حَميت لِواءَ المُلكِ فارتدَّ طالِبُهْ

42 أبيات | 132 مشاهدة

حَــمــيــت لِواءَ المُـلكِ فـارتـدَّ طـالِبُهْ
وَصُــنــتَ ذِمــارَ الحَـقِّ فـاعـتـزَّ جـانـبُهْ
وَأَدركـت نَـصـراً مـا رَمَـت سـاحَةُ الوَغى
بِــأَمــواجــهــا حَـتّـى رَمَـتـهـا غَـوارِبُهْ
تَــضِـجُّ العِـدى غَـرقـى وَيَـنـسـابُ زاخِـراً
تَــعُــبُّ عَــواديــهِ وَتَــطــغــى مَــعـاطِـبُهْ
إِذا النَصرُ عادى في الوَغى جُندَ مُدبرٍ
فَــجــنــدُكَ مَــولاهُ وَسَــيــفُــكَ صــاحِــبُهْ
أَبَـت أُمَّةـُ اليُـونـانِ أَن تـسـكنَ الظُبى
فَهــبَّ الرَدى فــيــهــا تَـلظّـى مَـضـارِبُهْ
بَــعَــثـتَ عَـلَيـهـا مِـن جُـنـودِكَ عـاصِـفـاً
تَـــضـــيــقُ بِهِ الآجــالُ إِن جَــدَّ دائِبُهْ
تَــرامــى بِهــا فَـالبَـرُّ حَـيـرى فِـجـاجُهُ
مُـــروَّعَـــةً وَالبَـــحـــرُ حَــرّى مَــســارِبُهْ
إِذا التـمـسَـت فـي غَمرةِ الهَولِ مَهرباً
تَــطــلَّعَ عــادِي المَـوتِ وَانـقـضَّ وَاثـبُهْ
مَــنــايــا تُــوزَّعــنَ النُـفـوسَ بِـمـعـطـبٍ
دَعـا السَـيـفُ فـيـهِ فـاستجابَت نَوادِبُهْ
إِذا انــهـلَّ مَـسـفـوكٌ مِـن الدَمِ أَعـولت
وَراحَــت تُـرِيـقُ الدَمـعَ يَـنـهـلُّ سـاكِـبُهْ
وَإِن ضَــجَّ مــا بَــيــن القَــواضـبِ هـالكٌ
أَرنَّتــ وَراءَ الخَــيـلِ شُـعـثـاً تُـجـاوِبُهْ
مــآتـمُ أَمـسـى المـلكُ مـمّـا تَـتـابـعـت
وَأَعــراسُه مــا تَــنــقــضــي وَمَــواكــبُهْ
تــجــلّت هُــمــومٌ كُــنَّ بِــالأَمــسِ حَــولَهُ
كَـمـا اسـودَّ لَيـلٌ مـا تَـفـرّى غَـيـاهـبُهْ
أَهـاب بِهـا النَـصـرُ الحَـمـيديُّ فارعوت
وَأَقــبــلَ وَضّــاحــاً تُــضِــيــءُ كَــواكــبُهْ
تَــبــيــتُ مُــنــيــفــاتُ المَــآذنِ هُـتَّفـاً
بِــأَنــبــائِهِ وَالبَــغـيُ يَـنـعَـقُ نـاعِـبُهْ
بَــريــدٌ مِــن المُـخـتـارِ يَـعـبَـقُ طِـيـبُه
وَبَــرقٌ مِــن الأَنــصـارِ يَـسـطَـعُ ثـاقِـبُهْ
سَـنـا الوَحـي أَسـطـارٌ فَـإِن كُنتَ قارِئاً
فَهَــذا كِــتــابُ الحَــقِّ وَاللَهُ كــاتِــبُهْ
أَفــي مــعــقــل الإِســلامِ تَــطـمَـعُ أُمَّةٌ
تَــبــيــتُ مَـنـايـاهـا حَـيـارى تُـراقـبُهْ
إِذا لَمــحــت إِيــمــاءَةً مِــنــهُ أَجـلبـت
عَـلى القَـومِ حَـتّـى يَـسـأمَ الشَرَّ جالِبُهْ
كَـــتـــائِبُ مِـــن أَقـــوامِــنــا خــالديَّةٌ
وَمـــا الحَـــربُ إِلّا خــالدٌ وَكــتــائِبُهْ
مَــشَــت تَــأخــذُ الأَعـداءَ وَاللَهُ قـائِمٌ
عَــلَيــهــا وَديــنُ اللَهِ يَـعـتـزُّ غـالِبُهْ
إِذا لَمــســت حِــصــنــاً هَــوَت شُــرُفــاتُهُ
وَإِن لَمــحــت طَــوداً تَــداعَـت مَـنـاكِـبُهْ
تَــعــلَّمــتِ الهَــيــجـاءَ شَـتّـى فُـنُـونُهـا
وَتــمّــت لَهــا مــن كُــلِّ فَــنٍّ عَــجــائِبُهْ
لَهــا فــي أَعــاصــيـرِ القِـتـالِ وَقـائِعٌ
هِــيَ الســحــرُ لَولا أَن يُــزيَّفـ كـاذِبُهْ
أَلمّـــت بـــلاريــسّــا فَــحــلَّ رُبــوعَهــا
عَــذابٌ إِذا مـا اسـتَـصـرخـت لَجَّ واصِـبُهْ
رَمَــتــهــا بِــوَبــلٍ مِــن حَــديـدٍ وَأُسـرُبٍ
تَــتــابَـعَ يَـجـري مِـن يَـد اللَهِ صـائِبُهْ
تُــقـلِّبُ فـي فَـرسـالةَ العَـيـنَ هَـل تَـرى
عَـلى اليَـأسِ فـيـهـا مـن سَميعٍ تُخاطِبُهْ
تُـديـران نَـجـوى جـارَتـيـنِ اِعـتـراهُـما
عَـلى الضَـعـفِ هَـمٌّ يَـصـدعُ الصَخرَ ناصِبُهْ
إِذا صـاحـتـا بِـالجَـيـشِ تَـسـتَـنـجِـدانـهِ
تَـــنـــصّـــلَ مُـــورِيــهِ وَأَجــفــلَ هــارِبُهْ
بِــكُــلّ مَــكــانٍ مُــدبِــرٍ مِــن فُــلولهــم
تَــضِــلُّ مَــنــاحــيــهِ وَتَــعـمـى مَـذاهِـبُهْ
يُــجــانِــبُ حَــرَّ البَــأسِ وَالأَرضُ كُـلُّهـا
دَمٌ وَسَــعــيــرٌ مُــطــبِــقٌ مــا يُــجـانِـبُهْ
وَمَــن يَـلتَـمـس لحـمَ الضَـوارِي لَهُ قِـرىً
فَـــتـــلكَ مَـــقـــارِيـــه وَهـــذي مَــآدبُهْ
هُـمُ أُطـعِـمُـوا المَـوتَ الزُؤامَ وَعُـلِّموا
جُــنـونَ السُـكـارى مـا تَـكـونُ عَـواقِـبُهْ
تَـسـاقَـوا أَفـاويـقَ الغُـرورِ فَما نَجَوا
وَلَيــسَ بِــنــاجٍ مِــن أَذى السُـمِّ شـارِبُهْ
أَجـارَتـنـا مـا أَكـرَم الجَـيـشَ لَو وَفـى
وَمــا أَحـسَـنَ الأُسـطـولَ لَو جَـدَّ لاعِـبُهْ
إِلَيـكُـم بَـنـي هـومِـيـرَ هـل مـن قـصيدةٍ
تُــغــنّــي ضَــواريــنــا بِهــا وَثـعـالِبُهْ
دَعـوا شَـيـخَـكُـم إِنّـي عَلى الشعرِ قائِمٌ
فَـمـا يَـبـتَغي غَيري عَلى الدَهرِ طالِبُهْ
أَســـيِّرُهُ فـــيـــكُـــم حَــديــثــاً مُــردَّداً
لَنـا مَـجـدُهُ الأَعـلى وَفـيـكُـم مَـثالبُهْ
لَنـا مِـن بَـنـي عُثمان سَيفٌ إِذا انتَمى
تَـــســـامَـــت بِهِ أَعـــراقُهُ وَمَــنــاســبُهْ
لِحَـــمـــزَةَ حَـــدٌّ مِـــنــهٌ غَــيــرُ مُــكــذَّبٍ
وَحــدٌّ لِسَــيــفِ اللَهِ شَــتّــى مَــنــاقِــبُهْ
إِذا مــا دَعــا الشُــمَّ الأُبـاةَ لغـارةٍ
دَعـا البَـيـتُ فـيـهِ وَاسـتَجابَت أخاشبُهْ
قَــضــيــتُ لَهُــم فــي اللَهِ واجــبَ حَــقِّهِ
وَكَــيــفَ بــحــقِّ اللَهِ إِن ضــاعَ وَاجِــبُهْ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك