حَناناً أَخِلّائي فَقَد شَفَّني البُعدُ
36 أبيات
|
309 مشاهدة
حَـنـانـاً أَخِـلّائي فَـقَـد شَـفَّنـي البُعدُ
وَمـا عـادِلي شـافَ سِـوى قُـربِـكُـم بَـعدُ
عَهِــدتُ بِــكُــم صَـفـوَ الوِدادِ فَـمـا لَهُ
تَـكَـدَّرَ بَـعـدَ الصَـفـوِ وَاِنـتَـقَضَ العَهدُ
فَـيـا سـوءَ حَـظّـي أَن قَـضَـيـتُم بِجَفوَتي
وَيـا طـولَ لَيـلٍ فـيـهِ يَـحـتَـكِمُ السُهدُ
وَمِـن نَـكَـدِ الدُنـيا عَلى الحَرّانِ يَرى
إِلَيـــهِ صَـــديـــقـــاً لا يَــدومُ لَهُ وُدُّ
عَــلى أَنَّهــُ يَــلقــى عَــلى رَغـمِ أَنـفِهِ
عَـــدّوا لَهُ مـــا مِـــن صَـــداقَــتِهِ بُــدُّ
يَـــروحُ وَيَـــغـــدو كـــارِهــاً لِلِقــائِهِ
وَذاكَ عَـــتـــلٌ لا يَــروحُ وَلا يَــغــدو
وَيُــبـعِـدُ عَـنـهُ مـا اِسـتَـطـاعَ تَـحَـرُّزاً
وَتَــجــمَــعُ الأَيّــامُ وَالزَمَــنُ النَـكَـدُ
لَكَــالحَـمـدُ أَمّـا مِـن نَـحُـبُّ فـلا نَـرى
وَلَيتَ عَلَينا الدَهرُ بِالسوءِ لا يَعدو
فَــنَـسـمَـعُ مـالاً نَـرتَـضـي مِـن مَـكـارِهِ
وَنَــظُـرُ مـا لا نَـشـتَهـي فَـلَكَ الحَـمـدُ
وَلَكِـنَّهـا الأَقـدارُ تَـجـري كَـمـا تَـشا
فَهَــــــــــذا لَهُ دُرٌّ وَهَــــــــــذا لَهُ رَدُّ
وَهَــذا لَهُ صَــحــبٌ بِهِــم صــارَ هـائِمـاً
وَذاكَ لَهُ صَـــحـــبُ بَهـــائِمٍ إِن عَـــدّوا
فَـكُـن أَيُّهـا القَـلبُ المُـعَـنَّفـُ صـابِراً
وَلا تَــبــتَــئِس فَـالنـازِلاتِ لَهـا حَـدُّ
فَـيَـومٌ إِلى الحَظوى وَيَومٌ إِلى الأَسى
وَعِـنـدَ اِشـتِـدادِ الخَطبِ يَستَعمِلُ الجَدُّ
وَغَــيــرَ بَــعــيــدٍ اَن تَــنـالَكَ غَـبـطَـةً
إِذا دامَ مِـنـكَ الحَـزمُ وَاِتَّجـَهَ الجَهدُ
فَــمــا كُــلُّ مَــظـلومٍ يَـدومُ اِضـطِهـادَهُ
وَمـا كُـلُّ ذي الحَـزمِ سَـيُـخـطِئُهُ القَصدُ
وَمــا البــاسُ إِلّا لِلمُــجِـدّيـنَ مَـركَـبُ
وَمــا اليَــأسُ إِلّا لِلقَــواعِـدِ مُـعـتَـدُ
وَأَنّـى يَـكـونُ السُـخـطُ يَـنـتَـظِرُ الرِضا
وَمَهــمــا يَــكُــن جَــزرٌ سَــيَـعـقِـبُهُ مَـدُّ
وَمـا الفَـلَكُ إِلّا الأَعلى هَدَيتَ مُسمِرُ
وَلا مَــطــلَعُ الإِقـابـلِ مِـن دونِهِ سَـدُّ
وَلا سِــيَّمـا إِن كُـنـتَ تَـقـصِـدُ أَحـمَـدا
هُـنـالِكَ تُـلقـي الجَـدَّ يَـتـبَـعُهُ المَجدُ
كَــريــمٌ لَهُ فــي المَـكـرُمـاتِ مَـنـاهِـلُ
وُروداً بِهـا الصـادونَ إِذ عَذَّبَ الوَردُ
تَــكــونُ مِــنــهــا رَوضَ أَنــعَــمَ فَـضـلِهِ
وَفَــتــحٌ فــيـهـا مِـن مَـحـاسِـنِهِ الوَردُ
يُـحـيـطُ بِهـا سـورُ السَـعـادَةِ شـامِـخـاً
وَيَـطـرَبُ فيها بُلبُلُ اليَمَنِ إِذا يَشدو
فَـــكُـــلُّ عَـــلاءٍ دونَ عَـــليــائِهِ هَــوا
وَكُـــلُّ بِـــنـــاءٍ دونَ بُـــنــيــانِهِ هَــدُّ
هُــوَ البَــدرُ لَكِــنَّ الكَــمــالَ رَفـيـقُهُ
هُـوَ المُـشـتَـري قَـدراً مَـنازِلُهُ السَعدُ
لَهُ خَــلقٌ كَــالروحِ تُــحــيــي الَّذي بِهِ
وَلُطــفٌ وَذَوقٌ مِـنـهُـمـا يَـقـطِـرُ الشَهـدُ
وَحُــســنُ ذَكــاءٍ لَســتُ أَعــهَــدُ مِــثــلَهُ
فَـيَـعلَمُ مِنكَ القَولُ مِن قَبلُ أَن يَبدو
وَتَـعـشَـقُهُ العَـليـا وَتُـعـطـيـهِ حَـلِيَّها
فَـمِـن دُرِّهـا الغـالي عَـلى جـيدِهِ عِقدُ
وَتَــرمُــقُهُ عَـيـنُ العِـنـايَـةِ بِـالصَـفـا
فَــيُــمـسـي وَيَـغـدو وَالسَـلامُ لَهُ مَهـدُ
أَلَم تَـــرَهُ وَالفَـــوزُ تَـــحـــتَ رِكــابِهِ
لَهُ فَـوقَ بُـرجِ النَـصـرِ قَر رَفَعَ البَندُ
وَفــي كُــلِّ نـادٍ ذِكـرُهُ عـاطِـرُ الثَـنـا
وَفـــي كُـــلِّ وادٍ لا يَــزالُ لَهُ حَــمــدُ
فَــيــا عــاذِلي فــي وُدِّهِ وَاِمــتِــداحِهِ
تَــأنَّ فــانــي عَــنــهُــمــا لَسـتُ أَرتَـدُ
أَبـــى اللَهُ إِلّا أَن أَكـــونَ مُـــحِـــبُّهُ
فَــشَــخــصـي لَهُ خَـدنٌ وَشِـعـري لَهُ عَـبـدُ
وَتَــجـعَـلُنـي اَثـنـي عَـلى حُـسـنِ صُـنـعِهِ
إِيــادٌ لَهُ عِــنـدي يَـضـيـقُ لَهـا العَـدُّ
وَمــاذا عَــســانـي آتِـيـاً فـي مَـديـحِهِ
وَمَـــــعـــــدِنُهُ دُرٌّ وَجَــــوهَــــرُهُ فَــــردُ
فَــبَــلِّغــهُ عَــنّــي يــا نَــسـيـمَ تَـحِـيَّةٍ
يَــشــوقُ لَهــا خَــيـري وَيَـحـسُـدُهـا نَـدُّ
وَدَع ذِكـــرَ أَشـــواقـــي لَئِلّا تَهـــولُهُ
وَخَلِّ الَّذي في القَلبِ في القَلبِ يَشتَدُّ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك