حُسنُ القريضِ جَزالَةُ الإنشاءِ

114 أبيات | 319 مشاهدة

حُـــســـنُ القــريــضِ جَــزالَةُ الإنــشــاءِ
وبَـــرَاعَـــةُ الأخـــبـــارِ والإنـــشَـــاءِ
لا بـــالمـــديــحِ ولا التَّغــَزُّل وحــدَهُ
كَــــلا ولا التَّذكــــارِ والبُــــرحَــــاءِ
وبـــقَـــدرِ مَـــدلُولِ الكَـــلامِ وحُــســنِهِ
يَـــســـمُــو لدَى البــلَغــاءِ والنُّبــَلاءِ
فَــلِذاكَ مــدحُ الشــيـخِ مـاء عُـيُـونِـنـا
قــدِّم عــلى التَّشــبــيــبِ بــالحَــسـنـاءِ
لَو كــانــت أســبــابُ النَّســيـبِ تَـوَفَّرَت
وشُــرُوطُهُ فــيــهــا عــلى اســتــيــفــاءِ
قَــــســــمــــاً بــــهـــا ولأنَّهـــا لأليَّةٌ
عــــزَّت عـــليَّ لبـــهـــجـــةِ الجُـــلَســـاءِ
جَـــزلاءُ نـــاضـــرةُ الغَـــضــاضِ حَــظِــيَّةٌ
غَــرثــى الوِشــاحِ ثَــقــيـلَةُ المِـيـثـاءِ
بَهــــنـــانَـــةٌ خَـــودٌ رزانٌ عـــقـــيـــلَةٌ
تُــصــمِــي الكُــمــاةَ بــطــعـنـةٍ نـجـلاءِ
حَــورا مُــفــصَّمــةُ الخــلاخــلِ والحُـجُـو
لِ عَــلى تــنــاسُــبِ جُــمــلَةِ الأعــضــاءِ
تَــخــتــالُ فــي أوجِ الغَــدائِرِ فَـوقَهـا
فـــلكٌ مِـــنَ الإِضـــريـــجِ والســـيـــراءِ
لِلَّهِ دُرٌّ فــــــي ســــــدوسِ لثـــــاتِهَـــــا
سَـــفَهُ الحـــليــمِ حِــبَــالَةُ العُــقــلاءِ
إن ســاقَــطَــت دُرَّ الحَــديــثِ تَـسَـاقَـطَـت
مِــــنِّيــــ الدُّمُــــوعُ بــــلؤلؤٍ ودِمَــــاءِ
أَو أســفَــرَت تِــجِــدِ العُــقُـول ذواهـلاً
فــــيــــطَـــوسِهَـــامـــن رقَّةـــٍ وصَـــفَـــاءِ
نَـصَـبَـت عـلى مـاضـي الصَّبـابَـةِ أمـرَهَـا
فـــي قَـــتــلِنــا بِــمُــضــارِعِ الأَهــواءِ
وَبَــنَــت عــلى جَــزمِ الضَّمــائِرِ شَـوقَهـا
بَـــل رفـــعَهَــا عــن كُــلِّ مــا غَــيــداءِ
عَـبَـثَـت بِـقَـلبـي فـي الهَـوَى أشـواقُهـا
عَـــبَـــثَ الضَّفـــائِرِ فَـــوقَ حِــقــفِ لِوَاءِ
بَـــابُ الدَّواعـــي والبَــواعِــثِ للنَّســي
بِ وَمَـــقـــنَـــصُ الزُّهَّاـــدِ والحُــكَــمَــاءِ
لَكــــنَّ مَــــد حَــــكُــــمُ أعَــــزُّ مُـــقَـــدَّمٍ
يـــا قـــادَةَ الفُـــضَـــلاءِ والنُّجــَبــاءِ
فَـطَـفِـقـتُ أعـتـجِـرُ القَـريضَ إلى الثَّنا
وتَــرَكــت مــعــسُــولَ النــســيــبِ ورائِي
وجَــــلَوت مِــــرآةَ الفــــؤادِ بـــمـــدحِهِ
كــــــجــــــلائِهِ للرَّيـــــنِ والأَصـــــداءِ
هُوَ مَهبِطُ الرَّحَمَاتِ والبَرَكاتِ والنَّفحا
تِ والخَـــــــيـــــــراتِ والنَّعــــــمــــــاءِ
بَــحــرٌ خَــضــارِمَــةُ الورى مــن عُــقــرِهِ
تَـــمـــتَـــاحُ كُـــلَّ فـــضـــيــلة وَعَــطــاءِ
لا يَــنــزِلَنَّ سِـوى المَـنـاهِـجِ والمَـنَـا
هِـــلِ والمَـــعَـــالِم وَاسِـــعُ الأَفــيــاءِ
تَــاجُ المَــكــارِمِ والأَكــارِمِ فــردُهُــمُ
شَــمــسُ الفــضــائِلِ حــليــةُ الفُــضــلاءِ
نَـــجـــدٌ ضَـــمـــاضِــمُ مِــدرَةٌ مِــخــدامَــةٌ
بَــطَــلُ الجَــحــاجِــجِ بُهــمَــةُ الأَكـمـاءِ
وَجــدَ الفــضـائِلَ فـي الأَنـامِ تَـفَـرَّقَـت
فَـــتَـــجَـــمَّعـــت فــيــه بِــحُــســنِ مَــراءِ
فــإِذا سَــمِــعــتَ فــضــيــلةً فــي فـاضِـلٍ
عَـــظُـــمَـــت فـــهِـــيَ لَهُ مِـــن الأَنــداءِ
دَلَّت عــليــهِ مــدائِحُ الفُــضَــلاءِ فــام
تَـــدحَـــتـــهُ شُـــمُّ أشـــاوِسِ البُـــلَغــاءِ
بَــحــرُ العُـلُومِ ومَـورِدُ الأَفـهـامِ وال
وُرَّادِ والفـــــقَـــــراءِ والغُـــــرَبَـــــاءِ
جَــمــعُ الطــرائِقِ فَــرعُهَــا وأُصُــولُهَــا
وجَــرى بِــمَــتــنِ السَّمــحــةِ البَــيـضـاءِ
كَــم هِــمَّةــٍ رُفِــعَــت بِــلَثــمِ يــمــيـنـهِ
وبـــلمـــســـهـــا كـــم زالَ مـــن أَدواءِ
ذُو هِــــمَّةــــٍ عَــــرشــــيــــةٍ فَــــعَّاــــلَةِ
فــــي ســـائِرِ الأَكـــوانِ والأَنـــحـــاءِ
لَمَّاـ طَـغَـى بِـحـرُ النَـصـارى فـي الورى
وتــــلاطَــــمَــــت أمــــواجُهُ بِــــبَــــلاءِ
وغــدَت تَــمُــورُ سَــمــاؤُهــا بِــحَــبَـوكَـرٍ
تَــنــهَــدُّ فــيــهــا أجــبُــلُ الغَــبــراءِ
وهَــمَــت بِـمُـنـهَـمِـرِ الحُـرُوبِ رقـيـعـهـا
واغــــبَــــرَّت الآفـــاقُ بـــالبَـــأســـاءِ
وتَـــسَـــعَّرَت سُــقــرُ الوَبَــالِ وَقُــودُهــا
بِــــكــــلاكِـــلِ الحُـــكَّاـــمِ والرُّؤســـاءِ
فـي يـومِ لا زِفَـةِ القُـلوبِ لدى الحَنَا
جِــرِ كــاظــمــيــن بــمــجــنَــةٍ وشــقــاءِ
عــزَّت مــجــادَتــكُــم عــلى قـلل العُـلى
وَعَــــلَت عــــلى الأمـــواهِ والأَنـــواءِ
وصــنــعــتَ سُــفــنــاً للنَّجــاةِ نَــحَـتَّهـا
مـــن ســـاجِ سُـــنَّةـــِ صــاحِــبِ الإِســراءِ
ومِـــنَ الحـــقــائقِ درسُهــا وطــلاؤُهــا
قـــارُ الوَقَـــارِ بـــهـــيـــبـــةٍ وبَهَــاءِ
وحَــمَــلت فــيـهـا تـابـعـيـكَ ومـن أتـى
ودَعَـــوت بـــالجــفَــلا إلى العــليــاءِ
فــأجــابَ دعــوتَــكَ الســعـيـدُومـن أبـى
حــــفَّتــــهُ كُــــلُّ بــــليَّةــــٍ دَهــــيــــاءِ
زعَــمَــت طَــوائَفُ مــنـهـمُ أن يـكـتـفُـوا
عَـــنـــكُـــم بـــتــدبــيــرٍ وبــالأَمــراءِ
فَــتَــركــتَهُــم حــتّــضــى اقــروا كـلُّهُـم
بِــالعَــجــزِ عـن أمـواجِهَـا العَـمـيَـاءش
ودهــتــهُــم دَهــمــاؤُهــا عــن أمــرِهِــم
وتــطــاوُلُ الغَــوغَــا عــلى الكُــرمَــاءِ
وأتــوكَ مــنــقــاديــنَ رغــمَ أُنُــوفِهِــم
لم يـــحـــصُـــلُوا عـــلى طــائِلٍ بِــرِداءِ
فَــعَــطَــفــت فَـضـلاً نـحـوَهُـم وحَـمَـلتَهُـم
مِـــثـــلَ انـــعِـــطَــافِ الأُمِّ للأَبــنــاءِ
خَــاضَــت سَــفــيـنَـتُـكَ العَـلِيَّةـُ بَـحـرَهُـم
فَــكَــأَنَّهــا الشِّعــرى العــبُــورُ بِـمَـاءِ
وَغَــدَت تَــجُــرُّ المُــســلمــيــنَ كــأَنَّهــا
نَهـــرُ المَـــجَـــرَّةِ جَـــرَّ نَــجــمُ سَــمَــاءِ
نَـــجـــيـــتـــهــم يــا نُــوح أُمَّةــِ جَــدِّه
فـــي العَـــزمِ نِــلتَ بَــقــاءَهُ بِهَــنــاءِ
وَبِــجُــودِي الفَــخــرِ المُـشَـيَّدِ بـالعُـلَى
أَرسَـــيـــتَ خَـــيـــرَ سَــفِــيــنَــةٍ رَوحــاءِ
وَنَــفَــخــتَ عــاتــيَــةً عــلى طُــوفـانِهِـم
تَــــذرُو الغَـــوَارِبَ أُخـــلدا بـــهَـــواءِ
نَــشَــفَــتــهُ وابــتــلَعَـتـهُ فـي غُـدرَانِهِ
مِـــــن جَـــــدولٍوبــــحــــيــــرةٍ وإِضــــاءِ
وَثَــبَــت قُـطـبـاً قَـد تَـدُورُ عـلَيـكُـمُ ال
أَفـــلاكُ فـــي الغَــبــراءِ والخَــضــراءِ
وَرَمَــيــتَهُــم بِــعَــرمَــرمـيـنِ كـليـهـمـا
يَـــكـــفـــي لِهَـــدِّ صــلاخِــمِ العَــليَــاءِ
فَــبِــجَــحـفَـلٍ يَـذَرُ الصَّلـاخِـدَ كـالهَـبَـا
مِـــن مُـــحـــكَـــمِ الآيــاتِ والأَســمَــاءِ
والبـــحـــرَ بــرّاً والبَــراري أبــحُــراً
والصُّبـــح ليـــلاً والدُّجَـــى كَـــضِــيــاءِ
ولهـــوةِ الرَّجـــوانِـــقـــد يــرمــيــهِــمُ
بــــحــــجــــارَةِ السِّجــــيــــلِ والأرزاءِ
يـــأتـــيــهــمُ مــن حــيــثُ لا يــدرُونَهُ
بـــــــــالرُّعـــــــــبِ والضَّراءِ واللأواءِ
وبِـــعَـــســـكَـــرٍ لَجِــبٍ لُهَــامٍ كــالدُّجَــى
وبـــهِ الســـلاحُ كـــأنـــجُــمِ الجَــوزَاءِ
أكــمــامُهُ بِــسَــنــى الجِــيـادِ تَـفَـتَّقـَت
وتَــــكَــــلَّلَت بـــالشـــارَةِ الحَـــمـــراءِ
فَـتَـرى الجَـحـاجِـحَ بـالمـذاكـي سوابحاً
ليـــلَ العـــجــاجِ وأبــحُــرَ الغَــبــراءِ
مــن أبــيــضٍ لدجــى القــنــابــلِ غُــرَّة
مـــــتـــــصــــدِّرٍ كــــالطَّلــــَّةِ الغَــــرَّاءِ
أو أصــفَــرٍ مــثــل الشــمُــوسِ شُــعــاعُهُ
يــعــشــي العُــيـون بـبـهـجـة الأضـواءِ
أو أدهـــمٍ هـــزجٍ لجُــوجٍ فــي العــنــا
نِ هـــمـــرجـــلٍ كـــالليـــلةِ الليـــلاءِ
أو أحــمــرٍ دركَ الطــريــدَةَ مُـشـرَبِ ال
مـــصـــوَاتِ حـــاكـــى وردةَ الإمـــســـاءِ
أو أشــمــلٍ عــبــرَ الهــواجــرِ مــرجَــمٍ
كــــالأرجُــــوانِ مــــجــــلجــــلٍ عَــــدَّاءِ
أو أشــقَــرٍ ســلسِ العِــنــانِ صُــمــاصِــمٍ
كــالجَــمــرِ بــل كــالدمـيـةِ الجـيـداء
أو أنــمــرٍ كــالنــمــرِ فــرضــاخٍ جـمـو
حٍ وهــــوهٍ فــــي هــــدأةِ الأنــــضــــاءِ
أوأشـــهـــبٍ كـــالصـــبــحِ خــاض دُجُــنــةً
غــشــيــتــه فــيــهــا عــســقـلاتُ ذكـاءِ
ذا للحــــواضــــرِ والبـــوادي ركـــائب
مــــن بــــازلٍ أوجــــســــرةٍ كــــومــــاءِ
وســــرومــــطٍ فــــروٍ أمـــونٍ هـــبـــهَـــبٍ
طـــبـــقَ المــشُــوقِ مُــؤمَّلــاً للقــبَــاءِ
كُــوم صــلاهِــب كــالسَّفــيــنِ مَــواخِــراً
لطـــيـــاســـلِ البـــيـــداءِ والأفـــلاءِ
تَــطــوي الفــلا طــيَّ الســجـلِّ لكـتـبـهِ
بـــل طَـــيَّ صُـــبـــحٍ طَــيــلَسَ الظَّلــمــاءِ
تــجــري أمــامَ اليــعــمـلاتِ خَـفـيـدداً
تَــرتَــاحُ فــي الذَّمــلانِ بــالنــكـبـاءِ
كُـــلٌّ عـــليـــه غـــضــنــفــرٌ مــســتــلئمٌ
خـــواضـــةٌ لمـــعـــامـــعِ الهـــيـــجـــاءِ
وإذا يُـــرى فـــي غـــربـــهــنَّ نــظــرتَهُ
نَــظــراً يــصــيــرُ بــه شـبـا البـسـلاءِ
يــتــســابــقُــون إلى الوغَـا فـكـأَنَّهـم
هِــيــمٌ رَأت مــســتــنــقــعــاً بــفــضــاءِ
يــتــواثــبــونَ إلى الجـلادِ ضـواحـكـاً
كـــــتـــــواثــــبِ الآســــادِ للأشــــلاءِ
وإذا الكُـــمـــاةُ تــوَغَّمــَت فــي مــأزمٍ
خــاضُـوا المـدالِثَ مـن رَحَـا الرَّقـطـاءِ
لكِــنَّهــُم ليــسُــوا بــعـشـرِ عـشـيـرِ مـن
هُــــم قــــاصــــدُونَ لهُ مـــن الأعـــداءِ
لمــا التـقـوا وتـراءتِ الفِـئَتَـان قـا
لَ تــــهــــكُّمـــاً أشـــراذِم الضُّعـــَفَـــاءِ
واســتــضـعـفـوهـم واسـتـقـلُّوا جـيـشَهُـم
فــتــجــحــفَــلوا كَــسَــنــائِن المَـيـلاءِ
وتــأهــبــوا زحـفـاً فـزحـفـاً كـالحَـصَـى
وتـــزيـــنُــوا بــالكــبــرِ والخُــيــلاءِ
وتـــحـــصَّنـــُوا بـــمـــدافِـــعٍ رعــديــدةٍ
تـــرمِـــي بـــحـــمـــرٍ ســـائِرَ الأرجــاءِ
وكـــأَنَّهـــا فـــي كـــثـــرةٍ وتـــتــابُــعٍ
كــالهُــوجِ أو كــالديــمــةِ الوَكــفَــاءِ
فــتــســابَــقــوا مـسـتـبـشـريـن إليـهِـم
مــتــعــاقــديــن خــنــاصِــرَ الإيــخــاءِ
حَــمَــلُوا عــليــهِــم حــمــلةً نــبــويــةً
وقــتَ الهــجــيــرِ عـلى لظـى الرمـضـاءِ
لم يــثــنــهـم هـول الرواعـدِ والمـدا
فِـــعِ بـــالرَّصــاصِ كَــمُــكــفَهِــرِّ سَــمَــاءِ
نَــكَــصَ الشــيــاطــيــنُ التـي أغـوتـهُـمُ
وقـــتَ اللِّقـــاءِ مَــخــافَــةَ البــأســاءِ
لم يـــلبَـــثُــوا إِلاَّ كــلا حــتَّى تــول
وا مُـــدبـــريـــن كـــجــافِــلاتِ ظــبــاءِ
لا يـــســـمــعــونَ ولا يــرونَ لنــاعِــقٍ
إلا وقــــــالُوا صــــــارِخٌ بِـــــدَهَـــــاءِ
بـــل كُـــلّ ليـــلٍ أو نـــهــارٍ جــاءَهُــم
ظَــــنُّوهُ ذُلاً جـــحـــفَـــلَ الحُـــنَـــفـــاءِ
تَـبِـعَـتـهُـمُ الأبـطـالُ قـهـراً يَـقـتُـلُوا
ن ويــــأســــرونَ لهــــا ذِمَ الرؤَســــاءِ
وغــدت جــمــاجِــمُهُــم ســنــابِــكَ خَـيـلِهِ
ونـــفـــوسُهُـــم أضـــحــت غُــبــارَ هَــواءِ
فَــتَــحَــت لَهُــم هِــمَّاــتُهُ ظُــلَمَ المَـمَـا
تِ وأغــلقَــت عــنــهُــم سَـنَـا الأحـيـاءِ
وســعــتـهُـمُ الأغـلالُ إذ ضـاقَ الفَـضَـا
عـــنـــهـــم وكـــلُّ مــديــنــةٍ حَــصــنَــاءِ
كــانــت مــدافِــعُهُــم تُــدافِــعُ عَــنـهُـمُ
فــاســتــوحَـدُوا فـي الطَّودِ والوَجـفـاءِ
فـــأتَـــوهُــمُ مــن فَــوقِهِــم وأمــامِهِــم
ويــمــيـنـهِـم كـالسـيـلِ فـي البَـطـحـاءِ
فَــغــدوا عــلى أبــيــاتِهِــم وأثـاثِهِـم
بـــالحَـــربِ قَــبــلَ الغَــارةِ الشَّعــواءِ
وَمَــضــوا أيــادي لا تُــرى إلا مَــسَــا
كِـــنُهُـــم مُـــعـــطَّلـــةً مِـــنَ الأحــيــاءِ
ثُـــلَّت عُـــرُوشُ عِــمــادِهِــم وحُــصُــونِهِــم
مـــن مـــضـــربٍ وهَـــيَـــاكِـــلٍ وخِـــبَـــاءِ
خَــفَـفـت بُـنُـودُ النَّصـرِ بـشـراً وَقـتَـمَـا
هَـــدَرَت طُـــبُـــولُ الفَـــتـــح بِـــالسَّراءِ
فَــاهــنـأ بِهَـذا الفـتـحِ غـيـرَ مُـزاحَـمٍ
فــي الفَــخــرِ راقٍ صَهــوَةَ القَــعــسَــاءِ
ومـــن العـــجــائبِ أنَّكــُم أنــهــضــتُــمُ
هِـــمَـــمَ الوَرَى لَهُـــمُ مـــن الأنــحــاءِ
وعــقــدتُــم عــنــهُــم سُــمُــومَ رِمـاحِهِـم
فَـــــرَمَـــــوهـــــمُ بِهَـــــزاهِــــزِ الضَّرَّاءِ
فَــلأنــتُــمُ قَــلبَ الوَرَى وَهــيَ الجَــوا
رِحُ مـــنـــكُــمُ التَّحــرِيــكُ كــالإِرســاءِ
عَـــمَّ البَـــرى تــصــريــفُــكُــم فــكــأَنَّهُ
ريــــحٌ تَـــمُـــرُّ بـــســـائِرِ الأَشـــيـــاءِ
أمَّاـــ العُـــبَــيــدُ فــأنــتُــم أدرى بِهِ
وَبـــحـــالِهِ فــي الجــهــرِ والإِخــفــاءِ
لا زلتــمُ فــخــرَ الزمــانِ ومــجــدُكُــم
بـــالعـــافِــيــات مُــعــسَّلــا وَشِــفَــائي
وصــحــائِفُ الأزمــانِ تَــرسُــمُ مَــدحَـكُـم
بــــطُــــرُوسِهِــــنَّ جَهَــــابِـــذُ الشُّعـــَراءِ
ومــواسِــمُ الأعــيــادِ تَــرفُـلُ صَـوبَـكُـم
بــــالنَّصــــرِ والأَفــــراحِ والأَضــــواءِ
وعُـــيُـــونُ أنـــبـــاءِ المَــكــارِهِ نُــوَّمٌ
عَـــنـــكُـــم وكُـــلّ قَـــضـــيَّةــٍ شَــنــعَــاءِ
ثُــمَّ الصــلاةُ لجَــدِّكُــم مــا قَــد بــدا
حُـــســـنُ القَــريــضِ جَــزالَةُ الإِنــشَــاءِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك