حَنانيكِ ما ذا الهجرُ يا أُمَّ قاسِمٍ

57 أبيات | 564 مشاهدة

حَـنـانـيـكِ مـا ذا الهـجـرُ يـا أُمَّ قاسِمٍ
فَـــرِفـــقــاً بِــوَلهــانِ الفُــؤادِ وَهــائمِ
وَليني عَلى الوَلهانِ ذي الوَجدِ وَالجوى
فُــؤاداً قَــســا كَــالصّــخـرِ لَيـسَ بـراحـمِ
فَــمــا بــالُهُ تَــجــفــيــنَهُ وَهــوَ ســيّــدٌ
كَــريــمٌ مِــنَ الأَمــجـادِ عـيـن الأكـارمِ
نَــســيــبٌ عَــريــقُ الأَصــلِ طــابَ نِـجـارُهُ
بُــــنَــــيُّ كِــــرامٍ فـــي الورى وكـــرائمِ
وَجـــيـــهٌ جَــليــلٌ فــي العُــيــونِ مُــوقَّر
جَــمــيــلٌ وَســيــمُ الوَجــهِ لَيـسَ بِـجـاهـمِ
شُــجــاعٌ تَـربّـى فـي الوَغـى وَهـوَ ضَـيـغـم
تَـــذِلُّ لَهُ خَـــوفـــاً أُنـــوفَ الضّــيــاغــمِ
يــكــرُّ عَــلى الآســادِ لا يـرهـبُ الرّدى
وَيَــســطــو قَــســيَّ القَــلبِ سَــطـوةَ ظـالِمِ
يَـــظـــنُّ إِذا مــا كَــرَّ أَن لَيــسَ خــلفــهُ
طَـــريـــقٌ بِهِ يَـــبـــدو مـــفـــرّ لِهــاجِــمِ
وَيَـنـقَـضُّ كـالعـقـبـانِ عـنـدَ اِنـقِـضـاضِها
فَــيَــرفَــعُ كَــفّــيــهِ بِــأخــذِ الجَــمـاجِـمِ
يُــعــادِلُ آســادَ الوَغــى لَو تَــجَــمّـعـوا
بِـلا الأَسَـدِ الرّئبـالِ مُـردي الهَـيـاضمِ
أَبـي العِـزِّ خدنِ المَجدِ فَخرُ بَني العُلى
عَــلِيّ السّــجــايـا بَـعـضـهـا جـود حـاتِـمِ
فَــــذاكَ هِــــزَبــــرٌ راجِــــحٌ لَو وَزَنــــتَهُ
مَـدى الدّهـرِ فـي الدّنـيا بِكلِّ الضّياثمِ
هَــصــور مــهــيـب يَـقـصِـمُ الظّهـرَ صـيـتـهُ
وَمـــا كـــلُّ صــيــتٍ لِلظــهــورِ بِــقــاصِــمِ
تَــخــافُ بِهِ الأَطــفــالُ وَهــيَ بِــمَهـدِهـا
وَتــهــلكُ مِــن ذكــراهُ حــمــسُ الجَهـاضِـمِ
فَــيــا سَــعــدَ مَــن وافـاهُ وَهـوَ مُـسـالِمٌ
وَيــا تَــعــس مَــن وافــاهُ غَـيـر مُـسـالِمِ
يَــســيــرُ عَــلى أَقــدامِهِ نَــحــوَ حَــتــفِهِ
وَلَيــسَ مِــنَ الهَــيــجــا يَــعــودُ بِـسـالِمِ
تَــــراهُ إِذا قَـــد رامَ حَـــربَ عِـــداتـــهِ
يَــقــومُ وثــوبــاً مِــثـلَ وَثـبِ الضـراغـمِ
وَيَــــنــــهَــــضُ ذا جــــدٍّ لأخـــذِ ســـلاحِهِ
بِــــجَـــزمِ أَخـــي عَـــزمٍ بِهـــمَّةـــِ حـــازمِ
وَيَــلبَـسُ دِرعـاً مُـحـكَـمـاً صـنـع نَـسـجـهـا
وَمَــغــفــرهُ المُــزري بِــلبــسِ العَـمـائِمِ
فَــيُــصــبِــحُ فــي حِــصـنٍ حـصـيـنٍ فَـمـا بِهِ
يُـــؤثّـــر مِـــن رمـــحٍ وَقُـــضـــبٍ قَــواصــمِ
وَيَــحــمِــلُ أَنــواعَ الرّمــاحِ جَــمــيـعِهـا
فَــمِــن حَــربــةٍ تُــســقـى بِـسُـمِّ الأَراقـمِ
وَسُـــــمـــــرٍ عَــــوالٍ ثــــمّ لُدنٍ عَــــوارتٍ
يَــقــلُّ لَعــمــري مــثـلهـا فـي اللّهـاذِمِ
وَجُـــعـــبَــتُه مــا إِن تــعــدّ سِهــامــهــا
وَمــا نَــصــلُهــا غـيـر القُـلوبِ بِـطـاعِـمِ
وَيَــحــمِــلُ أَصــنـافَ السّـيـوفِ جَـمـيـعـهـا
فَـــمِـــن مُـــرهَـــفٍ مــاضٍ رســوبٍ وَحــاســمِ
وَمِـــن هـــنـــدوانـــيٍّ وَعَـــضـــبٍ مُهـــنّـــدٍ
وإِصــليــتِ قُــرضــابٍ وَأَمــضــى الصّــوارِمِ
يَــخــوضُ إِلى الهَــيــجـاءِ بَـحـرَ كَـريـهَـةٍ
بِــمُــعــتــرك الأَبـطـالِ عِـنـدَ التّـصـادُمِ
يَـــمـــوجُ بِـــفُـــرســـانٍ لُيـــوثٍ كَــواســرٍ
وَمــا مِــثــلُهُ بِــالمَــوجِ مِــن مُــتَـلاطِـمِ
يَـــصـــولُ عـــلى طِـــرفٍ أَصـــيـــلٍ مُــشــذَّبٍ
مِــنَ الرّيــحِ مَــخــلوق مـقـودِ الشّـكـائِمِ
فَــإِنْ يَـعـدُ شـمـتَ الريـحَ مَـسـبـوقـةً بـهِ
وَمــا غَــيــرُهُ قَــد نـالَ سَـبـقَ النَّسـائِمِ
وَمــــا خَــــيـــلُهُ إِلّا جـــيـــادُ أَصـــائِلٍ
صَــــوافـــن غـــرٍّ مِـــن هِـــجـــانٍ كَـــرائِمِ
فَـــمِـــن أَشـــهَـــبٍ صـــافٍ وَأحـــمَــر رائقٍ
بِــعَــرفٍ كَــمــثــلِ الذّيــلِ أَســودَ فـاحـمِ
وَثـــيـــج وَعُـــنـــجـــوج شَـــديــدٍ وصــلدمٍ
كَــحــيــلٍ كــريــمٍ مِــن جــيـادِ الصّـلادِمِ
كَــــبــــيــــرٍ ثَـــلاث واسِـــع لِثـــلاثـــةٍ
بِـــطـــولُ ثَــلاثٍ مِــنــهُ طــولُ القَــوائِمِ
قَـــصـــيـــرُ ثَـــلاثٍ لا ذنــوب وَسَــمــحَــجٍ
ذَريــــع وَسَهــــب سَـــلهـــب لم يـــصـــادمِ
أَغَــرّ بِــتَــحــجــيــلٍ بِــغَــيــرِ يَــمــيــنِهِ
بِــحُــســنِ تَـقـاطـيـعٍ بِـأَسـنـى المَـيـاسِـمِ
بِــســيّــالَةٍ إِن يُــســقَ تَــشــربْ بــشــربِهِ
بِــثَــغــرٍ ظَــريــفٍ وَهــوَ حـلو المَـبـاسِـمِ
بِــحُــسـنِ نَـيـاشـيـنٍ لَهـا اليـمـنُ صـاحِـبٌ
بِهــا السّــعــدُ مَــقــرونٌ بِـخَـيـرٍ مُـلازِمِ
إَذا أَفـلتَ الخـطّـيَّ فـي القـوم طـاعـنـاً
تَــراهُ إِذن يَــنــســابُ مِــثــلَ الأراقــمِ
لَوِ اِصـــطَـــفَّ أَلفٌ واحـــداً خَـــلفَ واحِــدٍ
وَأَفــــلَتَ ذاكَ الرّمـــح لَيـــسَ بِـــراحِـــمِ
لَأخــرجَ ذاكَ الرّمــحَ مِـنـهـم جَـمـيـعـهـم
وَصَــــيَّرَهـــم لِلوَحـــشِ أَهـــنـــى الوَلائِمِ
وَلَو أَنّ ذاكَ الألف قَــــد دارَ حَـــلقَـــةً
وَمَــــدَّ لَهُ زنــــداً بــــأبــــيـــض صـــارِمِ
لَشِـــمـــتَ رُؤوسَ الألفِ مــنــهُ بِــضَــربَــةٍ
تَــطــيـرُ عَـنِ الأَعـنـاقِ نَـحـوَ النّـعـائمِ
وَإِنْ يَــرمِهــمْ بِــالنَّبــلِ كــانَـت سِهـامُهُ
تَــصــبُّ عَــلَيــهــم مِــثـل وَبـلِ الغـمـائِمِ
وَلَو ضَـــربـــت كـــفّـــاهُ مِــن غَــيــرِ آلةٍ
رُؤوسَ العِــدى بِـالخـبـطِ فَـوقَ العَـمـائِمِ
لَأَصــبَــحَ مِــن أَقــدامِهـم نَـحـوَ سـفـلهـا
يُــريــكَ بِــلا رَيــبٍ خُــروجَ الجَــمــاجِــمِ
كَـــذاكَ لَعَـــمــري فَــليَــكُــن كــلّ فــارِس
وَكُـــلّ شـــجـــاعٍ فـــي الحــروبِ مــصــادمِ
وَلَكِـــنّه قَـــد قَــلَّ فــي الدّهــرِ مــثــلهُ
وَقَـد قَـلَّ فـي الدّنـيـا وُجـودُ الضّـيـاغِمِ
فَـيـا أَيّهـا اللّيـثُ الهمامُ أَبو العلى
وَيـــا مَـــن لَهُ العَــليــاءُ أَدونُ خــادمِ
إِلَيـــكَ رَعـــاكَ اللَّه بِـــنـــتَ حــمــاسَــةٍ
لَعــمــريَ مِــثــلي مــثـلهـا غـيـر نـاظِـمِ
تَــذوبُ حَــشــا الأَعـداءِ عـنـدَ سَـمـاعِهـا
لِذِكــراك فــيــهـا يـا وَجـيـهَ الأَعـاظـمِ
وَتَــصــفَــرُّ مِــنـهـم حـيـنَ تـتـلى أَنـامِـل
وَتــحــضــر فــيــهِــم أُمّهــاتُ القَــشـاعِـمِ
فَـمُـرْ إِن تـرُمْ حَـربَ الأَعـادي بِـشَـدوِهـا
فَــلا تَــطــلب الأَعـداء غَـيـر الهَـزائمِ
يُــوَلّونَ أَدبــاراً يَــضــلّونَ فــي الفَــلا
وَقَــد شـدَّ حـبـل الضّـيـقِ فَـوقَ الحَـلاقِـمِ
يَــضــيــقُ بِهــم ضــيـق السـوارِ بِـمِـعـصَـمٍ
يَــضــيــقُ بِهِــم ضــيـقَ البَـنـانِ بِـخـاتَـمِ
وَضَــعــهــا عَــلى حِـصـنٍ وَلَو غـيـر مـانِـع
فَــتِــلكَ لِدَفـعِ القَـومِ أَسـنـى التـمـائِمِ
وَدُم بِـــأَمـــانِ اللَّه فــي كَهــفِ حِــفــظِهِ
مَـــعـــانــاً بِــعــونِ اللَّه رَبِّ العَــوالِمِ
مَـدى الدّهـر مـا هَـبَّتـ نَـسيمٌ من الصَّبا
وَدامَ عَــلى الأَغــصــانِ شَــدوَ الحَـمـائِمِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك