حَمى النَومَ أَجفانَ صَبٍّ وَصِب

67 أبيات | 209 مشاهدة

حَـمـى النَـومَ أَجـفـانَ صَـبٍّ وَصِب
غُــرابٌ عَــلى غُــصُــنٍ مِــن غَــرَب
وَأَغـــرى الفُـــؤادَ بِــأَشــواقِهِ
وَقَــد كــانَ أُعــتِـبَ لَمّـا عَـتَـب
فَـلَو كـانَ يَـدري غُـرابُ النَوى
بِــمـا جَـرَّ تَـنـعـابُهُ مـا نَـعَـب
لَذَكَّرَنــا يَـومَ زَمّـوا الجِـمـالَ
وَأَبـدى لَنـا البَينُ سِرَّ الحُجُب
فَــخِــلنــا شُــمــوسَ وَجـاراتِهـا
شُــمــوســاً سَـحـايِـبُهُـنَّ النُـقُـب
عَــــقَـــدنَ لِواءً غَـــداةَ اللِوى
عَـلى سِـربِ عـيـنٍ يَـصِـدنَ السُرَب
نَـــوافِـــرُ تَــألَفُهُــنَّ القُــلوبُ
فَـيَـتـرُكـنَهـا نُـصبَ عينِ النَصَب
خَــليـلَيَّ عُـوجـا نُـحَـيِّ الدِيـارَ
وَنَــنــدُبُ أَوقــاتَـنـا بِـاللَبَـب
وَنَــسـأَلُ عَـمَّنـ طَـواهُ الرَسـيـمُ
رُســومَ الدِيــارِ وَإِن لَم تُـجِـب
وَلَم أَنـسَ قَـولَ اِبنَةِ المالِكِيِّ
لِسَــلمــى وَأَدمُــعُهــا تَـنـسَـكِـب
أَيا أُختِ ما بالُ ذا الأَعصُرِيِّ
سَــلا حــيــنَ بَـلَّغـتِهِ مـا طَـلَب
عَهِـدنـاهُ يَـرغَـبُ في الزَاهِدينَ
مَـتـى صـارَ يَـزهَـدُ فـيـمَـن رَغِب
تَـجَـنَّبـَنـي وَهـوَ يَـشـكـو الهَوى
عَـذيـري مِـنَ العـاشِقِ المُجتَنِب
وَكَـم لَيـلَةٍ نـامَ عَـنّي الرَقيبُ
وَنَــبَّهــَنـي القَـمَـرُ المُـرتَـقَـب
جَـمَـعـتُ بِهـا بَينَ ماءِ السَحابِ
وَمــاءِ الرُضـابِ وَمـاءِ العِـنَـب
وَقَـد جَـلَّلَ الأَرضَ غَيمُ القِطارِ
وَجــادَ الثَـرى عـارِضٌ مُـنـسَـكِـب
كَـجـودِ المُـظَـفَّرِ سَـيـفِ الإِمامِ
وَعُـدَّتِهِ المُـصـطَـفـى المُـنـتَـجَب
مَــقَــرُّ المَـعـالي وَعِـزُّ الهُـدى
وَكَـنـزُ الأَمـانـي وَتاجُ الحَسَب
هُــمــامٌ غَــدا عِـرضُهُ فـي حِـمـىً
وَلَكِــــنَّ أَعـــراضَهُ تُـــنـــتَهَـــب
فَـمَـن جـامِـلٍ مَـرَّ صَـوبَ الجَميلِ
وَمِـن ذَهَـبٍ فـي العَـطـايـا ذَهَب
يُــبـيـحُ التِـلادَ فَـعـالَ اِمـرِئٍ
يَـرى الحَـمـدَ أَنـفَسَ ما يُكتَسَب
وَيَـــأبـــى الغِـــنـــاءَ وَلَكِــنَّهُ
لِوَقـعِ السُـيـوفِ كَـثـيـرُ الطَرَب
إِذا مــا بَــغــى حَـربَ أَعـدائِهِ
فَـأَيـقِـن لَهُـم عـاجِـلاً بِالحَرَب
وَقُـــل لِمُـــيَـــمِّمـــِ مَـــعـــروفِهِ
تَـنـاوَلتَ مـا تَـبـتَـغي مِن كَثَب
بِــشَــيــمِــكَ رَبَّ نَــدىً لَم يُـشَـب
بِــمَــنٍّ وَتِــربَ عُــلىً لَم تَــشِــب
سَـيَـكـفـيكَ بِالبِشرِ ذُلَّ السُؤالِ
وَيَــســأَلُكَ الجَــلبَ فــيـمَ جَـلَب
مَــعـالٍ يُـحَـسِّنـُ نَـظـمَ القَـريـضِ
ثَـنـاهـا وَيَـرفَـعُ نَـثـرَ الخُـطَب
وَبَـــأسٌ كَـــبـــا عـــامِــرٌ دونَهُ
وَقَــصَّرَ عَـنـهُ اِبـنُ مَـعـدي كَـرِب
أَرى دَولَةَ الحَــقِّ أَضــحَـت رَحـىً
تَــدورُ بِــسَــعـدٍ وَأَنـتَ القُـطُـب
وَمــا قَــارَنَ العِـزَّ مَـلكٌ ثَـنـى
قَــرونَــتَهُ عَــن طَـريـقِ العَـطَـب
لَقَــد سَــلَّ مِـنـكَ إِمـامُ الهُـدى
حُــســامــاً يَـقُـدُّ إِذا مـا ضَـرَب
قَصَمتَ العِدى بَعدَما اِستَحوَذوا
عَـلى الشـامِ وَاِسـتَـملَكوهُ حِقَب
أَزَرتَ شَــعــوبَ شُــعــوبــاً طَـغَـت
وَفَــرَّقــتَ شَــمـلَهُـمُ المُـنـشَـعِـب
وَلَمّـا بَـغـوا غـالَهُـم بَـغـيُهُـم
وَمَــن غـالَبَ الحَـقَّ جَهـلاً غُـلِب
فَـظَـنّـوا قَـليـبَ الرَدى مَـنهَلاً
قَــراحـاً وَجِـدَّ المَـنـايـا لَعِـب
فَـــحـــيــنَ أَتــوكَ يَــجُــرّونَهــا
كَــتــائِبَ مِـثـلَ سُـطـورِ الكُـتُـب
بَـرَزتَ لَهـا فَـمَـضَـت كَـالنَـعـامِ
ثَـنـاهـا الغَـضَـنـفَـرُ لَمّـا وَثَب
وَقَــد كــاَنَ نَــجــمُهُــمُ طَـالِعـاً
فَــلَمّــا طَــلَعــتَ عَـلَيـهِـم غَـرَب
قَــتَــلتَ حُـمـاةَ الوَغـى مِـنـهُـمُ
وَعَــفَّتــ سُــيــوفُــكَ عَــمَّنـ هَـرَب
تَــرَكــتَهُــمُ يَـحـمَـدونَ الفِـرارَ
وَلَو طُـلِبـوا لَم يَـفُـتكَ الطَلَب
وَلا مَهــرَبٌ مِــنــكَ إِلّا إِلَيــكَ
وَأَنّـى مِـنَ المَوتِ يُنجي الهَرَب
وَلَو شِـئتَ مـا مُـدَّ لِلمـارِقـيـنَ
وَأَشــيــاعِهِــم دونَ قــافٍ طُـنُـب
وَلَو رُمـتَهُـم لَم يَـعِـزّوا عَلَيكَ
وَلَو أَنَّهـُم فـي مُـتـونِ السُـحُـب
وَقَـد سَـكَـنَـت ريـحُهُـم مِن سُطاكَ
وَإِن لَم تَهَـب جُـرمَهُـم لَم تَهُـبّ
فَـصَـمـتَ عُـرى الإِفـكِ فـي وَقعَةٍ
أَزالَت عَـنِ المُـسـتَـريبِ الرِيَب
وَرَوَّت ظُـبـى الهِندِ بَعدَ الظَما
وَأَشـبَـعَـتِ الوَحـشَ بَـعـدَ السَغَب
وَقَـد بَـيَّضَ النَقعُ حُمرَ الجِيادِ
وَقَـد حَـمَّرَ الطَـعـنُ بيضَ العَذَب
جَـعَـلتَ هُـنـاكَ لِبـيـضِ السُـيـوفِ
إِلى بَــذلِ كُــلِّ مَــنــيــعٍ سَـبَـب
فَـكَـم هامَةٍ لَم يَصُنها التَريكُ
وَكَــم جَـسَـدٍ مـا حَـمـاهُ اليَـلَب
عَــزائِمُ تُــظــلِمُ صُــبـحَ العِـدى
عَـلى أَنَّهـا فـي الدَيـاجي شُهُب
تَـظَـلُّ قَـذىً فـي عُـيـونِ الخُطوبِ
وَتُـمـسـي شَـجاً في حُلوقِ النُوَب
قَــواطُــعُ تـورِدُ أُسـدَ العَـريـنِ
رَداهـا وَتَـثني الخَميسَ اللَجِب
لَهـا مَـنفَذٌ حَيثُ تُثنى الرِماحُ
وَمُـنـخَـرَقٌ حَـيـثُ تَـنـبـو القُضُب
لَقَد خُنتَ في صَرفِ صَرفِ الخُطوبِ
قِــيـامَ المَـلِيِّ بِـكَـشـفِ الكُـرَب
فَـلولاكَ مـا صـارَتِ الحَـادِثاتُ
حَــديـثـاً وَفُـلَّت نُـيـوبُ النُـوَب
فَـــــلِلَّهِ ذَبُّكـــــَ عَــــن دِيــــنِهِ
مُـشـيـحـاً وَسَـعـيُـكَ فـيـمـا أَحَبّ
ذَراكَ أَمـيـرَ الجُـيـوشِ اِنـتَـحَت
مُـنـىً إِن تَـرِم عَـنهُ يَوماً تَخِب
وَغُــــرُّ قَــــوافٍ قَـــوافٍ لُهـــاكَ
إِلَيــكَ وَقــائِلُهــا تَــنــتَــسِــب
أَجَــبــتَ نِـدائي بِـبَـذلِ النَـدى
فَـأَصـبَـحَ لي نَـسَـبٌ فـي النَـسَـب
وَقَـرَّبـتَ مِـن مَـطـلَبـي مـا نَـأى
وَأَنــأَيـتَ مِـن عَـدَمـي مـا قَـرُب
وَجــادَ نَــوالُكَ تُــربَ الثَــنــا
وَحَـيـثُ الغَـمـامُ يَـكـونُ العُشُب
أَلا أَيُهـا المَـلِكُ المُـبـتَـنـي
مَـحَـلاً مِـنَ المَـجدِ فَوقَ السُحُب
لِيَهــنِـكَ عـيـدٌ إِذا مـا حَـضَـرتَ
زَمــانــاً سِـوى وَقـتِهِ لَم يَـغِـب
جَـعَـلتَ لَهُ رُتـبَـةً فـي الفَـخارِ
تَـطـولُ الفَـخـارَ وَتَعلو الرُتَب
وَأَلبَـــســـتَهُ حُــلَلاً أَصــبَــحَــت
عَـلى السُـحـبِ أَذيـالُها تَنسَحِب
أَقَــرَّ جَــداكَ عُــيــونَ المُــنــى
وَأَحـيـا اِرتِـيـاحُكَ مَيتَ الأَدَب
فَـلا أَيـتَـمَ اللَهُ مِـنكَ العُلى
فَــأَنــتَ لَهــا اليَــومَ أُمٌّ وَأَب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك