حماها بأطراف الرماحِ حُماتُها
87 أبيات
|
257 مشاهدة
حــمــاهــا بــأطــراف الرمـاحِ حُـمـاتُهـا
فــلا حَــفــلُهــا مــنَّاــ ولا خَــلواتُهــا
وذبّــب عــنــهــا مــن عُـقَـيـلِ بـن عـامـرٍ
أراقــمُ لا تَــحــوي شَــبــاهــا رُقـاتُهـا
عـــشـــيــرةُ مــكــلوءِ البــيــوتِ مــحــصَّنٍ
يَــعِــزُّ بــنــوهــا أن تــرام بَــنــاتُهــا
مـــعـــودة طـــردَ العـــيــوب غــيــوبُهــا
إذا حـــفِـــظـــتْ عـــوارتِهــا أسَــلاتُهــا
وحــرمَّمــ واليــهــا الوُلوعَ بــذكــرهــا
وإن عَــبــت أخــرى عــليــهــا سِــمـاتُهـا
فــهــل مــغــمَــزٌ فــي جــانـبٍ مـن ورائه
ســلامــةُ يــا قــلبــي وهــذي حَــصـاتُهـا
فـكـم فـي بـيـوت العـامـريّـات مـن هـوىً
يُــنــاط كـمـا نـيـطـت بـهـا خـالفـاتُهـا
ومـــثـــلُكَ أَســرَى لا يُــســام فــداؤهــا
هــوانــا وقــتــليَ لا تُــســاق ديـاتُهـا
بلى لكَ منها في الكرى إنْ وفَى الكرى
وفــي الريــح حــظٌّ إن جــرت نـفـحـاتُهـا
وليـــلٍ بـــذي ضـــالٍ قـــصــيــرٍ طــويــلُه
عــلى البُــدْن تَـطـوي دَرجَه نـاجـيـاتُهـا
تــرى العــيــسُ فـي أجـوازه بـقـلوبـهـا
إلى قــصــده مــا لا تــرى لحــظــاتُهــا
بـهـا مـن حـنـيـنٍ تـحـتـه مـا بـركـبـهـا
وإن نــطـقـوا الشـكـوى وطـال صُـمـاتُهـا
إذا الريــح قَــرّت فـاسـتـهـزّت ضـلوعَهـم
تــصــلَّوا بــمــا تُــذكـي لهـم زفـراتُهـا
سَــرتْ بــنــشــاوَى مــن مُــعـاقـرة السُّرى
وســـائدُهـــم فــوق الثــرى رُكُــبَــاتُهــا
نـضَـوا مـا نـضَـوا مـن ليلهم ثم هَوَّموا
غِــراراً وقــد حــاط العــيـونَ سِـنـاتُهـا
عـــلى ســـاعــةٍ جِــنُّ الفــلاةِ ووحــشُهــا
تـريـهـا الشـخـوصَ الزُّورَ عـنـا فـلاتُها
تـخـطَّتـ إليـنـا الغَـورَ فالعرضَ فالحمى
ومــا ذاك مَــمــشــاهــا ولا خُــطُـواتُهـا
فــبــتـنـا لهـا فـي نـعـمـةٍ شُـكِـرتْ لهـا
ومــا هــي جَــدواهــا ولا أعــطِــيـاتُهـا
عــواطـفُ دُنـيَـا فـي الكـرى لو أردتُهـا
عــلى مـثـلهـا يـقـظـانَ عَـزَّ التـفـاتُهـا
فـــلم أرهـــا وعـــنـــد قـــومٍ أداتُهـــا
مــن العــيــش إلا وهْـيَ عـنـدي أداتُهـا
ســقــى اللّه شــرّاً دوحــةً لي سَــيـالُهـا
وللنـــاس مُـــلْقَــى ظــلِّهــا وجــنَــاتُهــا
ولوداًن ولِي مــن حــظِّهــا بــطــنُ حــائلٍ
مــــعـــنَّســـةٍ شـــابـــت وشـــابَ لِداتُهـــا
أغـــامـــز مـــنـــهـــا صـــخــرةً إرمــيّــةً
تــفُــلُّ النــيــوبَ وهــي جَــلْدٌ صَــفـاتُهـا
وكـــيـــف تـــســـامُ النَّصــْفَ أمٌّ تــلوَّنــتْ
مَــعــارِفُهــا إن حُــوشــيــتْ مُـنـكَـراتُهـا
تُــرِي الوكَـلَ المـغـمـورَ كُـحـلَ لحـاظِهـا
وكــحــلُ اخــي الهـمِّ البـعـيـد قَـذاتُهـا
هــوت بــرءوس النــاسِ سُــفْــلاً وحــلَّقــتْ
بــأذنــابــهــا مــجــنــوبــةً طـائراتُهـا
فــعــنــدك مــنــهـا أن تـرى بـبُـغَـاثِهـا
كـــواســـبَ جـــوٍّ حُـــصَّ فـــيـــه بُــزاتُهــا
ركـــبـــتُ مـــن الأيّـــامِ ظـــهـــرَ مــلوِّنٍ
صـــبـــائغَهُ والخــيــلُ شــتَّى شِــيــاتُهــا
وقــلَّبــتــهــا يــومــاً فـيـومـاً مـجـرِّبـاً
فــلا ســوءُهــا يَــبـقَـى ولا حـسـنـاتُهـا
ســـأحـــمـــلهـــا حــتَّى تــخِــفَّ وُسُــوقُهــا
وأحـــلمُ حـــتـــى تـــرعـــوِي جَهَـــلاتُهــا
لعــلَّ مــمــيــتَ الحــظِّ يُــحــيـيـه آنـفـاً
فـــإنَّ الحـــظــوظَ مــوتُهــا وحــيــاتُهــا
فــلا يــؤيِــسَــنْــكَ صــدُّهـا مـن وصـالهـا
ولا مَــطــلُهــا مــن أن تَــصــحَّ عِـداتُهـا
ألم تــر مُــلك المــكــرَمِــيــيِّنــ نــارُهُ
خــبــت غَــلَطــاً ثــم اعــتــلتْ وَقَـداتُهـا
هـفـا الدهـرُ فـيـهـم مـسـتـغـرَّاً بـغـيره
فــخــاضــوا وشــاكَــتْ رِجــلَه عَــثـراتُهـا
بـغَـى نـقـلَ مـا اُعـطُوا سفاهاً ولم تكن
هـــضـــابُ شَـــرَوْرَى زائلاً راســـيــاتُهــا
هـم السـحـبُ مـلء الأفقِ والدهرُ تحتها
جُـــفـــاءٌ إذا ســـالتْ بـــه ســائلاتُهــا
عـلا السـيـلُ حـتـى الصـينُ يُفعَمُ بَحرُها
فــيـطـغَـى وفـي بـغـدادَ يـجـري فُـراتُهـا
حـمـى نـاصـرُ الدين العلا بعد من مضى
فــضُــمَّتــْ قَــواصــيــهــا ولُمَّ شَــتَــاتُهــا
وأضــحــى بـتـاج الدولةِ العـزُّ مـفـرِقـاً
لهــا تــتــلظَّى أن تُــرتَـجَـى خَـطَـفَـاتُهـا
رعـاهـا أبـو الأشـبـالِ حـتـى دنـا بها
لهــا مــن شــمــيــمِ سَـرِحـهـا حـسـراتُهـا
أخـــو عـــزمـــاتٍ لا يُـــراع صــديــقُهــا
كــمــا لم يــنــم ولا تــنــامُ عُـداتُهـا
كــريــمُ المــحــيَّاــ رطــبــةٌ قَــسَــمــاتُهُ
إذا مـا الليـوثُ اسـتـجـهـمتْ عابساتُها
عـلى الصـدرِ مـنـه هـيـبـةٌ تـملأ الحشا
مـــمـــرَّرةٌ أخـــلاقـــه مُـــحـــلِيـــاتُهـــا
ومــن رأيــه فــي الحــربِ عَــضـبٌ وذابـلٌ
ومــا الحــرب إلا ســيــفُهـا وقَـنـاتُهـا
كـريـمٌ فـمـا الأحـسـابُ إلا اقـتـناؤها
لديـــه ولا الأمـــوالُ إلا هِــبــاتُهــا
إذا اعــتــرضَــتْهُ هِــزة الجـود سـاكـنـاً
نـــزت بـــالنــدَى فــي كــفّه نَــزَواتُهــا
أفـــاد النـــدَى فــلم تــزل بــريــاضــه
ريــاحُ العــلا أو صَــوَّحــت شَــجــراتُهــا
مــن القــوم فــضَّوا عُـذرة الأرض سـادةً
وشـــابـــت وهـــم أربـــابُهــا وولاتُهــا
فــمــن حــلمــهــم أركــانُهـا وجـبـالُهـا
ومــن جــودهــم أمــواهُهــا ونــبــاتُهــا
وليــســوا كــمــن جُــنَّ الزمـانُ بـرفـعـه
وجـــاءت بـــه مـــن دولةٍ فَـــلَتـــاتُهـــا
ولا كــذبــاً طــارت بــه الريــح طـيـرةً
فــأقــعــصــه أن طــأطــأتْ عــاصــفـاتُهـا
تــقــيَّلــتُهــم والنــفــس يَـكـرُمُ أصـلُهـا
عــلى عِـرقـهـا السـارِي فَـتـكـرُمُ ذاتُهـا
بــك اهــتــزَّ فــرعــاهــا وأيـنـعَ ظـلُّهـا
وطــاب جَــنَــاهــا وانــتــهـت بَـرَكـاتُهـا
جـــمـــعـــتَ لَهَـــا شُــذّانَ كــلِّ فــضــيــلة
تــعــزّ عــلى مــن رامــهــا مــفـرَداتُهـا
فـمـن كـان مـن قـومٍ سَـفـاً فـي أديـمـهم
وزِعـــنـــفـــةً تُـــزْرَى فــأنــتَ سَــراتُهــا
لئن عَــركــتْ فــي جــنــب طــودِك نــبــوةٌ
مـن الدهـر لا تُـمـحَـى بـعـذرٍ هَـنـاتُهـا
وهــزَّ العِــدا مــن حــســنِ صـبـرِك صـعـدةً
فــقــد عَــلِمـوا بـالهـزِّ كـيـفَ ثـبـاتُهـا
ومــا كـنـتَ إلا الشـمـسَ لِيـثَـتْ جَهَـامـةٌ
عــلى خــدِّهــا ثــم انـجـلت غـاشـيـاتُهـا
تــنــصَّلــ مــنــهـا المـلكُ لمّـا تـبـيَّنـتْ
لعــيــنــيـه أُخْـراهـا ومـتـعـتـقـبِـاتُهـا
وأبــصــرهــا شــنـعـاءَ يـبـقَـى حـديـثُهـا
ذمــيــمــاً ولا تــبــقَــى له عـائداتُهـا
فـردّد ردَّ السـيـفِ فـي الغِـمـدِ لم تُـعـب
مَــــضَـــاربُهُ إن ثُـــلِّمـــتْ شَـــفَـــراتُهـــا
فـــكـــيــف يَــليــقُ الحــســنُ أوجُهَ دولةٍ
إذا عـــدِمـــتْ تــيــجــانَهــا خَــرزاتُهــا
رعـى اللّه نـفساً لا الغني زادها عُلاً
ولا فــــقــــرُا حُـــطَّتـــ له درجـــاتُهـــا
مـــعـــظَّمـــةً فـــي حـــدِّهـــا وســنــانِهــا
وســلطــانِهــا لا مــا حــوت مَــلَكـاتُهـا
إذا قــزعــتْ يــومـاً مـن الدهـرِ نـكـبـةٌ
إليــهــا عَــسَــتْ فـلم تُـسـغْهـا لَهـاتُهـا
وأنــت الذي تُــعْــطــى وعــامُــك أشــهــبُ
عــــطـــاءَ رجـــالٍ خُـــضِّرتْ ســـنـــواتُهـــا
مـــع الجـــود أنَّى مِــلتَ غــيــر مــصــرِّفٍ
يــمــيــنَــك إلا حــيــثُ شـاءت عُـفـاتُهـا
أقـلنـي أقـلنـي جـفـوةً مـا اعـتـمـدتُها
وهــجــرةَ أعــوامٍ خَــلَت مـا ابـتـدَأتُهـا
وسـعـيـاً بـطـيـئاً عـن مـقامي من العلا
لديــك إذا الأقــدام فــازت سُــعـاتُهـا
فــمــا كــان إلا الحـظُّ مـنـكـم حُـرِمـتُهُ
ودنــيــا كــثــيــرٌ بـالغـنـى فـلتـاتُهـا
تــريــد بــنــفــســي كـلَّ مـا لا تـريـده
وتــمــنــعــهــا مـا تـقـتـضـي شـهـواتُهـا
وإنّــــي لكــــم ذاك الذي لا حـــبـــالُه
تَــرثُّ ولا يُــخــشَــى عـليـه انـتـبـاتُهـا
مــقــيــمٌ عــلى نــعـمـائكـم حـافـظٌ لهـا
مُــضِــبٌّ عــلى مــا أوجــبــت حُــرُمــاتُهــا
يُــنــقِّلــُ قــومــاً قــربُهــم وبــعــادُهــم
ونــفــســيَ لا تـهـفـو بـهـا مُـبْـدِلاتُهـا
تـــحـــنُّ إلى أيّـــامـــكـــم فـــي ذراكُــمُ
وتــحْــفــزهــا مــن عـهـدهـك مُـذكـرِاتُهـا
وعــنــدي لكـم إن أسـخـطـتـكـم سـوالفـي
عــوائدُ تُــرضِــي مــجــدَكــم آنــفــاتُهــا
تــســيــرُ عــلى عــاداتِهــا بِــصـفـاتِـكـم
طــوالعَ تــمــشــي بـالعـلا مُـثـقَـلاتُهـا
نـــوازلَ فـــي عــرض الفــلا وصــواعــداً
تُــــرَدُّ عــــلى رَوْحـــاتِهـــا غُـــدُواتُهـــا
تُــخــالُ هــواديــهــا بــنــشــرِ عـلائكـم
بُــــرودَ زُبَـــيـــدٍ نُـــشِّرتْ حِـــبـــراتُهـــا
يَــقُــصُّ بــهــا تــحـت الظـلام سـمـيـرُهـا
وتَــرجُــزُكــم وجــهَ النــهــارِ حُــداتُهــا
تَــطــرَّبُهــا الأســمــاعُ فـيـكـم كـأنـمـا
عــزيــفُ المــلاهــي مـا تـقـولُ رواتُهـا
كــأنّ الأولى دارتْ عــليــهـم بـيـوتُهـا
بــنــو نــشــوةٍ دارت عـليـهـم سُـقـاتُهـا
مـــبـــشِّرة أيـــامَـــكـــم بـــاتــصــالهــا
تُـرِي الحـسـن قـبـلَ أن تُـرَى أخـريـاتُها
خــوالد مــا لبَّى الحــجــيــجُ وطــوَّفــوا
وعَــجَّتــْ بــســفــحَــيْ مَــكّــةٍ عَــرفــاتُهــا
ومــا عــقــروهــا واجــبــاتٍ جُــنــوبُهــا
تَـــفَـــجَّر مـــن لَبَّاـــتِهــا فــاجــراتُهــا
تـــزوركـــم الأعــيــاد مــجــلوَّةً بــهــا
تــحــلَّى بــمــا صـاغـت لكـم عـاطِـلاتُهـا
إذا لَعَــنْــت قــومــاً لئامــاً فــإنــمــا
عــلى ذكــركــم تــســليــمُهــا وصَـلاتُهـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك