حَلَفتُ بِها صَيدَ الرُؤوسِ سَوامِ

49 أبيات | 253 مشاهدة

حَـــلَفـــتُ بِهـــا صَـــيـــدَ الرُؤوسِ سَـــوامِ
طِــــوالَ الذُرى يَــــمــــدُدنَ كُـــلَّ زِمـــامِ
بِــــكُــــلِّ غُــــلامٍ حَــــرَّمَ النَـــومَ هِـــزَّةً
إِلى بَـــــلَدٍ نـــــائي المَــــزارِ حَــــرامِ
لَأَســتَــمــطِــرَنَّ العِــزِّ نُــفــسـاً مُـريـغَـةً
وُرودَ عَــــــــلاءٍ أَو وُرودَ حِـــــــمـــــــامِ
وَأَســـتَـــنــزِلَنَّ المَــجــدَ مِــن قُــذُفــاتِهِ
وَلَو كــــانَ أَعــــلى يَـــذبُـــلٍ وَشَـــمـــامِ
مَــلَلتُ مُــقــامــي غَــيـرَ شَـكـوى خَـصـاصَـةٍ
وَإِنّــــي لِأَمـــرٍ مـــا أَمَـــلُّ مُـــقـــامـــي
نِـزاعـاً عَـنِ الدارِ الَّتـي أَنـا عِـنـدَهـا
كَـــثـــيـــرُ لُبـــانـــاتٍ طَـــويـــلُ غَـــرامِ
صَــريــعُ هُــمــومٍ يَــحــسَــبُ النـاسُ أَنَّنـي
لِمــــا أَخَـــذَت مِـــنّـــي صَـــريـــعُ مُـــدامِ
نَــــوائِبُ أَيّــــامٍ نَــــسَــــرنَ خَـــصـــائِلي
مُـــغـــالَبَـــةً حَـــتّــى عَــرَقــنَ عِــظــامــي
وَدونَ وُلوجِ الضَـــــيـــــمِ فــــيَّ ذَوابِــــلٌ
طِـــوالٌ بِـــأَيـــدي مُـــنــجِــبــيــنَ كِــرامِ
وَإِنَّ زَمــــانــــي يَـــومَ يَـــحـــرُقُ نـــابَهُ
أُعــــاذِمُهُ حَــــتّــــى يَــــمُــــدَّ عِـــذامـــي
وَكَــم يَــســتَــفِــزُّ الذُلُّ قَــلبَ اِبـنِ هِـمَّةٍ
لَهُ أَمَــــلٌ نــــائي المَــــدى مُــــتَــــرامِ
يُـــذاذُ عَـــنِ المـــاءِ الذَّي فـــيــهِ رَيُّهُ
وَيَــرمــي إِلى الغُــدرانِ مُــقــلَةَ ظـامـي
وَتَـــعـــرِضُ غُــرّاتُ العُــلى وَهــوَ كــانِــعٌ
فَــيَــلحَــظُهــا شَــزراً بِــعَــيــنِ قَــطـامـي
وَلَســــتُ بِــــراضٍ عَــــن مَــــنـــازِلَ جَـــمَّةٍ
أَمُــــرُّ بِهــــا فــــي الأَرضِ مَـــرَّ لَمـــامِ
سِــوى مَــنــزِلٍ حَــصــبــاءُ أَرضــي بِــجَــوِّهِ
نُـــجـــومٌ وَأَظــلالُ الغَــمــامِ خِــيــامــي
فَــذاكَ مَــكــانــي إِن أَقَــمــتُ بِــمَــنــزِلٍ
وَإِلّا فَـــفـــي أَيــدي الطِــلابِ زِمــامــي
خَــفــيــفٌ عَــلى ظَهــرِ الجَــوادِ تَــسَـرُّعـي
ثَــقــيــلٌ عَــلى هــامِ الرِجــالِ قِــيـامـي
خَــليــلَيَّ رودا بِــاليَــفــاعِ فَــأَشــرِفــا
عَــــلى قُـــلَلٍ بِـــالأَبـــرَقَـــيـــنِ سَـــوامِ
لِبَــــرقٍ كَــــتَـــلويـــحِ الرِداءِ يَـــشُـــبُّهُ
تَـــضـــايُـــقُ مِـــرنـــانُ الرُعـــودِ رُكــامِ
تَـــرَبَّصـــَ أَن يُــلقــي بِــنَــجــدٍ بَــعــاعَهُ
وَســاقَ إِلى البَــيــضــاءِ عــيــرَ غَــمــامِ
زَفَــتــهُ النُــعــامــى فَـاِسـتَـمَـرَّ جِـمـامُهُ
تَــــجَــــفُّلـــَ سِـــربَـــي رَبـــرَبٍ وَنَـــعـــامَ
يُــضــيــءُ إِلى الرَبـعِ الَّذي كُـنـتُ آلِفـاً
بِهِ بُــــرءَ أَســــقـــامـــي وَبَـــلَّ أُوامـــي
مَــنــازِلَ كــانَ الطَـرفُ يَـرتـاحُ بَـيـنَهـا
لِخُــــضـــرٍ جَـــمـــيـــمٍ أَو لِزُرقِ جِـــمـــامِ
سَــقــى تُـربَهـا حَـتّـى اِسـتَـثـارَ خَـبـيـئَهُ
سَـــــــقـــــــيــــــطُ رَذاذٍ دائِمٍ وَرِهــــــامِ
وَراقَــت بِهــا الأَنــواءُ كُــلَّ صَــبــيـحَـةٍ
وَرَقَّتـــــ بِهـــــا الأَرواحُ كُــــلَّ ظَــــلامِ
تَـــضُـــمُّ رِجــالاً كَــالرِمــاحِ إِذا دُعــوا
إِلى الحَـــربِ لَفّـــوا نــارَهــا بِــضِــرامِ
لَهُــم عَــدَدٌ جَــمٌّ مِــنَ البــيــضِ وَالقَـنـا
وَزافِـــــرَةٌ بِـــــاللَيــــلِ ذاتُ بُــــعــــامِ
إِذا غَـضِـبـوا جـاشَـت رُبـى الأَرضِ مِـنـهُمُ
بِـــبـــيـــضٍ وَبـــيـــضٍ كَـــالنُــجــومِ وَلامِ
بِــأَيِّ سَــراةٍ أَحــمِــلُ الخَــطــبَ إِن عَــرا
وَقَــد جُــبَّ مِــنــهُــم غــارِبــي وَسَــنـامـي
وَكــانــوا دُروعــي إِن رَمَــتــنــي مُــلِمَّةٌ
وَنَـــبـــلِيَ إِن رامــى العِــدا وَسِهــامــي
وَلَولا اِبـنُ مـوسـى مـا اِعـتَـصَـمـتُ بِجُنَّةٍ
وَلا عَـــلِقَـــت كَـــفّـــي بِـــعَـــقــدِ ذِمــامِ
مَــلاذِيَ إِن أُعــطــي الزَمــانُ مَــقـادَتـي
مَـــعـــاذِيَ إِن جَـــرَّ العَـــدُوُّ خِـــطـــامــي
مِنَ القَومِ ما زَرّوا الجُيوبَ عَلى الخَنا
وَلا قُــــرِعَـــت أَســـمـــاعُهُـــم بِـــمَـــلامِ
سَــريــعــونَ إِن نــودوا لِيَــومِ كَــريـهَـةٍ
جَــريــئونَ إِن قــيــدوا لِيَــيــمِ خِــصــامِ
لَهُـــم شَـــرَفٌ آبٍ عَـــلى النـــاسِ أَقــعَــسٌ
وَفَـــــضـــــلٌ عَــــديــــدٌ لِلعَــــدُوِّ لُهــــامِ
نُـــجـــومُهُــمُ فــي العِــزِّ غَــيــرُ غَــوارِبٍ
وَأَجــدادُهُــم فــي المَــجــدِ غَـيـرُ نِـيـامِ
يُهــابُ بِهِــم مُــســتَــلئِمـيـنَ إِلى الرَدى
عَــــلى عــــارِفـــاتٍ بِـــالطَـــعـــانِ دَوامِ
عَــنــاجــيــجُ قَــد طَــوَّحــنَ كُــلَّ حَـقـيـبَـةٍ
مِـــنَ الرَكـــضِ وَاِســتَهــلَكــنَ كُــلَّ لِجــامِ
نَــزائِعُ مــا تَــنــفَــكُّ تَــفــري صُـدورُهـا
جُــــيــــوبَ ظَــــلامٍ أَو ذُيــــولَ قَـــتـــامِ
يُــخــالِطــنَ بِــالفُــرســانِ كُــلَّ طَــريــدَةٍ
وَيَـــبـــلُغـــنَ بِـــالأَرمـــاحِ كُـــلَّ مَــرامِ
أَحــاسِـدَ ذا الضَـرغـامِ دونَـكَ فَـاِجـتَـنِـب
بَـــوادِرَ مِـــقــدامِ الجَــنــانِ مُــحــامــي
حَـــذارِكَ مِـــن لَيــثٍ تَــرى حَــولَ غــيــلِهِ
سَـــــواقِـــــطَ أَيـــــدٍ لِلرِجـــــالِ وَهــــامِ
لَهُ العَـدوَةُ الأولى الَّتـي تَحَطِمُ القَنا
وَتُـــجـــلي الأَعــادي كُــلَّ يَــومِ مُــقــامِ
هَـنـيـئاً لَكَ العَـيـدُ الجَـديـدُ وَلا تَـزَل
تَــــخَــــلَّصُ مِــــن عــــامٍ يَــــمُـــرُّ وَعـــامِ
تَــلَثَّمـتَ مِـن فَـضـلِ العَـفـافِ عَـنِ الهَـوى
نَـــجـــاءً مِـــنَ الدُنـــيـــا أَعَـــزَّ لِثــامِ
وَخــالَفــتَ فــي ذا الصَـومِ سُـنَّةـَ مَـعـشَـرٍ
صِـــيـــامٍ عَــنِ العَــوراءِ غَــيــرُ صِــيــامِ
أَلا إِنَّنــي غَــربُ الحُــســامِ الَّذي تَــرى
وَغـــارِبُ هَـــذا الأَرعَــنِ المُــتَــســامــي
كِـلانـا لَهُ السَـبـقُ المُـبِـرُّ إِلى العُلى
وَإِن كــانَ فــي نَــيــلِ العَــلاءِ إِمـامـي
وَمــا بَــيــنَــنــا يَـومَ الجَـزاءِ تَـفـاوُتٌ
سِـــوى أَنَّهـــُ خـــاضَ الطَـــريــقَ أَمــامــي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك