــيــن مــن سـهـد
عــيــنــاه عــالقــتــان فــي نــفــق
كـــســـراج كـــوخ نـــصـــف مـــتـــقـــد
أو كــالحــبــاحـبـ، بـاخ لامـعـهـ،
يـــبـــدو مــن الوجــنــات فــي خــدد
تــهــتــز أنــمــلهــ، فــتــحـسـبـهـا
ورق الخـــريـــف أصـــيـــب بــالبــرد
ويــكــاد يــحــمــلهــ، لمــا تـركـت
مــنــه الصــبــابــة، مــخـلب الصـرد
يـــمـــشـــي بـــعــلتــه عــلى مــهــل
فـــكـــأنـــه يـــمـــشـــي عــلى قــصــد
ويــمــج أحــيــانــاً دمــاً. فــعــلى
مـــنـــديـــله قـــطـــع مـــن الكــبــد
قــــطـــع تـــآبـــيـــن مـــفـــجـــعـــة
مـــكـــتـــوبـــة بـــدم بـــغــيــر يــد
قــطــع تــقــول لهــ: تــمــوت غــداً
وإذا تــرقــ، تــقــول: بــعــد غــد
والمــــوت أرحــــم زائر لفــــتــــى
مـــتـــزمـــل بـــالداء مـــغـــتـــمـــد
قــد كــان مــنــتــحــراً، لو أن له
شــبــه القــوى فــي جــسـمـه الخـصـد
لكـــنـــه ، والداء يـــنـــهــشــهــ،
كــالشــلو بــيــن مــخــالب الأســد
جـــلد عـــلى الآلامـــ، يـــنــجــده
طـــلل الشـــبـــاب ودارس الصـــيــد
أيــن التــي عــلقــت بــه غــصــنــاً
حـــلو المـــجــانــي نــاضــر المــلد
أيــن التــي كــانــت تــقــول لهــ:
ضــع رأســك الواهــي عــلى كــبـديـ؟
مــات الفــتــى ، فــأقـيـم فـي جـدث
مـــســـتـــوحـــش الأرجــاء مــنــفــرد
مـــتـــجـــلل بـــالفــقــر، مــؤتــزر
بـــالنـــبــت مــن مــتــيــبــس ونــدي
وتـــزوره حـــيـــنـــاً، فــتــؤنــســه
بــعــض الطــيــور بــصـوتـهـا الغـرد

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك