حَلَلتَ حُلولَ الغَيثِ في البَلَدِ المَحلِ
44 أبيات
|
333 مشاهدة
حَـلَلتَ حُـلولَ الغَـيـثِ فـي البَـلَدِ المَـحـلِ
وَإِن جَــلَّ مــا تــولي يَــداكَ عَــنِ المِـثـلِ
وَفــارَقــتَ أَرضَ الشَــأمِ لا عَــن مَــلامَــةٍ
وَلا أَنَّ فــيــهــا عَـن فِـراقِـكَ مـا يُـسـلي
وَلَكِــن لِيَــســتَــشــفــي البِــلادُ وَأَهـلُهـا
بِــفَــضــلِكَ مِــن داءِ الجَهــالَةِ وَالبُــخــلِ
فَــــيَــــأخُــــذُ كُــــلٌّ مِــــن لِقـــائِكَ حَـــظَّهُ
وَمــا زِلتَ بِــالقِــسـطـاسِ تَـحـكُـمُ وَالعَـدلِ
وَمــــا كُــــنــــتَ إِلّا العــــارِضَ الجــــونَ
جَلجَلَت رَواعِدُهُ فَاِنحَلَّ في الحَزنِ وَالسَهلِ
وَقـــالوا رَســـولٌ أَعــجَــزَتــنــا صِــفــاتُهُ
فَـــقُـــلتُ صَــدَقــتُــم هَــذِهِ صِــفَــةُ الرُســلِ
جَـمـالٌ إِلى المَـولى الكَـمـالِ اِنـتِـسـابُهُ
وَبــارِعُ فَــضــلٍ بــارِعٍ مِــن أَبــي الفَـضـلِ
بِــكُــم أَيَّدَ اللَهُ المَــمــالِكَ فَــاِغــتَــدَت
مَــوَطَّدَةَ الأَكــنــافِ مَــجــمــوعَــةَ الشَـمـلِ
فَـــمِـــن ســـائِسٍ لِلمُـــلكِ فــيــهــا مُــدَبِّرٍ
وَمِـــن عـــالِمٍ حَــبــرٍ وَمِــن حــاكِــمٍ عَــدلِ
فَــلا طَــمِــعَــت مــا دُمـتُـمُ مِـن حُـمـاتِهـا
يَـــدُ الدَهـــرِ فــي طَــردٍ لَهُــنَّ وَلا وَشــلِ
وَعِـــشـــتُـــم لِدَهـــرٍ أَنـــتُـــمُ حَــسَــنــاتُهُ
وَمَــــجـــدُكُـــمُ حَـــليٌ لِأَيّـــامِهِ العُـــطـــلِ
وَأُنـــشِـــرَ أَمـــواتُ المَـــكــارِمِ مِــنــكُــمُ
بِــكُــلِّ جَــوادٍ يُــتــبِــعُ القَـولَ بِـالفِـعـلِ
فَـأَنـتُـم بُـنـاةُ المَـجـدِ بِـالبيضِ وَالقَنا
وَأَنـتُـم وُلاةُ العَـقـدِ فـي النـاسِ وَالحَلِّ
تُــجــيــرونَ مِـن صَـرفِ اللَيـالي فَـجـارُكُـم
عَـــزيـــزٌ إِذا مـــا الجـــارُ أُســلِمَ لِلذُلِّ
يَــحِــلُّ البَــعـيـدُ الدارِ وَالأَهـلِ فـيـكُـم
فَــيُـلهـى عَـنِ الجـيـرانِ وَالدارِ وَالأَهـلِ
خُــلِقــتَ أَبــا العَــبــاسِ لِلبَـأسِ وَالنَـدى
وَلِلغــارَةِ الشَــعــواءِ وَالقَــولَةِ الفَـصـلِ
فَـنَـدعـوكَ فـي الهَـيـجـاءِ يـاقاتِلِ العِدى
وَنَـدعـوكَ فـي اللَأواءِ يـا قـاتِـلِ المَحلِ
لَقَــد نــاطَ نــورُ الديــنِ مِــنــكَ أُمــورَهُ
بِــأَغــلَبَ شَــثــنِ الكَــفِّ ذي ســاعِــدٍ عَـبـلِ
وَأَلقـــى مَـــقــاليــدَ الأُمــورِ مُــفَــوِّضــاً
إِلَيــكَ فَــأَضـحـى المُـلكُ فـي جـانِـبٍ بَـسـلِ
فَــقُــمــتَ بِــمــا حُــمِّلــتَهُ مِــنـهُ نـاهِـضـاً
وَقَــد ضَــعُــفَـت عَـنـهُ قُـوى الجِـلَّةِ البُـزلِ
وَحَـــمَّلـــَ أَعـــبـــاءَ الرِســالَةِ نــاصِــحــاً
أَمــيـنَ القُـوى خـالي الضُـلوعِ مِـنَ الغِـلِّ
تَـــخَـــيَّرَهُ أَمـــضـــى الأَنـــامِ عَـــزيــمَــةً
وَأَحــمَــلَهُــم يَــومَ الكَــريــهَــةِ لِلثِــقــلِ
تَـــخَـــيَّرَ مَـــنـــصــورَ السَــرايــا مُــؤَيَّداً
خَـواطِـرُهُ تُـمـلي عَـلى الغَـيـبِ مـا يُـمـلي
مَـــلَكـــتَ قُـــلوبَ النـــاسِ وَدّاً وَرَغـــبَـــةً
بِــأَخــلاقِــكَ الحُــســنــى وَنـائِلِكَ الجَـزلِ
غَـــفَـــرتُ لِدَهــري مــا جَــنَــتــهُ خُــطــوبُهُ
بِـــقُـــربِــكَ وَالأَيّــامُ فــي أَوسَــعِ الحِــلِّ
وَوَجَّهـــــتُ آمـــــالي إِلَيـــــكَ وَقَـــــلَّمــــا
شَـدَدتُ عَـلى غَـيـرِ المُـنـا قَـبـلَهـا رَحـلي
فَــقَــد عِــشــتُ دَهــراً مــا تُــمَــدُّ لِنــائِلٍ
يَـــدايَ وَلا تَـــســـعـــى إِلى آمِــلٍ رِجــلي
أَصـــونُ عَـــنِ الجُهّـــالِ شِـــعــري تَــرَفُّعــاً
وَأُشــفِــقُ مِـن مَـدحِ البَـخـيـلِ عَـلى فَـضـلي
فَـــأَذوي وَلا أُبـــدي لِخــلَّةٍ شِــكــايَــتــي
وَأَعــيــا وَلا أُلقــي عَــلى أَحَــدٍ ثِــقــلي
حَــليــمــاً عَــلى صَــحــوِ الزَمــانِ وَسُـكـرِهِ
وَقـــوراً عَـــلى جَـــدِّ النَـــوائِبِ وَالهَــزلِ
أَبِــيّــاً عَــلى الرَواضِ لا يَــســتَــفِــزُّنــي
ذَواتُ القُـدودِ الهـيـفِ وَالأَعُـيـنِ النُـجلِ
فَــلا يَـمـلِكُ المُـسـنـي العَـطِـيَّةـِ مِـقـوَدي
وَلا يَـطـمَـعُ البـيـضُ الرَعـابيبُ في وَصلي
وَمــالي هَــوىً أَســمـو إِلَيـهِ سِـوى العُـلى
وَلا سَـكَـنٌ يُـمـسـي ضَـجـيـعـي سِـوى الفَـضـلِ
وَلَولا السَــمــاحُ الشَهــرَزورِيُّ لَم تَــبِــت
عَـــقـــائِلُ أَشـــعـــاري تُـــزَفُّ إِلى بَـــعــلِ
وَعِــنـدَ عِـمـادِ الديـنِ لي مـا اِقـتَـرَحـتُهُ
عَــــطــــاءٌ بِــــلا مَــــنٍّ وَوَدٌّ بِــــلا غِــــلِّ
هُــوَ المَــرءُ يُــثــنـي عَـن كَـريـمِ نَـجـارِهِ
شَــمــائِلُهُ وَالفَــرعُ يُــثــنــي عَـنِ الأَصـلِ
طَـويـلُ نَـجـادِ السَـيـفِ فـي حَـومَـةِ الوَغـى
رَحــيـبُ مَـجـالِ البـاعِ وَالهَـمِّ فـي الأَزلِ
تَــــعَــــرَّضَ لِلجَــــدوى وَكُــــلُّ أَخـــي نَـــدىً
إِذا هُـــوَ لَم يُـــســـأَل تَـــعَـــرَّضَ لِلبَـــذلِ
وَحَـــنَّتـــ إِلى أَن يَـــبـــذُلَ العُــرفُ كَــفَّهُ
كَــمــا حَــنَّتـِ الأُمُّ الرَقـوبُ إِلى الطِـفـلِ
تَــمَــلَّ بِهــا يُــصـبـى الحَـليـمُ بِـحُـسـنِهـا
فَــلا بـانَـةَ الوادي وَلا ظَـبـيَـةَ الرَمـلِ
وَراعِ لَهـــا مـــا أَســـلَفَـــت مِـــن مَـــوَدَّةٍ
وَمـــا أَحـــكَــمَــتــهُ مِــن ذِمــامٍ وَمِــن إِلِّ
وَلا تَــنــسَهــا إِن جَــدَّ بَــيــنٌ وَحــاذِهــا
عَلى البُعدِ حَذوَ النَعلِ في الوَدِّ بِالنَعلِ
فَـــحـــاشـــا لِعَهـــدٍ مِـــن وَلاءٍ عَـــقَــدتَهُ
بِــمَــدحِــكَ يُــمـسـي وَهـوَ مُـنـجَـذِمُ الحَـبـلِ
وَلا زِلتَ مَــــرفــــوعَ العِــــمـــادِ لِآمِـــلٍ
يُــرَجّــيــكَ مَــســكــوبَ النَـدى وَارِفَ الظِـلِّ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك