حقارة نفس فيكِ لو تعلمينها

38 أبيات | 630 مشاهدة

حـقـارة نـفـس فـيـكِ لو تـعـلمـيـنها
لمـا كـنـتِ يـومـاً بـالجـمـال تكبرت
تـرهّـبـت بـعـداً عـن طـبـاعك لا تقىً
فـمـا كـنـت مـمـن فـي أغـاويك غررت
وكـم مـن بـعـيد عنك جاذبته الهوى
فـلمـا تـدانـى مـن حـمـاك تـنـكـرت
ولو كـان ذوقـي عند آدم ما ابتلى
بــمــثــلك إذ دهــورتــه وتـدهـورت
إذا لم يـكُ الشـيـطـان حـقـاً فإنما
شـبـيـهـاً له أبـصـرت فـيـك وأبصرت
ومـن سـوء حـظٍّ فـيك بادلتني الهوى
فـكـشّـفـت نـقـصـاً قـد كـتـمـتِ وسـترت
تـعـاطـي مـع العـمـيـان نـقدك زائفٌ
فــكــيــف لهــذا الصـيـرفـيّ تـخـيـرت
وقـصّـرتُ هـجـوي فـيـك حـفـظـاً لقـدره
لأنــك فــي كــل المــســالك قــصّــرت
فــهــجـوي مـهـمـا طـال عـنـك مـقـصـرٌ
وفـــوق الذي قـــدّرت عــنــه وقــدرت
ولولا عـقـوق الأم زدتك في الهجا
لأنـــك مـــن حـــواء أمـــي تــحــدرت
فـلا تـنـكـري ذا الهـجـو بعد تغزلٍ
صـحـا مـنـي الشعرُ الذي كنتِ أسكرت
نــدمــت لأنــي قــد هـجـوت ضـعـيـفـةً
ولكـنْ بـهـذا الضـعـف فـينا تسيطرت
تـحـكـمـتِ فـيـنـا حـكـم طـفـلٍ بـأهله
صـغـيـرةُ عـقـل أنـت مـهـمـا تـكـبـرت
ســأُرجـع مـا قـد قـلت فـيـك تـغـزلاً
أضـعـتِ عـهـود الحـب والشـعـرَ حـقرت
ومــن أيــن لي إرجـاع وقـتٍ أضـعـتِه
وعــيــنٍ بــلا نــفـع بـحـبّـك أسـهـرت
خـذي عـنـك درسـاً مـن عـجوز ترينها
فـــإنـــك هـــذي قـــدّمـــتْ وتـــأخــرت
فـلا تـتـعـبـي لن تـخدعيني بعد ذا
تـحـمّـرت لا تـحـليـن لي أو تـخـضّرت
مــلكــت جــمــالاً فــأدّعــيـتِ ألوهـة
فــمــا حـالنـا لو للعـروش تـمـلكـت
فـبـعـداً ليـوم تـحـكـمـين به الورى
ضـعـيـفـةُ نفس ان حكمتِ الورى جرتِ
تـمـيـتـيـن أهـل الحـب ظـلماً وقسوةً
وإن تـسـمـعـي عـتـب القـتـيل تكدّرت
ولولا طـواغـي شـهـوةٍ تـحـكم الورى
لمـا كـنـتِ فـي يـوم عـليـهـم تأمّرت
ولو تـظـهـر المـرآة نـفـسـك مـثلما
جلت منك حسن الوجه ما إن تبخترت
دلال وكــــبـــر وانـــحـــطـــاط وذلة
وطــيـش فـمـن أي المـزايـا تـجـبـرت
تـرومـين تحريراً وكبراً على الورى
فـليـتـك مـن تـلك المـسـاوي تـحررت
حــيــاؤك ســتّـارٌ عـيـوبـك فـاحـفـظـي
حــيـاءك أحـلى مـا بـه قـد تـسـتـرت
ولو كـنـت تـخـتـاريـن جـنـسك عندما
أتيتِ إلى الدنيا لجنسك ما اخترت
ويـكـفـيـك خـلف الوعـد أقـبـحَ صورة
ظــهــرتِ بــهـا فـي أي شـكـلٍ تـصـورّت
رفـقـنـا فـقلنا عنك قارورة الهوى
ولكــن بــرأس العــاشـقـيـن تـكـسـرت
ولو لم تــكـونـي بـالخـداع تـولعـت
لمــا كــنـت نـوّعـت الطـلاء وكـثّـرت
طــليــت أحــاديـثـاً سـخـيـفـة فـكـرةٍ
فـأقـنـعـت أغـبـى سـامـعـيـك وسـيـرت
هـنـيـئاً لشـيـخٍ مـن غـرورك قـد نجا
وكـنـت عـليـه فـي الشـبـيـبة سيطرت
يــقــول أنــاس عــنــك أنـت لطـيـفـة
لنـسـألْ مـن العـشـاق حـيـن تـسـلطـت
وكــم نـال مـنـك المـرء عـابـر لذةٍ
فــنــغّـصـتـهـا مـمـا طـلبـت وثـرثـرت
فـكـم مـن غـريـرٍ فـي شـبـاكك أوقعتِ
وكــم حــلو عـيـشٍ فـي غـرامـك مـررت
دمــامــة نـفـسٍ فـيـك أذبـلتِ الهـوى
تـحـجـبـت لي سـيّـان عـنـدي وأسـفـرت
ومـــا لك مـــن وصــلٍ لديّ ولا وفــاً
رضـيـت بهذا النقد لا فرق أو ثرت
طــلاء بــوجـهٍ مـنـك والنـفـسِ كـاذبٌ
بـه لضـعـاف العـقـل والنـفـس سـخّرت
خـذي الديـن خـلقـاً والحياء حصانة
وإلا عــلى مــا فـات مـنـك تـحـسّـرت

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك