حمل الفؤاد على الهوى وتحمّلا
91 أبيات
|
338 مشاهدة
حـمـل الفـؤاد عـلى الهـوى وتـحـمّـلا
فـأسـاء لي مـن بـعـد مـا قـد أجـملا
واقـتـاد أهـواء النـفـوس فـمـا تـرى
إلاَّ حــجــا مــاض وعــشــقــاً مــقـبـلا
مـن كـلِّ مـن يـفـنـي الظـلام مـململا
فــي حــب مـن يـفـنـي النَّهـار تـدللا
ظــبــي حــكــى الآس المــنــضَّد وفــرةً
والورد خـــدا والأقـــاح مـــقـــبّــلا
فــمــتــى أراد تــنــزّهــا فــي روضــة
وازى المـــراة بـــوجــهــه وتــأمــلا
وإذا بــدا خــلت الهــلال وإن خـطـا
خـلت القـضـيـب وإن رنـا خـلت الطلا
فــي كــل عــضــو مــنــه حــســن مـفـردٌ
مـــا حـــلَّ طـــرف ظـــرفــه فــتــرحَّلــا
يــرمــي ويــصــمــي حــيـث شـاء كـأنـه
فــي كــلِّ جــارحــة يــصــادف مــقـتـلا
فـيـرى اللقـا وهـو الحـلال مـحـرمـا
ويــرى الأســى وهـو الحـرام مـحـللا
كــانــت مــقـاسـاة الهـوى فـي قـربـه
شــهــدا فــلمــا صــدَّ عــادت حــنـظـلا
مـــا بـــاله والعــدل ســيــمــى قــدِّه
يــابــى وقــد حــكّــمــتــه أن يـعـدلا
يـــا أيـــهــا الواري عــليَّ لأنــنــي
أرخـصـت نـفـسـي فـي الهـوى لمـا علا
غــيــرتــنــي طــول السُّهــاد كــأنـمـا
أنـسـيـت مـن قـبـلي الصدود الأطولا
أيــدت دمــعــي بــالنــحــول شــهــادة
لي بــالغـرام فـقـال لي لن يـقـبـلا
ورأى ادعــائي فــي المــحــبـة دعـوة
أنَّى ولي نـــســـب يـــبـــكـــت داغـــلا
قــل مــا تــشــاء فــإنــنـي لك طـائع
إنَّ المــحــبَّ بــمــن يــحــب لمــبـتـلي
مـا حـال مـن سـبـك الفـؤاد مـدامـعا
وأمـــاله وجـــداً عـــليـــك ومــاســلا
مــرهــت جــفــونــي مـذ صـددت وإنـمـا
كـحـل الجـفـون لدائهـا كـحـل الجـلا
إنــي وقــد افــنــى اصــطــبـاري حـبَّه
أفــنــي الزمــان بــذكــره مــتـعـللا
فــي ذكــر مــن تــهــوى وفــي آثــاره
أنــسٌ ومــن عَــدِمَ المــثــال تــمـثـلا
وإذا المـــحـــب ألمَّ بــالدار التــي
نــزل الحـبـيـب بـهـا أحـبَّ المـنـزلا
لله أيــــامُ الوصــــال فــــإنــــمــــا
كــان الزمــان بــهــا أغــرَّ مــحـجَّلـا
إن نــحــن لم يـنـعـب غـرابٌ بـيـنـنـا
نـقـصـي الوشـاةَ بـنـا ونـعـصي العذّل
ونـــديـــرهــا حــمــراء يــاقــوتــيــة
لم تُــبــقِ إلاًَّ وصــفَهــا أيـدي البـل
رقَّتــ لطــول العــهــد حــتــى خِـلتَهَـا
دمــعــاً وخــلت الدَّن جــفـنـاً أكـحـلا
مــا إن رأيــت ولا سـمـعـتُ لمـثـلهـا
جــســمــاً يــعــود وجــوده مــتــخـيـلا
فَــضَّ الخــتــام فــقــلت صــفــحٌ مُـذهَـبُ
خَــطَّ الحــبــابُ عــليـه خـطـا مُـشـكِـلا
أهــدت لنــا طــرَفُ الربـيـع بـدائعـا
أضــحــى لهــا وجــه الثـرى مـتـهـلِّلا
قــد أنــبــتــت فــي كــلِّ ســهـل روضـةً
مــذ أنــبــطــت فــي كــلِّ حـزن جـدولا
كــســت الفــجــاج غـلائلاً مـن سـنـدس
تـلقـى بـهـا الريـح البـليـل تـبدلا
والنُّور بــــيــــن مــــدنَّرٍ ومـــدرهـــم
حــيــث التــفــتّ رأيـتـه مـلء المـلا
والريــح تــلعــب بـالغـصـون كـأنـهـا
أيــــد تــــقــــلّب فــــي طــــراد ذُلَّلا
والغـيـم قـد حـجـب السـمـاء بـمـطـرف
نــسـجـتـه كـفُّ الريـح نـسـجـاً هـلهـلا
وافــي يــجــر ذيــوله مــتــبــخــتــرا
فــعـل الهَـدِيِّ يَـسِـيـرُ سَـيـراً مـثـقـلاً
خــاف النــســيــم عــلى تــألف شـمـله
فــاســتــل مــن بــرق عــليـه مـنـصـلا
فــكــأنــه والبــرق يــخــفــق فــوقــه
كـــفٌ تُـــصَـــرِّفُ فـــي حــســاب أنــمــلا
حـــتـــى إذا اســتــوفــى تَــكَــونّ درّه
ألقـاه فـي حـجـر الفـلا ثـم انـجـلا
فـــتـــخــاله مــن رعــده فــي بــرقــه
مــتــبــسـمـاً حـيـنـاً وحـيـنـاً مـعـولا
يــنــحــى عــلى صــدأ الهـبـاء كـأنـه
فـيـمـا انـتـحـى للأرض أصـبـح صـيـقل
وكـــأنـــه أثـــرا حـــبـــيـــبٌ خــاطــب
وكـــانـــه زهـــراً عـــروسٌ تـــجـــتــلي
نـطـقـت بـشـكـر الغـيـث فـيـما أودعت
نــشــر النّـسـيـم ومـا تـحـرك مـقـولا
والقـضـبُ فـي الوشـي المـنـمق تنثني
تــيــهــاً مــحـلاة المـفـارق والطـلا
نــظــمـت حـبـابَ الطَـلِّ فـي نـورانـهـا
فــكــأن إكــليــل اللُّجــيــن مــكــلَّلا
قــامــت بــهـا سـوق المـجـون وقـلَّمـا
ألفـــيـــتــنــي إلاَّ لهــا مــتــأثــلا
فـتـرى الغـمـام مساقيا وترى الحما
م مــغـنـيـا وتـرى النـسـيـم مـولولا
مـــا حُـــســن ذاك الفــصــل إلا أنــه
بــالقــائد الأعــلى يــروم تــمـثـلا
بــالأوحــد الفــذّ الذي وســع الورى
بـــأســـاً وجــوداً هــيــبــة وتــطــولا
ســـيـــف الإمــام ورمــحــه ومــحــبــه
والحــربُ نــار غــيـر أن لا تـصـطـلي
الرئاســــة وهــــي مـــا هـــي خـــطـــة
قـطـب الجـزيـرة وهـي مـا هـي مـنزلا
ظـمـنـت له الذِّكـرَ الجـمـيـلا مـعجلا
جــدواهُ والأجــر الجــزيــلَ مــؤجــلا
نِـيـطَـت بـه عُـظـمَـى الأمـور فلم يدع
فــيــهــا بــحـمـدالله أمـراً مـغـفـلا
وشـفـى النـفـوس مـن العـدا في مأزق
يــقــتــات أرواح الكــمــاة تــآكــلا
مــســتــوجــبٌ شــيــم العــلاء وغَـيـرُهُ
يــغــدو عــلى أوصــافــهــا مـتـطـفِّلـا
رامــوا اللحــاق بـه فـجـاءوا آخـرا
شــدُّوا وأقــبــل ســابــقــاً مــتـهـللا
وإذا كـبـا فـي مـحـفـل وإذا احـتـبى
أبــصــرتــه كــاليــم جــاوز يــذبــلا
ولرب يــــوم للمــــنــــيــــة فـــوقـــه
ســحــب مــكــفــكــفـة دعـافـاً مـسـبـلا
طــيــر تــحــوم عـلى الرؤوس يـحـثُّهـا
مــوتٌ يــروم إلى النــفــوس تــوصــلا
يَــذَرُ الكــمــيّ مــعــفــراً والســمـهـر
ي مــقــصــفــاً والمــشــرفــي مــفــلّلا
جـــلَّى بـــه الغــمــرات ليــثٌ مــحــدر
يــحــذي رؤوس الدارعــيــن الأرجــلا
ومـــثـــلثٌ شـــام الحـــســـام بـــكــفِّه
والمــوت يــمــســح جـانـبـيـه فـهـللا
أمــســى ولم تــطـرقـه خـيـلك مـلحـداً
جــهــلاً وأصــبــح مــسـلمـاً مـتـبـتـلا
فـــي مـــوقــف أمــا أســنــتــه فــمــف
طــــرة وأمـــا أعـــوجـــيـــتـــه فـــلا
جـمـع البـسـالة والنـدى فـقد اغتدى
نـــاراً مـــضـــرّمـــة ومـــاء ســـلســلاً
فـإذا احـتـمـى كـان الغـضـنـفر صولة
وإذا انـتـمـى كـان المـعـمّ المخولا
أدى فـــــرائض جـــــوده مـــــبـــــرورة
ثـــم اســـتـــدام أداءه مـــتــنــفــلا
يــلقــي الكــمــي إذا تـقـدم رامـحـاً
ويــحــيــد عــنــه إذا تــأخـر أعـزلا
مــتــصــرف فــي الحـرب كـيـف تـصـرفـت
مــتــنــقــل بــالجــود حــيـث تـنـقـلا
ســل عــنـه عُـبَّاـد الصـليـب تـسـل بـه
غـــرض المـــذلة مــوثــقــا ومــجــدلا
لا يــرفــعــون إلى مــنــادٍ نــاظــرا
ذُلاً ولا يــلفــون خــوفــاً مــعــقــلا
مــا أســلمـوا أوطـانـهـم حـتـى رأوا
ضـرب الطُّلـي عـطـفـاً عـلى طعن الكلي
خـضـعـوا له فـاسـتـرجـعـوا أرمـاقـهم
مــنــه ومــن وجــد القــبـول تـنـصَّلـا
يـا ابـن الصـنـاديـد الذيـن عـليـهم
وقـفـت نـهـايـات النـهي وحلا العلا
مــن كــلِّ وضــاح الجــبــيــن تــخــاله
فـي هـفـوة الهـيـجـاء عـصـبـاً مـفصلا
لك يــا أبــا عــبــدالإله مــنــاقــبٌ
تُــرضــي إلاهــك والنــبــي المـرسـلا
وكُــلت بــالأعــداء قــلبــاً لم يــزل
مــســتــســلمــاً فــي أمــره مــتـوكـلا
فــتــركــتَ مــجـهـل كـلَّ فـضـل مـعـلمـاً
وتــركــت مــعــلم كــل جــهـل مـجـهـلا
فــشــجــاعــةٌ كــانــت وراءك مــعـقـلا
ومـــهـــابــةٌ صــارت وراءك جــحــفــلاً
يــا قــائد الأُســدِ الغـضـاب وشـبَّهـت
بــالأُســد لمّــا كــنــت فـيـه الأولا
يـهـنـيـك إن لم تـبـق روعـاً فـي حشى
يُــعــزَى إليــك ولا مــحــلا مــمـحـلا
بــهــرت مــعـاليـك العـراق فـفـارسـاًُ
فــالشـام فـالفـسـطـاط ثـم المـوصـلا
قـــــل للذي الحـــــديـــــث عـــــن الن
دي رفقاً فلستُ أرى الحديث المرسلا
هـاك السّـمـاح عـن العـيـان وخـلِّ مـا
نــســب السَّمــاعُ بـذكـره فـيـمـا خـلا
وإليــكـهـا يـا ابـن الكـرام لوافـد
لم يــرض غــيــرك للوفــادة مــنــزلا
يــثــنــي بــمــا آليـت قـبـلُ بـمـقـول
أرويـــتـــه بـــراً لصـــاغ قــرنــفــلا
حــيَّاــ عــلى شــحــط المــزار وليـتـه
كــان القـصـيـد فـنـال مـا قـد أمَّلـا
حــســب المــخــيّــم فـي ذُرَاك فـضـيـلةً
وكــفـاه فـخـراً مـجـتـلى تـلك الحـلى
أعــيــت حــبــيــبـاً والوليـد وقـبـله
أعــيــت جــريـراً والبـعـيـث وجـنـدلا
أمَّلـت بـسـطـاً فـي الثـنـاءِ وغـايـتـي
أن أنــثــر الأمـداح نـثـراً مـجـمـلا
لا زلتَ فـــي بـــرٍّ وقَـــدرٍ مـــعـــتـــل
مــتــمــلئاً ســعــداً وجــداًّ مــقــبــلا
مـــا أمَّ أرضـــك رائحـــاً ومـــبــكــراً
مـــتـــقـــلل فـــرجــعــتــه مــتــمــولا
ونــقــلت فــضــلك حـيـث يـخـلد نـقـله
بـالوعـي فـاتـصـل الحـديـث مـسـلسـلا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك