حَنينٌ إِلى الأَوطانِ لَيسَ يَزولُ

34 أبيات | 1302 مشاهدة

حَــنــيــنٌ إِلى الأَوطــانِ لَيــسَ يَــزولُ
وَقَـــلبٌ عَـــنِ الأَشــواقِ لَيــسَ يَــحــولُ
أَبــيــتُ وَأَســرابُ النُــجــومِ كَــأَنَّهــا
قُـــفـــولٌ تَهـــادى إِثـــرَهُـــنَّ قُـــفــولُ
أُراقِـبُهـا فـي اللَيـلِ مِـن كُـلِّ مَـطـلَعٍ
كَــأَنّــي بِــرَعــيِ الســائِراتِ كَــفــيــلُ
فَــيـا لَكَ مِـن لَيـلٍ نَـأى عَـنـهُ صُـبـحُهُ
فَــــلَيــــسَ لَهُ فَـــجـــرٌ إِلَيـــهِ يَـــؤولُ
أَمــا لِعُــقــودِ النــجــمِ فـيـهِ تَـصَـرُّمٌ
أَمــا لِخــضــابِ اللَيــلِ فــيــهِ نُـصـولُ
كَـــأَنَّ الثُـــرَيّـــا غُـــرَّةٌ وَهــوَ أَدهَــمٌ
لَهُ مِــن وَمــيــضِ الشِــعــريـيـنِ حَـجـولُ
أَلا لَيــتَ شِــعـري هَـل أَبـيـتَـنَّ لَيـلَةً
وَظِـــلُّكَ يـــا مَـــقـــرى عَـــلِيَّ ظَـــليــلُ
وَهَــل أَرَيــنــي بَـعـدَمـا شَـطَـتِ النَـوى
وَلي فــي رُبــى رَوضٍ هُــنــاكَ مَــقــيــلُ
دِمَــشــقُ فَــبــي شَــوقٌ إِلَيــهــا مُـبَـرَّحٌ
وَإِن لَجَّ واشٍ أَو أَلَحَّ عَــــــــــــــــــذولُ
دِيــارٌ بِهــا الحَـصـبـاءُ دُرٌ وَتُـربـهـا
عَــبــيــرٌ وَأَنــفــاسُ الشَــمــالِ شَـمـولُ
تَــسَـلسـلَ فـيـهـا مـاؤُهـا وَهـوَ مُـطـلقٌ
وَصَـــحَّ نَـــســيــمُ الرَوضِ وَهــوَ عَــليــلُ
فَــيـا حَـبَّذا الرَوضُ الَّذي دونَ عـزَّتـا
سُــحَــيــراً إِذا هَــبــت عَــلَيــهِ قَـبـولُ
وَيــا حَـبَّذا الوادي إِذا مـا تَـدَفَّقـَت
جَـــداوِلُ بـــانـــاسٍ إِلَيـــهِ تَـــســـيــلُ
وَفــي كَــبِــدي مِــن قــاسِــيـونَ حَـزازَةٌ
تَــــزولُ رَواســــيــــهِ وَلَيــــسَ تَــــزولُ
إِذا لاحَ بَــرقٌ مِــن سَـنـيـر تَـدافَـقَـت
لِسُــحــبِ جُــفـونـي فـي الخُـدودِ سُـيـولُ
فَــلِلَّهِ أَيّــامــي وَغُــصـنُ الصِـبـا بِهـا
وَريـــقٌ وَإِذ وَجـــهُ الزَمــانِ صَــقــيــلُ
هِـيَ الغَـرَضُ الأَقصى وَإِن لَم يَكُن بِها
صَـــديـــقٌ وَلَم يُــصــفِ الوِداد خَــليــلُ
وَكَــم قــائِلٍ فـي الأَرضِ لِلحُـرِّ مَـذهَـبٌ
إِذا جـــارَ دَهـــرٌ وَاِســتَــحــالَ مَــلولُ
وَمــا نــافِــعــي أَنَّ المِــيـاهَ سَـوائِحٌ
عِـــذابٌ وَلَم يُـــنـــقـــع بِهــنَّ غَــليــلُ
فَقَدتُ الصِبا وَالأَهلَ وَالدارَ وَالهَوى
فَــــلِلَّهِ صَــــبــــري إِنَّهـــُ لَجَـــمـــيـــلُ
وَوَاللَهِ مــا فــارَقــتُهــا عِـن مَـلالَةٍ
سِــوايَ عَــنِ العَهــدِ القَــديــمِ يَـحـولُ
وَلَكِـن أَبَـت أَن تَـحـمِـلَ الضَـيـمَ هِـمَّتي
وَنَــفــسٌ لَهــا فَــوقَ السِــمــاكِ حُــلولُ
فَـإِنَّ الفَـتـى يَـلقـى المَـنايا مُكَرَّماً
وَيَــكــرَهُ طــولَ العُــمــرِ وَهــوَ ذَليــلُ
تـعـافُ الوُرودَ الحـائِمـاتُ مَع القَذى
وَلِلقَـــيـــظِ فــي أَكــبــادِهِــنَّ صَــليــلُ
كَــذلِكَ أَلقــى اِبــنُ الأَشَــجِّ بِــنَـفـسِهِ
وَلَم يَــرضَ عـمـراً فـي الإِسـارِ يَـطـولُ
سَــأَلثُــمُ إِن وافــيــتُهـا ذلِكَ الثَـرى
وَهَـــيـــهـــاتَ حـــالَت دونَ ذاكَ حُــؤولُ
وَمُـــلتَـــطِـــمُ الأَمـــواجِ جَــونٌ كَــأَنَّهُ
دُجـى اللَيـلِ نـائي الشـاطِـئَيـنِ مَهولُ
يُــعــانِــدُنــي صَــرفُ الزَمــانِ كَـأَنَّمـا
عَـــــلَيَّ لِأَحـــــداثِ الزَمــــانِ ذُحــــولُ
عَـــلى أَنَّنـــي وَالحَــمــدُ لِلَّهِ لَم أَزَل
أَصـــــولُ عَـــــلى أَحـــــداثِهِ وَأَطـــــولُ
أَيَـعـثُـرُ بـي دَهـري عَـلى مـا يَـسوءُني
وَلي فـي ذَرا المُـلكِ العَـزيـزِ مَـقـيلُ
وَكَـيـفَ أَخـافُ الفَـقرَ أَو أُحرمُ الغِنى
وَرَأيُ ظَهـــيـــرِ الديــنِ فِــيَّ جَــمــيــلُ
مِــنَ القَــومِ أَمّــا أَحــنَــفٌ فَــمُــســفَّهٌ
لَدَيـــهِـــم وَأَمّــا حــاتِــمٌ فَــبَــخــيــلُ
فَــتــى المَــجــدِ أَمــا جـارُهُ فَـمُـمَـنَّعٌ
عَــــزيــــزٌ وَأَمّــــا ضــــدُّهُ فَــــذَليــــلُ
وَأَمّـــا عَـــطــايــا كَــفِّهــِ فَــسَــوابِــغٌ
عِــــذابٌ وَأَمّــــا ظِــــلُّهُ فَــــظَــــليــــلُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك