حَكَمتُ وَحُكمي الحَق ناء عَن المَرا
67 أبيات
|
226 مشاهدة
حَـكَـمـتُ وَحُـكـمـي الحَق ناء عَن المَرا
بِــأَن التَــمــيــمــي الأديـب تَـعـثـرا
بِــذم قَــوافٍ فــي تَــمــامِ جَــنــاسِهــا
وَذلِكَ نَـــوعٌ فـــي البَــديــعِ تَــقــررا
وَعِـنـدَ اتـحـاد الجِـنـس فَالنَوعُ سائِغ
تَـــعـــددهُ بَــل كَــم أَفــادَ تَــخــيــرا
وَشَـــأن ذَوي الآدابِ حُـــب اِمــرىءٍ لَه
أَفــانـيـن فـي لَفـظ وَمَـعـنـى تَـغـيـرا
وَلَيــسَ مــراداً ديــن مَــن رق طــبـعـه
أَكــانَ حَـنـيـفـاً مُـسـلِمـاً أَو تـنـصـرا
وَحَــســبُــكَ مِــنــهُ مــا يَــفـصِـل عـقـده
مِـن النُـظـمِ وَالمَـنـثـورِ دراً وَجَوهَراً
وَكَــم مُــســلِم مِــنــهُ اللِسـانُ وَقَـلبَهُ
عَــلى غَــيــرِ ديـن فَـضـلِهِ قَـد تَـصَـدَّرا
وَظُـلم ذَوي الآدابِ وَالفَـضـلِ عـيـبـهم
بِما صَنَعوا مِن رقة الشعر في الوَرى
وَمــا كُــل وُرّاد المَــنــاهِــل مــفــلق
وَلا رعـيـه الحـوذان كـانَ المُـؤثـرا
وَأَكــثَــر كُــتّــاب البَــلاغَـة لَم يـرد
شَـبـيـبـاً وَلا مـس الخُـزامى المنورا
وَلَم يَـكُ لِلأَديـانِ فـي الشِـعـرِ مُـدخَل
وَكــل قَــديـم الشِـعـرِ كـان المَـصـدَرا
وَقـــادَتـــهُ الأَعــلون فــي جــاهِــلِيَّة
وَشِــرك وَهَـل كَـالشِـركِ تَـلقـى مـكـفـرا
وَقـد قـامَ مِـن أَهـلُ الكِـتـابَينِ زُمرَة
جَنَوا مِن رِياضِ الشِعرِ ما كانَ مُزهِرا
فَـمِـن كَـاِبـنِ عَـبّـادِ يُـجـاري مُهَـلهَـلا
وَكــانَ مَــســيــحِــيّــاً تَــقـدم يَـشـكُـرا
وَكَــالأَخـطَـل المَـعـروفِ شـاعِـر تَـغَـلَّب
يَـسـوقُ بِهِ القَسيس في الدير كَالفَرا
وَكَـعـبُ هُـوَ اِبـنُ الأَشـرَف القَـرضي مِن
بِــأَشــعــارِهِ وَصَــف الخَـراعِـب أَسـفَـرا
وَقَــس مَــضــى طــولَ الحَــيــاة مـوحَـداً
وَمـا نَـقَـل التَـثليث عَنهُ وَلا اِجتَرا
لِذلِكَ عـــابـــوا لِلتَــمــيــمــي قَــولَهُ
أَلا فَـاِعـفُـنـا عَـن رد شِـعـر تـنـصـرا
إِذا مِــنــهُ عَـجـز عَـن مُـجـاراة خـاله
فَــمــال إِلى الأَديـان عَـمـداً تَهـورا
وَلَو أَنَّهــُ يَــدري بِــقَــولي لَقــالَ لي
عَهــدنــاكَ تَــعــفـو عَـن مُـحِـب تَـعـذرا
وَأَي مــقــال قَــد خَــلا مــن مُــعــارِض
فَـلَو عـابَُ بِـالإِنـتِـحـالِ لَمـا اِفـتَرى
إِذا صَــح عَــنــهُ الإِدعـاء لنـظـم مـا
بِهـا الخـالُ قَـد عَـمَّ القَوافي مُكررا
فَــمِـن سَـرِقـاتِ الشِـعـرِ مـا كـانَ حـده
يُـقـامُ عَـلى الجـانـي فَـيُـصـبِح أَبتَرا
وَيَـبـعـد عَـن هـذا الظَـريـف ادعـاءُها
لِشُهــرتُهــا بَــيــنَ الرُواة وَمــن دَرى
وَنَــســبــتــهــا لِلعــامــليِّ قَــديــمَــة
وَخَــمَّســَهــا مِــنــهُــم نَــبـيـه فـحـررا
وَعــارَضَهــا ذاكَ المَــخـمـس فَـاِنـثَـنـى
بِـــمَـــدحِ جَــواد ظَــنِّهــِ أَســد الشَــرى
وَتَـخـمـيـسـهـا عـنـدي وَمـا عـورِضَت بِهِ
وَأُخـرى بِـكَـسـرِ اللام يَـعـرب من قرا
عَــلى أَنَّنــي ذَيَّلــتُهــا بِــمَــديـحٍ مِـن
يُـقـرر فَـضـل النـظـم وَالنَثر إِذ طَرا
وَلا زَمَــت خـالا فَـوقَ وجـنَـتِهـا هَـوى
لأرشـف مـن تِـلكَ الثَـنـايـا المُكَرَّرا
وَجـــاءَ لَهُ لَحـــن وَلكِـــن فَـــخَـــفَّفـــا
بِــرائيَّةــ فــيــهــا الجَــراب تـقـررا
فَـقـالَ مَـسـيـحـي ثُمَّ في البَيتِ موسوي
بِـتَـسـكـين ياء النسبة القول يُزدَرى
وَذلِك لحـــن فـــي قـــواعـــد مُـــعـــرب
كــمــا جــاء هــذا للنــحـاة مـسـطـرا
وكـل اِنـتِـقـاد الشِـعـر دونَ اِنتِحالِهِ
فَــذلِكَ عَــيــب صــمـنـه وَصـمـة اِفـتَـرا
بَــدَت لأَبــي سَــلمــى زَهــيـر عَـنـايَـة
بِــتَهــذيــب حـوليـاتـه قَـبـل أَن تَـرى
بِهـا بَـلغ الغـايـات فـي حُـسـنِ شِـعرِهِ
وَفــي بَـيـتِهِ فَـالشِـعـرُ يُـروى مـحـررا
كَـمـا شـاعَ حـر الشـعـر في بَيت بطرس
وَفــي نَـجـله بَـيـنَ المَـدائِن وَالقُـرى
فَــصـيـح رُقـى أَوج البَـلاغَـة يـافِـعـاً
فَــأَشــعــاره حَـلّى بِهـا ريـع قَـيـصَـرا
لأَفــكــارِهِ غَــر القَــوافــي قَــريـبَـة
وَعَـن غَـيـرِهِ بَـعـدَ الثـريا عَن الثَرى
أَتــى مِــنــهُ نُــظــمُ هــدَّ حــجـة صـالح
وَإِن كـانَ فـي المَـنـظومِ قَدماً تَصدرا
فَــأَيــدتُ ذاكَ الرد إِذ كــانَ صـالِحـاً
وَزُدتُ لَهُ بِــالإِحــتِــجــاجِ لِيَــشــكُــرا
وَمــا قُـلتَه بَـيـنَ الفَـريـقَـيـنَ واضِـح
فَأَمعن لهذا القَول في الحكم منظرا
وَكُـن مُـنـصِـفـا فـيـمـا تَـرجـح بَـعـدما
تـديـر الحـجـى فـيـمـا تَـراهُ لِتَعذُرا
لكــل تَــرانــي قَــد قَــضــيــت بــحـقـه
وَأَسـأَل يـا ريـنـا الهـدى وَالتـبصرا
وَقَـد كـانَ لي مِـن صـالح خـيـر صـحـبة
وَعِـنـدَ اِتِّبـاعِ الحَـق مـا زِلتُ أَجـدرا
وَقَــد مـر لي بِـالشِـعـرِ بَـعـضُ عَـلاقَـة
وَحــكــمــيَ مــاضٍ فـيـه أَنـفـذه الوَرى
بِــعَــصـر تَـقَـضَّتـ فـيـهِ أَيّـامُ صَـبـوتـي
أُطــارِح فــيـهِ مَـن أَشـاءُ بِـلا اِزدِرا
وَيُــســعِـدُنـي فـيـمـا أَرَدت شَـبـيـبَـتـي
وَعـصـر الصِـبـا أَدعـى لِثـائِرَة المَرا
لَيــالِيَ إِذ قــادَ الهَـوى لي صَـبـابَـة
فَـأَثـنـى بِهـا أَلمـى المَـراشِف جؤذرا
وَإِنّــي وَإِن فــارَقــت أَيّــام صَــبـوَتـي
فَـبِـالفِـكـرِ أَرعـاهـا عَـيـانـاً تَـحسرا
وَمِــن خُـلقـي تِـذكـار عَهـد شَـبـيـبَـتـي
وَبَـــعـــضُ وفـــاء الحُـــب أَن أَتَــذَكَّرا
لَعـمـرك فـاتَـتـنـي سَـريـعـاً حَـسِـبـتُها
كَــزورَة جــافٍ مــر فــي سَــنـة الكَـرى
وَســائِل صَــبــشــاب لِلغــيــد قَـد وَهَـت
كَـأعـزل لاقـى فـي الهـيـاج غـضـنفرا
وَيــا طــيــب عَــصـر صـالِح لي بِـصـالح
بِــصــحــبــتــهِ كــانَ الوداد مُــقــرَّرا
بِـمـنـعـرج الفَـيـحـاءِ مـر اِجـتِـماعنا
وَكــانَ بِهِ لَيــل المــســرة مُــقــمِــرا
قَـــصـــيـــتُ بِهِ لِلأُنـــس كــل لبــانَــة
فَـإِن شِـئتَ سَـل عَـما جَرى حينَ إِذ جَرى
فَــيـا طـالَمـا حـل القَـريـض بِـنُـظـمـه
وَفـــاحَ بِهِ النـــادي لِذلِكَ عَـــنـــبَــر
وَكَــم نُــكَــتٍ أَبــدى لَنـا مِـن فُـنـونِه
طَـرائِف مِـنـهـا يَـرشُـف السَـمـعَ كَوثَرا
سِــوى أَنَّهــُ فــي الإِرتِــجــالِ لَراجِــل
إِذا أَبـصَـرَ الأَعيانِ في الرُبعِ حُضَّرا
حَـــيـــاء وَإِن ضَــم اليَــراعَ بــنــانَه
أَجــاد أَعــاريــض القَــريــض مــفـكـرا
عَــسـى مـالِك الغُـفـران يَـقـبَـل عُـذره
وَيَــمــحــو لَهُ مــا ظَـلَّ فـيـهِ مـقـصـرا
وَدونَــكَ إِبــراهـيـم هَـيـفـاء كـاعِـبـاً
أَحـاديـثُهـا تَـغـنـي عَن الراح مسكرا
وَتــرفـل تـيـهـاً فـي مَـطـارف حُـسـنِهـا
وَبِـالغَـنـجِ تَـجـلو عَـن نَـديـم مـكـدرا
أَتَـتـكَ مِـن الفَـيـحـاءِ تَـطـوي سباسِباً
قَــفـاراً بِهـا الخَـريـت صـاحَ تَـحـيـرا
فَـلا مـنـهَـجـاً دَلَّت وَلا مـنـهـلا درت
وَلا سـمـة تَهـدي بِهـا يَـحـمِـدُ السَـرى
وَغـايَـة مـا فـي النَـفـس عِلم ورودها
إِلَيــكَ بِهـا يَـسـعـى البَـريـدُ مـحـررا
وَلا زِلتَ تَــجــلو كُــل حــاليــة بِهــا
تُــســامــر مَــصـقـول التـرائب أَحـورا
وَعـش فـارهـا مـا جـاد بِـالوَصلِ نازِح
عَــلى والهٍ بِــالقُــربِ وافـى مُـبـشـرا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك