حلفت بليلِ الشعر منه إذا سجى

45 أبيات | 724 مشاهدة

حـلفـت بـليـلِ الشـعـر مـنـه إذا سجى
وضــوء الضــحـى مـن وجـهـه مـتـبـلِّجـا
ومـن أدمـعِـي بـالمـرسـلاتِ من الأسى
ومـن أضـلعـي بـالمـوريـات من الشجى
لقــد ألجــم العــذَّالَ وجــه مــعـذِّبـي
وقـد لاحَ فـي جـنـحِ الظـلامِ فـأسرجا
وفــــرج غــــمِّيــــ ذات يـــوم بِـــزَوْرةٍ
فــقــلت لعــيــنــيَّ انــظـرا وتـفـرَّجـا
ظـلامـاً وبـدراً فـوق غـصـنٍ عـلى نـقا
دجــى وتــجــلَّى وانْــثــنـى وتـرَجْـرَجـا
وخـــدًّا كـــفــانــي صــبــوَةً شــمُّ وردهُ
فـكـيـف وقـد زاد العـذار بـنـفـسـجـا
صــحــيــفــة حـسـنٍ قـابـلتـهـا مـلاحـة
ألم تــرهُ ســطــراً عــليــهـا مـخـرَّجـا
بــروحــيَ فــي أفـق المـحـاسـنِ كـوكـبٌ
عـلى مـثـلهِ قـد طـابَ لي سـهرُ الدُّجى
نــهــانــيَ عـنـه الهـمُّ قـبـلَ عـواذِلي
وأخــرجـنـي عـنـه ومـا كـنـتُ مُـخـرَجـا
وأزعـــجـــنــي شــيــبٌ بــفــودَيّ طــالعٌ
ومـا كـان وقعُ الشيب لي عنهُ مزعجا
فــيــالك مــقــطــوف العـذار هـجـرتـه
فــمـا عـرَّجـت عـيـنـي له حـيـنَ عـرَّجـا
دنــــت دارُه مــــنِّيــــ وشـــطَّ مـــزَارُهُ
فـهـل أبـصـرتْ عـيـنـاكَ ثـغـراً مـفلَّجا
كــأنِّيــَ لم أنــعــمْ بــديــنــارِ خــدِّه
مـشـوقـاً عـلى نقدِ العدى أو مبهرجا
ولم أصــبُ مــن لهــوٍ بــنـقـطـة خـاله
إلى كـرةٍ مـن حـولهـا الصـدغ صـولجا
ولم أحــجــب العــذَّال مــنـه بـحـاجـبٍ
رَأَوا عــنــده حــقّ المـلاحـة أبـلجـا
ولم أتــرشــف بــعــد فــيــه مــدامــةً
عــلى يــده دفَّاــعــةً حــجّــةَ الحــجــى
ولم أعــط كــأســاً بــالنــضـار وخـدّه
لمــعـطـيـه بـالدرِّ النـظـيـم مـتـوّجـا
ولم أتـلقَّ النـهـدَ فـي الصدر جالساً
وأسـرى بـه حـالي الشـكـيـم مـهـملجا
إلى الرَّوض فـيَّاـحاً من الزَّهرِ باسماً
عـلى الزُّهـر رفاقاً لدى الطلّ سجسجا
أحــبــر فــي مــدح الإمــام مــحــمــدٍ
مـن اللفـظ أبـهـى الروضتين وأبهجا
ومــا هــو مــمــن لا أنــقــح مــدحــه
فــآتــي إليــه بــالمــديــح مــرَوَّجــا
أخـاف له نـقـداً فـأبـطـئ فـي الثـنا
كـجـمـع أبـي جـاد الحـروف من الهجا
ألم تــــرَ أنـــي قـــد لجـــأت لظـــلهِ
ودافـعـت حـرا مـن أذى الدهر موهجا
أخــلّدُ تــاريــخ العــلى بــصــفــاتــه
وأروي حــديـث الفـضـل عـنـه مُـخـرَّجـا
وأصــرف آمــالي التــي قــد تــقـسَّمـت
إلى مـرتـجـى مـا بـاب نـعماه مرتجا
كــريــمٌ إذا مــا قــدَّم الظــنّ نـحـوه
مــقـدمـةً مـن مـنـطـق المـدح أنـتـجـا
ولا عــيــبَ فـيـه غـيـر إسـراع جـوده
فــليــس يُــمـنـي بـالمـواعـد مـحـوجـا
وأفــراط كــتــم للنــدى وهــو ظـاهـرٌ
وهـــل مـــانــعٌ للرَّوض أن يــتــأرّجــا
وقَّى الدِّيـن والدُّنـيـا ليـهـلك مـلحدٌ
لديــهِ ويــنــجـو راشـدٌ مـع مـن نـجـا
فــتــاوى عــلى ســمـتِ الهـدى وفـتـوَّة
تَــجــانــسَ مــعـنًـى لفـظـهـا وتـدَبـجـا
وبــرّ رعــى قـصـدَ العـفـاةِ فـغـاثـهـا
وبــأسٌ كــوى قــلبَ العــدوِّ فـأنـضـجـا
وعــلمٌ أقــامــتـه المـبـاحـث نـاصِـراً
فـــقـــل عَـــلمٌ ردَّ الأســـودَ وهــجَّجــا
هــو البـحـر يـروى حـولَ شـطَّيـه واردٌ
ويــغــرق مــن قــدْ لجَّ فــيــه ولجـجـا
له قــلمٌ يــحــمِــي الحــمـى بـرقـاعـه
ويـكـتـب بـالنـعـمـى وبـالعلمِ مزوِجا
إذا قالَ لم يترك لذي القول موضعاً
وإن صالَ لم يترك لذي الصوْل موْلجا
فـكـم مـن بـليـغٍ فـي الورى مـتـفـصـحٍ
وعَــى لفــظــةً مـن كـتـبـه فـتـلجـلجـا
وكــم مــن كــمــيّ صـار كـالدّجّ حـيـرة
فـلا غـرْوَ إن قـالوا لكـميّ المدَججا
وكـم مـنـهـجٍ فـي القـولِ أرشـدنِـي له
وكــم أمـلٍ أنـشـاه لي حـيـن أنـهـجـا
وكــم كــسـوةٍ لي فـي دمـشـقَ أفـادهـا
وقد كانَ ظهري من أذى البردِ أعوجا
وكـم أنـطـقـتْ نـعـمـاه مـنِّيـ مـدائِحاً
سـرى ذكـرهـا غـربـاً وشـرقـاً فـأدلجا
وروّى نــبــاتـيـاً مـن القـولِ طـالمـا
ســقــاهُ أبـوهُ الغـيـث نـوا مـثـجـجـا
أبـا الخـير خذها من ثنائِي كرائِماً
أبـت عـن سـوى أكـفـائهـا أن تـزَوّجـا
أوانـــس أبـــكــارٍ يــحــقُّ لحــســنِهــا
عــلى سـاكـنِ الأمـصـارِ أن يـتـبـرَّجـا
تـهـبُّ للقـيـاهـا الكـرامُ مـن الحـيا
ويـجـرِي بـذكـراها المطيّ على الوجا
لهـا إن تـقـمْ فـي دارَةِ الأفقِ منزلٌ
وإن تــســرِ حـلت مـن ثـريـاه هـوْدَجـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك